بعد مشاركة المعارضة سوريا تنتظر الإنقاذ فى جينيف ٣

03/02/2016 - 12:17:25

تقرير: سناء حنفى

تحيط أجواء من فقدان الأمل محادثات السلام السورية التى انطلقت يوم الجمعة الماضى فى جينيف لإنهاء سنوات طويلة من الحرب الأهلية التى راح ضحيتها آلاف القتلى وتسببت فى تشريد وهجرة الملايين، كما خلفت أزمة شديدة بسبب الهجرة إلى أوربا والدول المجاورة، ورغم أن هذه الحرب توشك على دخولها عامها السادس إلا أن المؤشرات تؤكد أن فرص السلام لاتزال بعيدة.


وجولة المفاوضات التى بدأت مؤخراً فى جينيف هى الثالثة ويقودها المبعوث الأممى الجديد إلى سوريا ستيفان دى ميستورا بعد استقالة سلفه كوفى عنان والأخضر الإبراهيمى إثر فشلهما فى جعل الأطراف المتباينة تتفق على تسوية دائمة لإحلال السلام فى البلاد التى يدور فيها قتال شرس بين قوات الرئيس بشار الأسد والقوات المناهضة للحكومة بالإضافة إلى وجود فصائل إرهابية فيها مثل تنظيم الدولة «داعش» وتكشف التقديرات أن ما يتراوح بين ٢٥٠ ألفا إلى ٣٠٠ ألف سورى لقوا حتفهم خلال خمس سنوات منذ بدء الحرب وأن أكثر من ٤ ملايين شخص فروا من سوريا نتيجة لأعمال العنف التى طال أمدها كما نزح نحو ٦.٥ مليون آخرون من مدنهم إلى مدن أخرى فى سوريا بسبب هذا الصراع ويوجد حالياً نحو ١٣.٥ مليون شخص داخل البلاد فى حاجة ماسة إلى المساعدات.


وكان من المقرر أن تبدأ المحادثات يوم الاثنين الموافق الخامس والعشرين من يناير على أمل التوصل إلى تشكيل حكومة انتقالية تتولى قيادة البلاد فى يوليو من العام الحالى وإجراء انتخابات حرة مبنية على دستور جديد فى منتصف عام ٢٠١٧، لكن قامت الأمم المتحدة بتأجيلها إلى يوم الجمعة التالى له لإتاحة المزيد من الوقت للاتفاق على قائمة المشاركين من المعارضة للتفاوض مع حكومة الأسد.


وكانت هذه القضية مثار خلافات حادة حيث تم تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات والتى تضم العديد من الفصائل المعارضة وذلك برعاية سعودية ورغم استبعاد تنظيم الدولة وجبهة النصرة لاعتبارهما إرهابيتين إلا أن هذه اللجنة وتضم أحرار الشام وجيش الإسلام الذى تعتبرها روسيا وسوريا منظمات إرهابية وربما كانت مشاركة الجماعة الكردية أوضح مظاهر الخلاف قبل المحادثات.. فجناحها العسكرى كان له دور كبير فى القتال فى شمال سوريا ضد مسلحى داعش وتصر روسيا على ضرورة حضورها إلا أن تركيا التى يعيش فيها أكراد تعتبر هذه الجماعة منظمة إرهابية وتعارض بقوة مشاركتها فى مباحثات السلام بل إنها هددت بسحب دعمها للمحادثات فى حال دعيت الجماعة الكردية إليها.


وقد استطاع دى ميستورا تجاوز هذه الأزمة فلم يدع رسمياً أياً من قادة الجماعة إلا أن زعيمها صالح مسلم وصل إلى لوزان بدعوة من الحكومة السورية كى يقوم بدور استشارى للمحادثات.


وربما كانت المشكلة الأكثر حدة التى تواجه هذه المفاوضات والتى كانت سببا فى انطلاقها فى جينيف وسط غياب تمثيل رسمى للهيئة العليا للمفاوضات المعارضة هى مطالبة المعارضة باتخاذ العديد من الإجراءات كنوع من بناء الثقة قبل محادثات جينيف للسلام برعاية الأمم المتحدة من بين هذه المطالب إطلاق سراح آلاف المعتقلين ومنهم مئات النساء والأطفال الذين قامت حكومة بشار باعتقالهم، وكذلك وقف القصف الذى يستهدف المدنيين ووقف قصف الأسواق والمستشفيات والمدارس بدون تمييز من النظام وداعميه من الروس وتنفى روسيا وسوريا مراراً وتكراراً استهدافهما المدنيين وحرصهما على تفادى قصف المناطق السكنية ورغم ذلك تشير تقديرات المرصد السورى لحقوق الإنسان إلى أن الضربات الجوية فى سوريا أودت بحياة ما يقرب من ١٤٠٠ مدنى منذ بدأت موسكو حملتها الجوية قبل حوالى أربعة أشهر.. ومن جهة أخرى تطالب المعارضة أيضاً برفع الحصار عن بعض المناطق والسماح لقوافل المساعدات بدخول المناطق المحاصرة حيث يعيش الآلاف فى ظروف صعبة وقد ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن ١٦ شخصاً ماتوا جوعاً فى بلدة مضايا التى تحاصرها الحكومة وحالت دون وصول قوافل الإغاثة إليها.


وقد سافر فريق المعارضة المكون من ١٧ عضواً إلى جينيف على متن طائرة خاصة بترتيب من المملكة العربية السعودية بعد مباحثات استمرت أربعة أيام وسط ترحيب دولى وبعد ضغوط مارسها وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى لاغتنام الفرصة التاريخية والدخول فى المحادثات دون شروط مسبقة لإنهاء الحرب التى شردت أيضاً أكثر من ١١ مليون شخص.


وقد وعد كيرى المعارضة بدراسة الاختيارات لكسر الحصار والاحتمال الأكبر فيها أن تتم من خلال إسقاط جوى للغذاء والإمدادات الأخرى، وقد ذهب الوفد المعارض إلى جينيف لاختبار جدية المجتمع الدولى فى وعوده للشعب السورى وجدية النظام فى تنفيذه للمستحقات الإنسانية إلى جانب إظهاره لحديثه نحو المفاوضات لإيجاد حل سياسى.


وهناك شعور متزايد من عدم الثقة فى الولايات المتحدة خاصة أن الدبلوماسيين الأوربيين والعرب يعتقدون أن واشنطن تحاول أن تمرر الأشهر القليلة الباقية من ولاية باراك أوباما لكى تترك هذه التركة الثقيلة لخليفته.


ويرى المراقبون أن الآمال فيما يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار وبشكل متقطع تبدو ضعيفة خاصة مع الدعم الجوى الذى تقوم به روسيا ودعم مقاتلين من إيران وحزب الله اللبنانى والذى أدى إلى استعادة قوات الأسد السيطرة على مناطق فى الغرب والشمال الغربى وجنوب البلاد من جماعات المعارضة منذ التدخل الروسى فى سبتمبر الماضى.


وقد استعادت قوات الأسد مؤخراً السيطرة على بلدة استراتيجية فى محافظة درعا فى جنوب سوريا وهو ما أدى لتأمين الإمدادات من العاصمة إلى الجنوب بعد أن استعادت قوات الأسد المزيد من الأراضى فى محافظة اللاذقية التى يتركز فيها التأييد لرأس النظام. ويعتقد الأسد الآن أن الكفة لصالحه. ومن المؤكد أن إجراء محادثات مباشرة بين الأطراف المتحاربة فى جينيف احتمال بعيد المنال فيمكن وصف المراحل الأولى منها بأنها محادثات تقارب وسوف تستمر محادثات السلام لمدة ستة أشهر قادمة ومما لا شك فيه أن محاولات التوصل إلى تسوية سياسية وسلام نهائى لن تكون سهلة بل قد تكون أصعب من الجولات السابقة.



آخر الأخبار