هل بدأت استراتيجية تقسيم دول المنطقة؟

03/02/2016 - 9:39:48

بقلم - سناء السعيد

بدا وكأن تقسيم العراق قد بات على الأبواب وأصبح قيد التنفيذ اليوم. يدعم هذا ما قاله «رايموند أوبيرنو» رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكى السابق من أن التقسيم هو الحل الوحيد.


لم يأت الجنرال الأمريكى بالجديد إذ أن ماقاله يجسد استراتيجية الولايات المتحدة فى المنطقة والتى بدأت بغزو العراق لتتخذ منه منطلقا نحو دول المنطقة كى يتسنى لها إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بشكل يحقق مصالحها ومصالح حلفائها. وهو أمر لم تخفه أمريكا بل سارعت فى أعقاب غزو أرض الرافدين بالإعلان عن ذلك صراحة من خلال «كولن باول» وزير الخارجية الأمريكى وقتئذ عندما قال:( دخلنا العراق لتكون منطلقا لنا إلى دول المنطقة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يعزز مصالح أمريكا وحلفائها).


اليوم وبعد أن تم تدمير العراق وترسيخ النزعة الطائفية المذهبية فيه تظهر أولى البوادر التى ترسخ مبدأ التقسيم لتصبح هناك دول ثلاث.دولة سنية وأخرى شيعية ودولة كردية تحت ذريعة فشل هذه المكونات الطائفية فى التعايش معا.ولقد ظهرت معالم تقسيم العراق مؤخرا من خلال تحرك» مسعود البرزانى» رئيس إقليم كردستان العراق ودعوته للأطراف السياسية بالإقليم فى ٢٦ يناير الماضى إلى إجراء استفتاء حول مصير كردستان والعمل على إنجاز ذلك قبل بدء الانتخابات الرئاسية فى أمريكا والتى ستجرى فى الثامن من نوفمبر القادم لكى يعطى الشعب الكردستانى قراره.ولقد م ضى» البرزانى» فى حث الأطراف السياسية الكردية على استغلال الفرصة التاريخية المتاحة أمام الأكراد حاليا.الجدير بالذكر أن دعوة البرزانى لم تكن الأولى، فلقد سبق وأن طالب الأحزاب الكردية قبل نهاية ديسمبر الماضى بالاستعداد والتحضير لإجراء الاستفتاء حول حق تقرير المصير فى إقليم كردستان العراق.كما أن مشروع الاستفتاء يجرى العمل عليه منذ سبعة أشهر عندما أوعز «البرزانى» بتشكيل مفوضية للانتخابات خاصة بالإقليم.


وكان قد قيل بأن المطالبة بالاستفتاء تعود إلى تدهور العلاقة مع بغداد التى بادرت بقطع ميزانية الإقليم منذ بداية العام الماضى ٢٠١٥ . بالإضافة إلى توقف العمل بالاتفاق النفطى بين الإقليم والحكومة المركزية وهو ماأوصل المباحثات مع بغداد إلى طريق مسدود. غير أن مسئولى الإقليم رفضوا الربط بين الأمرين وقالوا إن الاستفتاء يأتى فى سياق حق الشعوب فى تقرير مصيرها. وهو أمر مشروع لكل الشعوب ومنها الشعب الكردى. وكان الاتحاد الإسلامى الكردستانى قد أقر عدة ثوابت فى مؤتمره عام ٢٠١٢ منها حق الشعب الكردى فى تقرير مصيره وحقه فى الاستقلال بوصفه حقا مشروعا. وأشار مسئول فى الاتحاد المذكور بأن الغرب قسم المنطقة قبل مائة عام من خلال اتفاقية» سايكس بيكو» دون العودة إلى شعوبها وقد حان الوقت ليستعيد الشعب الكردى حقه فى الاستقلال .


لقد قوبلت دعوة» البرزانى» بردود فعل متباينة، فظهر من يؤيدها من القوى السياسية والدينية المختلفة بالعراق وبين من يعارضها مثل المرجع الشيعى» قاسم الطائى» الذى حذر عبر رسالة له بعنوان» العراق إلى أين؟» من أن ثمة تسريبات من مصادر دبلوماسية تفيد بمشروع تقسيم العراق حيث تسعى بعض الأحزاب الكردية إلى الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان فى أوائل العام الحالى وبمباركة من تركيا وبعض الدول الخليجية. وكانت التصريحات الأخيرة لأردوغان قد أظهرت أن بلاده لا تمانع فى قيام دولة كردية فى العراق.يتعين اليوم مطالبة أمريكا والمجتمع الدولى بما سبق والتزموا به من الحفاظ على وحدة العراق وحماية أرضه والزام إقليم كردستان بمسئوليته الدستورية تجاه العراق الذى تحمل تبعات كون الإقليم جزءا منه. ومن حق كل مواطن أن يقرر ذلك أو يمنعه وإلا سيفتح المجال لمحافظات أخرى قد تطلب الانفصال بحيث لا يقتصر التقسيم على ثلاث دول هى الدولة السنية والدولة الشيعية ودولة الأكراد بل سيتعداه فيما إذا فتح المجال لنجد دويلات فى الموصل والبصرة وبغداد وكربلاء..الخ. وهكذا.يتعين اليوم التحذير من أى مساع للتقسيم أو إثارة الفتنة أو سياسة فرض الأمر الواقع. إذ يجب توحيد الأصوات الوطنية للوقوف أمام مشاريع التقسيم والفتنة الطائفية فى العراق وقطع الطريق على مسعى «البرزانى» لتشكيل الدولة الكردية بدعم أمريكى صهيونى