حلمى النمنم وزير الثقافة فى مواجهة «ازدراء الأديان» : الأزهر برىء.. والرابح هو العدو الحقيقى

03/02/2016 - 1:00:29

  النمنم فى حواره مع الزميلة أمانى عبدالحميد   عدسة: إبراهيم بشير النمنم فى حواره مع الزميلة أمانى عبدالحميد عدسة: إبراهيم بشير

حوار أجرته: أمانى عبد الحميد

قاد عدداً من الحملات الصحفية بمجلة "المصور" للدفاع عن الحريات حين كان محرراً ثقافياً واليوم بعدما تولى منصب وزير الثقافة أصبح حلمى النمنم يستشعر القلق من داخل الحكومة والدولة نتيجة حالة الاضطراب التى يعانى منها المجتمع بعد ثورتين ومدى حاجته الى استجماع القوى، ويرى أنه نتيجة انتشار الاتجاهات المحافظة بين أفراده لم تعد حرية التعبير والعقيدة تحرك ساكنا لدى الكثيرين وأصبح يلحظ غياب دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدنى والجماعات الثقافية الضاغطة، وإن كان يدعو الى الرفق بمؤسسة الأزهر ويراها كسائر مؤسسات الدولة تعانى من الترهل وتحتاج مثل البقية إلى تجديد وإصلاح.


بالرغم من وجود دستور يكفل حريات الرأى والتعبير والعقيدة إلا أننا لانزال نجد أحكاما بالحبس ضد الصحفيين وضد أصحاب الآراء المختلفة،كيف ترى ذلك؟


المادة ٩٨ هى مادة كما قال عنها كثير من القانونيين تتناقض مع مواد دستور ٢٠١٤ وروحه،الذى ننتظر تفعيله وتحويل مواده إلى تشريعات قانونية،وتلك هى مهمة البرلمان،لكن من المفترض أن يقدم المشرع تعريفا لتلك التهم لإدراجها فى المواد القانونية،أى يقوم بتعريف تهمة "ازدراء الأديان"،والتى ليس لها تعريف محدد،ما هو المقصود بها،وبالتالى أصبحت المادة مفتوحة والتهمة مطاطة وتتيح لأى شخص فرصة اتهام أى شخص،وأظن أنها مادة تمثل عبئا على القضاء نفسه،لذا نجد أن النسبة الأكبر من تلك القضايا تنتهى إلى براءة المتهم فيها،وحتى الآن لا يوجد حكم بات فى تهمة ازدراء الأديان.


لكن هناك قضايا تم تنفيذ الحكم عليها مثل قضية نصر حامد أبوزيد وقضية الشاعر حلمى سالم عن قصيدة "شرفة ليلى مراد"؟


فى الحقيقة لا يوجد مدافعون عن الحريات من الناحية القانونية،بمعنى تلك القضايا تحتاج إلى محام شاطر ليحصل على البراءة،مثال ذلك،تم رفع قضية ضد سيد القمنى خلال فترة التسعينات لكنه كسبها وحصل على البراءة لأن المحامى الذى دافع عنه كان (محامى شاطر)، كذلك د. عاطف العراقى حصل على براءته ،بل إن الشيخ يوسف البدرى رفع ضدى شخصيا قضايا لكننى كسبتها نتيجة أن المستشار القانونى لمؤسسة دار الهلال سعد وصفى كان محامى الدفاع،وأعتقد أن من الأهمية ألا يتم التعامل مع مثل القضايا بشكل سياسى أمام المحكمة،يجب أن تخاض بشكل قانوني،لأن الخطأ فى قضية نصر حامد أبوزيد هو خوضها بشكل سياسى وليس قانونيا فخسرها أبوزيد، المادة نفسها تم وضعها عام ١٩٨٢ أوائل أيام مبارك وكان سببها الدفاع عن الأخوة المسيحيين وقتها كانت الجماعات الإسلامية المتطرفة تكتب عبارات مسيئة على بيوتهم فى الصعيد،وأيضا كانت قضية الفنان بيكار الخاصة بالبهائيين،أى أنها جاءت لحماية المسيحيين والبهائيين،واليوم انقلبت المسألة وتحولت الى محاربة الخصوم السياسيين والفكريين.


لماذا لا نجد اليوم من يدافع عن الحريات بدايات من حرية الإبداع والتعبير والفكر وحتى حرية العقيدة والمعتقدات؟


عملية الدفاع عن الحريات لها عدة مستويات،المستوى الأول هو دفاع الكتاب فى الصحف والإصدارات الصحفية،وهذا موجود،ومستوى آخر وهو الدفاع القانونى أمام المحاكم وأعتقد أنه ضعيف أو غير موجود،من المفترض أن يكون لدينا مجموعة من المحامين المتخصصين فى مثل تلك القضايا ليتم اللجوء إليهم،من المفترض أننا نملك مؤسسات للمجتمع المدنى ولماذا لا تلعب الدور المنوطة بها؟ أين لجنة الحريات داخل نقابة الصحفيين ونقابة المحامين،أين اتحاد الكتاب،أتيليه القاهرة وأتيليه الإسكندرية،كنا نلمس دورهم فى مواجهة مثل تلك القضايا فى السابق،ودورهم فى كسب تعاطف الرأى العام والشارع المصري،اليوم لا نلمس لهم دورا.


من وجهة نظرك لماذا غاب دور المجتمع المدنى؟


نحن اليوم نعيش فترة اضطراب بعد ثورتين وأعتقد أن الناس تحتاج إلى فترة لكى تستجمع قواها،وأخشى من أن البعض يدير تلك المعارك بمنطق التسعينيات لكن الظرف مختلف،لأن معارك التسعينيات كان النظام السياسى مختلفا والوضع الاجتماعى أيضا مختلف لذا لا يجوز أن نخوض المعارك بنفس المنطق وبنفس آليات الماضي،على سبيل المثال التسعينيات شهدت حربا على الإرهاب لكنها مختلفة عن الحرب المشتعلة اليوم على الإرهاب،فى الماضى كان الإرهاب موجها ضد وزارة الداخلية مع تحييد الجيش بل إن حادث الأقصر الإرهاب كان الهدف منه إثبات أن نظام مبارك وداخليته غير قادرين على السيطرة وبالتالى يتحرك الجيش ويفرض السيطرة،وكان يسعى إلى قلب نظام الحكم وتهييج الشارع المصرى ضد النظام،اليوم الإرهاب يستهدف الجيش قبل الشرطة،وهدفه هو السيطرة على قطعة أرض لإعلان إمارة إسلامية ،أما على المستوى الثقافى نرى أن المثقفين اختصموا مؤسسة الأزهر فى التسعينيات وكان هناك من ساعد على ذلك من داخل الأزهر ،ووسط تلك الخصومة ظهر تيار اسمه " الإسلاميون المحدثون" تبين أنه ينتمى إلى جماعة الإخوان وللأسف أضعف المثقفين وفى الوقت نفسه أضعف الأزهر لحسابه،وأخشى أن يتكرر فى يومنا هذا من خلال تلك المعارك،واستشعر بوجوده بدليل أننا لا نعلم من الذى رفع الدعوى القضائية ضد إسلام البحيرى أو ضد فاطمة ناعوت،على سبيل المثال فى قضية د.نصر حامد أبوزيد تابعنا من حرك الدعوى ضده وتبين أن أحدهم كان على علاقة بمؤسستين سياديتين ،ووقتها كان ذلك جزءا من محاولات التيارات المتأسلمة لاختراق أجهزة الدولة،اليوم من هم الذين يقيمون تلك الدعاوي،هل هم من الخلايا النائمة للإخوان،وأنا متأكد أنهم من الخلايا النائمة خاصة فى قضية فاطمة ناعوت،وهذا لا ينفصل عن الحملة التى أثيرت ضدها خلال انتخابات مجلس الشعب،صحيح ليس لدينا معلومات لكن بالتحليل أنا متأكد مما أقول،اليوم الوضع مختلف،لدينا شيخ أزهر مستنيربل إن الأزهر أصدر بيانا أكد فيه : " لايواجه الفكر إلا الفكر" لذا أرفض مسألة اختصام الأزهر ونقل المعركة من ميدان إلى ميدان آخر،والرابح هو العدو الحقيقى ، فى نهاية الأمر الأزهر هو مؤسسة من مؤسسات الدولة وإذا حدث شطط فإننا نملك الآليات لتقويمه،إنما الآخرون لا نملك تقويمهم.


ما السبب فى تخلى البعض عن الدفاع عن الحريات والإبداع؟


أعتقد أن السبب حالة الاضطراب التى يعيشها المجتمع بعد اندلاع ثورتين ،كما أن الأولويات لم تعد واضحة ، فلنتخذ قضية الممثل الناشئ الذى أهان جندى الأمن المركزى كمثال، إذا نظرنا إلى سلوكه نجد أنه ينم عن عقلية ما قبل ثورة ٢٥ يناير،وهو سلوك فئة الأغنياء التى تكن احتقارا شديدا لفئة الفقراء،شاب توجه إلى جندى من أفقر فقراء مصر،حيث أن جندى الأمن المركزى هو شاب عمره ١٨ عاما لم ينل حظه من التعليم وبالتالى هو فقير،وهو سبب اندلاع ثورة يناير التى تطالب بالعدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر،كيف يدافع عن هذا الممثل الشاب من يدافعون عن ثورة يناير،وما قام به لايجوز إدراجه تحت حرية التعبير لأنه فعل وليس مجرد تعبير علاوة على أنه يمثل جرما؟!


هل هو خلل فى الأولويات أم فى القيم والأخلاق؟


من رأيى أن أخلاقيات وقيم المجتمع المصرى لاتزال ثابتة،مانراه هو مجرد اضطراب أولويات وسلوكيات،أما قيم الإخلاص والنبل والإنسانية ستظل دون تغيير على مر العصور،البعد عنها والشطط ظاهر فى السلوكيات وحالة الفوضى العارمة التى نعيشها طبيعية بعد الخروج من ثورتين،وأعتقد أن هناك حالة تربص فى المجتمع واضحة،لذا من وجهة نظرى علينا أن نبحث عمن رفع القضية ضدهما وإلى أين يريد أن يأخذ المجتمع ،وهذه الأفعال لا يمكن أن تكون غيرة على الدين الإسلامى كما يدعون لأن الله سبحانه يحاسب الناس على أفعالهم وليس على الخواطر والمشاعر.


ما الحل من وجهة نظرك أو ما هى الخطوة التى يجب اتخاذها لوقف تلك المهاترات؟


أولا علينا تفعيل دستور ٢٠١٤ وتحويله إلى مواد قانونية،ثانيا أن تنعم مصر بأحزاب سياسية قوية وجماعات ضاغطة حقيقية تدافع عن الحريات بحيث لا تسمح لأى طرف من الأطراف سواء حكومة أو أفرادا أو جماعات أو خلايا نائمة أن تتجاوز فى حق الحريات ،ثالثا أن نعمل بجد وأن يحصل المجتمع على تنمية حقيقية ،وقتها لن يكون لدى المصريين الوقت لهذا الكلام الفارغ،وللأسف تأخرنا كثيرا،هل من المعقول أن يكون فى عام ١٩٨٧ متوسط دخل المواطن المصرى ضعف متوسط دخل المواطن فى الصين والآن قفز متوسط الدخل فى الصين الى ١٤ ضعفا عن المصري.


هل نحتاج إلى حملات قوية لدعم الحريات يقودها البرلمان أو وزارة الثقافة؟ وهل نحتاج إلى حملات لتجديد الخطاب الموجه للمواطن البسيط؟


أتمنى أن يقوم مجلس الشعب بوقفة مع القوانين ،والقيام بحملات قوية لدعم الحريات،كما أن الأمر يحتاج إلى موجات من الوقفات والحملات ،وتتكاتف كل الجهات ،على سبيل المثال وقف قانون الحسبة فى عام ١٩٦ بدأت بحملات صحفية فى مجلة "المصور"، من المهم أن يقوم المثقفون بحشد الرأى العام لصالح دعم الحريات وكسب ثقته ليقف فى صف قضية دعم الحريات.


هل خذل المثقفون فاطمة ناعوت وتخلوا عن دورهم المدافع عن حرية الفكر والعقيدة؟


لا نستطيع أن نقول أنهم خذلوها خاصة مع تنامى الفكر المحافظ فى المجتمع، بغض النظر عن عدم وجود إخوان على الساحة السياسية الآن، لكن هناك اتجاهاً محافظاً يتصاعد تأثيره داخل المجتمع المصرى وعلينا مواجهته وتفكيكه.


هل تعتقد أن مؤسسة الأزهر لها دور فى ذلك؟


لا أعتقد،معظم الإرهابيين لم ينتموا لمؤسسة الأزهر،محمد عطا الذى فجر الطائرة فى أحد أبراج نيويورك كان خريج هندسة القاهرة،وكذلك محمد مرسى وخيرت الشاطر تخرج فى هندسة الإسكندرية،التعليم الأزهرى موجود طوال الوقت ولم يخرج عنه القاعدة أو داعش،وإذا كان الأزهر يحتاج إلى تجديد وإصلاح فإن مدارس مصر وجامعاتها تحتاج إلى تجديد وإصلاح أيضا،كل مؤسسات المجتمع قد أصابها الترهل لذا فإن رمى الكرة فى ملعب الأزهر أرى أن به تزيدا،لكن المجتمع ككل مسئول،عندما جاء السادات وقال من يبنى عمارة وبها زاوية للصلاة سيحصل على أسمنت وحديد مدعم انتشرت الزوايا انتشاراً هائلاً.


لماذا تغض الدولة بصرها عن ذلك حتى الآن؟


لأنه من الصعب بعد ٣٠ يونيه الدخول فى هذا المعترك لأننا سنواجه بتهم محاربة الإسلام وفى نهاية الأمر أنت أمام تنظيم دولى متربص تقف معه قوى دولية تسانده بقوة،على سبيل المثال عندما صدر الحكم ضد محمد مرسى قالوا إن هذا الحكم مقصود به الإسلام،لذا لدينا مشكلة يجب التعامل معها برفق حتى لا نخسرها.


من منطلق كونك صحفيا ومؤرخاً ووزيرا للثقافة المصرية،كيف يمكن احتواء أو مناهضة تلك الممارسات ضد الحريات والمعتقدات؟


كان من المفترض أن يكون لدينا أحزاب سياسية قوية تتبنى قضية الحريات،قبل عام ١٩٥٢ كان هناك حزب الأحرار الدستوريين وكانت قضيته الأساسية هى الحريات،وكان لابد من وجود حزب يتبنى قضية العدالة الاجتماعية والجهل مثل حزب التجمع خلال عهد السادات،أو حزب مثل الوفد يتبنى القضية الوطنية،أما اليوم ما هو موقف الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية،أى دورها مما يحدث فى مصر،علاوة على غياب دور المجتمع المدني.


ماذا عن دور وزارة الثقافة فى تنمية الوعى المجتمعي؟


طبعا،وزارة الثقافة عليها دور كبير لكن للأسف آليات التنفيذ ضعيفة،ومحملة بعبء جيش ضخم من الموظفين،وكان التوظيف يتم فى العقود السابقة بشكل عشوائى أو بالوساطة،على سبيل المثال هناك قصر ثقافة يضم حوالى ١٣٠٠ موظف فى حين يحتاج ٣٠ موظفا فقط لتشغيله،للأسف فى الماضى كان كل عضو بمجلس الشعب يطلب تعيين عشرة موظفين بغض النظر عما إذا كانت الوزارة تحتاج إلى ذلك أم لا!


هل يكفى أن تقدم الوزارة عنوان "الثقافة فى المواجهة" ضمن فعاليات معرض القاهرة للكتاب وبذلك تكون قامت بدورها؟


طرحت هذا العنوان على د.هيثم الحاج على رئيس هيئة الكتاب ليكون ضمن فعاليات معرض الكتاب وذلك لتكون الثقافة فى مواجهة الإرهاب والتطرف والتشدد،وليس هذا فقط وإنما فى مواجهة الترهل الموجود فى المجتمع والحياة،وفى مواجهة أعداء الحرية بشكل عام ومنها أعداء التعبير وأصحاب تهمة ازدراء الأديان وغيرهم،ويجب ألا ننسى أن لدينا ستة مواد تجيز الحبس والسجن فى قضايا الرأى بقانون العقوبات،والثقافة أيضا فى مواجهة التخلف والجهل،لكن فى المقدمة هو مواجهة التطرف والتشدد لأنهم أخطر ما نواجهه اليوم.


ماذا عن التكاتف مع بقية الوزارات لتوحيد الصف؟ ما مصير البروتوكولات الموقعة بين وزارة الثقافة والوزارات الأخرى مثل وزارة التربية والتعليم وغيرها؟


لاتزال البرتوكولات سارية ونقوم بتفعيلها،وقريبا سنقوم بتوقيع برتوكول مع وزير الهجرة لكى نصل إلى الجاليات المصرية فى الخارج ثقافيا وفنيا.


وماذا عن المصريين فى الداخل؟


بالعكس المصريون فى الخارج يحتاجون إلى حضورنا الثقافى بخاصة إذا علمنا أن الإخوان يسيطرون عليهم،وهم مواطنون مصريون يحتاجون لرعايتنا،وللأسف لم نقدم لهم أى شيء ،ننتظر منهم التحويلات المالية فقط أو نتعامل معهم عند وقوع مشكلات فقط،لابد أن نصل إليهم فكريا وثقافيا وفنيا.


ماذا عن بقية الوزارات؟


هناك بروتوكول نقوم بدراسته بين الثقافة وبين وزارة التموين،وجدنا أنها وزارة تصل إلى كل ربوع مصر فى حين وزارة الثقافة لم تتمكن من ذلك خاصة فى حالة توزيع الكتب حيث تتركز فى القاهرة والإسكندرية وبعض المدن الكبرى،لذا فإن المواطن المصرى يمكن أن يستخدم بطاقة التموين وما عليها من نقاط إضافية فى الحصول على كتب،وهناك كشك داخل معرض الكتاب حاليا لاستبدال النقاط بكتب أو حتى الحصول على خصم قد يصل إلى ٧٠٪ ،مع العلم أنها ليست كتب هيئة الكتاب فقط بل هناك دور نشر خاصة قامت بعرض كتبها داخله.


من المفترض أن تصل هيئة قصور الثقافة لكل ربوع مصر وهى تمثل ذراع الوزارة الطولى.. أين هذا من الواقع؟


عندما نتحدث عن هيئة قصور الثقافة نجد أن هناك أقل من ٥٠٠ بيت ثقافى فقط داخل الخدمة،فى حين لدينا أكثر من أربعة آلاف قرية،كيف يمكن الوصول إليها، نصل إليهاعبر بيوت الشباب وعبر وزارة التموين والتربية والتعليم،وبالفعل قامت الثقافة بتسليم وزارة التربية والتعليم أكثر من ٥٠ ألف كتاب ليتم توزيعها على مكتبات المدارس.


ألا ترى أن وزارة الثقافة برغم كل إمكانياتها وأذرعها المنتشرة فى أقاليم مصر لاتزال تعمل بفكرة "سد الخانة" و"يبقى الوضع على ماهو عليه"، يعنى الجهل والتشدد والتطرف ومعاداة الحريات؟


اتفق تماما مع ما تقولين، للأسف طوال العقود الماضية خاصة الأربعين العام الماضية كان العمل الثقافى يتم وفق معادلة معلومة وهى أن الأرياف والأقاليم لديهم الثقافة الجماهيرية ،والقاهرة والإسكندرية لهم الأوبرا والمجلس الأعلى للثقافة ومعارض الكتاب وغيرها من الأنشطة الثقافية،وهى معادلة للأسف تنم عن افتقاد العدالة الثقافية،وتلك المعادلة أقرتها الحكومات السابقة وارتضاها المثقفون وارتضاها الشعب،واليوم نحاول اتخاذ خطوات على أرض الواقع وبدأنا فى إنشاء دار للأوبرا بالأقصر،لأن الخديو إسماعيل ترك مصر عام ١٨٧٩ ولدينا دار أوبرا واحدة فقط،وإلى الآن لا نملك سوى واحدة فقط،ثم خلال العشر سنوات الأخيرة أقمنا أفرعا لها فى الإسكندرية ودمنهور وفى المنصورة ،ونقوم بإعادة بنائه بعدما تم فى حادث تفجير مديرية الأمن هناك،ولكنها جميعها مجرد فروع لها لكننا لا نملك أوبرا كبيرة بمعناها الحقيقي،وللأسف خط الصعيد لا يملك تلك الميزة لذا تم الاتفاق وتخصيص أرض لها تطل على شاطئ النيل مباشرة ونشرع فى بنائها قريبا،وأحلم باليوم الذى نرى فيه دار أوبرا فى أسوان وأسيوط وفى مدن القناة،والحقيقة هناك بنية ثقافية متوفرة فى صعيد مصر لا نجدها فى القاهرة وتحتاج إلى ميزانيات للترميم والتشغيل.


ماذا عن سيناء؟


نحن متواجدون فى جنوب سيناء بالأنشطة والفعاليات الثقافية ،وخلال الأسبوع المقبل سنقوم بافتتاح ثلاثة قصور ثقافة هناك.