يكشف أسرار مسلسل «أم كلثوم» فى ذكرى رحيلها: محفوظ عبد الرحمن: «تعدّيت الخطوط الحمرا ومحدش خد باله»!

03/02/2016 - 11:28:43

حوار: راندا طارق

فى ذكرى رحيلها، مفاجآت وأسرار كثيرة يتحدث عنها الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن لأول مرة بعد ١٦ عاماً من عرض مسلسل «أم كلثوم» الذى جسدت بطولته صابرين.. أزمات وخلافات أحاطت بـ«عبد الرحمن» أثناء كتابة المسلسل خاصة عندما وجد «خشية» من الجميع حين تحدث عن رغبته فى الكتابة عن «كوكب الشرق»، ومعلومات مثيرة تنشر لأول مرة وأخرى تحفظ على نشرها. «عبد الرحمن» دافع عن فكرته واعتبر عمل مسلسل عن «أم كلثوم» من أصعب ما يكون، ويكاد يكون الكتابة عنها مستحيلا لفرط عشق لها.


«المصور» التقت الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن ليتحدث عن حياة «أم كلثوم» الشخصية وعدد من تزوجها، وكيف تحدث معها لأول مرة فى الهاتف؟، وكان يظن وقتها أنه مقلب، وكيف أنه لم يعرفها عندما ركبت «الأسانسير» معه؟.. مفاجآت كثيرة فجرها «عبد الرحمن» حول علاقتها بالرؤساء والملوك وأهالى قريتها فى السطور التالية.


هل كانت هناك خطوط حمراء فى حياة أم كلثوم حرصت ألا تقترب منها عند كتابة المسلسل؟


لكل شخصية خطوط حمراء نقدرها.. أحيانا نكتبها ونتجاهلها، إذا كانت لا تفيد العمل، وفكرة كتابة مسلسل «أم كلثوم» جاءت عندما وجدت أن عام ٢٠٠٠ أوشك على الحلول، وقتها تساءلت لو أردت تقديم عمل عن القرن العشرين ككل من يمثل هذا القرن؟ بالطبع هناك شخصيات كثيرة جدا وعظيمة، لخصتهم فى ثلاث شخصيات هم سعد زغلول وجمال عبد الناصر وأم كلثوم، على أساس أن حياتهم كانت تمثل العصر كله، استبعدت تقديم عمل عن سعد زغلول، بسبب الخطوط الحمراء، فسعد زغلول زعيم عظيم له إنجازات عظيمة، ولكنه فى وقت ما بنبل الكبار قال «أنا كنت بلعب قمار وزوجتى كانت تتشاجر معى وأشياء شخصية من هذا النوع»، فلابد أن أقوم بكتابتها لأن «الرجل قالها بنفسه»، وكان السؤال «هل المشاهد وصل لدرجة الوعى أن يرى زعيماً عظيماً واجه إمبراطورية رهيبة جدا رغم سنه الكبير، يمارس هذه السلوكيات ؟، هذا السبب دفعنى لاستبعاد الكتابة عنه، وجمال عبد الناصر قدمته فى فيلم ناصر ٥٦ وبالتالى لم أحب تكرار التجربة .


وأم كلثوم؟


أم كلثوم كفكرة كانت من أصعب ما يكون، تكاد تكون مستحيلة لحب الناس لها، وأذكر أنه كانت هناك تجربة رائعة لفيلم عنها وهى على قيد الحياة، سيناريو وحوار سعد الدين وهبة ومن إخراج يوسف شاهين، وتم الاتفاق على الفيلم، وأم كلثوم جلست معهم وقالت لهم بالنص « فى حاجات هحكيها لكوا.. ولما أروح» تقصد « الرحيل» «اعملوا اللى انتوا عايزينه» .. وهى كانت شخصية طاغية جداً، وعندما تحدثت عن رغبتى فى الكتابة عنها وعرضت الفكرة على كثيرين، وجدت خشية من عمل بهذا الشكل ومن تكاليفه الكبيرة ومشاكله الكثيرة وفى النهاية تم الاستقرار على تقديمه.


ماذا عن الخطوط الحمراء؟


الخطوط الحمراء لا نستطيع أن نقول إنها كانت تتسبب فى مشكلة كبيرة بالعمل، لانها كانت مجرد شائعات، فلم نقترب منها مثل شائعة جريمة قتل أم كلثوم لأسمهان وطبعا من روج هذه الكلام كان» شارب طن حشيش»، وأى شخص طبيعى لا يمكن أن يصدق هذا الكلام الذى روجته المخابرات البريطانية التى قتلت اسمهان « عشان يبقى فيه إثاره أكتر».. طبعا شائعة عبيطة جدا وسخيفة»، وشائعات اخرى تجنبتها، أم كلثوم كان بها صفتان .. بعيدة عن الناس « عايشة فى بيت وقافلة على نفسها» والثانية كانت فضولية بعض الشيء ، وأظن أن هذا الفضول موجود عند أناس كثيرون، واثناء الاستعداد للكتابة كنت أجمع معلومات كثيرة جدا، وكنت أحاور المعلومات بعضها بالبعض حتى يظهر شىء واضح، ومن الأشياء الغريبة التى قالها لى شخص لا أكذبه على الإطلاق وحتى الآن أنا مستغرب جدا أنه قال « أم كلثوم كانت تحرص على وجود نوعين من البن فى منزلها، للناس الذين تهتم بهم نوع مخصوص ومن لا تهتم بهم نوع آخر، وصدقت هذه المعلومة لأن من قالها رجل صادق جدا، وبعدها تقابلت مع «لبيسة» أم كلثوم التى كانت تعمل معها وترافقها حتى فارقت الحياة فسألتها عن معلومة البن ووجدتها غير مستوعبة للسؤال ونظرت لى فى ذهول شديد وقالت « يا أستاذ إحنا عمرنا ما اشترينا بن.. قلت لها إزاى ؟.. فقالت لم نشتر» بنا» على الإطلاق كان بيجيلنا هدايا من اليمن بالأشولة.. وكنا بنشحته للناس.. اذن كانت شائعة قالها شخص محترم، تشير الى شكل من أشكال البخل وهى كانت متهمة بالبخل فى حياتها وبعد رحيلها.


ولماذا كانت «أم كلثوم» متهمة بالبخل؟


هى كانت تواجه طوال الوقت اناس تطلب منها المساعدة «العيال.. أمى ماتت أبويا وغيرها أمور من هذا القبيل.. وفى أحد الأيام طلب منها شخص يعمل فى فرقتها ٥ جنيهات لظروف خاصة وبالطبع كان ذلك المبلغ كبيراً فى تلك الفترة فرفضت أم كلثوم فظل الرجل يردد طوال حياته بأنها بخيلة فى حين أنها ذهبت لزوجته دون علمه وأعطتها ٥٠ جنيها لأنها كانت تعلم أنه سيراهن بهذا المبلغ فى مسابقة الخيول التى يخسر فيها أمواله دائما، وأم كلثوم كانت تصلها هدايا كثيرة تعبير عن الإعجاب بفنها، فكانت تعطى أقاربها هنا وهناك، وترسل سيارات لورى فى المناسبات محملة بالهدايا لقريتها، أم كلثوم كان فيها القوة وحب المصلحة أحيانا، وهوما جسدته فى المسلسل « بس الناس ولا يقرأون ما بين السطور.. هناك خطوط حمراء تخطيتها فى العمل.. بس فى حاجة مقدرتش اتخطاها».


وماهي؟


«زواجها» أنا قرأت كل الكتب والمراجع التى تحدثت عنها، كل ما هو موجود بالمكتبات، «مفيش حاجة اتقالت عنها معرفتهاش.. ممكن أكون مقولتهاش..» وقد حصرت حوالى ١٤ شبهة زواج، لكن ليس هناك ما يؤكدها حتى الزيجات الثلاثة المعلنة، الأولى من شخص فى فرقتها فى الثلاثنيات عندما سافرت للغناء فى القدس وكان من شروط السفر لسيدة تحت الأربعين أن يكون معها محرم فتزوجت زواجاً شكلياً؛ ولكنه معلن وسافرت وطلقت عقب عودتها مباشرة وهى معترفة بها وبعدها تزوجت من الموسيقار محمود الشريف، وألمحت لذلك فى المسلسل والزيجة الأخيرة المعلنه من الدكتور الحفناوي، حتى وفاتها، وقد تقابلت مع ابن اختها وتحدثنا طويلا، ويبدو انه وشعر أنى ممكن أكون عارف حاجات وأن قصدى تشويه صورتها، وهو تصور غير صحيح على الإطلاق هاجمنى بشراسة وقال لى «لو قلت إنها تزوجت حد غير الدكتور الحفناوى ها دخلك السجن» ليس تهديدا صريحا؛ ولكنه كان يتلاعب بالحديث، وقال اثبت لى أنها تزوجت غيره، وبالفعل اكتشفت أو أظن أنها سحبت كل الأوراق الرسمية، أم كلثوم طوال حياتها كانت تحرص على وجود علاقة صداقة وود مع وزير الداخلية وعندما كان يتم تغيير الحكومات كان وزير الداخلية الجديد أول شخص تبادر بالاتصال به، ابن اختها اعترض على ذكر زواجها من محمود الشريف بالتحديد وقال نذهب للمحكمة واثبت زواجها، فاكتفيت بالتلميح، رغم ان الصحف وقتها قالت هذا الكلام حتى التى كانت تدافع عنها، واذكر ان ابن شقيقها قال فى الصحف « أنا ضد مسلسل محفوظ عبد الرحمن»، ورفع على عدة قضايا، أنا تحملت الكثير والجو العام للكتابة كان غاية فى التوتر، وللحقيقة أنه الزاوية الشخصية كانت خارج اهتماماتى وتركيزى كان على أنها مطربة عظيمة وسيدة هائلة على المستوى العام، وجمعت أموالا للمجهود الحربي، وعملت أشياء وطنية عظيمة واختارت أغانيها بعناية، حتى أصبحت أهم مطربة فى التاريخ العربي، كما كان يشغلنى أن البنات والسيدات كن يعانين من الإحباط الشديد فى تلك الفترة « اللى مش عارفه تشتغل.. واللى مش مقتنعة بشغلها» واردت أن أقدم لهن نموذجا لبنت لم تدخل مدارس سوى عام واحد، كيف استطاعت بذكائها الفطري، والتراث الثقافى بداخلها أن تصبح أهم شخصية فى العالم العربي.


فى رأيك.. ما أكثر ما أثار حزن أم كلثوم؟


عندما تم منع أغانيها من الإذاعة توترت جدا، حيث قام أحد الضباط وكان مسئولا عن الإذاعة أغانيها عقب قيام الثورة على اعتبار أنها من العهد البائد، فذهب مصطفى أمين وقابل جمال عبد الناصر وسأله لماذا تم منع أغانى أم كلثوم فقال ناصر «صحيح أنا كل يوم أفتح الراديو الصبح أدور على أغانيها مش لاقيها وكان مغرما بصوتها وكان عندما يستيقظ يضع أسطوانة لها ويسمعها وهو يحلق ذقنه ويرتدى ملابسه، ولذلك تحدث مع من منع أغانيها وقال له كلاما رهيبا جدا سأله «أنت عندك عساكر كفاية لحاجة كده عايزها؟ فاجابه تمام يافندم طبعا، فقال طب خد القوات اللى عندك واطلع على الهرم هدُّه، قال له إزاى يافندم قاله لأنه من العهد البائد، وما عرفته أن أم كلثوم من هذه الفترة كانت على علاقة صداقة قوية معه وزوجته تحية، والدكتورة هدى عبد الناصر قالت لي: إنها كانت تعتقد أن أم كلثوم من أقاربهم وهى صغيرة لأنها كانت تراها دائما فى منزلهم.


وما حجم الواقع والخيال فى مسلسل أم كلثوم؟


الواقع كان طاغيا فى معظم الأحداث.


قيل إنك اعترضت على قيام الفنانة «صابرين» بدور أم كلثوم؟


مطلقا.. ما حدث عند الاختيار كانت هناك وجهتا نظر الأولى، تقول إنه يجب أن تكون وجهاً جديداً حتى يصدقها الرأى العام، والثانية تفضل نجمة كبيرة حتى يقتنع بها الجمهور، وتحدثنا فى ذلك كثيرا وكانت هناك تسريبات فى الصحف عن ترشيحات «عمرنا ما سمعنا عنها»، والحقيقة كانت المفاجأة عندما قالت المخرجة إنعام محمد على «صابرين ..أيه رأيكم؟»، الحقيقة كانت مفاجأة، لأن صابرين لم تكن واضحة وقتها، لكن لم يعترض أحد عليها لأننا شعرنا أنه اختيار صائب، وصابرين بذلت جهداً ووصلت للجمهور، والمفارقه التى حدثت عندما دعانا رئيس مجلس الأعيان فى الأردن، وبالطبع شاهد المسلسل فوق الـ ١٠٠ مرة، وهو أحد أقارب نهلة القدسى وعلاقته بأم كلثوم كانت قوية وبغيرها من الشخصيات الحقيقية فى حياتها وقال لى إنه جلس مع أم كلثوم ما يقرب من ألف مرة ولكن عندما شاهد المسلسل تصور فى ذهنه أن هذه الشخصيات بالعمل هى الشخصيات الحقيقية وهنا الصدق الفنى عندما يتحول لصدق حقيقي.


وهل شاهدت أم كلثوم فعليا؟


حضرت لها حفلتين، وشاهدتها مرة أخرى فى الإذاعة وكلمتها أو بدقة تحدثت هى معي، فى الإذاعة، كان هناك برنامج يذاع كل شهر فى جميع المحطات العربية، وفى شهر كانت تعده وتقدمه سامية صادق فكتبت وقتها بعض الكلمات عن أم كلثوم، «أم كلثوم» اتصلت بسامية طالبة التحدث مع من كتب هذه الكلمات، فى الوقت الذى كنت أطرق الباب على مكتب سامية صادق، فاعطتنى الهاتف وتحدثت معها وكانت مكالمة غير لطيفة.


ولماذا؟


لأنى لم اصدق أنها أم كلثوم.. وظننت أنه مقلب من سامية صادق.


هل تتذكر ما قالته لك وقتها؟


بالطبع أتذكر جيدا .. قالت «إنت جبت الكلام ده منين».. قلت لها: «والله ما أعرف»، قالت «طب أنت بتكتب شعر»، قلت لها: «بكتب بس عمرى ما نشرته بخاف».. قالت لى «طب بتكتب أغاني».. قلت لها: «لا طبعا»، قالت لي: «طب ما تفكر كده تكتب»، قلت لها: «مش سكتي».. قالت لي: «طب لو كتبت حاجة كلمني»، قلت لها: حاضر.. بمنتهى الهدوء، لأنى كان عندى إحساس ٥٠٪ إنها مش هي، ورأيتها مرة أخرى فى مصعد إحدى العمارات بوسط البلد «وهى نازلة» وكان معى صديق قلت له بعدما خرجنا من هذه السيدة «الست دى مين» فلطم على وشه وقالى دى أم كلثوم مش عارفها.. وضحك طبعا أنا رأيتها فى المسرح طويلة القامة وكانت بجانبى بالمصعد سيدة قصيرة وصغيرة.