د. أحمد درويش رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس: «المستثمرون بالطابور».. والمشروعات ممتدة لـ 2050

03/02/2016 - 1:15:26

  محرر المصور مع د. أحمد درويش محرر المصور مع د. أحمد درويش

حوار: أشرف التعلبى

يعد الدكتور أحمد درويش، رئيس الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، واحدًا من العقول الواعية بأمور الاقتصاد فى مصر، ويفضل الرجل العمل فى هدوء، وعدم الظهور فى الإعلام كثيرًا، خاصة منذ ترك منصبه وزيرًا للإدارة المحلية فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك.


«درويش» تولى رئاسة الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس قبل نحو شهرين، ورفض الحديث للإعلام بشكل مفصل حينها، مفضلا الانتظار لحين وضع التصور النهائى للهيئة من إطار قانونى ومالى وتنظيمى، تحدث الرجل لـ «المصور» بصراحة عن الاتفاقيات التى تبرمها الهيئة والشركات المستهدفة، وعن الصناعات التى ستقام، وعن مدى إسهام الهيئة الاقتصادية لقناة السويس فى تحسين الاقتصاد المصرى وخلق فرص عمل.


بداية ما أهداف الهيئة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس؟


هدفنا إنشاء منطقة خاصة تتمتع بحرية الحركة ولا تضطر للرجوع إلى دولاب العمل الحكومى. نحن نعمل بالقوانين المصرية لكن بفهم مختلف، الهيئة تنفذ كافة القوانين المصرية وليس لدينا قانون مختلف، حيث نؤسس الشركات بقانون ١٥٩ . ولكن الاستقلالية فى اتخاذ القرار، تمكننا من اتخاذه بسرعة عالية جداً، ولدينا سجل تجارى وشهر عقارى، فيتم عرض المشروع على مجلس الإدارة، وبمجرد موافقة المجلس يتم إنشاء الشركة مباشرة.


والمنطقة مساحتها ٤٦١ كم ومقسمة على أربعة مواقع وتتبعنا ٦ موانئ، وهذه المساحة ثلثا سنغافورة، وحوالى ١٠ أمثال جبل على، وبالتالى نحن نتحدث عن مشروع ضخم جدا، ومشروع سنغافورة أخذ ٢٥ سنة، وجبل على أخذ ١٥ سنة. والمناطق هى منطقة فى شرق بورسعيد وهى القطعة الأولى وهى مخصصة لأنشطة صناعية ولوجستية وجزء سكنى، والمنطقة الثانية هى منطقة غرب القنطرة، شمال الإسماعيلية وهى قريبة من الدلتا، وكل منطقة لها ميزة وطابع، والمنطقة الثالثة فى شرق الإسماعيلية داخل سيناء والمعروف بوادى التكنولوجيا، والمنطقة الأخيرة هى منطقة السخنة، وفيها ميناء الأدبية والسخنة ثم أيضاً يتبعنا ميناء العريش، وميناء غرب وشرق بورسعيد.


والأنفاق التى يتم بناؤها مجموعة فى بورسعيد ومجموعة فى الإسماعيلية، وهى ثلاثة أنفاق من الناحية الهندسية، وهذا تحد هندسى عظيم، لأن الأرض فى هذه المناطق لها طبيعة خاصة جداً، وهذا عمل هندسى غير مسبوق، حيث إن طبيعة الأرض طينية ويمر تحت ممر مائى.


أما عن الفترة التى نأخذها مع المستثمر فغير معروفة بشكل دقيق حتى الآن، لأن القضية ليست مستثمراً يريد عدة أمتار ويستطيع دفع ثمنها. فنحن نبحث عن جدية المستثمر والقيام بصناعة ولوجستيات وتجارة تسهم بشكل إيجابى فى الاقتصاد المصرى، والقضية لدينا هى رؤية هذا المشروع ونسبة إسهامه فى الناتج القومى الإجمالى، وفرص العمل التى يوفرها، وننظر للمسائل التنموية وليس فقط الرغبة فى الاستثمار بدون رؤية خلال الفترة المقبلة سيكون لدينا فريق يذهب لكافة أنحاء العالم للتفاوض مع المستثمر الذى نريده، لأنه عندما يأتى هذا المستثمر تحديدا، سوف يجلب صناعات أخرى بجواره.


ومن يمول المشروعات التى تقام على أرض الهيئة؟


لدينا عدة خيارات تمويلية، منها البنوك، وتمويل من المستثمر، وهناك خيارات تمويلية مختلفة فى الأربع مناطق، وهى خيار تمويلى مختلف تماما فى الموانئ وكذلك البنية الأساسية، ويمكن أخذ قرض لبناء محطة كهرباء. ومن الممكن أن يأتى مستثمر لبناء محطة كهرباء لبيعها للمصانع، ونحن لا نرجح خياراً واحداً. المشكلة ليست فى التمويل، ولو استطعنا أن نثبت أن لدينا قدرة على السداد، فالبنك سيعطى قروضا. والهيئة لديها القدرة على الاستثمار ونحن نخصص أراضى بحق الانتفاع، ومن حقنا إنشاء شركات، ونستطيع أيضاً أن نطور وندير البنية الأساسية من كهرباء ومياه ومعالجة الصرف الصحى وطرق وغير ذلك، كما يسمح لنا القانون بإدارة وتطوير الموانئ التابعة للهيئة، وهناك ٦ بنوك مستعدة للتفاوض معنا.


ماذا عن الضرائب والجمارك التى تطبق من خلال الهيئة؟


ليس لدينا جمارك، لكن المستثمر الذى يقوم بالتصدير لمصر وضع خاص ومصر لها نظام جمركى محدد، والمستثمر الذى يعمل على أرضنا لديه ميزة عند التصدير لمصر هى دفع جمارك على المكونات وليس على القيمة المضافة، والمستثمر الذى لا يستورد أى خامات لا يتم فرض جمارك عليه، مثل شركات الزجاج والألياف الزجاجية وألواح توليد الطاقة الشمسية، كل هذا يتم إنتاجه من الرمل الموجود فى سيناء.


وفيما يخص الضرائب من حقنا إنشاء وحدة ضريبة تتعامل مع المستثمر بشكل لطيف، وما تحصله نسلمه لمصلحة الضرائب المصرية، والقانون أعطانا الحق فى إقامة مركز تحكيم وفض المنازعات، وكل الصلاحيات ماعدا الدفاع والعدل والداخلية، والخارجية، ونحن نطبق قانون الضرائب.


هل يمكن أن تشرح لنا كيف يتم منح حق الانتفاع؟


يختلف الأمر من موقع لآخر، والأرض فى بورسعيد بجوار الميناء تختلف عن الأرض الموجودة فى ميناء السخنة، وفيما يخص الـ٧ جنيهات للمتر، وهو السعر الحالى لمنطقة محددة جدا فى العين السخنة تم التعاقد عليها، ونحن نعمل بأسلوب علمى جدا، وسوف نستعين بمكاتب خبرة، وهناك لجنة متخصصة برئاسة الدكتور خالد سرى صيام للبحث عن مكاتب خبرة، وهو رجل قانون وذو خبرة كبيرة، ولا نعتمد على مكتب أو هيئة استشارية واحدة فى مسألة تقييم سعر الأرض.


لقد طلبنا ٤ شركات حتى ننظر إلى الدراسات المختلفة لها وهل التقيمات متقاربة أم لا، وحتى داخل المنطقة الواحدة فالقطعة الأقرب للميناء من العدالة تكون مختلفة عن الأبعد، «سوف نعطى العيش لخبازه فى كل مجال». وليس لدينا أى حرج أن نتعامل مع كبرى الشركات الدولية، وكبرى شركات الطاقة تتفاوض معنا، وكذلك شركات تحلية المياه، والسيد رئيس الجمهورية عندما زار ميناء سنغافورة أعجب جدا به وهو الميناء الأول فى العالم من حيث كفاءة الإدارة والثانى من حيث عدد الحاويات، ولدينا معهم مذكرة تفاهم وطلبنا منهم أن يكون ميناء شرق بورسعيد الميناء رقم واحد فى العالم، وبالتالى عقد التشغيل الذى سنعقده، سنبحث عن أفضل مكتب قانونى يكتب العقد المنظم للعلاقة، حتى وإن كان هذا المكتب أجنبياً. وأعتقد أن مسألة تسعير الأراضى سوف تعتمد على مكاتب مصرية لأن لدينا مكاتب جيدة.


كيف يؤثر الوضع الأمنى فى سيناء على المشروع؟


نحن لا نتحدث عن مشروع لعام ٢٠١٦، لكن عن مشروع مستمر معنا، المرحلة الأولى ٤٦١ كم حتى عام ٢٠٣٠، وبعد نجاحنا فيها سوف نأخذ ٤٠٠ كم ثانية حتى عام ٢٠٥٠، والأوضاع الأمنية سوف تتحسن للأفضل، ونحن أكثر ثقة فى الأوضاع الأمنية الداخلية.


وأؤكد أن هناك طابورا من المستثمرين يريد الاستثمار فى الأرض. وكل ذلك يؤكد أن هذه الأوضاع غير مؤثرة، وهناك عدد ضخم من المستثمرين يرون أن المنطقة واعدة.


ماذا عن توفير فرص عمل وتدريب وتأهيل الشباب لسوق العمل فى هذه المنطقة؟


وضعنا فى المشروع سواء غرب القنطرة أو شرق الاسماعيلية أو شرق بورسعيد والسخنة مناطق سكانية، ونعتمد على أن الخطة العامة للدولة تخدم علينا، ومثلا فى شرق بورسعيد هناك منطقة كبيرة للمزارع السمكية ويليها مباشرة مدينة مليونية تنشئها الدولة، وبالتالى سيكون هناك نصف مليون شخص يعملون فى المنطقة، ومن ضمن حزم الحوافز مصروفات التدريب، وبالتالى سوف ندرب الشباب على المشروع الذى سيقوم المستثمر بإنشائه، ما يجعل هناك ترابطا فى إدارة الأعمال.


ولا مشكلة أن تقوم الهيئة بتدريب العمالة كجزء من حوافز الاستثمار .


وما مدة إقامة هذه المشروعات؟


كل مشروع له دراساته الخاصة، ولدينا أربع مناطق و٦ موانئ، وكل منها له طبيعة خاصة، ولدينا ما يسمى بدراسة جدوى يتقدم بها المستثمر، بجانب دراسة تمويلية، ويتم حساب مدة المشروع حسب هذه الدراسات التى وافق عليها مجلس إدارة الهيئة.


هل يمكن أن تحدثنا عن الاتفاقيات مع الجانب الصينى؟


لدينا ثلاث اتفاقيات، والاتفاقية الرابعة الخاصة بالتدريب التى تحدثت عنها، الاتفاقيات الثلاث انتهت، الأولى مع الحكومة الصينية، وتتحدث عن أن الصين لها توجه عام فى إفريقيا وتقول إنها سعيدة بأن شركة تيدا وهى مطور صناعى والذى أخذ ١.٢٣ كم، والمشروع نجح ثم طلبت ٦ كم، وبالتالى أصبح مع هذه الشركة ٧.٢٣ كم، وهذه الاتفاقية مع الجانب الصينى لإنجاح الـ٧ كم. الاتفاقية الثانية وهى فى إطار سعى الصين لأن تكون الاقتصاد الأفضل، تقوم بعمل «طريق الحرير»، وهو طريق برى بحرى، وهناك مجلس فى الصين مهمته تنفيذ هذا الطريق، هذا المجلس وجد أن الهيئة هى الأنسب لتنفيذ هذا الطريق. الاتفاقية الثالثة مع بنك التنمية الصينى، وهو البنك المقرض لشركة «تيدا».


ونحن نتحدث عن استثمارات متعددة مع كافة دول العالم، وهناك تفاوض مع كوريا ونستهدف اليابان، كما أننا نتفاوض حاليا لإنشاء مجمع للبتروكيماويات بمنطقة العين السخنة باستثمارات ٥.٣ مليار دولار على خمس سنوات.


* ما موقف مذكرات التفاهم التى تم توقيعها قبل إنشاء الهيئة؟


كافة المذكرات والعقود التى تم توقيعها فى الفترة من ١٩ أغسطس إلى ٢٦ نوفمبر الماضى مع الفريق مهاب مميش، تم إقرارها والموافقة عليها من مجلس الإدارة.


تحدثت عن المدن الصناعية الذكية.. ما ملامح هذه المدن؟


معظم العالم يتحدث عن المدن الذكية، كتطور طبيعى، ونحن نبحث عن مكاتب استشارية تضع التصميم تحت الأرض بشكل ذكى يواكب التطور.


هل الاتفاقيات أو التفاوض مع الشركات الروسية تأثرت سلبا بعد حظر الحكومة الروسية قيام رحلات سياحية لمصر؟


لم يحدث أى تأثير على مسار الاتفاقيات، وسوف نوقع عقداً قريبا جداً مع الجانب الروسى، الروس لهم رغبة فى الاستثمار فى شرق بورسعيد، لتهيئة مساحة لشركاتهم، حيث يقوم بترفيق هذه المنطقة ثم يدعو الشركات الروسية للاستثمار، والتفاوض الحالى على أرض مساحتها ٢ كم.


أخيراً متى يشعر المواطن بثمار ونتائج هذه المشروعات الاقتصادية الكبيرة؟


المواطن الذى يعمل فى واحدة من ٩ شركات مقاولات فى شرق بورسعيد، يشعر الان بالنتيجة، والعاملون فى مصنع الفيبر جلاس الصينى يشعرون بالفرق، وباقى الشعب سيشعر تباعاً بنتائج هذه المشروعات من خلال فرص العمل التى ستتاح لأبنائه.



آخر الأخبار