بين السبوبة والفضول .. استوديو « التوك شو » جمهور للإيجار

28/01/2016 - 10:50:26

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - أميرة إسماعيل

اقترح على أحد الأصدقاء أن نكون ضمن المشاركين فى برامج التوك شو ولكن ليس كضيوف للحلقات وإنما من جمهور الإستديو, كانت الفكرة جيدة ولكن لظروف ما لم أستطع الحضور ليذهب صديقى فكانت له تجربه مع الشباب المواظبين على حضور برامج التوك شو فتعرف عن قرب على الأسباب والدوافع التى تدفع هؤلاء الشباب للمشاركة فى مثل هذه العروض تعالوا نتعرف عليها .


تقول شيماء محمد،30 سنة، حضرت فى إحدى المرات برنامج للمسابقات الخاصة بالأسئلة العامة وكنت شغوفة جدا للحضور من باب الفضول ومعرفة ما يدور فى كواليس البرامج وكان ذلك بدون مقابل مادى, وقد فقد البرنامج رونقه بعد ما اقتربت مما يدور بداخله والاتفاق على كل كلمة وأى تصرف محسوب عكس ما كنت أراه طبيعيا جدا على الشاشة, وهذا يعكس عدم جدية مشاركة الجمهور بالفعل داخل البرنامج.


بينما ترى أمال السيد، 20سنة طالبة, أنها غير مهتمة بالمشاركة فى أى برنامج يعتمد على حضور جمهور, خاصة إذا كان دورها يتوقف على التصفيق وملازمة الصمت خلال إذاعة الحلقة، إلا أن لديها صديقات يفضلن المشاركة لرؤية المشاهير أو الإعلاميين عن قرب وهى أولا وأخيرا فروق فردية بين ميول كل شخص.


وتضيف آلاء محمود، 23سنة, أعرف أصدقاء وصديقات يحضرون بعض حلقات هذه النوعية من البرامج بمقابل مادى وهو ما يعتبره البعض عملاً، بدلا من المكوث فى المنزل بدون عمل والاستفادة بوقتهم مادام هناك عائد مادى.


إعلان


"كنت أتابع صفحة أحد برامج التوك شو وقد أعلنوا عمن يرغب فى حضور إحدى الحلقات وقد كان".. بهذه الكلمات يحكى مصطفى محمود،17 سنة، طالب, أنه رغم استمتاعه بالتجربة إلا أنها لا تصلح سوى لمن يرغب فى جعل الموضوع"سبوبة" لأنها تهدر اليوم بالكامل وقد قابلت بالفعل نماذج من"الجمهور المدفوع الأجر" وفى النهاية هى إما تجربة لمن يحب أن يخوضها أو أنها"عمل مدفوع الأجر بعدد الحلقات التى يحضرها".


ويقول عبد السلام على،30 سنة: هذه البرامج تعتمد على تمثيل الجمهور وعموما لا تستهوينى مشاهدة برامج التوك شو التى تعتمد على جمهور غالبيته"مزيف" أما البرامج الخالية منه فأنا أراها أكثر واقعية ومصداقية.


ديكور شكلى


وعن هذه الظاهرة يقول د. محرز غالى أستاذ مساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة: في الحقيقة برامج التوك شو في مصر لا يمكن أن ينطبق عليها المفهوم العلمي لمثل هذه النوعية من البرامج, لأنها باختصار مجرد مكالمات من طرف واحد ولا يتم اختيار الضيوف وفقا لمعايير مهنية واضحة, ولا الجمهور المشارك يسمح لهم فعليا بالنقاش ولو سمح لهم تكون الأسئلة الخاصة بهم معدة مسبقا وهم مجرد ديكور شكلي, الأمر الذي يجعل من هذه البرامج للأسف الشديد مجرد مساحات زمنية لاستهلاك الوقت وشغل ساعات الإرسال ولا طائل منها أو مردود.


أما مسألة أن هذه البرامج أصبحت تدفع لضيوفها مسألة مؤكدة مائة في المائة، الأمر الذي يجعل هؤلاء الضيوف مجرد أبواق يرددون ما يريده المذيع والمعد, بل إن الأكثر من ذلك أن الأمر تحول فعلا لمصدر رزق لدى البعض ينتقل من برنامج لآخر كأنها أصبحت وظيفة.


المشاركة الفعلية


ويضيف د. محرز: إن هذه البرامج تتعمد تغييب الشباب عن المشاركة الحقيقية  فيها خوفا من رؤاهم وتصوراتهم التي تكون غالبا مخالفة للسائد, وإن استعانت ببعضهم يكون ذلك محصورا في فئة معينة وتيار معين يجيد التعبير عما يراد له أن يقوله، وعن استمراية هذه الصورة عن هذه البرامج يؤكد أن الأمر سيستمر بعض الوقت في ظل حالة الفوضى والارتباك التي يعاني منها الإعلام دون ضوابط, ومادام الإعلام يعمل مدفوعا باعتبارات الربح فقط ومصالح الملاك وتوجهاتهم ستظل مثل هذه الظواهر السلبية قائمة.


ويستطرد قائلا: الحل من وجهة نظري في ضرورة تأسيس جمعيات حماية القراء والمشاهدين كما في الغرب الأوروبي وتفعيل دورها في إصدار تقارير المتابعة للضغط على هذه الوسائل لتحقيق التوازن بين أهداف ملاكها ومصالحها وبين حقوق الجماهير في المعرفة وفي الحصول على إعلام محترم.