طالبوا بتقنينه حتى لا يُظلَم مُبدع برلمانيون: مُصطلح «الازدراء» يُقيد حرية الرأى

03/02/2016 - 12:51:57

تقرير: عبدالحميد العمدة

«تربص وتصيد لتكميم الأفواه»، فضلا عن غياب مفهوم واضح لمصطلح «ازدراء الأديان».. هكذا كان رأى أعضاء بمجس النواب فى قضية «ازدراء الأديان»، التى تشغل بال الكثير من المثقفين والكُتاب الآن. «النواب» قالوا: إن مصطلح «الازدراء» يُقيد حرية الرأى، مطالبين بتقنين المصطلح فى أحكام القضاء حتى لا يُظلم مفكر أو مُبدع.. فى الوقت نفسه أكدوا أن تطبيق مصطلح «ازدراء الأديان» بشكله الحالى فى قانون العقوبات هو نوع من التربص والتصيد ضد المختلفين فكريا، ويتم محاكمة ومحاسبة البعض بتهمة «ازدراء الأديان» وفق نصوص قانونية مطاطة.. «النواب» أوضحوا أنه لابد أن نبقى على فكرة معاقبة الأشخاص الذين يزدرون الأديان، لكن يجب قبلها تعريف «ازدراء الدين»!.


من جانبها، طالبت الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب، بالإلمام بمصطلحات ومفردات المفاهيم العقائدية، قبل التعرض لقضية ما تتماس معها، مضيفة: للأسف تم تطبيق مصطلح ازدراء الأديان كنوع من التربص والتصيد ضد المختلفين فكريا.


وطالبت «نصير»، وهى أستاذة العقيدة بجامعة الأزهر بتقنين المصطلح عبر تشريع قانونى ليكون دقيقا وجامعا ومانعا، حتى لا يستخدم لأهواء شخصية أو لضغينة أو تربص، وكى لا يُظلم أحد يريد أن يفكر أو يُبدع أو يطرح رؤية مختلفة وحتى لا يكون مُقيد لحرية الرأي، شريطة ألا يجرح غيره سواء من نفس الدين أو من دين آخر، خاصة أن التربص وافتراض سوء النوايا باتت لهما اليد العليا فى إعلامنا عموما.


«نصير» قالت إنها تتبنى تقديم مشروع بقانون فى البرلمان، لتقنين الأمر بما يوفر الحماية والعدالة، نظرا لأن محاكمة ومحاسبة البعض بتهمة «ازدراء الأديان» يتم وفق نصوص قانونية مطاطة، موضحة أن «ازدراء الأديان» يكون تهمة يُعاقب عليها الشخص، عندما يتكرر منه تجريح صاحب الدين فى ثوابته أو عقيدته أو شعيرته، ولا يجب أن يتكرر الجُرم بشكل واضح دون مراعاة لوجوب وقوف الحرية عند حد ألا تضر الآخرين.


واستطردت: إذا تم تحديد لمصطلح ازدراء الأديان فى إطار واضح المعالم والأبعاد، فلن تكون هناك أية مشاكل.


وعن دور الأزهر فى مواجهة الانحرافات العقائدية والفكرية بالفكر الصحيح والمستنير، قالت «نصير»: أنادى منذ سنتين بضرورة عقد محاضرات مفتوحة أمام الجميع ولتكن أسبوعية، لكل من يريد أن يستوضح مصطلحا، أو يقول رأيا، ليعرف الصواب فيه من الخطأ، مؤكدة ضرورة عقد جامعة الأزهر محاضرات للتوعية والتثقيف المجتمعى داخل مدرجاتها، على أن يتقدم من يريد المشاركة فى هذه التوعية متبرعا.


من ناحيته، قال النائب هيثم الحريرى، لابد من مراجعة التشريع، الذى يتم على أساسه معاقبة من يتهم بازدراء الأديان، وكذلك مراجعة ما نتج عن هذا التشريع، وآخرهما قضيتا إسلام بحيرى وفاطمة ناعوت، موضحا أنه يقوم بمراجعة تلك التشريعات مع قانونيين ودستوريين، من أجل إصدار تشريع منضبط وقانونى مستندا لآراء قانونية وفقهية واضحة، لا تحتمل اللبس.


وأضاف «الحريرى»: التشريع الحالى به نوع من التربص لتكميم أفواه المختلفين فكريا، ويجب أن نبقى على فكرة معاقبة الأشخاص الذين يزدرون الأديان، لكن يجب قبلها تعريف ازدراء الدين، فهل مثلا الاجتهاد فيما لم يرد به نص يعد ازدراء؟، وهل البحث عن الحقيقة ازدراء؟، وماذا عمن يجتهد فى تفسير الدين والوصول لحقيقة ما فى ظروف تاريخية معينة مرتبطة بآية أو حديث؟، لافتا إلى أن الأزهر أيضا عليه دور فى مناقشة فكرية، وليس اللجوء فقط إلى القانون، الذى يساء أحيانا فيه إلى صاحب الاجتهاد.


فى ذات السياق، قال النائب أحمد الطنطاوى، عضو مجلس النواب، علينا أن نتفق على أن قضايا الحسبة مرفوضة حاليا فى القانون ولم تعد مقبولة وتعتبر تقييد للحريات، ولكن تبقى الشخصيات العامة من حق المواطن المصرى تقييمها وتقييم أدائها، فضلا عن ذلك علينا أن نتفق أيضا أن أخطر ما يخص المصريين هو الدين، وإذا كنا نرى أن الشعب المصرى متدين بطبعه، فلابد من احترام الدين.


وأضاف «الطنطاوى»: يجب أن نؤكد أن التعدى على الأديان جريمة، لكن لابد من التفرقة بين التعدى وبين رأى مختلف على أساس فكرى أو شرعى، فالأصل أن الرأى يرد عليه بالرأى، ولكن هذا لايجب أن يكون سببا للاعتداء على الأديان.


وأكد النائب أحمد الطنطاوى، أن مفهوم ازدراء الأديان حتى الآن غير واضح، وهناك مفارقة بسبب عدم وضوح المفهوم، تتمثل فى أنه عندما يسب مواطن آخر فى الشارع يعد ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، فى حين أن قيام مواطن بسب الدين فى الشارع أيضا، لايعد جريمة ولا يعاقب عليها القانون، لافتا إلى أن ذلك يحتاج لنصوص قانونية واضحة تعرف ازدراء الأديان، وتحدد طبيعة الجريمة وفق نصوص قانونية سليمة وواضحة.


فيما أشار النائب أحمد خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، إلى أننا الآن فى حقبة جديدة نؤسس فيها لدولة القانون، ولا يجوز فيها معاملة القضاء المصرى بمكيالين، بأن ما يأتى على هوانا نوافق عليه، وماهو ضدنا وضد مصلحتنا نرفضه.. مضيفا: الأمم تتقدم عندما تجتمع على المبادئ وليس المصالح، لأنه من مصلحتنا أن يطبق القانون على الجميع بلا استثناء، ولا يوجد إنسان يقبل بازدراء الدين.


وأكد «خير الله» أنه يتفق مع الجميع فى ضرورة ضبط التشريعات والقوانين لمعاقبة من يتطاول على الأديان، وليس مع إلغاء العقوبة، كما يطالب البعض، مضيفا: «نحن لن نكون مع الفوضى الفكرية، وفى نفس الوقت لسنا مع الكبت الفكرى، لكننا مع دولة القانون بما فيه مصلحة الوطن».