ثغاء الخراف..

03/02/2016 - 9:31:11

حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

لسنا عبيد المرشد، ولا نقبّل اليد خضوعا وذلة وتذللا، ولا نسمع ولا نطيع إلا لرب العالمين، وضمائرنا حية يقظة، ولا نمارى فى الحق، والحق أحق أن يتبع، وما تربينا عليه فى هذه المدرسة العريقة « دار الهلال «، أن نقول ما نراه نافعا صالحا، وعنواننا مستمد من قوله عز وجل « فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» .


ليس بجديد على كلاب العقورة المسعورة أن تحاول الوقيعة بين مجلة «المصور» الوطنية، وحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسى باستخدام ماكر مخطط بليل لغلاف محترم من أغلفتها المنيرة عقلا وفكرا وحرية، فى حربها الضروس ضد رجل خرج على رأس شعبه، ليخلع مرشدهم من سدة الحكم، وينزلهم من علٍ، من المقطم إلى سفح أنفسهم المتصحرة من كل حب لتراب هذا الوطن .


هذا دأبهم، وهذا دينهم، وديدنهم، يتغذون كالطفيليات على أقلام أحرار فى وطنهم، لا يخشون فى نقد رئيسهم وحكومتهم، ولا جبنوا ولا هانوا ولا استهانوا، ولا تمكن منهم رقيب عتيد، ولا جفلت أقلامهم، ولا شحبت أغلفتهم، ولا غفلت أعينهم عن نقص أو عيب، ولا أغمضوا العين عن إنجاز، انحازوا لكل منجز، ولكل طاقة أمل، ولكل وردة تتفتح فى جناين مصر .


المصور ليست «عوراء» ترى بعين الحقد، أو تغمض العين عن الحب، تحب الحب فى أهله وتكره الكره فى أهله، واستباحة غلاف المصور نكاية فى نظام الرئيس المحبوب، وشاية حقيرة، واهتبال عبيط، وتحريض غبى، واستباحة غلاف المصور الذى ينادى بهامش أوسع للحريات، ويرفض التضييق الذى تفرضه ظروف معركة يخوضها الشعب، وفى القلب منه الرئيس ضد فلول الإرهاب فى الداخل، ومموليهم فى الخارج، تحسب للنظام قبل أن تحسب لزملائى المحترمين فى «المصور» وما كان يتوقع منهم أقل من هذا .


ويا حسرة الإخوان، لم يغضب من الحكومة غاضب، ولم يلم المصور لائم، لسنا هررة تبحث فى النفايات عن الحريات، ولسنا عصافير تلقط الحب من يد المرشد، نحن أحرار فى وطن حر، وهم لم يجربوا الحرية، ولم يعتادوا النقد، وجبلوا على السجود والركوع بين يدى المرشد، لم يطلب منا الرئيس تقبيل يده، بل يقبل هو الرؤوس، ويربت على الظهور، ويتمنى علينا الرضا نرضى، واحد منكم هكذا يقول، أعينونى، هكذا يؤكد، ويشتكينا للشعب، إذا شط منا القلم، أو انحرفت البوصلة، أو جدف أحدنا فى إنجاز .


تسول المحظورة نكاية فى النظام بغلاف المصور، وأغلفة أخرى لصحف أخرى، ومقالات لكتاب، وتغريدات، وتتويتات، تدليلا على ضيق من النظام أو حملة على النظام أو الثورة آتية لاريب فيها، ويتشدق عبيد المرشد بأن غلاف المصور شهد شاهد من أهلها، هبل فى الجبل، الأرضية الوطنية التى ننقد بالدال نظامنا الذى صنعناه بثورتنا، والنقض بالضاد لما نرى فيه مساسا بحريتنا، مع كامل الاعتبار لظروف المعركة التى يخوضها حماة الوطن على الحدود، الأرضية الوطنية هى العروة الوثقى، لا نعمل إلا لأغلى اسم فى الوجود، مصر، لسنا عملاء لأردوجان، ولا ننفق على مطبوعاتنا من عطايا الأمير تميم ، لسنا مستأجرين، ولا مأجورين، ولا نستهدف سوى خير هذا الوطن، ولا نرنو إلا إلى العلم المصرى يرفرف خفاقا .


أحسنت « المصور» أن ردت كيدهم فى نحورهم وافتتاحية كتبها بحبر القلب محب لوطنه ولمطبوعته ولرئيسه، افتتاحية تقول لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيهم إن لم يسمعوها، المصور مجلة مصرية، شجرة طيبة عمرها تسعين عاما ونيف، أصلها ثابت، جذرها فى الأرض المصرية، وفرعها فى سماء الحرية، ولا ترتهب بحملة وهمية من منابر إخوانية عقورة، تتغذى على حريتنا لإشانة سمعة نظام وطنى مصرى من نبت مصرى، خير أجناد الأرض .


لن نكون كما كانوا، ولما كانوا فى الحكم ونفر من المنبطحين يضع على غلافه « خيرت الشاطر راعى الثقافة» كانت غلاف المصور وقبل أن يجلس مرسى على الكرسى، لن يحكمنا المرشد، ومرسى  قائم فى الحكم تتالت أغلفة المصور رافضة لحكم المرشد، ورغم الضغوط الرهيبة التى بلغت تأخير الرواتب، وإثارة الفتن بين أبناء الدار الطيبة، لا هانت ولا لانت عزيمة هذه الكتيبة التى كنت واحدا منها .


 لا سمحنا باختراق، ولا تمكن من ناصيتنا من يدعى فتحى شهاب، ولم نبع أنفسنا لمرشد الغبرة، ولم نجر حوارا مع خيرت الشاطر، بل استدعيت أكثر من مرة من قبل الدكتور المحترم أحمد فهمى رئيس مجلس الشورى عاتبا على عنف أغلفة المصور، ويوما عاتبنى على صورة رآها قبيحة لمرسى، وقال: أليس هناك صورة أفضل، قلت هذه صورته لا تبديلا ولا تقبيحا، شكله كده، صورته كده، فقال ما معناه ارحمنا شوية، وتضاحكنا وقبل أن أنصرف قال صدقنى إحنا بنحبك .. قلت اللى فى القلب فى القلب .


مغزى الحكاية أن «المصور» ليست مطية لنظام، ولن تكون «خدامتك آمنة» فى الفيلم الشهير، أتابع بكل التقدير كتابات الزملاء جميعا من بعد، ليس صحيحا أن البعيد عن العين بعيد عن القلب، وأغبطهم جميعا على ما يكتبون بحرية كاملة، وأثمن سعة صدر ورجاحة عقل كبيرهم غالى محمد، الرجل فتح صفحات المجلة لشراب مختلف ألوانه لذة للقارئين .


 أسماء عتيدة أعرفها وأسماء واعدة أتعرف عليها،  وأفكار جريئة وكتابة معتبرة، وتنوع فيه ثراء، ومساحة من الحرية يرمح  فيها الرهوان، هذا يحسب « للمصور» فإذا برز الثعلب الإخوانى يوما فى ثياب الواعظين، واتخذ من هذه الحالة التى باتت عليها المصور وكأنها منصة للهجوم على النظام، نقول له هيهات، كان مرشدكم أشطر، كان مرسيكم أشطر.. إلعب غيرها .


وحتى لو شط قلم أحدهم، فى تحليلنا حب فى الوطن، وليس جرحا فى جسم الوطن، « المصور » بأغلفتها المتتالية الجريئة جائزة للنظام، برهان على حرية متاحة، المصور يتحرك بحرية، أما هم فأعداء الحرية، يأكل قلوبهم الحقد، مثل هذه الأغلفة والمقالات فى الصحف القومية والخاصة شهادة للنظام، صحة للنظام، هل النظام الذى يسمح لأمثال الإخوانجى العقور فهمى هويدى بالكتابة يضيق بكتابات الوطنيين فى المصور .


 تخيل كلاب الإخوان يحرضون على المصور، يستخدمون أغلفة المصور سكينا فى جنب النظام، علّه يضيق بنا، وهو من يسمع لنا، ويرى منا، ويتحدث معنا من القلب إلى القلب، لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم شعار الإخوان المفضل ، قطيع لا تسمع منهم سوى ثغاء الخراف


ولكن نحن صوتنا عال فى الحق، يزعجهم أن تكون هناك حرية فى مصر تبلغ بالمصور هذا المستوى من النقد للحكومة، ويحزنهم أنها لم تصادر ولم تغلق ولم تعاقب، الفارق بين الإخوان والمصريين أن المصريين على حق أما الإخوان على باطل، وعلى رأى المعزول.. الحق أبلج والباطل لجلج..