اللاجئــــــــــــــــــــون بين دول الوسط والغرب أزمة فى الاتحاد الأوربى

03/02/2016 - 12:19:14

تقرير: إيمان رجب

تتخذ دول الفيذيجراد موقفا متشددا تجاه أزمة اللاجئين فى أوربا، والفيذيجراد هو أحدث تكتل بين دول أوربا الشرقية تأسس عام ١٩٩١ ويضم التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا يرفض بقوة قرارات الاتحاد الأوربى بشأن قضية اللاجئين.


ووفقاً للاستطلاعات فإن الرأى العام التشيكى يقف داعماً للرئيس ميلوس زيمان الذى يرى أن دمج اللاجئين المسلمين أمر مستحيل حيث لم تقبل بلاده فى العام الماضى سوى خمسمائة وعشرين لاجئاً فقط.


وينتشر الاتجاه المعادى للاجئين عبر دول أوربا حيث حققت الأحزاب المعادية للأجانب رقما قياسيا فى استطلاعات الرأى فى السويد وهولندا وحتى فى ألمانيا أكثر الدول الأوربية دعماً للاجئين إلا أنه مما لاشك فيه أن رد فعل دول أوربا الوسطى كان الأقوى، إذ توحدت الشعوب مع حكوماتها على رأى واحد وعلى الرغم من تباين مواقف دول الفيذيجراد من قضايا أخرى مثل سياسات المناخ والموقف من روسيا إلا أنها توحدت بقوة تجاه هذه المسألة ويعتبر فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر الأعلى صوتا فى هذه القضية إذ ظهر موقفه المتشدد من المهاجرين فى بداية عام ٢٠١٥ عقب أحداث شارل إيبدو فى باريس عندما كانت أعداد اللاجئين مازالت قليلة نسبيا وبسبب موقف أوربان آنذاك هاجم وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس ما وصفها بالسياسات المخزية التى تتبعها بعض دول أوربا الشرقية وخاصة المجر تجاه اللاجئين قائلاً: إن هذه السياسات تعتبر انتهاكاً لقيم الاتحاد الأوربى وإن المجر جزء من أوربا التى لها قيم معينة وأن احترام القيم لا يأتى عن طريق تشييد الجدران وأكد على ضرورة إجراء المسئولين الأوربيين محادثات جدية وصريحة مع نظرائهم المجريين فى هذا الموضوع.


وترغب الحكومة المجرية الآن تقديم قوانين للإرهاب تثير القلق لدى الليبراليين رغم تفاصيلها مازالت غير واضحة. ومن المعروف أن حزب فيديز أن عندما وصل إلى الحكم عام٢٠١٠ حدد سلطات المحكمة الدستورية وقدم دستورا جديداً غير النظام الانتخابى مما ساعد على فوزه مرة أخرى عام٢٠١٤، وتأسس جهاز جديد لتنظيم الإعلام وامتلأت قنوات التليفزيون بالصحفيين المؤيدين لحزب فيديز وفرضت ضرائب على وسائل الإعلام الأجنبية بنسبة أعلى بكثير من تلك التى تفرض على وسائل الإعلام المحلية.


وكان الفوز الذى حققه حزب القانون والعدالة المحافظ فى بولندا فى نوفمبر الماضى هو نقطة التحول الحقيقية بالنسبة للفيذيجراد حيث إن رئيسه جاروزلاف كاتسينسكى دأب لسنوات على التعبير عن إعجابه برئيس الوزراء المجرى فيكتور أوربان. ومنذ نوفمبر أوقفت بولندا قبول لاجئين وحددت اختصاصات المحكمة الدستورية ومررت قانوناً جديداً للإعلام أتاح لمؤيديها رئاسة قنوات الإذاعة والتليفزيون الحكومية.


وعلى الرغم من الاختلافات السياسية بين سلوفاكيا وجمهورية التشيك إلا أن السياسيين فى كل من الدولتين استغلوا مسألة اللاجئين لمصلحتهم، تحدى روبرت فيكو رئيس وزراء سلوفاكيا الاتحاد الأوربى.


فيما يتعلق بسياسات الهجرة عندما وصف الأمر بأنه انتحار حقيقى ومن المعروف أن فيكو يسعى لإعادة انتخابه فى مارس القادم.


أما سلاف سوبوستا رئيس الوزراء التشيكى فعلى الرغم أنه لا يدلى بتصريحات حادة مثل نظرائه إلا أنه يرفض قبول اللاجئين وتظل الشروط المطلوبة لهذه المسألة غير واضحة حتى الآن.


وقد رفعت هذه المواقف من شعبية الأحزاب الحاكمة فى هذه الدول ففى الربيع الماضى كان حزب فيديز الحاكم فى المجر يعانى من هبوط نسبة شعبيته فى الوقت الذى كانت فيه شعبية حزب جوبيك اليمينى المتطرف فى صعود، أما الآن فهو يستطيع الفوز بأغلبية مرة أخرى، ويتكرر نفس السيناريو فى سلوفاكيا حيث انخفضت شعبية حزب “سمر” الحاكم فى العام الماضى إلا أنها بدأت فى الارتفاع مرة أخرى منذ ظهور أزمة اللاجئين.


ويرى المراقبون أن الأزمة التى وحدت مواقف هذه الدول خلقت كتلة من شأنها أن تضيف قوة لهذه الدول الصغيرة على الرغم من أنها لن تستطيع تكوين جبهة فى المجلس الأوربى إلا أنها تستطيع أن تكون صداعا يؤرق الدول الأخرى خاصة إذا نجحت فى التأثير على جيرانها مثل رومانيا وبلغاريا وفى الوقت نفسه تظهر استطلاعات الرأى فى الدول الأربع انخفاض الثقة فى الاتحاد الأوربى.


وعلى الرغم من أن دول الفيذيجراد تعتمد بصورة قوية على الدعم المالى للاتحاد الأوربى حيث يشكل بالنسبة للمجر مثلا ٦٪ من إجمالى الناتج القومى إلا أن نسبة كبيرة من المواطنين تعانى من الشعور بالإحباط تجاه الاتحاد الأوربى، حيث كانوا يعتقدون أنهم بانضمامهم للاتحاد سيعيشون فى نفس مستوى مواطنى النمسا أو بريطانيا.


وتشير التوقعات فى الوقت الحالى إلا أن الخلافات بين الشركاء الأوربيين يمكن أن تعصف بالمجموعة كلها حيث من المنتظر أن تبدأ المباحثات غير الرسمية حول الموازنة العامة للاتحاد الأوربى بدأ الشهر القادم فى الوقت الذى تلوح فيه ألمانيا بتفضيل دعم الدول التى تشارك فى تحمل أعباء اللاجئين.


وقد بدأ بالفعل عدد من المسئولين الأوربيين فى إظهار عدم الصبر على المجموعة ويسترجع ميلان نيك من معهد دراسات سياسات وسط أوربا تلك الأيام التى كان دبلوماسيو النمسا على سبيل المثال يتحدثون عن مجموعة الفيذيجراد باحترام، أما الآن فإن الكلمة أصبحت ذات مدلول سيئ.



آخر الأخبار