ياسر برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية: فاطمة ناعوت أخطأت.. وإن عادت تقبّل الله توبتها!

03/02/2016 - 12:40:38

حوار: رضوى قطرى

بعد الحكم بحبس الكاتبة فاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الدين الإسلامى، ومُضّى عدة أسابيع على الحكم بسجن الباحث إسلام بحيرى بنفس التهمة، ومع اشتداد الجدل فى الآونة الأخيرة، حول قضية ازدراء الأديان، التى يهاجمها الكثير من المثقفين والمفكرين، باعتبارها قيدًا على حريّة الإبداع، التقت «المصوّر»، واحدًا من كبار رجال الدعوة السلفية فى مصر، الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، لمعرفة رأيه فى هذه القضية، وموقفه من هذه الدعاوى التى تشغل بال الناس، هذه الأيام.


ما المقصود بازدراء الأديان، وكيف ترى الدعوات المطالبة بإلغاء المادة ٩٨ من قانون العقوبات الجنائية؟


ازدراء الأديان هو السخرية من الأديان السماوية، وهو أمر مجرّم قانونًا، فهناك مادة فى الدستور المصرى لحماية الهوية الدينية للشعب المصرى، وعدم إثارة الفتن بين المواطنين بسبب الاستهزاء أو السخرية من الأديان السماوية، وكذا حرية الرأى والفكر مقيدة بضوابط الشريعة الإسلامية كسائر مواد الدستور الحالى، الذى أقره الشعب المصرى بأغلبية كاسحة، فهذا مقصده، ويجب أن يلتزم به كل مصرى مسلم. أما المادة ٩٨ من قانون العقوبات الجنائية، والخاصة بازدراء الأديان السماوية، فهى موجودة فى نص الدستور المصرى منذ عام ١٩٨٢ ، وأنا مندهش من أصحاب الدعوات التى تطالب بإلغائها الآن، وأتساءل هل تريدون أن تزدرى الأديان السماوية دون أية عقوبة رادعة.


كيف نتهم إسلام بحيرى والبعض يراه باحثًا مجدّدًا، بازدراء الأديان، وهو ينتقد باحثا آخر مثل الإمام البخارى؟


أولاً كيف يمكن المقارنة بين الإمامين البخارى ومسلم، وباحث مثل إسلام البحيرى؟ هذا أمر مرفوض. وهناك إجماع من الأمة الإسلامية على منزلة كتابى صحيح البخارى ومسلم، وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم، ولا يجوز الطعن فيهما، ولايجوز سبهما أو قذفهما أيضاً وأنا أحترم أحكام القضاء ولا أعلق عليها، ولكن أليست المحكمة هى التى تقدر ذلك، وماذا بعد أن تستعرض أقواله وكتاباته ثلاث محاكم بدرجات تقاضى مختلفة. ويقروا أنه يحتقر ثوابت الدين الإسلامى، فقد طعن البحيرى فى ثوابت الأمة طعن فى الصحابة، وفى الأئمة الأربعة، وكذا الأحاديث الصحيحة، ماذا سيكون رد فعل المسلمين على مستوى العالم، عندما يقال إن الأئمة الأربعة نصابون، هل يقبل ذلك فى مصر بلد الأزهر الشريف؟ وأنا أرى أن مثل هؤلاء يقومون من خلال العقل بهدم هوية أبناء الأمة الإسلامية، وانتماءاتهم. اسلام لديه قنوات فضائية يسخرها لمثل هذا الكذب والتزوير والتشويه بالباطل.


ولكن البعض يرى أن الوضع مختلف كليا بالنسبة للكاتبة فاطمة ناعوت؟ فما رأيك؟


الحكم على فاطمة ناعوت بسبب كلامها عن أن شعيرة الأضحية «مجزرة»، وهذا حديث ينتقص من الشعيرة الإسلامية المتفق عليها سواء بين المسلمين، أو المسيحيين أو اليهود، فكل الأديان السماوية تقول إن الذبح مباح، ومأخوذ عن سيدنا إبراهيم عليه السلام، والاختلاف بين المسلمين وأهل الكتاب حول من الذبيح فقط؛ ففى الإسلام الذبيح سيدنا إسماعيل، وبعض العلماء ذهب إلى أنه سيدنا اسحق، ولكن لم ينتقص أحد من هذه الشعيرة ، فهى أمر معلوم من الدين بالضرورة، وهى عبادة لله تعالى إتباعا لسيدنا إبراهيم. أما فاطمة ناعوت فأخطأت وإن عادت عن ذلك الخطأ وتابت، تقبل الله إن شاء الله توبتها، ونحن أيضا لانعلق على أحكام القضاء سواء على هذه الكاتبة وغيرها .


البعض يرى أن قضايا أو بلاغات ازدراء الأديان تعد محاكمة لأفكار الآخرين وحجرا على حرية الرأى والتعبير؟


الدستور الحالى نص على أن حرية الفكر ليس معناها سب المخالفين، أو التقليل منهم، فأنت بذلك تهدم ثوابت الدين الإسلامى، فأنا أسمح بحرية الفكر، دونما أى شبه للطعن فى ثوابت الدين الإسلامي، والمولى عز وجل، ذكر فى كتابه أن الطعن فى ثوابت الدين أمر عظيم جدا .


وماذا عن الحسبة الدينية، وهل يوجد شرعاً مايسمى بالحسبة؟


طبعا، والقرآن الكريم يحث على ضرورة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهذا الطب تغير مسماه إلى «الحسبة». والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وظيفة للأمة الإسلامية ككل، مثل القضاء، وقد قال الله تعالى: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل». الأمر فى الآية الكريمة كان يتممه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم كان يتممه أيضا من يرسلهم من أصحابه يحملون الناس، ويحضون بينهم، وكان لما اتسعت الدولة الإسلامية، صار هناك نظام اسمه نظام القضاء. الأمر بالمعروف كان مهمة النبى ثم أوكلت للأمة كلها، إذ قال صلى رسول الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». ولما اتسعت الدولة الإسلامية، وأصبح يقع عليها عبء ومسئولية ضخمة، وتخوفوا أن يوسد الأمر إلى غير أهله بطريقة شرعية، فيؤدى إلى مفسدة أكبر وفتن أكثر، أصبح الحكام هم من يعينوا هؤلاء وصارت ولاية، ولكن هى فى الأصل مهمة للأمة ككل.


الرئيس السيسى طالب بثورة دينية، وبالأخص الخطاب الدينى.. فما رأيك؟


الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخبر بأن الله يرسل لهذه الأمة على رأس كل مائة عام، من يجدد لها أمر دينها، فتجديد أمر الدين بناءً على الواقع، فهناك أمور مستحدثة من بدع وشبهات، ومخاطر جديدة، تقتضى أن نستعمل النصوص والسنة فمثلاً إذا وجدنا الإلحاد سنحتاج أن نستخرج من نصوص الدين أكثر الأدلة التى تؤكد وجود الله، أيضاً التكفير، وأنا أؤكد أن فكر ابن تيمية برىء من انتشار التكفير وأيضاً فكر الشيخ محمد عبدالوهاب وعلينا أن نخرج من أقواله وآراءه ما يثبت العكس تماماً، فكلاهما برىء مما ينسب لهما، القاعدة أن الجهد البشرى كله يحتاج إلى التصحيح والتعديل ما لم يكن مجمعاً عليه، وهى نصوص الكتاب والسنة، والمجمع عليه لا يحتمل ذلك، فالغرب يريد تغيير أحكام الدين المجمع عليها، وهذا مرفوض تماماً.



آخر الأخبار