معرض الكتاب فى دورته الـ ٤٧ الثقافة فى مواجهة التطرف

03/02/2016 - 10:41:43

  رئيس الوزراء ووزير الثقافة وغالى محمد فى «جناح دار الهلال» رئيس الوزراء ووزير الثقافة وغالى محمد فى «جناح دار الهلال»

تقرير : شيرين صبحى

لم تمنع لسعات البرد ولا أمطار الشتاء رواد معرض القاهرة الدولي للكتاب من الذهاب إلى أرض المعارض بمدينة نصر، عائلات وفرادى، إنه الحدث الذي ينتظرونه كل عام، ليس فقط لشراء الكتب بل أيضا للترفيه. “الثقافة في المواجهة” شعار رفعه المعرض هذا العام، مواجهة الإرهاب والظلاميين، والتخلف والترهل الذي نعيشه حاليًا، كما يقول حلمي النمنم وزير الثقافة، دورالمعرض أن يفند ويناقش الأفكار التي ينطلق منها الإرهاب، ليس هذا فقط بل ينشرأيضا الأفكارالحديثة والأعمال ذات الرسالات الهادفة.


هيئات وزارة الثقافة قدمت العديد من الكتب التي تناقش الأصوليات المتطرفة وتؤكد على سماحة الإسلام، منها «حرية الفكر في الإسلام» عبد المتعال الصعيدي، و«ذهنية التكفير.. الأصوليات الإسلامية والعنف المقدس» حسن حماد، و«الإسلام والتجديد في مصر» تشارلز آدمس، “جذور الأصولية الإسلامية في مصر المعاصرة (رشيد رضا ومجلة المنار)” أحمد صلاح الملا، “نقد العقل الأصولي” منى أبو سنة، خريطة الجهاد المسلح في مصر» منير أديب، «في لاهوت الاستبداد والعنف والفريضة الغائبة في خطاب التجديد الإسلامي» علي مبروك، «زمن الأصولية رؤية للقرن العشرين» مراد وهبة، «الأساطير المؤسسة للإسلام السياسي» صلاح سالم، «الصراع بين الإسلام والتأسلم» رفعت السعيد.


ظهر شعار “الثقافة في المواجهة” خلال حكم الإخوان، أثناء مؤتمر «الثورة والثقافة»، كما يوضح سعيد توفيق، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، حيث كانت قاعة المؤتمر ممتلئة بالحضور الذي هتف بسقوط حكم المرشد، ويومها تأسست جبهة الإبداع لمناهضة حكم الجماعة. . الثورة ليست لحظة ولا يمكن لأى ثورة أن تنجح أو تكتمل إلا إذا رافقها تغير فى الثقافة، كما يوضح توفيق، وذلك من خلال الانصهار الذى يحدث فى النفوس عبر التجارب الحية والتعرض للفكر والعلم والأدب.


يأمل الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس اتحاد الكتاب، أن تكون الثقافة في الفترة القادمة بمثابة درع فى مواجهة الفكر الإرهابى المتطرف، بينما يؤكد عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين، أنه يمكننا محاربة الجهل والتطرف بالثقافة، معتبرا أن ظهور جيل من الشباب المتطرفين يعود إلى افتقاد الثقافة لدورها.


روسيا الغائبة الحاضرة


التحليق شرقا تجاه الدب الروسي بات خيارا استراتيجيا، فالمصالح الحيوية والعلاقات التاريخية ممتدة عبر العصور، والتفاهم المشترك تجاه القضايا المصيرية يبدو جليا، لكن في الأفق أحيانا ما تأتي الغيوم. جاء حادث سقوط الطائرة الروسية في شرم ليشوب العلاقات الرائقة وتتوقف رحلات الطيران بين البلدين، رغم تأكيد العلاقات القوية بين البلدين.


أحيانا تكون الجسور الثقافية أهم من العلاقات السياسة.. هذا ما يقوله سرجى مدفتكو، رئيس الجناح الروسي، الذي جاء إلى مصر عن طريق اسطنبول. يؤكد أن وجود رئيس البرلمان الروسي خلال الافتتاح، خير دليل على أن العلاقات بين البلدين لن يؤثر عليها الإرهاب.


في السنوات الماضية كان الروس يأتون عن طريق الطيران سواء الروسي أو المصري، ولكن بعد وقف حركة الطيران بين البلدين، جاء المشاركون عن طريق دول أخرى، سواء الإمارات، أو الأردن، أو إيطاليا.


يقول مدفتكو: هذا العام أتينا بأكبر عدد من الإصدارات، لكن واجهنا صعوبات في الجمارك وهو ما تسبب في تأخيرنا بعض الوقت، ولكن السفارة الروسية ساعدتنا في إنهاء الإجراءات.


الكتاب الرئيسي في الجناح للكاتب إيفان بليبيبن الذي عاش في مصر سنة ١٩٢٠، ويضم الجناح حكايات قام بتأليفها وبعض اللوحات التى رسمها فى مصر.


يشارك الجناح بندوات لكبار الكتاب الروس مثل فلاديمير بلياكوف، ألكسي فالمورى، إلينا أشرف، وعبدالله محمد حسن. ولكن النشاط الأساسى لبلياكوف وأعماله.


ما بعد التحرير


لم تغب ثورة يناير عن معرض الكتاب، رغم ظهورها على استحياء، بعيدا على الأرفف، لم تعد تجذب أحدا، ولا يبحث عنها الجمهور، كذلك لم تعد الكتب التي تهاجم عهد مبارك تتصدر واجهات المكتبات، مثل الأعوام التي تلت الثورة، بل توارت هي الأخرى.


في كتابها «ما بعد التحرير» رصدت الكاتبة الإيطالية لوتشانا بورساتى وجهات نظر وقصصا مختلفة جمعتها خلال مقابلات بين عامة الناس، بين شباب عاديين ليست لهم أية أنشطة سياسية، ونساء يعشن على الكفاف في أحياء مهمشة مع أزواج متسلطين وسلفيين، ومسيحيين مهددين بأحداث العنف الطائفية، وباعة جائلين.


لوتشانا قامت بتوجيه السؤال نفسه للجميع وهو كيف تغيرت حياتك بعد الثورة؟ وتشكل الحقائق والحالات المزاجية التي برزت من تلك الحكايات جزءا كبيرا من واقع المجتمع المصري الذي كان يستعد لثورته الثانية في ٣٠ يونيه.


لم تتراجع كتب الثورة فقط بل ظهرت كتب تتجرأ عليها أيضا، الكاتب عمرو سنبل قرر الدخول على خط الصراع الدائر بين ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، بكتابه «عدوان يناير الثلاثي» عن دار نهضة مصر. على الغلاف نقرأ “لا يقلل هذا الكتاب من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، بل على العكس فهو يرى أنها ضرورة حتمية ترتبت على فساد عانت منه مصر على مدى سنوات، لكنه يرصد بالوثائق والتحليل في ذات الوقت كيف كانت ثورة تم التحضير لها وانتظار الوقت المناسب واختيار الشخصيات المؤثرة فيها من سنوات بعيدة حينما أدرك الغرب قيمة الشرق الأوسط والمنطقة العربية بما لديها من قيم روحية وثروات لا تحصى وموقع استراتيجي مميز في قلب العالم”.


ربما هذا ما جعل المفكر الماركسي والاقتصادي سمير أمين يتساءل عن «مستقبل ثورة مصر».


كل هذا الهجوم على ثورة يناير، جعل الشاعر الشاب أحمد سلامة “كافرا بحب بلاده”، ليرثي أحلام الشباب المهدرة: “البقاء لله يا ثورة/ شدي حيلك/ اتقتل حلم الشباب/ واتقتلنا عيني عينك/ الرصاصة جات غبية/ واللي نشن كان جبان/ صابت الطلقة بهية/ وانفرط عقد الميدان”.


رحيل الإخوان


 مازالت جماعة الإخوان التي أطاح المصريين بحكمها في ٣٠ يونيه ٢٠١٣ تحتل العديد من عناوين الكتب التي تتحدث عن حكمهم وتاريخهم، وإن تراجعت عن العامين الماضيين، بينما اختفت الكتب المؤيدة لأفكارهم، وهو ما أكده الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة، مشيرا إلى أن الأزمة التي أثيرت في المعرض العام الماضي كانت تخص كتابين لسيد قطب، وتم استبعادهما العام الحالي.


وكان الدكتور هيثم الحاج على، رئيس الهيئة العامة للكتاب، صرح أن قرار منع أي كتاب في يد السلطة القضائية وحدها، وأنه لا يملك حظر الكتب التي لها علاقة بالتطرف الفكري والعقائدي.


من الكتب “منشقون عن الإخوان” للكاتب فوزى عويس، “ألغام في منهج الإخوان» لأحمد ربيع الغزالي، و»طاعون الإسلام السياسي» لطارق حجي، «رئيس انتقالي.. ثورة مستمرة» لكمال الهلباوي، «لماذا سقط الإخوان لخالد منتصر.


فاتن ونور


إننا نقضي حياتنا ونكتب الكتب دون أن نقول إلا جزءًا صغيرًا من الحقيقة. هذا أحد الدوافع التي دفعت الدكتور جلال أمين إلى كتابة»مكتوب على الجبين» جمع فيه أمثلة قليلة من كثير مما صادفه في سنوات عمره الثمانين، فهو بمثابة لملمة وتنظيم لأشيائه القديمة.


أكثر من سيرة ذاتية جديدة يقدمها المعرض هذا العام، فهذه أول سيرة شاملة وموثقة عن الفنانة «نجاة الصغيرة» بها أكثر من ٢٧٠ صورة نادرة بالأبيض والأسود وبالألوان ومفصل بجميع أعمال نجاة الغنائية والسينمائية، تقدمها رحاب خالد. بينما يقدم أشرف غريب «الوثائق الكاملة لليلى مراد».


كتاب عن حياة سيدة الشاشة العربية «فاتن حمامة» تأليف زينب عبد الرازق، وآخر للسيد الحراني بعنوان «مسيرة فاتن حمامة في الفن والحب والمخابرات». وهو نفس المؤلف الذي يقدم كتابا آخر عن «حكاية نورالشريف.. بين الحرمان والحب والسينما والسياسة والمؤامرات».


“مشارف الخمسين” سيرة كاشفة لإبراهيم عيسى، يقدم خلالها مايشبه القصص القصيرة ويرصد ١٠٩ مواقف يختصر بها جزءا من سيرته، يحكي عن أمه وأبيه، خوفه وشجاعته، أصدقائه وأعدائه، وبوجه عام عن الحياة.


كتابات فيسبوكية


تراجعت الكتب الجادة مقابل الأدب الساخر المنتشر في كل منافذ الكتب، كتابة شبابية أقرب للكتابة «الفيسبوكية»، ربما هي طريقتهم في رفض الواقع، أسماء كثيرة جدا لا يمكن أن تعلق في الذاكرة. «كل من أمسك ورقة وقلما أصدر كتابا».. هكذا عبر أحد رواد المعرض بغضب وسخرية، دار دورة واحدة وسرعان ما أمسك ذراع زميله معلنا الرحيل «كفاية كده».


من العناوين المطروحة؛ “جمهورية الميكروباص”، “يوميات مواطنة عالبسكلتة”، “الكتاب الأصفر”، “مين اللي أكل الجبنة”، “الموكوس وخايب الرجا سكة للنجاح»، «رحلتي من الشك للشك برضه»، «البنطلون لا»، «تورلي باللحمة»، «أنا والشغالات»، «افكسي يا ماما»،«مصريين بالشطة».


why men love mozz


يتطاير في وجهك كم هائل من روايات أدب الرعب، ترسل إليك “شفرة من العالم الآخر”، تشعرك ببرودة ثلاجات المشرحة، تكشف أمامك “عهود الدم»، لترى بعينيك «نصف ميت»، و”الجثة الخامسة»، إنه “العائد” أو “المبعوث” أو “المشعوذ” أو “عزيف” الذي يهمس في أذنك بأسماء غريبة مثل «أوركاجيا» أو «كالتشيو» وربما «ميدوم» ليخبرك في النهاية “زيوس يجب أن يموت”..!


“ذاكرة المعرض” من المحاور المستحدثة في المعرض الذي تعرض فيه أفلام عن كبار زوار المعرض وأمسياتهم، مثل أمسية مخصصة لكبار الشعراء والمثقفين العرب والأجانب، الذين شاركوا في أمسيات وندوات في المعرض.


تقدم أربعة أشرطة يوميا عن هذه المشاركات، منها مداخلات نزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم وعبد الرحمن الأبنودي، ولكن في النهاية ما جدوى معرض الكتاب في وطن يسجن الكُتّاب؟ إنه السؤال الذي ألقاه في وجهنا الكاتب خالد منتصر، ولا نملك له إجابة..!



آخر الأخبار