أسرار زيارة السراج وحفتر لمصر

03/02/2016 - 12:10:47

تقرير يكتبه: خالد ناجح

ما بين زيارة القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر المفاجئة والأولي المعلنة إلى القاهرة غداة مغادرة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج مصر إلى تونس يبرز الدور المصرى في المشكلة الليبية ذات أبعاد الأمن القومى المصري.


التصريحات الرسمية المصرية أكدت مراراً أن ما يهم القاهرة هو الحفاظ على الأمن القومي المصري بكل أبعاده، وذلك لا يتسنى إلا بواسطة ليبيا موحدة بجيش قوي تتوفر له الإمكانات لخوض المواجهة مع تنظيمي «داعش» و»القاعدة»، وقد كانت مصر من أكثر الدول مطالبةً برفع حظر التسليح عن الجيش الليبي لتمكينه من بسط نفوذه على كامل الأراضي الليبية، خاصة أن داعش بدأ يتمدد في الأراضي الليبية.


ولكي يتحقق ذلك، لابد من حكومة وفاق وطني تضمن استقرارا سياسيا وأمنيا، ما سينعكس بتأمين الجبهة الغربية لمصر وتمهيد الطريق أمام بداية جديدة لبلد يتخبط في نزاعات لا تنتهي منذ خمس سنوات وهذا سر زيارة السراج لمصر.


الرئيس عبد الفتاح السيسي وفي لقاء سابق جمعه بالسراج، أكد ثوابت موقف بلاده إزاء الأزمة الليبية، منوهًا أهمية دعم مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش الوطني والشرطة، والحفاظ عليهما كركيزتين أساسيتين لاستعادة الأمن ومكافحة الإرهاب، كما شدد السيسي على أهمية رفع الحظر المفروض على توريد السلاح إلى الجيش الليبي، بما يمكنه من أداء مهماته الوطنية وهنا تكمن أسرار زيارة حفتر.


مهمات عديدة تصبو إليها زيارة المسئول العسكري الليبي إلى القاهرة، وخاصة أنها تأتي بعد نحو أسبوع من إشادة الرئيس السيسي العلنية به وبالجيش الليبي وتعاونهما مع مصر في مهمة الإفراج عن ٢٠ عاملاً مصرياً في عمق الجنوب الليبي، فضلاً عن اهتمام مصر البالغ بدعم وتقوية الجيش الليبي تحت قيادة الفريق حفتر، التي تراها القاهرة قيادة مناسبة وقوية.


ولا يستبعد المحللون أن تدعمه مصر لدى حكومة الوفاق الوطني الليبي المنتظرة والتي يعيد فايز السراج تشكيلها مجدداً بعد تحفظات البرلمان الليبي عليها، وأن تسعى القاهرة إلى ضمان بقائه في موقعه قائداً للجيش إن لم تسلم إليه حقيبة الدفاع.


التسريبات تتحدث أيضاً عن مباحثات لحفتر مع قيادات مصرية رفيعة المستوى تتطرق إلى ملفات مختلفة أبرزها احتياجات الجيش الليبي وتدريب أفراده، والنواحي التسليحية وهي مسألة يجري التعاون المصري- الليبي فيها بشكل معلن أحياناً وغير معلن أحياناً أخرى، بالشكل الذي تراه القيادة المصرية متوافقا مع أمن بلادها القومي، فيما يبحث حفتر من جانب آخر تداعيات رفض البرلمان حكومة السراج، وخاصة بعد تلويح جهات دولية بفرض عقوبات على الأطراف المعطلة لتشكيل حكومة التوافق.


مصدر ليبي قال إن الزيارة تأتى في إطار بث سبل الدعم والتعاون مع مصر، ولها الكثير من الدلالات الرسمية على الساحة العسكرية خاصة فيما يتعلق بالوضع الدولى الراهن حول ليبيا، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت اجتماعا طارئا لمجلس الأمن القومى بحضور الرئيس الأمريكى باراك أوباما، لبحث ومناقشة نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.


وأشار أيضا إلى أن الجانب الإيطالى أعلن أيضا جاهزية التنسيق في الحرب على إرهاب تنظيم داعش في ليبيا، وهو الأمر الذي يعنى أن ليبيا على باب مرحلة جديدة من الحرب على الإرهاب تتطلب تنسيقا ليبيا مصريا وعربيا قويا.


فايز السراج الذي أنهى زيارته التي استمرت ستة أيام إلى مصر، وذلك في إطار مشاوراته لإيجاد مخرج من أزمة رفض حكومته، إضافة إلى مساعيه ﻻختصار عدد حقائبها، وهو ما يتوافق مع المساعي الدولية والأممية، وبخاصة بعد تحفظ البرلمان على أن تتألف الحكومة من ٣٢ وزارة ومطالبته باختصارها إلى ١٧ وزارة فقط.


وكان الفريق حفتر قد أعلن قبل جلسة البرلمان رفضه للمادة الثامنة من الاتفاق السياسي، المتعلقة بتسليح الجيش، مطالبا بضرورة حصول ليبيا على السلاح؛ الأمر الذي تدعمه مصر بقوة. وانتقد حفتر مساعي المبعوث الأممي مارتن كوبلر لتسريع إعلان حكومة بسبب انتشار الإرهاب، حتى وإن كان ذلك قبل وصول الليبيين إلى توافق فعلي وشامل.


الأزمة السياسية الليبية مع كل ما فيها من صراعات وتداخلات، تأتي في وقت يستعد فيه الغرب للعب دور أوسع في ليبيا بهدف معلن هو مواجهة الإرهاب، هذا فيما كشفت مصادر عن تواصل أمريكي مع بعض الجماعات المسلحة على الأراضي الليبية، فسرته واشنطن بأنه محاولة للبحث عن حلفاء على الأرض لمواجهة الإرهاب، وهو الأمر الذي يأتي بالتزامن مع تصريحات لوزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي عن تدخل عسكري محتمل في ليبيا لمواجهة داعش.


زيارة حفتر على رأس وفد دبلوماسي وعسكري بطائرة خاصة وهي أول زيارة معلنة منذ توليه قيادة القوات المسلحة الليبية، مشيرة إلى أن حفتر سيبحث خلال الزيارة سبل دعم العلاقات الثنائية


تأتي زيارة حفتر إلى القاهرة لبحث سبل تعزيز إمكانات الجيش الليبي ودعمه بخبرات القوات المسلحة المصرية، والاستفادة من إمكاناته القتالية لتطوير قدرات الجيش الليبي الوليد.


حفتر يسعى إلى تطوير إمكانات القوات المسلحة الليبية تزامنًا مع تدخل عسكري دولي محتمل لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، الذي بدأ التمدد في الأراضي الليبية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، وتزامنًا مع التقارير التي تؤكد فرار أعضاء التنظيم الإرهابي من سورية والعراق إلى الأراضي الليبية، خصوصًا في ضوء زيارة رئيس المخابرات الأمريكية الأخيرة للقاهرة، والتي أكد فيها ضرورة مكافحة التمدد الداعشي بالشرق الأوسط خصوصًا ليبيا.


حفتر التقي عددًا من المسئولين المصريين وبحث معهم تداعيات رفض البرلمان لحكومة فائز السراج، واستعراض نتائج زيارة السراج التي قام بها خلال الأيام القليلة الماضية لبحث كيفية الخروج من الأزمة بعد تلويح عدد من الجهات الدولية فرض عقوبات على الأطراف المعطلة لتشكيل حكومة التوافق.


السراج وحفتر التقيا في المرج وشهدت زيارة السراج لحفتر انتقادات حادة للسراج، حتى إن عضو المجلس الرئاسي محمد العماري زايد علق عضويته بالمجلس، بينما طالب عضو مجلس النواب المقاطع والمؤتمر الوطني العام عبدالرحمن السويحلي السراج بتقديم استقالته.


وعلي الأرض الميليشيات المسلحة، التى تضم أكثر من ٣٥٠ ألف عنصر داخل ١٧٠٠ كتيبة، هى من يسيطر على الجغرافيا الليبية، وهى التى توقف وتحاكم وتفرض الأمر الواقع وتمارس التعدى على الحكومة، بل إن حكومة طرابلس نفسها تستعين بالميليشيات، خاصة أنها هى نفسها قائمة على دعم الميليشيات لها.


الخبراء يرون أن أقصر الطرق يبدأ بحل الميليشيات ودمجها فى المؤسسات الأمنية، ولابد من جمع السلاح، فالاستقرار يبدو مستحيلاً دون جمع الكميات الهائلة من السلاح، لأن كل عائلة ليبية تمتلك أكثر من ٦ قطع سلاح، بين كلاشينكوف و«آر بى جى»، ومسدسات، وأسلحة نارية آلية، كما يجب أن تنتهى القطيعة السياسية بين الغرب الليبى، الذى يهيمن عليه «فجر ليبيا»، المتحالف مع الإخوان والقاعدة و«داعش» ضمناً، وبين الشرق الذى تسيطر عليه تنظيمات أنصار الشريعة و«داعش» والقاعدة، بالإضافة إلى جيش الفريق خليفة حفتر، فليبيا بها الآن ١٢ ألف مقاتل ينتمون إلى الجماعات المتطرفة.. بينهم ٥ آلاف تابعين لـ«داعش» و٥ آلاف لـ«القاعدة» وألفان لـ«أنصار الشريعة».. والقيادات من اليمن والبحرين وتونس والعراق والجزائر وتلعب تركيا دورا كبيرا هناك حيث سعت لخلق وطن بديل لـ«داعش» فى ليبيا ونظمت لهم جسراً جوياً إلى مصراتة والأخطر، هو الجماعات الإسلامية المتشددة التى سيطرت على مسار الانتفاضة فى بنغازى، وسلحتها، ودفعت بها إلى مجاهل العنف المسلح، وخلق الميليشيات، ويجب ألا نخفى فى هذا السياق أن الجماعات الإسلامية المتشددة، خاصة التكفيرية، بما فى ذلك التى أعلنت التوبة فى السجون، وأصدرت مراجعات فكرية.


أما العنصر الأهم في المعادلة ، فهو حصول تلك الجماعات على تسهيلات إقليمية لإدخال مئات الإسلاميين الليبيين أو العرب أو الآسيويين إلى البلاد، وتم السماح لهم بالإقامة فى مدن مثل مصراتة ودرنة وبنغازى، وهذه الدول معروفة، وهى قطر وتركيا.