قبل أن تنتهى معارك السلاح والميليشيات .. وبدأت الحرب الاقتصادية فى المنطقة

03/02/2016 - 1:13:05

بقلم - ماجد عطية

تحالف جديد مع إيران.. مع الإبقاء على التحالف القديم مع السعودية وضمان سلامة الابنة إسرائيل


لا أريد أن يكون مدخلى إلى الموضوع قضية السلاح التى باتت هى «الصوت العالى» فى كل الأحاديث عن صراعات المنطقة.. بدءا من صراعات القوى المتناقضة فى المنطقة والتى تتخذ من الخلافات المذهبية «راية» لصراعات سياسية وعسكرية أحيانا وإن كانت تختفى وراء «منظمات» إرهابية زاد عددها عن مائة منظمة تعددت أيضا مسمياتها، وإن كانت «داعش» هى الأشهر والأقوى والأكثر انتشاراً فى مختلف الدول العربية، وإن كانت قد مدت نشاطها إلى دول إسلامية فى آسيا مثل باكستان وماليزيا.. وصارت تطرح وجودا «إرهابياً» فى دول أوربية أشهرها «فرنسا» وانجلترا وبلجيكا وهولندا، وإن كانت بصمة وجودها فى «فرنسا» عدة تفجيرات أسفرت عن خسائر وضحايا .


ولكن.. هل الصراع العسكرى - أقصد فى شكل تنظيمات إرهابية - هل يمكن فصله عن اقتصاد دول المنطقة الحليفة.. وغير الحليفة .. هل يمكن تجاهل تقارير عن مبيعات السلاح من أمريكا.. أو من روسيا.. إذ تشى هذه التقارير - بغير خجل - إن مبيعات السلاح الأمريكى زادت عن ٢٥ مليار دولار عام ٢٠١٤ لدول منطقة الخليج العربى.. ورقم يقل قليلا هو مبيعات السلاح الروسى.. ولا يبتعد عن الرقم الروسى كثيرا مبيعات السلاح الفرنسى.. وللسلاح أيضاً مصادر متعددة أخرى .


وبدون خجل : إن ثمن هذا السلاح للمنطقة - الدول الرسمية) وليس المنظمات الإرهابية - مدفوع من موارد دول المنطقة ذاتها.. أى أن دول المنطقة تشترى السلاح لتمويل صراعاتها.. وتضرب ذاتها.. على حد القول الفرنسى والذى تردد أيضا فى مناقشات الكونجرس الأمريكى وركزت عليه صحيفة «أحرينوت» الإسرائيلية: «عرب يقتلون عربا».. ومسلمون يقتلون مسلمين»!!


ليس خافيا أن موارد الدول الخليجية تعتمد إلى ٨٠٪ يعتمد بالأساس على البترول.. لكن عوائد البترول خضعت لانخفاضات - غير مبررة - إذ انخفض خام «برنت» من ١١٦ دولارا للبرميل منذ عامين فقط إلى ٢٨ دولاراً فقط الأسبوع الأخير.. أى انخفاض بنسبة ٧٥٪ مع أن معدل الإنتاج لم ينخفض والطلب لايزال عند أرقامه.. بحثا عن مبررات هذا الانخفاض منذ منتصف عام ٢٠١٤ تحديدا.. وعقب زيارة «أوباما» للسعودية.. الأكثر غرابة.. أن منظمة «أوبك» التى تضم الدول الكبرى المنتجة لاتسيطر على أكثر من ٤٠٪ من الإنتاج بعد ظهور البترول فى المكسيك التى يطلقون عليها اسم «الكويت الجديدة» بالإضافة إلى بريطانيا وبترول بحر الشمال وروسيا والصين ودول الاتحاد السوفييتى السابقة.


ليس مستعصياً أن نفهم أن خفض الموارد لدول المنطقة فذلك ينطبق أيضاً على إيران - له تأثير كبير على النمو الاقتصادى لهذه الدول . فالموقف أمام «ضعف الموارد بالإضافة إلى إنفاق على السلاح والأمن يساوى بالضرورة انهيار النمو الاقتصادى الداخلى ويفتح الباب أمام الاستيراد لمواجهة الاحتياجات مما يزيد فى الأعباء الاقتصادية .


قطبا الصراع فى المنطقة


فى منطقة الخليج تبرز أشكال الصراع بين الدولتين العظميين (السعودية.. وإيران).. وترجمة الصراع تظهر فى أن السعودية تعتبر رابع أكبر دولة مستوردة للسلاح على مستوى العالم باجمالى ٥٧ مليار دولار كما هو مخطط فى ميزانية ٢٠١٦ فى حين تأتى إيران فى المركز ٣٢ بإجمالى ٣،٦ مليار دولار.. وذلك يظهر ضعف الجيش والقوة المسلحة لإيران.. كما يدلل على ضعف اقتصاد الدولة، فبينما معدل النمو فى السعودية ٨،٣ نراه فى إيران ٦،٠٪ وبينما نصيب الفرد السعودى ٨،١٧ ألف دولار يقف الرقم الإيرانى عند ٩،٢ ألف دولار.. ورغم هذا التباين فكلا الدولتين متهمة بتمويل التنظيمات والمليشيات المتحاربة فى دول المنطقة المجاورة، فالسعودية ودورها فى اليمن بل تمد يدها إلى لبنان فتخصص ثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبنانى فى مواجهة ميليشيات حزب الله والنفوذ الإيرانى .


وحتى لانغفل الدور التركى الذى يعتمد على نهب الاقتصاد السورى بلغ حد نقل مصانع بذاتها إلى داخل تركيا ،فضلا عن شراء البترول من «داعش» بما لايزيد عن عشرة دولارات للبرميل حتى تم تقدير «النهب» التركى للاقتصاد السورى بما لايقل عن مليارى دولار سنوياً ومبرراتها الادعاء بأنها تستقبل الملايين من اللاجئين السوريين سواء اللاجئين المستوطنين.. أ و اللاجئين العابرين إلى «الدول الأوربية وبعض هذه الدول الأوربية يبقى الكثير منهم على الحدود .


معركة تعويضات


أمريكا وإيران


ورغم أن دول الخليج تراقب باهتمام الحوارات بين أمريكا وإيران ووضع إطار للاتفاق بشأن تحويل النشاط النووى إلى نشاط للاستخدام السلمى الذى بدأ منذ منتصف ٢٠١٤ ورغم الاتفاق النهائى الذى لايزال عند «محك المصداقية» فى حين تعتبره إيران انتصاراً بينما يعتبره أغلبية الكونجرس الأمريكى «كارثة».. وتحاول إيران أن تخفض مدة هذا الاتفاق النووى إلى ثلاث سنوات بدلا من ثماني سنوات لمدة التى نص عليها الاتفاق.. وجاء الاستعداد لخفض المدة من جانب وكالة الطاقة الذرية الدولية فى حالة أن الوكالة ترى أن استمرار العمل الإيرانى فى «إطار الطابع السلمى» للأنشطة النووية الإيرانية بما يطرح مخاوف عدم «خرق» الاتفاق ويطئمن الدول المجاورة .


إذ ناقش تقرير ضم أكثر من ٣٠ قضية تعويضات صدرت ضد إيران من المحاكم الأمريكية والدولية قيمتها ٦٤ ميار دولار جراء دعمها للإرهاب على مواقع أمريكية داخل إيران وعلى سفارات أمريكية فى بعض الدول.. إذ هناك قانون أمريكى : «ينص على أن أى حكومة تتحمل المسئولية عن أى عمل أن هابي ثم داخل أرلفيها عند أي أمريكى أو المصالح الأمريكية بدءا من احتجاز رهائن أمريكية» .


وبموجب هذا القانون صدرت أحكام التعويضات بجملة الرقم المذكور، وبناء على هذه الأحكام قامت الحكومة الأمريكية بتجميد أموال إيرانية منها حوالى مليارى دولار تخص البنك المركزى الإيرانى.


وتنتهى مناقشات الكونجرس لهذا التقرير الذى قدم بعد الاتفاق الأخير إلى تحويل الأموال الإيرانية إلى الخزانة الأمريكية.. وبذلك وضع الكونجرس الإدارة الأمريكية أمام موقف لايحسد عليه.. فالاتفاق يتضمن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ليس فى أمريكا فقط (٦٤ مليار دولار) بل بلغت قرابة ١٠٠ مليار دولار فى مختلف دول العالمه بما فى ذلك الأموال المجمدة فى دول الاتحاد الأوربى التى تنتظر تقرير وكالة الطاقة الذرية بنهج إيران بالنووى السلمى .


رد إيرانى على أمريكا


وإزاء قرار الكونجرس بالتجميد وطلب التعويضات، قامت إيران بإعداد مشروع يطلب «تريليون» دولار تعويضات أمريكية لمشاركتها فى عدة أحداث ضد إيران بدءاً من «الإطاحة بحكومة مصدق» أيام حكم الشاه.. وضحايا «مجاهدى خلق» الذين بلغ عددهم - كما قدر التقرير الإيرانى ١٧ ألف شخص.. فضلا عن الأضرار التى لحقت بإيران خلال الحرب العراقية التى استمرت ثماني سنوات (١٩٨٠ - ١٩٨٨) بدعم مباشر من أمريكا .


الذى يناقش الآن من قبل الإدارة الأمريكية : هل تتم عملية استمرار تجميد هذه الأموال الإيرانية عقاباً جديداً على استخدام إيران للقنابل «الباليستية».. أم يتم إلافراج عنها «بالتقسيط» على عدة سنوات.


لكن إيران تسعى لطمأنة دول المنطقة المجاورة.. حتى تطمئن الإدارة الأمريكية إلى انتهاجاها السلمى، فهى ترسل رسالة طمأنة إلى السعودية تؤكد فيها أن شغلها الشاغل سيكون حول أحوالها الداخلية وإعادة الأنشطة الاقتصادية لصالح الشعب الإيرانى وإن كانت المخاوف لاتزال بالنسبة لموقفها من دعم الأسد فى سوريا.


علاقات.. متشابكة


رغم أن العلاقات الإيرانية - السعودية شبه مجمدة عند رقم تجارة لايزيد علي ٥٠٠ مليون دولار إلا أن تجارة الإمارات مع إيران تزيد عن ١٥ مليار دولار سنوياً.. ولكن الأمر سيختلف بعد ضخ إيران ٣ ملايين برميل بترول يوميا مما سيساعد على خفض جديد فى الأسعار ويلقى بظلاله على موارد هذه الدول والعجز المتوقع فى الميزانيات .


ومن هنا جاء ت نصيحة البنك الدولى للسعودية باستخدام جزء من الاحتياطى النقدى الذى تحتفظ به الملكة (٦٤٩ مليار دولار) لدعم «الريال» وموازنة ميزانيتها بعد إحداث خفض ضرورى فى الإنفاق وفق نصيحة صندوق النقد الدولى مع فرض رسوم على السلع والخدمات مثل التبغ والمياه الغازية.. إذ بلغ عجز الموازنة ٣٦٧ مليار ريال (١٠٠ مليار دولار أمريكى).. ونصح البنك الدولى عدم مشاركة الحكومة فى تحويل سندات البنوك وتركها للقطاع الخاص .