باعتراف أمريكا إيران .. راعى الإرهاب فى المنطقة

03/02/2016 - 11:58:49

تقرير: محمد حبيب

أثارت تصريحات جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكى، حول إيران على هامش منتدى دافوس، الكثير من علامات الاستفهام، حيث قال كيرى، إن الأموال التى حصلت عليها إيران مؤخرا ( حوالى ٤٠ مليار دولار) بعد رفع العقوبات عنها، سوف يذهب جزء منها للجماعات الإرهابية! الغريب أن طهران لم ترد على تصريحات كيرى، التى وصمها صراحة بدعم الجماعات الإرهابية، وفى نفس الوقت يطرح تساؤلات حول لماذا توافق واشنطن وتمرر هذه الأموال لإيران بينما تعلم أن بعضها سوف يذهب للإرهابيين، الذين تدعمهم وتمولهم إيران، والسؤال الأهم هو كيف تدعى واشنطن أنها تحارب الإرهاب، وفى نفس الوقت تمد يدها للتعاون مع إيران راعى الإرهاب الرسمى فى المنطقة.


طهران ترعى الإرهاب من خلال المنظمات الإرهابية، التى أسستها فى الداخل مثل فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وفى الخارج، مثل حزب الله فى لبنان، وحزب الله الحجاز، وعصائب أهل الحق فى العراق، والعديد من الميليشيات الطائفية فى عدد من الدول، بما فيها الحوثيون فى اليمن.. وتم إدانتها من قبل الأمم المتحدة، وفرضت عليها عقوبات دولية، كما دعمت إيران وتواطأت مع منظمات إرهابية أخرى، مثل القاعدة والتى آوت عددًا من قياداتها ولا يزال عدد منها فى إيران.


تورطت تلك التنظيمات الإرهابية التابعة لإيران فى العديد من العمليات الإرهابية على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ومن أشهر تلك العمليات، اختطاف (٩٦) مواطنًا أجنبيًا فى لبنان عام ١٩٨٢بينهم (٢٥) أمريكيًا فيما يعرف بـأزمة الرهائن، التى استمرت ١٠ سنوات، جل عمليات الخطف قام بها حزب الله والجماعات المدعومة من إيران.. وبعده بعام تم تفجير السفارة الأمريكية فى بيروت من قبل حزب الله فى عملية دبرها النظام الإيراني، وتسبب بمقتل ٦٣ شخصًا فى السفارة.


كما قام «إسماعيل عسكري»، الذى ينتمى للحرس الثوري، بتنفيذ عملية انتحارية فى بيروت دبرتها إيران، على مقر مشاة البحرية الأمريكية، نجم عنها مقتل (٢٤١) وجرح أكثر من (١٠٠) من أفراد البحرية والمدنيين الأمريكيين، التى وصفتها الصحافة الأمريكية بأكبر عدد يتعرض للقتل خارج ميادين القتال.


تم تفجير مقر القوات الفرنسية فى بيروت من قبل حزب الله، بالتزامن مع تفجير مقر القوات الأمريكية، الذى نجم عنه مقتل ٦٤ فرنسيًا مدنيًا وعسكريًا.


واستمرت المنظمات الإرهابية الإيرانية فى نهجها، ولم تتخل عنه على مدار السنوات التالية ففى ١٩٨٥، قام النظام الإيرانى بتدبير عملية اختطاف طائرة خطوط (TWA) واحتجاز ٣٩ راكبًا أمريكيًا على متنها لمدة أسابيع وقتل أحد أفراد البحرية الأمريكية فيها، وفى العام ١٩٨٦ قامت إيران بتحريض حجاجها للقيام بأعمال شغب فى موسم الحج، مما نتج عنه تدافع الحجاج ووفاة ٣٠٠ شخص.. وفى العام ١٩٨٧ تورط النظام الإيرانى فى اغتيال الدبلوماسى السعودى مساعد الغامدى فى طهران، وذلك فى نفس العام، الذى تم فيه إيقاف محاولة إيران لتهريب متفجرات مع حجاجها.


وفى نفس العام تم الاعتداء أيضًا على القنصل السعودى فى طهران رضا عبدالمحسن النزهة، ومن ثم اقتادته قوات الحرس الثورى الإيرانى واعتقلته قبل أن تفرج عنه بعد مفاوضات بين السعودية وإيران. وفى الفترة من ١٩٨٩ -١٩٩٠تورط النظام الإيرانى فى اغتيال ٤ دبلوماسيين سعوديين فى تايلاند وهم عبدالله المالكي، وعبدالله البصري، وفهد الباهلي، وأحمد السيف.


إزهاب إيران امتد إلى تصفية المعارضين السياسيين، ومن ذلك اغتيالها عبدالرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطى الكردستانى الإيرانى ومساعده عبدالله آزار فى فيينا عام ١٩٨٩، وفى باريس عام ١٩٩١ قام الحرس الثورى الإيرانى باغتيال شهبور باختيار آخر رئيس وزراء فى إيران تحت حكم الشاه وأودى بحياة رجل أمن فرنسى وسيدة فرنسية، وفى برلين عام ١٩٩٢ اغتالت إيران الأمين العام للحزب الديمقراطى الكردستانى الإيرانى صادق شرفكندى وثلاثة من مساعديه.


وحسب التقارير الدولية، فإن الإعدامات فى إيران تجاوزت الألف خلال عام ٢٠١٥، أى بمعدل ٣ إعدامات فى اليوم الواحد، وقد ارتفعت وتيرة هذه الإعدامات خلال السبعة أشهر الأولى من عام ٢٠١٥، هذا وقد صادقت المحكمة العليا على أحكام إعدام ٢٧ من علماء الطائفة السنية، دون أى أسباب تبرر مثل هذه الأحكام.


كما تنتهك إيران حقوق الأقليات بما فيهم الأحواز العرب والأكراد والبلوش وغيرهم من الأعراق والمذاهب، والتى تمنعهم من ممارسة حقوقهم.


أيضا تنتهك إيران قرار مجلس الأمن رقم ٢٢١٦ الخاص بالأزمة فى اليمن، خلال استمرارها بتزويد ميليشيات الحوثى بالسلاح، ومن ذلك السفن، التى تم إيقافها وهى فى طريقها لليمن محملة بالأسلحة والذخائر والصواريخ.


ولدى النظام الإيرانى سجل حافل لانتهاك البعثات الدبلوماسية منذ اقتحام السفارة الأمريكية فى العام ١٩٧٩ واحتجاز مسئوليها، لمدة ٤٤٤ يومًا، تلاها الاعتداء على السفارة السعودية عام ١٩٨٧، الاعتداء على السفارة الكويتية عام ١٩٨٧، الاعتداء على السفارة الروسية عام ١٩٨٨م، الاعتداء على دبلوماسى كويتى عام ٢٠٠٧، الاعتداء على السفارة الباكستانية عام ٢٠٠٩، الاعتداء على السفارة البريطانية عام ٢٠١١، آخرها الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية وقنصليتها فى مشهد ٢٠١٦ والتى لم يوفر النظام الإيرانى فى تلك الأثناء الحماية للبعثة الدبلوماسية السعودية كما يدعى رغم الاستغاثات المتكررة، بل قام رجال الأمن بالدخول إلى مبنى البعثة ونهب ممتلكاتها.


الغريب أن إيران تجاهر بتدخلاتها فى الدول العربية، ومن ذلك اعتراف إيران رسميا فى يناير ٢٠١٦ على لسان قائد الحرس الثورى الإيرانى محمد على جعفرى بوجود ٢٠٠ ألف مقاتل إيرانى خارج بلادهم فى (سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان واليمن). بالإضافة إلى حزب الله فى لبنان، الذى وصفه نائب وزير الخارجية الأمريكية (ريتشارد ارميتاج) بأنه التنظيم الإرهابى الأول فى العالم، كما أسس النظام الإيرانى العديد من الخلايا والميليشيات الإرهابية فى العراق واليمن ودول أخرى، تستخدمها لزعزعة الأمن والاستقرار.


كما أن النظام الإيرانى هو أكبر موزع متفجرات IED فى العالم، والتى تستخدم لتفجير السيارات والعربات المدرعة، وتسببت فى قتل المئات من عناصر القوات الدولية فى العراق.


الهدف الإيرانى معروف وهو السيطرة على المنطقة العربية وابتلاعها، وليس ببعيد تصريح حيدر مصلحى وزير الاستخبارات الإيرانى السابق «بأن إيران تحتل ٤ عواصم عربية» هى لبنان وسوريا والعراق واليمن.


التدخل الإيرانى فى شؤون المنطقة العربية، ترفضه الجامعة العربية وبقوة فى كافة قراراتها، وآخرها قرار المجلس الوزارى غير الاعتيادى فى اجتماعها بتاريخ ١٠يناير الماضى.


بل إن المجتمع الدولى والأمم المتحدة الذين فتحا ذراعيهما لإيران وقاما برفع الحظر عن أرصدتها مؤخرا، سبق وإن قاما بإدانة النظام الإيراني، بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان، ودعمه للإرهاب وهو الأمر الذى يؤكده تقرير الجمعية العامة رقم ٧٠ / ٤١١ الصادر بتاريخ ٦/ ١٠/ ٢٠١٥. لكن يبدو أن النظام الإيرانى يحقق المصالح الغربية فى المنطقة، وهو ما يدفع الغرب إلى التعاون مع إيران على حساب العرب رغم ما تقوم به إيران من إشاعة الفتن الطائفية والمذهبية، والتحريض والقتل والتدميروجميع أعمالها الارهابية المنافية للمبادئ والمواثيق الدولية.