إرهابيو رابعة في مؤسسات الدولة

21/08/2014 - 9:38:24

محمد الحمامصي محمد الحمامصي

بقلم : محمد الحمامصي

بعد عام كامل على فض اعتصام ميداني رابعة والنهضة الإرهابيين، لا يزال من تم القبض عليهم قيد المحاكمات لم تصدر بشأنهم أحكاماً نهائية، ولا يزالوا من خرجوا خروجا آمناً يعيثون إرهابا وتخريبا في كافة أنحاء البلاد، بل إن بعضهم لا يزالون يعملون بكامل الأمن والأمان داخل مؤسسات وهيئات وأجهزة الدولة، لا يزال هؤلاء الذين كانوا يسبحون برابعة ليل نهار يعملون بكامل طاقاتهم الشريرة في التخريب والإرهاب، وذلك بعد أن دخلوا في سراديب ودهاليز"التقية" منكرين أي علاقات تربطهم بالجماعة الإخوانية الإرهابية وحلفائها.


نعم لا يزالون هؤلاء الذين لم تكلف قوات الشرطة نفسها الحصول على صور لهم أو لأرقام بطاقاتهم، يعملون في الخفاء متواطئين كامل التواطؤ مع الجماعة الإخوانية الإرهابية وحلفائها، قد تكون الأجواء التي صاحبت فض الاعتصامين هي وراء الخروج الآمن لهؤلاء، لكنها من وجهة نظري تظل خطأ غير مبرر وقعت فيه الأجهزة الأمنية نتيجة الضغوط الخارجية التي كانت تحاصرها داخليا من بعض القيادات السياسية أو خارجياً سواء من أمريكا أو الغرب وقطر وتركيا وتونس.


عام كامل وأجهزة الأمن تحاول القبض على هؤلاء بعد أن كانوا بين أيديها، حيث كان من بين هؤلاء من قاموا بعمليات إرهابية ضد قوات الشرطة والجيش، ومن لم يلجأ منهم ـ وهم الأخطر الآن ـ للسلاح يعمل على تشويه الدولة ويتلصص داخل مؤسساتها ويعطل ما تيسر له التعطيل ويحرض ما تيسر له التحريض ويخرب ما تيسر له التخريب، يستخدم أدوات الدولة صغرت أو كبرت في دعم ومساندة الجماعة الإرهابية وحلفائها والمتعاطفين معها.


إنهم يحنون لبعضهم البعض، ويعرفون بعضهم البعض، ويخدمون بعضهم البعض، وييسرون لبعضهم البعض، إنهم"الأهل والعشيرة" وفي كنفهم يأتي المتعاطفون والمتشككون والناقمون، وللأسف ليس ثمة سبل لمقاومتهم ومقاومة تغلغلهم التخريبي، حيث يرتدون أمام الناس ثياب المودة والتقوى والرحمة، صوتهم عال بضلالات الباطل وأكاذيبه على الإسلام، فإذا نزعت عنهم الرداء وواجهتهم رأيت دمامل الحقد والكراهية والفجور، دمامل كالقدور تغلي تود لو تحرق الوطن وأهله.


عام كامل لم ينس فيه المصريون الجرائم التي ارتكبها إرهابيو رابعة، يواصلون حذرهم من هؤلاء المجرمين الذين يقتلون أبناءهم، ويتمنون على الدولة أن تسرع الخطى نحو القضاء على بؤرهم وتجفيف منابع التمويل والتحريض، حيث لا تزال منابع التمويل والتحريض قائمة، لا يزال شيوخ ودعاة يحرضون ضد مصر الدولة والجيش والشرطة والشعب، ولا يزال كثيرون من صغار التجار وأصحاب الشركات والمحال المنتمين للجماعة الإخوانية وحلفائها والمتواطئين معها يمولون المظاهرات والعمليات من طباعة صور ولافتات وتوفير السلاح والمواد المتفجرة، ولا يزال الجيش الالكتروني للجماعة الإخوانية الذي يقوده إعلاميون هنا وهناك يعمل على تشويه القوات المسلحة المصرية وثورة 30 يونيو وكل ما ترتب عليها من استحقاقات.


المعركة طويلة ولحسمها لابد من العمل الوطني المخلص على جبهات الثقافة والإعلام والدين والاقتصاد، كما لابد من التيقظ لإرهابي الداخل الذين يتقنعون ويتمسحون بالبراءة والتقوى، وهم ثعالب وحيات، وحصار المتواطئين معهم الذين يوفرون لهم المأوى والمال والحماية للقيام بعملياتهم الإجرامية، خاصة في ظل تردي الأوضاع في العراق وسوريا، غزة وليبيا والسودان، وتصاعد المد الإرهابي في المنطقة العربية، واحتمالية تسلل عناصر لتنظيمات وجماعات موالية للجماعة الإخوانية الإرهابية.