“المعارضة ” بين المكاسب .. والمصائب

03/02/2016 - 9:47:42

  حمدى الكنيسى حمدى الكنيسى

بقلم - حمدى الكنيسى

أ كأي عربي أتابع قلقاً وحزيناً ومهموماً ماآلت إليه أحوال “المعارضة” لدرجة فشل محاولات توحيد صفوفها في سوريا وليبيا والعراق ولبنان واليمن والصومال حتى تدخل في مفاوضات حقيقية لإنقاذ دولها من نزيف الدماء والإمكانيات وتنفيذ مخطط التمزيق والتفتيت الذي يجري العمل فيه على قدم وساق!!


وكلما أطلت علينا من الشاشات والصحف والإذاعات وجوه ومواقف من يعتبرون أنفسهم زعماء وقيادات لجماعات المعارضة في دولهم لانجد إلا آراء وتصريحات تنطلق كلها تقريبا من أهداف وأغراض وأهواء حزبية أو طائفية أو شخصية أو مرتبطة بقوي إقليمية أو دولية، وهكذا تكون النتيجة في كل مرة غياب الرؤية الوطنية الحقيقية ، ومن ثم تراجع الأمل في تحرك عملي موضوعي نزيه لإنقاذ ما تبقي من الأوطان المتعثرة المترنحة وأمثلة ذلك -للأسف الشديد- عديدة وصارخة.


فهاهم - مثلا- زعماء وقادة المعارضة السورية، لا تستوقفهم - كما يجب مظاهر الدمار والقتل الذي يودي بحياة مئات الآلاف ، والغرق في بحار الخوف والرعب واليأس ، والهجرة والتشرد في بلاد لا ترحب .. ولا ترحم ، لينضم إلى قوائم الموت والضياع كل يوم المزيد من مئات الآلاف من المواطنين السوريين الأبرياء أطفالاً ونساء وشباباً وكهولاً لم يرتكبوا ذنباً في حياتهم ليكونوا ضحايا أخطاء حكامهم وخطايا المعارضين والمتربصين والمتآمرين. وتظل النتيجة المؤسفة كما هى فشل المحادثات التي تجري في جنيف .. كما فشلت في الرياض والقاهرة وموسكو ليظل الرصاص القاتل هو الصوت المسموع بدلاً من الأذان في المساجد ، والأجراس في الكنائس ، وليكون سقوط الضحايا الجدد من المواطنين الأبرياء وتدمير المدن والأحياء هو المشهد اليومي الذي يمزق القلب العربي وهو يتكرر في العزيزة سوريا “قلب العروبة النابض”.


ومن سوريا إلي “ليبيا” حيث لا نرى جديدا فالمعارضة المتمركزة في طرابلس بميليشيات الجماعة الإرهابية وبرلمانها الذي انتهت ولايته ترفض ما يمثله “برلمان طبرق الشرعي” وحكومته الشرعية من استعداد لقبول حكومة انتقالية تقود الوطن في مواجهة الإرهاب الداعشي وغير الداعشي والفوضي العبثية التي يستغلها أعداء الداخل والخارج، تكون النتيجة لمواقف زعماء المعارضة انتشار وتمدد “داعش” وغيرها في “سرت” و “غير سرت” وسقوط القتلى والمصابين من رجال القوات المسلحة والشرطة والمواطنين العاديين إلى جانب ما يتأهب له المخططون والمتربصون في أمريكا والغرب لدخول قواتهم المسلحة بأحدث وأخطر الطائرات والدبابات بدعوى ضرب داعش ، وكأنهم لم يكونوا هم الذين استغلوا ثورة الشعب الليبي ضد الحكم القذافي .. فأطلقوا صواريخهم وقنابلهم لتمزيق الدولة الشقيقة حتى تسقط بقاياها ونفطها في أيديهم ، ولا مانع من أن تكون قاعدة للإرهاب الذي يوظفونه لضرب استقرار مصر وأي دولة تشترك في الحدود مع ليبيا!


والصورة هى نفسها تقريبا في العراق ولبنان واليمن والصومال.. فتلعب المعارضة المغرضة دورها الدنيء في إشعال الحرب الطائفية في “العراق” بين السنة والشيعة والأكراد ..بينما يتمدد الإرهاب فيها بأشكاله المختلفة وتستبيح «تركيا الأردوغانية» الأرض العراقية بالطائرات والجنود والضباط علنا وعلى مرأى من العالم كله.. وتشاركها في ذلك إيران، وقوات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا التي دفع غزوها المشئوم الدولة العراقية الشقيقة إلى منزلق التفرق والضياع بمساعدة المعارضين الذين عادوا من الخارج إلى بغداد فوق الدبابات الأمريكية مرحبين مهللين بما تتعرض له دولتهم من دمار وهلاك وضياع!!


والصورة هى نفسها تقريباً في “اليمن” حيث يواصل “ الحوثيون” و “أتباع صالح” إفشال كل محادثات الحل المنشود معارضين كل المبادرات التي تقدمها الحكومة الوطنية والتحالف العربي، والنتيجة كالعادية مزيد من الدمار والتمزق والمعاناة لليمن” السعيد سابقاً !!”


والصورة هى تقريبا في لبنان وإن اختلفت ملامحها فالشعب اللبناني يعجز حتى الآن عن انتخاب رئيس الدولة منذ شهور طوال والتفجيرات تهدد الأمن والاستقرار، وتسلل “داعش” وغيرها إلى الداخل اللبناني لا يتوقف ، والغارات الإسرائيلية على الجنوب تتكرر، وفي النهاية لا تعرف في أي خندق يتواجد المعارضون!!


والصورة هى نفسها بل أخطر وأبشع في فلسطين حيث انقضت“المعارضة الحمساوية” على السلطة الفلسطينية، واحتلت غزة، وغرزت خنجر الانشقاق في صف المقاومة.. لتقول إسرائيل مع من نتفاوض ، إننا لانجد أمامنا صوتا فلسطينيا موحداً وبطبيعة الحال تستغل “حكومة نتنياهو” الوضع الفلسطيني والغربي لتنفذ مخططها بإنشاء المزيد من المستوطنات .. وتهويد القدس .. وتدمير منازل الفلسطينيين وقتل من تشاء قتلهم من الشباب والشيوخ!!


والصورة هى نفسها في الصومال حيث يمزقها المعارضون ممن يطلقون على أنفسهم ألقاب “الشباب الإسلاميين” الذين تؤكد جرائمهم أنهم لا صلة لهم بالوطن ولا صلة لهم بالدين!!


أخيرا وليس آخرا أقول إنه لا يختلف اثنان مهما باعدت بينهما الانتماءات والاتجاهات على أن وجود المعارضة في أي دولة أمر لا غني عنه وكما أربك غياب المعارضة النزيهة الشريفة أنظمة كانت تعمل بإخلاص وجدية وحماس وطني فضاعت منها فرص استكمال مسيرتها الطيبة الجيدة بل تعرضت لهزات وانتكاسات ما كانت لتحدث لو أن حكاما وطنيين عظاما مثل عبد الناصر والسادات لم يركزوا على مواجهة المؤامرات والمخططات الداخلية والخارجية على حساب المعارضة النزيهة الموضوعية .


ترى هل يدرك المعارضون في دولنا العربية الدرس المستفاد، ويتحركون على طريق المعارضة التي تبني ولا تهدم، المعارضة التي تنقذ ولا تدمر، المعارضة التي تتجرد من الهوى والغرض عليه لعنة الله؟!


هل تجعل الأوضاع الكارثية التي تعيشها سوريا والعراق وليبيا واليمن ولبنان والصومال زعماء المعارضة يفيقون.. ويتذكرون أن ما ارتكبوه من أخطاء وخطايا في حق أوطانهم .. سيكونون هم أنفسهم من بين الذين يدفعون الثمن الباهظ المخيف لما تنتهي إليه دولهم ؟!


أما المعارضة “ في مصر” التي تقودها الآن الجماعة الإرهابية وينزلق إليها من ابتلعوا الطعم الإخواني بأن ثورة يونيه لاصلة لها بثورة يناير بل إنها ترفضها وتعاديها، هذه المعارضة المغرضة الموبوءة تأكد فشلها تماما والحمد لله بفضل يقظة شعبنا العظيم وقيادتنا الواعية ، وسوف تتأكد المسيرة الديمقراطية الوطنية بقيام المنظومة الإعلامية الجديدة التي نص عليها “دستور ٢٠١٤” والتي أعدت مشروعات قوانينها اللجنة الوطنية للتشريعات الإعلامية والهيئة التنسيقية للإعلام المصري ، إلى جانب نقابة الإعلاميين التي ستقوم بدورها في إطار هذه المنظومة -لإعادة التوازن للإعلام حتى يكون دعما وسندا للدولة ، ومجالا لحرية التعبير كما يجسدها ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني .