ماذا تطلب المرأة من النائبات؟

28/01/2016 - 10:56:14

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتب - ماجدة محمود

خطا برلمان ٣٠ يونيو أولى خطواته فى الحياة السياسية والتشريعية والعيون كلها معلقة على قدرته في تحسين أوضاع المصريين من خلال سن القوانين المفسرة للدستور، و بالطبع تأتي المرأة على رأس المراقبين والمنتظرين تغيير أحوالهم، فلا تزال المصرية تعاني نصوصا معيبة أو منقوصة تطبيقا عن تحقيق آمالها فى المساواة والعدالة الاجتماعية وتتطلع إلى مستقبل أفضل قائم على أساس متين يخلو من الثغرات والتحايل والنظرة الذكورية.. ولم يخطئ من قال إن البرلمان المقبل فاصل في تاريخ الوطن.


المرأة المصرية رغم كفاحها  السياسى والاجتماعى والاقتصادى الذى  امتد على مدار التاريخ منذ أن قررت المطالبة بحقها بمشاركتها المبهرة  فى ثورة 1919 إلا أن حقوقا كثيرة تخصها مازالت مهدرة بسبب قوانين عقيمة وأخرى لا تطبق  وثالثة تحتاج إلى تعديل على وجه السرعة لضمان حصول المرأة على كامل حقوقها التى أهدرت على مدى سنوات طويلة رغم جهود مضنية بذلت من أجل تحقيق شراكتها المجتمعية الكاملة المنصوص عليها فى الدستور. أولى هذه المشكلات التى يجب علي البرلمان أن يتصدى لها هى قضايا الطلاق والنفقة والرؤية والحضانة ودعاوى إثبات النسب خاصة فى ظل الضغوط التى تتعرض لها الأسرة الآن حيث تتزايد الصراعات والخلافات، وعلاج تداعياتها من خلال اقتراحات محددة لتعديل بعض بنود قانون الأحوال الشخصية، وأولها استرداد هدايا الخطبة بعد فسخها، وكيف أن لكل من طرفى الخطبة أن يسترد ماقدمه من هدايا ما لم يثبت أن العدول عنها كان بسبب من قبله وترد الهدايا عينيا أو بقيمتها.  أيضا  معالجة الآثار المترتبة على التعجيل بالصداق أو جزء منه أثناء الخطبة  إذا حدث العدول أو مات أحد الطرفين أثناءها، بحيث يصبح للخاطب أو لورثته حق استرداد ماسلم بعينه إن كان قائما وإلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه. كما يجب أن تشمل التعديلات أيضا إجراءات تمنع وقوع الطلاق إلا بحضور طرفيه وأن يكون موثقا ولا تترتب آثاره إلا من تاريخ وقوعه. قضية أخرى على البرلمان أن يجد لها حلا وهي حالات  سقوط النفقة للزوجة فى المادة «15»، فيجب أن يقلل تعديلها هذه الحالات وأن  يجيز أيضا  للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب منه الطلاق من دون أن يطلب منها إثبات الضرر، وأن يحدد القاضى أجلا لسداد الزوج للنفقة، فإذا امتنع عن سدادها يتم  صرفها للمطلقة من صندوق تأمين الأسرة،  على  أن يطبق قانون الطفل الذى يحدد سن الطفولة بـ18 سنة فى ما يخص الحضانة والولاية. وحول الطفل ومصلحته وتعارض بعض مواد القانون معها فيجب أولا أن نقر أن القانون الحالى نظام أبوى سلطوى لا يحقق العدالة  فى أحيان كثيرة بل يؤدى إلى  انعدامها داخل الأسرة وبالتالى عدم تماسك المجتمع، فوظيفة الأسرة ودورها وصلاحها يضمن وجود بناء اجتماعى متماسك، ولا شك أننا فى احتياج حقيقى لتعديلات  تضمن رفض كافة أشكال التمييز التى تمارس حاليا ضد النساء مع تحقيق مصلحة الأسرة والطفل بشكل أساسي. ومن أخطر ما يهدد أمن المجتمع واستقراره كارثة  أطفال الشوارع المرتبطة بشكل قاطع بمشاكل الأسرة خاصة وأن هناك دراسات كثيرة تربط بين الظاهرة وارتفاع معدلات الطلاق، وهنا يجب أن تحرص تشريعاتنا المستقبلية على تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وعلى رأسها العنف ضد المرأة ومعاهدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وفي ما يتعلق بقانون نفقة المطلقة الحالى والذي ينص على أنه «تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا على ألا تقل النفقة عن 25 % من دخل الزوج» وهذا بالتأكيد يحتاج إلى تدخل عاجل بتحديد نسبة لكل طفل  على حدة فلا يعقل أن تتساوي  المرأة المطلقة التى لديها طفل بأخرى  لديها خمسة أطفال؟ مع ضرورة الاهتمام  بالمرأة المطلقة فى المحافظات الحدودية وما تعانيه من مصروفات مختلفة نتيجة بعد تلك المحافظات عن محاكم الأحوال الشخصية. ومن أسوأ ما تتعرض له الطفولة فى مصر قانون الرؤية الذي يحطم نفسية الطفل ويهدر آدمية الأسرة حيث يكون الطفل ضحية مباشرة لسوء اختيار الزمان الذي يلتقي فيه مع أبيه لساعات قليلة أو المكان حتي أننى استمعت لشكوي أب مسيحي اختاروا له مسجدا ليرى فيه ابنه فهل هذا معقول؟. ولا تتوقف معاناة المرأة مع القوانين عند هذا الحد بل تمتد إلى كسب رزقها من خلال العمل، فكل الدساتير بما فيها الدستور المصرى نصت على المساواة بين  الرجل والمرأة فى العمل بل أن هناك إلزاماً للدولة بمساعدة المرأة للتوفيق بين عملها وواجبها الأسرى إلا أن المشكلة تكمن فى التنفيذ والممارسات الفعلية فكل صور التمييز التى نراها لا سند قانونياً أو دستورياً لها على الإطلاق، فلماذا تعاقب المرأة علي دورها الإنجابى عندما تأخذ أجازة وضع رغم  التشدق بحماية الأمومة والطفولة؟، هذا بخلاف أنها الأقل تمثيلا فى مواقع صنع القرار والمواقع القيادية، رغم أن بيننا نساء متعلمات وعلى أعلى مستوى علمى!. وهناك أيضا فئة أخرى من النساء العاملات لا تحظي بأي مساندة تحفظ لها كرامتها أو حقوقها وهي فئة عاملات المنازل والتراحيل اللاتي لا يتمتعن بحماية تشريعية حيث تهدر جهودهن فى زيادة الناتج القومى رغم أنهن يمثلن رقما كبيرا في سوق العمل. أيضا القانون 12 وهو جيد فى مجمله لكن المشكلة أيضا تكمن فى تطبيقه، فالباب الثانى منه ينظم تشغيل النساء من حيث نوعية الأعمال ويحظر عليهن الأعمال الخطرة مثل العمل فى المناجم مثلا  بل ويمنع العمل من السابعة مساء وحتى السابعة صباحا في ما عدا الوظائف التى تستلزم خلاف ذلك مثل الممرضات، ولكن أصحاب الأعمال غالبا ما يتجاهلون هذا ويوظفون النساء في تلك المهن والأوقات دون حماية أو أجر مناسب.   وإذا كان القانون الحالى الخاص بأجازة الوضع يعطى المرأة  ثلاثة شهور بعد الولادة فهو بالتأكيد يحتاج إلى تعديل بحيث تتساوى  هذه المدة مع قانون الخدمة المدنية، فيتحقق العدل بين العاملة البسيطة والموظفة المستفيدة من قانون الخدمة المدنية  لأن الهدف فى النهاية مصلحة الطفل والتركيز عليها. أجندة كبيرة من الهموم التشريعية الخاصة بالنساء باتت بين يدي النائبات اللاتى وصل عددهن إلى رقم لم يسبق له مثيل فى تاريخ البرلمان وهذا بالطبع يشكل  ورقة ضغط لتحقيق كل ما تصبو إليه  المصريات لنتوج تضحياتهن طوال هذه السنوات من الكفاح والنضال فهل سيكون البرلمان قادرا علي تغيير هذه الأوضاع الجامدة ومحو هذا الظلم التشريعى تجاه المرأة؟  الإجابة يحددها أداء النائبات تحت قبة البرلمان.