بعد رفض الأرثوذكس الصلاة على متوفيّن بروتستانت: الأزمات تشقّ الطوائف المسيحية!

03/02/2016 - 11:40:14

تقرير: سارة حامد

مصرع عروسين ليلة زفافهما بعد اختناقهما بالغاز داخل شقتهما لم يمر مرور الكرام كأى حادث عابر، فانتماؤهما للطائفة البروتستانت خلق أزمة جديدة نشبت بين الطائفتين الأرثوذكسية والبروتستانتية بعدما رفض كهنة الكنيسة الأرثوذكس بقرية «اتليدم» بمحافظة المنيا، الصلاة عليهما معتبرين أن الصلاة عليهم ابتعاد عن الإيمان السليم.


أهالى القرية التى ينتمى إليها العروسان، اقترحوا حل الأزمة بالصلاة على العروسين داخل مسجد القرية، لكن القمص تادرس بشنودى كاهن كنيسة أتليدم الأرثوذكسية، أكد عدم وجود أزمة حقيقية، لأنه من الممكن الصلاة على العريس المتوفى داخل كنيسته الرسولية التى ينتمى إليها وعقد زواجه فيها، مثلما تمت الصلاة على العروس المتوفاة فى كنيستها الرسولية فى قرية شوشة بسمالوط، مضيفا: «المتوفى لا ينتمى إلى الكنيسة لذلك لا يجوز الصلاة عليه.. فالكنيسة قامت بواجب العزاء فى المتوفى، وأيضا عرضت عليهم استخدام قاعة لتلقى العزاء، وما فعله الكهنة بموجب قوانين الكنيسة الأرثوذكسية.


من جهته قال مينا أسعد مدرس اللاهوت الدفاعى والرد على الشبهات بمعهد دراسات الكتاب المقدس، إنه بحسب الفكر الأرثوذكسى تلك الزيجة غير معترف بها، لذا رفض الآباء الكهنة الصلاة الجنائزية على العروسين عمل عقيدى سليم ولا يستحق تحقيقات ومحاكمة كما يشيع البعض، لأن الزوجين لا ينتميان للكنيسة الارثوذكسية، وأقاما سر الزيحة وهو أحد الأسرار السبعة وفقا لعقيدة مغايرة، ولا يوجد طقس جنائزى فى عقيدة الكنيسة الإنجيلية، مضيفا: أنه لا يوجد وسيلة للاتحاد بين الطوائف المسيحية وإنهاء الخلافات العقائدية، سوى الحوارات اللاهوتية المشتركة التى تنتهى دائما بالعودة للرأى الأرثوذكسي، رغم أن كتب البروتستانت تصف المسيحيين الأرثوذكس بـ«عبدة الأوثان».


من جانبه، أصدر المجلس الإكليريكى بإيبارشية المنيا وأبوقرقاص بيانا جاء فيه «أن المشكلة تتلخص فى الاعتذار عن القيام بشعائر أرثوذكسية من خلال الكاهن الأرثوذكسي، وبخلاف ذلك لا توجد مشكلة فى استخدام المكان، وليصلِّى فيه القسيس الرسولي، إن أراد ولم يكن هناك من بديل». متابعا: الكنيسة الأرثوذكسية لم تحيد عن الإيمان القويم، منذ جاء إليها القديس مار مرقس فى القرن الأول وحتى الآن، ومع ذلك فنحن لا نسفّه آراء الآخرين بل نحترم الكل فيما يذهبون إليه، إنما فقط نتمسك بعقيدتنا وندافع عنها ونشرحها، مسامحين كل من يتطاول علينا أو يسيء إلينا باسم التسامح والمرونة والحب، وإن كان هناك كثيرون ممن أساءوا لا تهمهم فى الحقيقة لا الكنائس ولا المتوفى نفسه، ولو كانت الإساءة والتطاول يمكنها أن تجعل الكنيسة تتخلّى عن إيمانها أو تتفاوض فيه، لحدث ذلك منذ قرون حين كان السجن والنفى والقتل.


وأضاف بيان المجلس الإكليريكي، أن الأمر له بعدان: عقائدى وإنساني.. أمّا من جهة العقيدة فالأب الكاهن سلك بحسب قانون الكنيسة، مع عرضه استعداده لتقديم شيء من المرونة على قدر المساحة المتاحة، فالكنيسة ملتزمة بالصلاة عن جميع الناس مهما كان معتقدهم ما داموا أحياء، ولكنها عند الوفاة تصلى لأجل المنتقل على إيمانها وعقيدتها، طالما أن الصلاة ستتم فيها، فالصلاة على المنتقلين تحوى داخلها عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما أن الكنيسة الرسولية ليست بعيدة عن المشيّعين، فهى تقع على بعد أمتار من الكنيسة القبطية فى نفس القرية، وإذا كان قسيس البروتستانت لتلك القرية فى إجازة هناك دائماً من يحل محله فى مثل تلك الظروف.


المجلس الاكليريكى قال فى بيانه أيضا: إن الزوجة المتوفية قام أهلها بالصلاة عليها فى الكنيسة الرسولية فى بلدتها «شوشة» التابعة لمركز سمالوط، دون أيّة ضجّة أو مشكلة وكما يحدث دائماً ودون متاجرة بالحدث، أن يُصلّى على كل شخص فى الكنيسة أو المعبد الذى ينتمى إليه.. أمّا البعد الإنساني، فقد عرض الأب الكاهن على أسرة المتوفى حلاً وسطاً يرضيهم وفى الوقت ذاته لا يخالف به القوانين الكنسية، ولكنهم رفضوا.


فى ذات السياق، قال الدكتور القس إكرام لمعي، مدير كلية اللاهوت الإنجيلي، أستاذ مقارنة الأديان، إن الطائفة الأرثوذكسية تعتبر كافة الطوائف الأخرى لا تقيم العلاقة الزوجية السليمة، عدا ٣٠٠ مليون نسمة المعتنقين لها، والذين يقيمون سر الزيجة من خلال كاهن داخل الكنيسة الأرثوذكسية رغم أن الكنيسة الإنجيلية لم تكفر زواج رعاياها داخل الكنائس الأرثوذكسية.


وأضاف لمعى قائلا: إن الكنيسة الأرثوذكسية بحاجة إلى مراجعة أفكارها ومعتقداتها التى أدت إلى انقراض الديانة المسيحية فى الشرق الأوسط، حيث ظل المسيحيون فى الطائفة الأرثوذكسية.



آخر الأخبار