نجوم الفن فى قفص الازدراء

03/02/2016 - 12:44:35

تقرير: رحاب فوزى

تعرضت كثير من الأعمال الفنية لقضايا وتم طرحها فى ساحات المحاكم بسبب اعتراض بعض الأفراد أو الجهات على احتوائها لكلمات أو مشاهد أو جمل كاملة تم وصفها بازدراء الأديان السماوية، وكم من مبدع أو فنان اضطر للدفاع عن عمل فنى من أعماله بسبب لحظة إبداع كان وراءها الإلهام فقط ولا يوجد أى سبب آخر.


يمتد الأمر منذ العصر الذهبى للفن حيث تم اتهام كوكب الشرق أم كلثوم بازدراء الأقدار السماوية بسبب أغنية لها تحمل جملة (لا تقل شئنا فإن الحظ شاء) وهى القصيدة التى نالت شهرة كبيرة مثل كل أغنيات أم كلثوم فى عصرها الذهبى، وبالفعل تم نقد القصيدة فى أكثر من مقال صحفى وقتها، ربما كان أهم رد لأم كلثوم وقتها هو ما نشرته عبر الجرائد الفنية، وقالت إنها تحفظ القرآن الكريم ودرست كثيرا فيما يخص التفسير والفقه ولا يتناغم هذا الادعاء مع ما تقدمه من أفعال فنية.


أما الفنان عبد الحليم حافظ فقد تعرض لموجة شديدة من النقد بسبب قصيدة (لست قلبى) التى غناها فى فيلم معبودة الجماهير والتى تغنى بها العشاق والمحبون وقت ظهورها وحتى الآن، والأغنية تحوى جملة تقول (قدر أحمق الخطا سحقت هامتى خطاه)، الجملة أدت لهجوم شديد واعتبار عبد الحليم حافظ ضد الأقدار التى لا دخل للإنسان فيها وتعتبر سبا للذات الإلهية، وهو ما هاجمه وقتها بعض الأئمة الكبار فى علوم الفقه والدين، وهو ما دفع عبد الحليم لتأخير تسجيل الأغنية على أسطوانات وطرحها بالأسواق، مع استحالة تغيير الكلمة ووضع بديل لها، وقال عبد الحليم إن الإخلال بالعمل الفنى جريمة والإبداع ليس جريمة ليعاقب عليها القانون أو العاملون به.


تعرض المخرج العالمى يوسف شاهين لكثير من الدعاوى القضائية بسبب أفلامه التى تعتبر من وجهة نظره قصصا تعبر عن الواقع الإنسانى بصفة عامة، واتهمه بعض المحامين فى عريضة طويلة تم تقديمها للنائب العام على حد تصريحات المنتج جابى خورى بازدراء الدين فى فيلم ابن رشد، ولأن جابى أكثر المنتجين عملا مع يوسف شاهين فقد شهد معه كثيرا من الدعاوى والمحاضر التى تهدده بإيقاف العمل أحيانا، وقال جابى إن عرض الفيلم فى الخارج فى المهرجانات العالمية بصفة رسمية أو غير رسمية ضيع الفرصة على محاربى المبدعين، وجعلهم فى موقف حرج، وأن ادعاء ازدراء الدين فى عمل فنى كان يدهشه كثيرا وإن كان يعتبر العمل الفنى يمر بمراحل قبل الظهور ومنها الرقابة على الأعمال السينمائية وهى تجيز المشاهد ثم تجيز العمل نفسه بعد التصوير، وفى ذلك موافقة من هيئة مهمة تختص وحدها بالرقابة على الأعمال بأن الفيلم لا يدين أى عمل بازدراء أو الخوض فى المسائل الدينية، وغالبا يكون الخوض فيها فى صميم العمل نفسه ويخدم رسالة أو قضية يعرضها الفيلم.


وأضاف أن الفنانة العظيمة فيروز اتهمت من بعض السياسيين اللبنانيين وبعض الاصوات الدينية بازدراء الاديان فى أغنية هى من أعظم أعمالها وتحمل اسم اعطنى الناى وغنى فالغناء سر الوجود، وقال إن اعتراضهم أن سر الوجود هو الله العلى القدير ولا يجب أن يتم نسب هذا الأمر للغناء لأنه شىء حقير، والعجيب فى الأمر أنهم لم يلاحظوا فى هذا النقد الشديد والقضية المهمة أنهم استمعوا للأغنية وركزوا مع كلماتها فهى خطفت اهتمامهم ولكنهم يخشون التأثر بالابداع الذى يحاربونه.


تعتبر الفنانة إلهام شاهين هى العدو الأول للأصوات الإعلامية الإخوانية بعد حصولها على حكم بإغلاق قناة ومنع برنامج من تقديم الداعية الإسلامى الإخوانى خالد عبد الله الذى اتهمها بازدراء الأديان فى أعمالها واستعان بمشاهد من أعمال قديمة لها وقال إن فيلم خلطة فوزية يشجع المرأة على الزواج أكثر من مرة وهو حرام شرعا وفيه استخفاف بأحكام الشريعة، كما أنها تشجع على التزاوج بين المسلمين والمسيحيين وهو غير وارد فى أى من الديانتين فى فيلم واحد صفر، ولكنها قررت عدم التخلى عن حقها وقالت فى تصريح إنها تترك الأمر يمر سهلا لأنها تحترم كل الأديان وقدمت الشخصية المسيحية بمنتهى الاحترام والتقدير وقدمت قضية مهمة من خلال الفيلم كان همها الأول فيها البحث عن حقوق المرأة المسيحية والوقوف فى صفها فكيف يتم اتهامها بهذه الاتهامات البشعة؟ وقالت إلهام إنها تحارب منذ ظهورها لكن شجاعتها وجرأتها فى مواجهة اعداء النجاح يجعلهم يفرون من أمامها ولا يقوون على الصمود.


وأضافت أن من يدعى ازدراء الأديان فهى تستطيع أن تثبت من خلال أدلة كثيرة عدم احترامه هو لديانته مسلما أو مسيحيا أو يهوديا، وأن معظم محاربى الابداع لا يعرفون الكثير عن أحكام الفقه والشريعة ويفتقرون للمعلومات، وبعضهم يكرس وقته لمشاهدة أفلامها فقط لمحاربتها وهذا فى حد ذاته يعتبر انتصارا كبيرا.