قال إن مشروع اللجنة الوطنية أكثر عمقاً من مشروع لجنة محلب «الأمين» يحسم معركة التشريعات الصحفية

03/02/2016 - 1:19:41

تحليل إخبارى يكتبه: أحمد أيوب

حسنا فعل رجل الأعمال محمد الأمين، رئيس غرفة صناعة الإعلام، عندما فاجأ ممثل إدارة التشريع بوزارة العدل وأعلن اعترافه بأن مشروع قانون الصحافة والإعلام، الذى أعدته لجنة الخمسين أكثر عمقا وشمولا وتماسكا من مشروع لجنة السبعة، التى شكلها رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب، وكان الأمين أحد أعضائها.


مفاجأة الأمين جاءت بردا وسلاما على كل الحاضرين وأطفأت نار فتنة كادت تشتعل بعدما طلب ممثل إدارة التشريع من أعضاء اللجنة الوطنية للتشريعات، أن يعودوا إلى الحوار مع الحكومة، على أرضية مشروع لجنة محلب و، لكن الأمين وبكل أمانة كان حاسما عندما أخذ الكلمة، وطالب بأن يكون مشروع اللجنة الوطنية هو أساس الحوار وليس مشروع لجنة محلب، ليكون هذا خير ختام للاجتماع الطارئء الذى دعت اليه نقابة الصحفيين للتصدى لمحاولة الالتفاف علي مشروع قانون الصحافة الاعلام و حضره ممثلون عن اللجنة الوطنية للتشريعات وغرفة صناعة الإعلام ونقابة الإعلاميين تحت التأسيس وممثل وزارة العدل.


أهمية ما فعله الأمين أنه عكس وبوضوح أمام الجميع حالة التوافق بين كل أطراف مهنة الإعلام بأنواعه المقروء والمرئى والمسموع - على المشروع النهائى، الذى أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات وتفاوضت مع الحكومة عليه طوال سبع جلسات وتبدو فى الأفق حاليا محاولات من بعض المسئولين بالحكومة للتنصل منه تحت مزاعم عدة، ويساعدهم على ذلك بعض الأخطاء، التى وقع فيها أبناء المهنة وفى المقدمة منها نقابة الصحفيين، التى تصدت من البداية للمهمة بكل شجاعة، لكنها سرعان ما تراجعت عن استكمال دورها، ربما اعتقادا منها بأن الأمور تسير على ما تم الاتفاق عليه، أو لأنها كانت حسنة النية أكثر من اللازم بالحكومة، لكن فى جزء آخر من المسئولية أن النقابة التى سعت بكل قوة لتوحيد أطراف العملية الإعلامية لم تتمكن من إقناع الوسط الصحفى نفسه بالاصطفاف خلفها فى الملف والنتيجة أن عددا ليس قليلا من المعارضين للمشروع من الصحفيين كانوا احد الدعائم السرية لبعض أعضاء الحكومة الرافضين للمشروع، بدعوى أنهم يمثلون أغلبية الصحفيين، الأخطر أن بعض من يتولون الملف يتعاملون معه بمنطق انتخابى بحت، ولهذا تكثر المزايدات وادعاء البطولات دون عائد حقيقى أو فائدة محسوبة سوى الرصيد الانتخابى، وهؤلاء هم أحد أسباب إشعال القضية بشكل كبير لأنهم لا يديرونها كمهنة وإنما كمصالح خاصة، وهؤلاء ليسوا داخل النقابة، وإنما فيما بين الإعلاميين أيضا.


لكن كلمة الحسم التى انتهى إليها الجميع خلال هذا الاجتماع الطاريءأنه لا بديل عن الحوار بين الجماعة الصحفية والإعلامية وبين الحكومة، حوار تحكمه الرغبة فى تحقيق المبادئ الثلاث، التى لا يختلف عليها أحد وهى، كما حددها نقيب الصحفيين يحيى قلاش، حق الصحفى والإعلامى فى الحصول على المعلومات، وحق السلطة فى حماية الأمن القومى للبلاد، وحق المواطن والمجتمع فى المعرفة وعدم التشهير أو التعرض للقذف والسب وحماية الخصوصية، فهذه الثلاثية، كما قال قلاش، راعاها المشروع المقدم من اللجنة الوطنية، وقبلت اللجنة الحكومية التى ترأسها الدكتور أشرف العربى بأغلبية ما جاء به، ولم يحدث جديد حتى تنقلب الحكومة الآن عليها، بل على العكس فالمفترض أن تحترم الحكومة اتفاقاتها وتعهداتها، وأى خروج عن هذا الإطار فى الحوار فيمكن أن يؤدى إلى صدام نحن فى غنى عنه ، أو كما قال المهندس محمد الأمين، سيكون معناه الصدام بين الجماعة الإعلامية والصحفية والحكومة وهذا الوضع لن يضار منه إلا مصر، ولهذا فلابد كما قال الدكتور حسن عماد، عميد كلية إعلام القاهرة السابق من العودة إلى الأسس، التى حددها الدستور الجديد، والتى تقوم فلسفتها على تحقيق التوازن، وألا تسعى الحكومة إلى أسلوب «لى» عنق الدستور من أجل العودة إلى الدساتير السابقة، والتى كانت فلسفتها جميعًا، أن الصحافة بنت السلطة وليست خارجة عن طوعها، يعتبر عماد أن مجرد تفكير الحكومة الآن فى العودة إلى هذا المنطق لن يحقق ما نسعى إليه جميعا وهو إعادة بناء النظام الإعلامى والصحفى، الذى يليق بمصر الجديدة.


الوصول إلى هذا النظام الإعلامى الجديد هو غاية ما يسعى إليه الغالبية من الصحفيين والاعلاميين إلا قليل من أصحاب المصالح والمطامع سواء فى البقاء على كراسى المناصب، التى وصلوا إليها فى ظروف غير مستقرة، أو من يريدون تشكيل المشهد القادم للصحافة والإعلام وفق أهوائهم السياسية والمصلحية، فهؤلاء لا يملون اللجوء إلى أساليب افتعال الأزمات وتعطيل أى محاولات لمد حبال الحوار بين الصحفيين والإعلاميين وبين الحكومة، وليس أدل على ذلك من أن أحد المسئولين بوزارة العدل عن إعداد مشروعات القوانين، وهو المستشار هيثم البقلى كان حاسما بأن وزير العدل ليست له مصلحة فى توجيه أى قانون ووزارة العدل لا يعنيها أن يخرج القانون بشكل معين، لأن الوزارة مهمتها الصياغة الفنية والتشريعية للمشروعات وليس تعديلها أو رفضها، ورغم أن هذا الكلام المفترض أنه يعطى رسالة ايجابية بأن الوزارة ليست ضد الصحفيين ولا ضد قانونهم، وهو ما كان يصلح أن يكون اساساً يصلح البناء عليه فى خوار يتخطى الأزمة الا أن هناك من يتغافلون عمدا هذه الرسالة و يصرون على التصعيد وإشعال النار لمصالح خاصة جدا


يقينا ليس من المطلوب الاكتفاء بالتطمينات الكلامية ولا الاستسلام لرسائل شفهية، وإنما لابد من تأكيدات رسمية واضحة، لكن ليس معنى هذا أن يكون شعار البعض التهديد المسبق بالتصعيد وتلويح الآخر بأنها معركة وأن الصحفيين والإعلاميين جاهزين لها، ونحن لها، وكأنهم على أبواب حرب عسكرية فالصحفيون كما قال عدد من أعضاء اللجنة الوطنية لا يخوضون معاركهم بالسلاح وإنما بالتفاوض والأساليب السياسية.


ولهذا من الضرورى إلا يستسلم الأغلبية لمزاجية وأهواء هذه القلة، وأن يستمروا فى طريق التفاوض بكل السبل والضغوط المشروعة مع الحكومة والبرلمان، خاصة أنه علي حد قول ضياء رشوان فهو لا يظن أن هناك تربصا من الدولة بالصحفيين والإعلاميين، بل هناك حرص على أن يضع أهل المهنة قوانينهم، والدليل الذى طرحه رشوان لتأكيد رؤيته أن الرئيس السيسى كان يملك إصدار القانون منفردا، لكنه فضل الصبر على اللجنة الوطنية للتشريعات كى يعود الأمر لأهله ويضع أبناء الإعلام والصحافة قانونهم بأيديهم.


ورغم أن صلاح عيسى وكيل المجلس الأعلى للصحافة أيد بشكل غير مباشر ما قاله رشوان عندما قال ان الصحفيين ليسوا في خصومة مع النظام الحالى لكنه رغم ذلك أبدى رفضه القاطع لتصرفات الحكومة وكشف ان المشكلة التي يخشى منها هي أن الحكومة لديها تفسير خاص للدستور، هدفها الحقيقى من ورائه أن تكون البداية هى تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، لأن الحكومة تريد من هذه المجالس لا أن تكون جهات تنظم المهنة وإنما تريدها شرطة صحافة وإعلام، عيسى يعتبر هذا خديعة تمارسها الحكومة علينا، ولا أن نرفضها تماما.


رفض عيسى المتشدد وإن كان البعض يراه مماطلة فى الحل ، لكن الآخرون يرونه موقفا معبرا عن الواقع الصحفى، الذى لن يقبل كما قال جلال عارف، رئيس المجلس الأعلى للصحافة، سوى ما تم الاتفاق والتوافق عليه مع الحكومة فى جلسات الحوار السبع التى جمعت ممثلى اللجنة الوطنية للتشريعات مع ممثلى الحكومة من أجل الخروج بقانون يليق بمصر، ويعكس مواد الدستور ولا يلتف عليها ليفرغها من مضمونها.


وكى تصل الرسالة واضحة إلى الحكومة بأن التوافق الصحفى والإعلامى فى أقوى صوره فقد كان كلام عبد المحسن سلامة ممثل رابطة أعضاء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية واضحا بأن الأسرة الصحفية تساند المشروع، الذى قدمته اللجنة الوطنية فى صيغته النهائية حتى ولو كانت لديهم بعض الملاحظات ، لأن ايجابيات القانون كثيرة ويجب مساندته لكن سلامة حذر الجميع من افتعال معارك مع الحكومة أو البرلمان إلا إذا كان لها ما يبررها لأن المصلحة تقتضى الحوار والتفاهم والتوصل إلى الصيغة، التى تحقق التوازن، وهذا حسب عبد المحسن ليس صعبا لأن ما بدر من وزير العدل المستشار أحمد الزند، يؤكد وجود رغبة لديه على التوافق وليس الصدام.


نفس الرسالة تقريبا وجهها الإعلامى حمدى الكنيسى، الذى أكد أن البحث عن الصدام لا معنى له قبل أن تتضح لنا توجهات الحكومة ورغبتها فى ذلك.


ولهذا كان الرأى العملى الذى طرحه عدد من أعضاء اللجنة الوطنية للتشريعات ألا نكتفى بالحوار مع الحكومة وإنما لابد من التعويل بشكل أكبر أيضًا على مجلس النواب، الذى حسم رئيسه الأمر بأن القوانين تصنع وتصدر من تحت قبته وليس من ديوان مجلس الوزراء، وطرح البعض ضرورة التواصل بشكل مباشر مع أعضاء مجلس النواب من خلال إرسال نسخ من المشروع ومذكرة إيضاحية تبرز فلسفة القانون ورؤيته، وزاد الكاتب الصحفى حسين عبد الرازق باقتراح أن يمتد التواصل إلى كل النقابات المهنية والعمالية والأحزاب السياسية والمجتمع المدنى، وطرح محمد أبو العينين، نائب رئيس غرفة صناعة الإعلام تخصيص مساحات فى القنوات الفضائية لأعضاء اللجنة الوطنية لشرح مشروعهم للرأى العام.