د. خالد منتصر: قضايا الازدراء.. تغتال حُلــــم السيسى فى تجديد الخطاب الدينى

03/02/2016 - 12:55:02

  د. خالد منتصر أثناء حواره مع الزميل محمد الحسينى   عدسة: مصطفى سمك د. خالد منتصر أثناء حواره مع الزميل محمد الحسينى عدسة: مصطفى سمك

حوار: محمد الحسينى

من دون فلسفة، أو مواربة، تقوم رؤية الدكتور خالد منتصر ، على أنّ انتشار ظاهرة رفع قضايا ازدراء الأديان، ضد المثقفين والمفكرين، ستقضى على حلم الرئيس عبد الفتّاح السيسى بتجديد الخطاب الديني. ليس هذا فحسب، بل إن "منتصر"، يحذّر من أن "البلد التى تحبس مثقفيها، ومفكريها بتهمة ازدراء الأديان، لن تتقدم أبدًا".


رؤية خالد منتصر، الطبيب، تتقاطع مع خالد منتصر المنشغل بالفكر، فهو يشخص الحالة، ويقترح حلولا عملية، كضرورة إلغاء المادة المتعلقة بتهمة الازدراء من القوانين لأن وجودها يتعارض مع الدستور الذى يقرّ بمدنية الدولة، معتبرًا أنّ وجودها يؤكد أننا دولة دينية مثل إيران .


منتصر الذى يواجه ثلاث قضايا، متهم فيها بازدراءالاديان، يشرح أن مثل هذه القضايا، تُرهق المثقف والمفكر وتشغله عن دوره الحقيقي، فى محرابه، ولا يستفيد منها إلا من يبحثون عن الشهرة من المحامين. كلام أهمّ فى هذا الحوار.


ما رأيك فى اتهام بعض المفكرين والمثقفين فى الفترة الأخيرة بازدراء الأديان وحصول بعضهم على أحكام بالسجن؟


لم يعد هناك فى العالم ما يسمى بقوانين الازدراء فهى عودة لمحاكم التفتيش فى العصور الوسطي، والازدراء كلمة مطّاطة والقانون لا يعرف الكلمات المطاطة التى تفتح الباب أمام التفاسير، وأهواء محاميى الشهرة و عابرى السبيل ممن يبحثون عن الأضواء برفع قضايا على المثقفين و المفكرين. هؤلاء لا يعرفون أن قضايا الازدراء لا تخدم الأوطان، ولا تقربها من الحضارة، فعلى سبيل المثال "جاليليو" من وجهة نظر معاصريه والكنيسة كان يمارس الازدراء وعوقب لكن بعد زمن طويل عرفنا أن "جاليليو" من أهم من صنعوا المنهج العلمى فى التفكير واضطرت الكنيسة بعد مرور قرون أن تعتذر لجاليليو.


وكذلك كل مانطلق عليه الآن تقدما علميا فهو فى زمنه كان ازدراء، حتى الأديان الجديدة كانت من وجهة نظر المعاصرين الذين يدينون بديانات أخرى ازدراء لأديانهم فجميع الأفكار الجديدة لو اعتبرناها ازدراءً سنظل لا نتقدم خطوة واحدة .


هل تهمة الازدراء موجودة فى مصر فقط أم ظاهرة فى العالم كل؟


للأسف صارت مصر هى مضرب الأمثال فى مسألة الازدراء وصارت فضيحة عالمية أن يجرجر كل مثقف اختلف مع الفكر السائد أو المؤسسة الدينية إلى السجن بهذه التهمة المطاطة، وأصل هذه الفقرة من القانون ظهر بعد أحداث الزاوية الحمراء أوائل الثمانينيات وكان يقصد بها منع الفتنة الطائفية أو يزدرى المسلم المسيحى أو العكس. ولكن اتسع نطاقها وصارت شماعة لكل شخص يريد أن يقتنص رقبة مثقف أو مفكر .


لماذا زادت هذه الظاهرة فى الفترة الحالية؟


إنهم يردون إحراج الرئيس السيسى حينما طالب بضرورة تجديد الخطاب الدينى وعمل ثورة دينية فسارع هؤلاء إلى العكس، فهم يريدون" ذبح القطة" للرئى كما يقول المثل الشعبى؟ إنهم يريدون القول إن أكبر رأس فى الدولة لن يستطيع تنفيذ حلمه بتجديد الخطاب الدينى، فهل أصبحنا فى دولة كهنوت؟


من الذى يحكم على الفكر أو الرأى أنه ازدراء؟


مادام مايقوله المثقف أو المفكر فى إطار الفكر بدون ألفاظا نابية أو جارحة فهى ستظل فى إطار الفكرة مهما كانت تختلف مع السائد فمثلا أبونواس وأبو العلاء المعرى كان كل ما يقولانه أضعاف أضعاف ما يقوله أى مثقف أو مفكر الآن، لكنهما كانا يعيشان جنبا إلى جنب مع الفقهاء فى زمن أبو حنيفة ومالك وبن حنبل وغيرهم بدون أن يطالب هؤلاء الفقهاء برقبة أبى نواس الماجن أورقبة أبو العلاء المعرى الملحد فى بعض أبيات شعره، فى زمن الحضارة الإسلامية كانت هناك رحابة صدر من الآخرين، لذلك سميت بالحضارة الإسلامية. وكانت تستحق هذا اللقب لأنها كانت تتسع للفقيه والمعترض وحتى الملحد لأن المسلمين وقتها كانوا واثقين من قوة ومتانة دينهم وأن الدين الإسلامى ليس بالهشاشة أن يؤثر فيه بيت شعر أو يهدمه نص وكانوا واثقين من أنفسهم ولكننا لسنا واثقين من أنفسنا الآن ومرتعشين ومرتعدين من أى فكر.


ما تأثير هذه القضايا على تقدم الدولة وتطورها؟


الدولة التى تحاكم مثقفيها بتهمة الازدراء لن يكون فيها فن ولا أدب، والمهم لن يحدث أى تقدم علمى ويسألنى شخص وما علاقة الازدراء بالتقدم العلمي؟ والرد أن التقدم العلمى دائما مرتبط بعدم وجود سقف للتساؤلات وحرية الفكر وعندما تحجر على أى مفكر ونضع له سقفا لأحلامه لن يحدث أى تقدم علمي، لأن العلم هو علامة استفهام دائمة وحلم مستمر حتى لو كان مزعجا للكسالي.


البعض يرى أن المفكرين والمثقفين يتطاولون على الدين الإسلامى وأن هذا لن يقود إلى تقدم بل لهدم العقيدة؟


الحقيقة أن كل المفكرين لم يمسوا الإسلام بأى سوء ولم ينتقدوا الإسلام ولكنهم انتقدوا مفهوم الدعاة الجدد والسلفيين والوهابيين عن الإسلام فلا يمكن أن تقول إن إسلام عمر عبدالرحمن الأزهرى هو نفس إسلام محمد عبده الأزهرى أو أن إسلام سعد الهلالى الأزهرى هو إسلام عبدالرحمن البر الأزهرى الإخواني.


فالإسلام لا يحتكره أحدا وإلا ما وجدت مذاهب داخل الإسلام فلا يرعبنى أحد أو يفزعنى بقوله إنك تهاجم الإسلام فلا أنا أو غيرى نهاجم الإسلام ولكننا نهاجم المفهوم أو النسخة المشوهة التى يقدمها المتطرفون والمتزمتون عن الإسلام.


البعض يرى أنه لا يتم انتقاد الدين المسيحى؟


الرد أن هؤلاء المفكرين مسلمون وهم الأولى بارتقاء الفكر الإسلامى فقط.


ومن يقول هذا مثل الشخص الذى يقول لماذا تقولون زوجتى خائنة فزوجة جارى هى الأخرى خائنة.!


وأنا شخصيا انتقدت الكثير من الممارسات المسيحية مثل العلاج بزيت الأيقونات الذى ينزل من الصور فى الكنائس وهاجمنى كثيرا من المسيحيين. ولكن همى الأساسى الفكر الإسلامى لأنى مسلم بالأساس.


هل تعرضت لمثل هذه التهم الخاصة بالازدراء؟


أنا مرفوعة ضدى ثلاث قضايا بتهمة ازدراء الأديان ومازالت فى طور المحاكمة.


فى النهاية كيف يمكن القضاء على ظاهرة رفع قضايا ضد المثقفين بتهمة الازدراء؟


لابد من موقف تتخذه نقابة المحامين والنقيب سامح عاشور من هؤلاء المحامين هواة رفع قضايا الازدراء. لأن المثقف الذى يجرجر إلى المحاكم يضيع جهده ويستنزف وقته حتى لو أخذ براءة فقد خرج منهكا، ولكن المحامى لن تكلفه القضية سوى التسجيل فى الشهر العقارى بـ١٠ جنيهات وتأخذ القضية مسارها واسمه ينزل فى مانشيتات الجرائد وبعد براءة المفكر أو المثقف لا يعاقب أحد هذا المحامى حتى بغرامة جنيه واحد وأنا مستغرب من سرعة تحويل النيابة لمثل هذه القضايا للمحكمة فلابد من معايير واضحة يضعها النائب العام لعدم تحويل مثل هذه القضايا الكيدية واستنزاف الوقت والمجهود للقضاة والمفكرين.


والخطوة الاستراتيجية والأهم إلغاء مادة ازدراء الأديان فى قانون العقوبات أصلا لأنه من العار وجودها، دستور مصر يؤكد على مدنية الدولة وبقاء هذه المادة يؤكد على أننا دولة دينية مثل أفغانستان وإيران.