خبز العقل

03/02/2016 - 9:41:22

  طه فرغلى طه فرغلى

بقلم - طه فرغلى

مة لا تقرأ أمة غارقة فى الضلال والجهل، ليس لها مستقبل وتعيش حاضرا أسود، خبز العقل لا يقل بحال عن خبز البطن، بل يفوقه فى الأهمية، بالعقل نبنى ونحقق التنمية ونوفر الغذاء للبطون الجائعة، الفرق بيننا وبين سائر المخلوقات، هو العقل الذى ميزنا الله به.


وإذا كانت هناك مبادرات وتحركات حكومية من أجل خفض أسعار السلع الإساسية والغذائية ومحاربة جشع واستغلال التجار، وإنشاء السلاسل والشوادر لبيع اللحوم والسلع التموينية بأسعار مخفضة، يجب أن تكون هناك انتفاضة أيضًا من أجل توفير الكتب بأسعار مخفضة وإقامة الشوادر، التى تبيع الكتب بأسعار فى متناول الجميع وأن يعود لمشروع «القراءة للجميع» بهائه القديم.


غذاء العقول يحتاج من الدولة اهتمامًا لا يقل عن اهتمامها بغذاء البطون، من هذا المنطلق لابد أن نثمن مبادرة «رغيف وكتاب»، التى انطلقت مع فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب، هذه المبادرة الثقافية التى فطنت لأهمية غذاء العقول جنبا إلى جنب مع غذاء البطون.


المبادرة تتيح للمواطنين الحصول ببطاقتهم التموينية على كتاب بخصم ٩٠٪، وأطلقتها وزارة التموين بالتعاون مع مؤسسة بتانة الثقافية تفعيلا لمبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى.


وتهدف وفقا لما أعلنته الوزارة إلى بناء صورة ذهنية مشتركة بين الرغيف والكتاب بوصفهما مكونين أساسيين لأى تنمية مرتقبة وتجفيف منابع الإرهاب بدءًا من رأس المواطن تزامنًا مع سد جوعه.


كذلك تهدف المبادرة إلى منح عدد ألف أسرة تحقق أعلى فارق نقاط سلع كل شهر كتاب مجانا لمدة عام، ومكافأة المواطنين وتحفيزهم على تحقيق معدلات استهلاك حقيقية من الرغيف المدعوم جنبا إلى جنب مع نشر الثقافة، ورفع معدلات الإفادة من المنتج الثقافى المصرى.


المبهج أن هذه المبادرة، التى دعمتها وزارة الثقافة والوزير الكاتب الكبير الأستاذ حلمى النمنم شهدت إقبالا كبيرا فى الأيام الأولى


وفق ما نقلت المواقع الإخبارية - خاصة أن الهيئة العامة للكتاب دعمت هذه المبادرة بما يقرب من ١٢٠٠ كتاب تقريبًا.


من البديهى ومن نافلة القول التأكيد أن القراءة جزء أساسى فى تكوين وعى الشعوب وتمهيد طريقهم نحو التقدم، ولكن للأسف فى مصر تبور سلعة الكتب، والقراءة ليست عادة أصيلة لدى المجتمع المصرى والعربى بصفة عامة، لا يوجد بند فى ميزانية أغلب الأسر المصرية لشراء الكتب، أكثرها يعتبر الأمر من قبيل الرفاهية، ولا يعد شيئا أساسيا مقارنة بمتطلبات الحياة الأخرى، وربما يقف عائقا ارتفاع أسعار الكتب بشكل مبالغ فيه.


وإذا كنا نتحدث عن التنمية والمشروعات القومية الكبرى لابد أن يكون من بين هذه المشروعات مشروع يدعم القراءة أن يصل الكتاب للنجوع والقرى، للأطفال فى كل مكان.


من المهم أن تكون هناك خطة واضحة من أجل أن يكون الكتاب مثل رغيف الخبز وأن يقترن خبز العقل بخبز البطن.


التقارير الدولية المتعلقة بالقراءة ليست فى صالحنا بأى حال من الأحوال، المواطن العربى يقرأ فى السنة أقل من كتاب بكثير، فكل ٨٠ شخصًا يقرأون كتابًا واحدًا فى السنة، فى المقابل، يقرأ المواطن الأوربى نحو ٣٥ كتابًا فى السنة، والمواطن الإسرائيلى ٤٠ كتابًا.


وتقارير «مؤسسة الفكر العربي» تشير إلى أن العربى يقرأ بمعدل ٦ دقائق فى العام، بينما يقرأ الأوربى بمعدل ٢٠٠ ساعة, وبخصوص إنتاج الكتب تنتج الدول العربية أقل من ٥ آلاف كتاب جديد، بينما فى الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يصل عدد الكتب إلى نحو ٣٠٠ ألف كتاب جديد.


المؤكد أننا لن نتقدم ولن نحقق تنمية دون أن نهتم بخبز العقل تماما مثلما نهتم بخبز البطن.