جهاز البنتين! (1)

28/01/2016 - 10:20:40

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

أن تكون مغامرا فى حياتك، ربما يكون ذلك شيئا جيدا إذا أنت حسبتها (صح) إذا قدرت حقيقة العواقب وافترضت أقصى الخسائر على أن تكون أقصاها لا يدمر حياتك ولا يسىء لأحد ولا يضر بأهلك! معنى الكلام أن تكون مغامرة فى  المضمون! وإلا فلا!


***


تقول قارئتى إحسان وهى سيدة فى بداية الخمسينات من العمر ربة بيت وأم لبنتين مخطوبتين فى سن الزواج إحداهما فى الثانية والعشرين والأخرى تصغرها بعام واحد, وهما كل من أنجبته السيدة إحسان, وكما تقول ليس لها فى الحياة سوى البنتين وقد كرست كل حياتها لهما !


 تقول السيدة إحسان: تخرجت فى الجامعة فى كلية الآداب وعقب تخرجى تقدم لى كثير من العرسان ذلك لأن أسرتى ذات سمعة طيبة, فوالدى موظف كبير فى إحدى الوزارات, ووالدتى ربة بيت محترمة وهى ابنة عمة أبى وحبيبته منذ أن كانت صغيرة, وهو بالنسبة لها رجل حياتها الوحيد !


وعشنا حياة كلها حب وكلها أيضا صبر وتحمل, فأبى رجل شريف لا يقبل المال الحرام ولم يكن لدينا أية أملاك, فكان راتب والدى هو كل ما يدخل بيتنا من مال.


ولما كانت أمى سيدة مدبرة فقد عشنا حياة مستورة جيدة ولم ينقصنا أى شىء بل كان البعض يظنون أننا ميسورى الحال من جمال ونظافة بيتنا وملبسنا .


***


واستطردت السيدة إحسان.. ولم ينجب أبى وأمى سواى أنا وأختى التى تصغرنى وأخى الصغير الذى جاء بعدنا بعدة سنوات, وأصرت أمى أن نتعلم أحسن تعليم فادخلتنا المدارس الخاصة التى جعلتنا نتكلم اللغات بطلاقة, وكافحت حتى تخرجت فى الجامعة أنا وأختى أما أخى فلايزال فى الجامعة يدرس وهو متفوق ومهذب وإنسان رائع !


واستطردت السيدة إحسان.. أردت أن أعطيك خلفية عن حياتى قبل الزواج لكى تكونى معى فى الصورة, وكما قلت لك تقدم لى عرسان كثير واختار أبى لى أحد أقرباء أمى, وكان مهندسا شابا وسيم المظهر, وكان أيامها يعمل فى شركة بناء حكومية معروفة وكان راتبه جيدا بالمقارنة بمرتبات موظفى الحكومة, وباختصار حتى ندخل فى الموضوع الذى جئتك من أجله فقد تزوجنا زواجا تقليديا لكنه حقيقة كان إنسانا متدينا هادئا طموحا وكان طموحه هو أكثر الصفات التى أقلقتنى منه ! وسوف أشرح لك ذلك بعد أن أحكى لك عن حياتنا التى كانت هادئة ورزقنا الله بابنتين جميلتين هما كل حياتى فقد رفض زوجى أن أعمل بعد الزواج وطلب منى أن أتفرغ للبيت ولرعاية بنتاي وسعدت بذلك! وكما قلت لك كان لزوجى طموح شديد وتطلعات كبيرة جدا وكنا فى بداية حياتنا نعيش براتبه الكبير حياة معقولة لكنه فاجأنى ذات يوم بأنه يفكر فى ترك الوظيفة لكى يبدأ عملا حرا كمهندس ومقاول مع اثنين من زملائه!  وطبعا أصابنى الفزع فالوظيفة مضمونة الراتب ونحن مسئولان أنا وهو عن بيت وحياة وبنتين فى مدارس اللغات فما كان منه إلا أن طمأننى وقال لى بطريقته الهادئة الواثقة أنه مسئول وطلب منى ألا أقلق .


***


واستطردت السيدة إحسان .. وفعلا من اللى عليه بالنجاح والتوفيق ومن حسن سمعته جاءته الأعمال تباعا وظهر فى السوق كمهندس ومقاول موثوق به وعمله متقن ورائع وقليل التكاليف, وحمدت الله على ذلك كثيرا خاصة أن ابنتاى قد أصبحتا فى سن الزواج, وفعلا تقدم لخطبتهما الشباب المحترم وتمت خطبتهما إلى شابين فى غاية الاحترام, ولما كان باقى للابنة الصغيرة سنة فى الجامعة فقد أجلنا جهاز البنتين حتى يتما تعليمهما ونشترى كل متطلبات الزواج سويا.. ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه فقد حدثت مفاجأة أضاعت كل الأحلام والأمانى.. ما هى المفاجأة؟! الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية .