اعتصام العقول

21/08/2014 - 9:49:07

عمرو سهل عمرو سهل

بقلم : عمرو سهل

تحول فض اعتصام رابعة إلى ما يشبه الهولوكوست في عقيدة اليهود مأساة لاستدرار العطف وإحياء الفكرة.. لقد تم فض هذا الاعتصام المجنون الذي دفعته عواطف مغلوطة بنيت على قناعات خاطئة وسقوط ضاحايا أبرياء دفع بهم التنظيم الإرهابي وقادته المجرمون إلى محقة أتون صنعوه ليستمدوا من وهجه أملاً في البقاء.


والسؤال اليوم.. ماذا عن اعتصام العقول الذي لم يفض بعد؟ تلك العقول التى تعيش على أمل إعادة الساعة إلى الوراء, ولا تكترث هل يتم هذا على حساب وطن بكل مكوناته من شعب وجيش وشرطة, كما لا تكترث كم من الضحايا الجدد سيسقطون في مطاردة هذا الخيط من الدخان.


فما زال بيننا معتصمون بلا اعتصام, أغلقوا ممرات عقولهم بالمتاريس ونصبوا حواجز أمام بصيرتهم تعجزهم عن مراجعة الأهداف والمقاصد، وتواطأ كثيرون على كل محاولات الإبقاء على مساحة للرجوع للخلف وإعادة التقييم لرحلة ثمانين عاما عاشها هذا التنظيم غير الوطني بحثا عن السلطة في مصر.. ثمانون عاما من الكذب والتآمر وتخوين الناس في عقيدتهم وأخلاقهم .


ومازال رجال داخل الدولة وفي مؤسساتها ينتمون لهذا الفكر المشوه، ويعيشون بمنطق الغرباء في المجتمع وباتت لديهم قناعة تقترب من الإيمان بضرورة وحتمية هدمه كاملا لبنائه من جديد وفق ما تعلموه من قادة الكراهية والعنف القابعين في السجون انتظارا لعدالة تأخرت عنهم سنين طوال تحت شعار كاذب، وقوده الظلم والاضطهاد ومحاربة الإسلام.


إن هذا الاعتصام هو أصعب ما نواجهه نحن جماعة المصريين اليوم في طريقنا لإعادة بناء الدولة على قدر من الصراحة ومواجهة أخطاء الماضي دون التفكير والدخول في حالة من الجدل حول المتسبب فيما وصلنا إليه، وفي سبيل ذلك لابد من اتخاذ خطوات بعضها من جانب الدولة وبعضها الآخر يخصنا نحن جميعا.


أما الدولة فواجبها هو سد تلك الثقوب التى ينفذ منها كل فكر معوج لا يؤمن بالمصير الواحد والهدف المشترك، ولعل تجريم وجود الجماعة وحلها هي وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة خطوة ضرورية، لكنها ليست كافية، فما انتشر به هذا التنظيم هو التمسح بالدين وهذا بات أمراً مكشوفاً لدى غالبية المصريين الذين كشفوا هذا الغطاء المقدس الذي تدثرت به الجماعة لتتسلل للقلوب، وما بقي لها هو آلة الأموال التى مازالت تشغل بها حيزاً تركته الدولة شاغرا تحت وطأة إهمال اجتماعي واقتصادي ضاغط، كما فتح الرئيس السيسي بكلماته عن قبوله بمواطنين يخالفونه فكريا شريطة ألا يمارسون ما من شأنه أن يهدد مقدرات البلاد، فتح الباب أمام المتزنين من المنتمين فكريا أو تنظيميا للعودة إلى أحضان الوطن .


أما نحن جماعة المصريين فمسئوليتنا هي تحرير هؤلاء من سطوة مكتب الإرشاد بتكوين جبهة شعبية تضم طوائف المصريين بمن فيهم الأقباط لمد جسور الثقة لقواعد التنظيم وإزالة مخاوفهم من أي ملاحقة شريطة الالتزام بمصر والحفاظ على ترابها، وهنا فقط يمكننا قطع طريق الشر وفض اعتصام عقول مازال قائما وإن لم يكن له تجمع أو حشد ظاهران.