ورحل نجم القاهرة 30 .. عبد العزيز مكيوي .. من النجومية إلى دار المسنين

04/02/2016 - 9:39:19

عبد العزيز مكيوي عبد العزيز مكيوي

كتب - طاهــر البهــي

جاءت سكرة الموت بظروفها الصعبة وملابساتها التي تدعو للشفقة وصادق التعاطف مع  الفنان الجاد الأصيل عبد العزيز مكيوي لتضاف حلقة جديدة كاشفة إلى سلسلة حكايات "النهايات المأساوية" الصادمة لعدد كبير من نجوم الفن سواء اعترفت بها النقابات الفنية أو لم تعترف إلا أن تاريخ الفن وحاضره يؤكد وجود خلل ما في رعاية المبدعين ـكتابا وفنانين وشعراء ـو هو دور أكبر من أن تتصدى لها لنقابات المعنية بمواردها الضئيلة، لكن الرعاية المرجوة تتحقق بنظرة منصفة من الدولة بكافة أجهزتها المعنية بما يتفق مع تقديرها لما قدمته وتقدمه القوى الناعمة لمصر الريادة والإبداع على مر الحقب.


دون مزايدة ولا إدعاء زائف كنت أخطط لزيارة الفنان المتميز عبد العزيز مكيوي هذا الشهر، وكانت آخر المعلومات المتوافرة أمامي أن مكيوي يعيش أياما صعبة في مدينة الإسكندرية ـ مسقط رأسه ـوكنت قد فاتحت نقيب الممثلين المحترم الصديق أشرف زكي حول ما يقدمه كبار النجوم لزملائهم في محنة الشيخوخة وغدر الأيام، واكتفى النقيب بقوله: إنهم يقدمون أكثر مما نطلبه منهم لهذه الحالات، كاشفا أن هناك الكثير مما لا يستطيع البوح به في السياق.


وأمام التصريح المقتضب لنقيب الممثلين ـ الذي نشرناه في حينه ـ لم أستطع أن أختزل القضية الضخمة في شخص مبدع واحد مهما كان تعاطفي الشخصي معه، وقررت التصرف بإيجابية وشد الرحال إلى الثغر الجميل الذي ربما لم يتعرف شبابه على نجم قدير يعيش على "إمة شارع النبي دانيال" بحي الرمل التاريخي لأيام طويلة متتالية حتى صدمني الخبر.. خبررحيل "علي طه" في رائعته القاهرة 30، واختلطت المشاعر بداخلي بين حزن عميق على فراق أحد من أسعدونا، وبين تساؤل لم أمنع نفسي من التفكير فيه: هل ارتاح ذلك الجسد بفراق الروح وعذاباتها من ذكريات مؤلمة وواقع مرير؟


رحل مكيوي بفعل أمراض الشيخوخة والاكتئاب وحصار الذكرات والوفاء لزوجته التي تركته وحيدا فى إحدى دور المسنين بمصر الجديدة حيث كانت تتكفل نقابة المهن التمثيلية برعايته، وفي أغلب الظنون أن "إنسانا نبيلا" ينتمي للوسط الفني هو من تكفل بالانفاق عليه.. وعلى الرغم من نبل القصد إلا أنه يكشف عن عورات كثيرة في رعاية من يستحق الرعاية.


وتتعمق المأساة لمن لا يعرف أن مكيوي - الفقيد - ليس هو فقط نجم القاهرة 30، فذلك اختز المشوش لأدواره الأخرى، فقد كان أستاذا في أكاديمية الفنون وسافر فى بعثة ودرس التمثيل والإخراج المسرحي في الخارج بعد فيلم  "القاهرة 30"، بالإضافة إلي "لا وقت للحب 1963"، "لا تطفئ الشمس 1961"، ومن درر أعماله التليفزيونية النادرة دور الأُستاذ رءوف في خُماسية "الساقية" للكاتب الكبير الراحل سعد الدين وهبة، يذكر أيضا أن مكيوي هو أحد النجوم الكبار في عصره، وكان عضوا بنقابة المهن التمثيلية، وشارك في أكثر من عمل فني بعد عودته ومنها  "أوراق مصرية" عام 2003،و"العائلة" و "أيام المنيرة".


ومن فرط رقته تمكنت منه الأزمة النفسية والتي ترجع إلى فقدانه زوجته بعد قصة حب كبيرة عقب إصابتها بجلطة في المخ وهما في لندن، وبعد أن علمت نقابة الممثلين طلبت دخوله قسم الطب النفسي في مستشفى المعادي وتولت القوات المسلحة مهمة رعايته مدة عامين كاملين على نفقتها بالتنسيق مع نقابة الممثلين ومن بعدها عاوده الاكتئاب المزمن اللعين حتى قبضه ملك الموت.