أجور النجوم .. و تدهور الدراما المصرية

01/02/2016 - 9:35:11

 ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

أبدا لم تكن مشكلة أجور النجوم مجرد مشكلة بسيطة تؤثر بشكل لا يمثل خطرا على صناعة السينما المصرية أو الدراما التليفزيونية بل إنها كانت ومازالت تلعب دورا أساسيا في تحديد مستوى العمل الدرامي شكلا ومضمونا.


فمنذ بداية السبعينيات من القرن الماضي وتحديدا عندما بدأت ظاهرة النجم الأوحد في أفلام السينما المصرية تسيطر على منظومة صناعة السينما عندنا فمثلا كل أفلام هذه الحقبة والتي استمرت أكثر من ربع قرن كانت ذات النجم الاوحد مثل أفلام نادية الجندي (نجمة الجماهير) التي كان لها منتج خاص ومؤلف يفصل لها الادوار التي لايشاركها فيه أحد كذلك نبيلة عبيد (نجمة مصر الاولى) ونور الشريف وأحمد زكي ومحمود عبد العزيز وكانت أجورهم تلتهم ميزانية الفيلم !


ولم تكن الدراما التليفزيونية بعيدة عن هذه الظاهرة فمع بداية التسعينيات من القرن الماضي ايضا ومع ظهور عالم القنوات الفضائية اصبح النجم هو المسيطر على كل العمل الدرامي خاصة وأن شركات الانتاج والتوزيع كانت تفرض النجم الفلاني قبل السيناريو وقبل المخرج وكل فريق العمل وكل هذا يتم تحت رعاية المعلنين وشركات الاعلان التي لعبت دورا كبيرا في تدني وهبوط مستوى الدراما التليفزيونية ولم يشفع لها تاريخها المضئ وريادتها في العالم العربي والإفريقي .


وأذكر انني أجريت حوارا مع الراحل السيناريست المتميز أسامة انور عكاشة والمخرج إسماعيل عبد الحافظ والمخرج محمد فاضل وكلهم أكدوا لي ان اجور النجوم تمثل ثلثي ميزانية الانتاج والثلث الاخير يتم توزيعه على باقي العملية الإنتاجية من ديكورات وتصوير وإخراج .. إلخ وعلى حد تعبيره أكد لي أسامة أنور عكاشة ان ميزانية من هو أمام الكاميرا تفوق ثلاثة أضعاف ميزانية ما هو خلف الكاميرا وان ذلك أدى إلى هبوط مستوى الانتاج الدرامي كما وكيفا.


والشئ المؤسف والذي يجعلنا ندق ناقوس الخطر أنه مازالت هذه الازمة مستمرة ومازالت اجور النجوم تؤثر سلبا على مستوي الانتاج الدرامي سواء كان سينمائيا أو تليفزيونيا فقد نشر بعض الصحف أن أجر محمد رمضان في مسلسل "الاسطورة" الذي يستعد لتقديمه في رمضان القادم 30 مليون جنيه وايضا وصل أجر عادل إمام في المسلسل الى 35 مليون جنيه !


فليس غريبا دائما ما يؤكده المهتمون بصناعة السينما المصرية، أن أحد أسباب انهيارها يتمثل فى المنافسة الشرسة بين شركات الإنتاج، للفوز بنجم ما، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النجوم بصورة جنونية، وتخصيص ما يقارب نصف ميزانية الفيلم لأجر النجم والباقى للإنتاج، حيث تسبب ذلك فى تقليص عدد الأعمال السينمائية تدريجيا مع مرور الوقت إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من انهيار لصناعة السينما.


ومن هنا لابد ان نناشد كل القائمين على صناعة الدراما المصرية التي أصبحت في خطر وتدهور وتدن بعد ان كانت الدراما المصرية هي الرائدة وهي السفير المصري في كل بلدان العالم ولكن ارتفاع أجور النجوم على حساب جودة العمل الدرامي جعلنا نفقد الريادة والمكانة المتميزة للفن والدراما المصرية.


لسنا ضد ارتفاع أجور النجوم ولكن ضد أن يكون ذلك على حساب جودة وتميز الاعمال الدرامية.