هل حققت الثورة أهدافها؟

27/01/2016 - 12:32:51

بقلم - السفير: د.عزمى خليفة

هل حققت ثورة يناير أهدافها؟ سؤال أطرحه على أصدقائى بموقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، بمناسبة احتفال مصر بالعيد الخامس لثورة الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١، وهنا يمكن أن أجيب بنفس العاطفة التى قطعت بها رحلتى للبحرين ولبنان وتركيا، التى بدأتها فى ٢٤ يناير ٢٠١١ وعودتى للقاهرة على أول طائرة إلى القاهرة بعد أسبوع فقط وتابعت عملى إيمانا بنجاح الثورة، لكننى أفضل أن أجيب عن التساؤل بمنطق الباحث السياسى، الذى يعتبر نفسه ابنا لثورة يوليو ١٩٥٢ وتحديدا لجمال عبد الناصر، وبالرغم من ذلك رفض دخول منظمة الشباب لأنه أمن أن القوالب الفكرية أيا ما كانت تتعارض والطبيعة البشرية، التى خلقها الله متنوعة شكلا وموضوعا.


بناء على هذا المنطلق فلنتذكر أن ثورة يناير لم تكن ثورة وحيدة فى هذا الإطار ولم تهبط إلينا من الفضاء على حين غرة، ولم تبدأ فى ٢٥ يناير كما يتصور البعض، ولكنها حاولت الانطلاق قبل هذا التاريخ أربع مرات من قبل فى يناير ١٩٧٢ بهدف تحرير الأرض وفى يناير أيضا عام ١٩٧٣ لنفس الغاية ثم فى يناير ١٩٧٥ وأخيرا فى يناير ١٩٧٧، التى أطلق عليها السادات انتفاضة الحرامية، وكان لها تأثير مباشر على قراره بزيارة القدس فهذه الزيارة تمت بتأثير مباشر من العوامل الاقتصادية الحاكمة فى ذلك الحين، والتى أدت إلى انتفاضة يناير ثم الزيارة إثر رفض الإخوة العرب مساعدته.


كما أنها انطلقت فى يناير ٢٠١١ فى ظل مجتمع خلط بين الاستقرار والجمود السياسى، مجتمع يتكون ثلثى سكانه من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٦ عاما و٣٤ عاما، وأن هذا الشباب نتاج الثورة الرقمية، التى تقدمت على يديه تقدما هائلا وأجاد استخدام أدواتها واستخدام مفرداتها سلبًا وإيجابًا فتولدت لديه نوعية جديدة من المعارف أكدت له أن النظام السياسى، الذى يعيش فى ظله بعيد كل البعد عن التحولات العالمية، وأن الحد الأدنى لمتطلبات الحياة الكريمة غير متوافر، وأنه عاجز عن استخدام أدوات هذا النظام للتعبير عن آرائه واحتياجاته، فوجد فى الواقع الافتراضى متنفسا له فعاش فى ظل ازدواجية بين حرية مطلقة شكلا وموضوعا فى الواقع الافتراضى، وقيود مكبلة لآرائه والتعبير عن توجهاته فى الواقع المادى، بل وأكثر من ذلك أن الأسرة المصرية أضحت تعيش فى ظل تفتت فكرى وسياسى واجتماعى بفضل تكنولوجيا المعلومات، فأصبح كل فرد عالما متكاملا مستقلا بذاته له موسيقاه وأفلامه وأصدقائه ومعارفه وكتبه، التى يطالعها، وألعابه وأفكاره، وهو بذلك منفصل عن الكيان العائلى، الذى ألفناه فى مطلع شبابنا، وبدلا من تفهم هذه “الاستقلالية”، وهذا “التنوع” ومحاولة استيعابها، كما فعلت المجتمعات الغربية، التى تأكدت مبكرا من مجمل هذه التحولات، وما تؤدى إليه من تغييرات سياسية واجتماعية، لجأنا نحن إلى إدانة الشباب ووصمه بالسطحية وعدم الجدية واللعب وكل ذلك لمجرد اختلافه عن جيل الآباء فى التنشئة، وهو ما أصابه بالاغتراب وزيادة شعوره بالعجز عن التغيير وعدم القدرة عن القيام بدوره المنوط به فى وقت اختلطت فيه المعايير لديه مابين معايير الآباء ومعايير جديدة وجد فيها ضالته قرأ عنها وتمسك بها وهى الحالة المعروفة بمصطلح حالة الأنومى، مما زاد من حالة الاغتراب فدخل فى دائرة مفرغة من الاغتراب ومنها إلى اختلاط المعايير لديه إلى مزيد من الاغتراب، فالوقوع فى مصيدة الانومى وهى إحدى الحلقات المفرغة الجهنمية التى سيطرت على الشباب العربى إجمالا وليس المصرى فقط فى ذلك الحين.


هذه الأوضاع لم تكن جديدة لا على الشباب العربى عامة ولا على الشباب المصرى خاصة كما ذكرت، فقد سبقتنا إليها شعوب ودول أخرى، وقد بدأت الثورة الجديدة، التى أطلق عليها أحد علماء الاجتماع الأمريكان مفهوم الثورة الصامتة، حينما درس ملامح التغيير الاجتماعى فى أوربا فى عقد القلق وعدم الاستقرار، الذى تكونت فيه مؤشرات التغيير فى أوربا، فى عقد السبعينيات فى القرن العشرين وبدأت أساسًا من ثلاثة ديكتاتوريات فى أوربا هى إسبانيا والبرتغال واليونان، والتى نجحت جميعها فى تغيير نظم الحكم فيها بناء على نشر نوعية جديدة من القيم السياسية عرفت بأنها القيم الدافعة للتنمية السياسية إلى جانب وجود قيم أخرى تتناول المنفعة والقيمة، وهى قيم انتشرت فى مجمل أوربا بعد ذلك انطلاقا من هذه الدول الثلاث، وهى القيم الفكرية غير المادية مثل قيم التعبير عن الذات وقيم العدالة الاجتماعية، وقيم التشاركية والتعاون مع الآخر، وقيم الكرامة الإنسانية والحرية، وهى إجمالا عكس القيم الأبوية والقيم التقليدية وقيم التواكل والتكاسل والقيم المادية التى تتمحور حول الراتب المرتفع والسيارة والمنزل ومستواه، وقد انعكست هذه القيم على علاقة الإنسان فى البداية بالبيئة التى يعيش فيها، مما أدى إلى ظهور الحركات الاجتماعية التى تتبنى حماية البيئة من التدهور ومكافحة انتشار التصحر مثل حركات الخضر فى العالم ومثل تزايد عدد الجماعات المدافعة عن انقراض طيور وحيوانات معينة مثل الأفيال والأسود، ثم انتقلت هذه القيم للمجال الإنسانى والسياسى، مما أدى إلى تطور الفقه الدولى وظهور ما سمى بالقانون الإنسانى وظهور اتجاه لمعالجة الانتهاكات الدائمة والمستمرة لحقوق الإنسان فكان إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، برغم كل القيود التى حاولت أمريكا فرضها عليها حتى لا تتعرض لمحاكمة بعض مواطنيها وفرضت هذه القيم الفكرية غير المادية نفسها على كثير من دول العالم الثالث، فإذا بنا نشهد تحولات عديدة فى مفهوم الدولة، بل ووظيفتها وكان أهم هذه التحولات أن الأمن الإنسانى أصبح وظيفة الدولةـ أما مفهوم الأمن القومى فقد اتسع واتسم بالشمول السياسى والاقتصادى والاجتماعى، وأصبح من وظيفة الإقليم بمعنى أن أمن مصر أو أمن السعودية لم يعد مفهومًا عسكريا ضيقا تحققه كل دولة على حدة، وإنما تأكد أنه أمن قومى شكلا وموضوعا تحققه مجموعة دول مترابطة بأسس قومية أو بارتباطات قانونية وسياسية مثل الاتحاد الأوربى وهو تحول أدركته القمة العربية الأخيرة فى شرم الشيخ، وعبرت عنه فأوكلت للجامعة العربية إنشاء القوة العربية المشتركة، التى يمكنها دعم الأمن القومى العربى لمجمل دول الإقليم إلى جانب جهود كل دولة على حدة فى ضمان أمنها الداخلى.


إذن هناك تحولات عالمية فى القيم والاتجاهات والأفكار نتيجة انتشار تكنولوجيا المعلومات، وما أدت إليه من ترابط بين أبناء المعمورة وفى تنظيم الحكم وفى تنظيم الاقتصاد وزاد من وتيرة هذه التغييرات الحادة حركة العولمة، التى أضحت وسيلة تربط أطراف العالم، وأدت إلى عولمة كثير من المجالات السياسية والاقتصادية وأدت إلى موت الزمن وموت المسافة فى التحليل والتخطيط السياسى، إذ إن كل التحولات أضحت تتم فيما يطلق عليه الزمن الفعلى أو الحقيقى لوقت وقوع الحدث على بعد آلاف الأميال، وبغض النظر عن الفارق الزمنى والموقع الجغرافى، ومن ثم أضحى المواطن العادى– وليس النخبة - يرى الحدث ويعبر عن رأيه فيه، بل ويمكنه تطوير هذا الحدث وفقا لما عبر عنه من اتجاهات إنسانية وفى هذا الإطار جاءت الثورة المصرية فى ٢٥ يناير ٢٠١١


إذن يمكن القول إنه فى هذا الإطار انتقلت الثورات الجديدة أو ثورات القيم والاتجاهات أو ثورات العقول من غرب أوربا إلى وسطها عام ١٩٨٩ ثم إلى شرقها بعد سقوط الاتحاد السوفييتى وأواسط آسيا، ثم إندونيسيا ثم إلى جنوب إفريقيا فى التسعينيات ثم انتقلت هذه الثورات إلى المنطقة العربية فى نهاية العقد الأول من القرن الحادى والعشرين، فقد نجحت هذه القيم فى تفاعلاتها المختلفة فى بناء مجال عام جديد يستند إليها فى مواجهة القيم التقليدية، التى كانت تعتمد على نشر قيم البقاء بكل ماتعنيه من أفكار تقليدية وأبوية وقيم مادية، ودعم ذلك نجاح هذه القيم الفكرية الجديدة فى بناء مجال عام افتراضى يستند إليها أيضا بمختلف تعبيراتها، وتزايدت أهمية هذا المجال العام بتزايد عدد شبكات التواصل الاجتماعى وتنوعها لأنها وسيلة انتشار هذه القيم أساسا.


وقد شملت الثورات الصامتة مجمل الدول العربية، وهى أساسا ثورات فكرية تستند إلى التعبير عن الذات، ولكن لأنها بطبيعتها ظاهرة سياسية فقد تأثرت بأوضاع كل دولة على حدة، فمثلا ما حمى المغرب من الطوفان الثورى كان سبقه إلى تطبيق قواعد العدالة الانتقالية وإعلان حقيقة أوضاع حقوق الإنسان فى المملكة واعتذار الملك عن الأخطاء، التى ارتكبها آباؤه وأجداده فى حق الشعب وهى قيمة مهمة من القيم الفكرية الجديدة الدافعة لتعزيز المواطنة والتنمية السياسية وما حمى الأردن والكويت من نفس الطوفان حالة الحراك السياسى الموجود فى البلدين وانفتاح النظامين على الشعب من خلال برلمانين قويين يتناولان بشفافية أى قضية تواجه المجتمع، خاصة أن نظام الحكم فيهما أقرب للنظم البرلمانية بوجود رئيس وزراء من عامة الشعب ويمثل الشعب، وما حمى الجزائر مرارة تجربة مواجهة الإسلاميين ومرض الرئيس بوتفليقة، وهكذا فلكل دولة حالتها الخاصة، ولكن الثورة شملت دولا عديدة فى المنطقة العربية، وليست دول الربيع العربى فقط.


وفى عام ٢٠١٠ أجرى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مسحا للقيم فى إطار أضخم مشروع بحثى فى القرن الحادى والعشرين، وهو مسح القيم العالمى، وظهرت فيه النتائج بعض ملامح القيم الجديدة، التى أطلق عليها “الثورة الصامتة” إلا أن هذا التغيير فى القيم فى مصر لم يدرك التحليل جوهره وتأثيراته فى حينه كل من المجتمع والحكومة على السواء، فردا على سؤال هل أنت راض عن أداء الحكومة؟ كان الرد أن ٨٠٪ من العينة، قد ردت بأنهم راضون، فشن الإعلام حملة ضارية على المركز، متهمًا إياه بمحاباة الحكومة مع أن الخطورة لم تكن فى هذه النسبة، فالخطورة كانت فى مفهوم الرضا الذى هو مفهوم دينى أساسى سواء فى الإسلام أم المسيحية، وبالرغم من ذلك رفضه ٢٠٪ من العينة ألا يذكرنا ذلك بما أعلنت عنه الدولة من زيادة عدد الملحدين وتباهيهم بذلك العام الماضى؟ مثلا، كذلك فإن نفس المركز أجرى تحليلا للمضمون للصحف بأسلوب ومنهاجية جديدة بشأن الجدل حول تعديل الدستور وتنبأ فيه بثورة يناير ولم تأخذه الحكومة مأخذ الجدية علما بأن توصيات التقرير كانت واضحة بأن الكتلة الحرجة فى مصر للشباب، وأن النقاش المجتمعى حول التعديلات الدستورية لا يتناول فى جوهره المواد التى روجت لها الحكومة أى المواد ٧٦و٧٧ وإنما مواد أخرى هى مواد العدالة الاجتماعية أساسا، وإن هناك حاجة ملحة للاقتراب من المشكلة الاقتصادية والشباب، الذى يمثل الكتلة الحرجة من السكان بكل مشكلاته وألا ستتعرض البلاد لأزمة لم تشهدها من قبل.


كذلك ثورة ٣٠ يونيه قامت لنفس الأسباب أى لانتشار القيم الدافعة للتنمية السياسية والتطور الديمقراطى، فقد أدرك الشعب المصرى بقوة شبابه المسلح بالتكنولوجيا الحديثة، وقيم الثورة الصامتة التى أمن بها فى يناير أن نظام الحكم الجديد فى مصر متمثلا فى الإخوان المسلمين ليس هو النظام الذى ثار من أجله فى يناير ٢٠١١، بل إنه أدرك أنه نفس نظام مبارك مع تغيير فى الأشخاص، ولكنه نفس النظام فى قيمه وأفكاره، فقيم إقصاء الشعب من الحكم، كما هى دون تغيير بدعوى معرفة مستقبل البلد ومصالح الشعب، وقيم الاستيلاء على الأموال العامة ظلت دون تغيير مع توجيه الخطاب نحو إدانة الفساد والاستعداد لمحاربته دون إبداء أى تحرك جدى من الحكومة لمحاربة الفساد بالفعل، الذى استشرى فى جميع مرافق الدولة، بل وأصبح مقننا بالقانون، وظلت المطالبة بتغيير القوانين، كما هى فى كلا النظامين، حتى وصلت فى عهد مرسى إلى إصدار إعلان دستورى يحصنه من المساءلة القانونية وينصبه “ديكتاتورا دستوريا”، وظلت الفوضى الإدارية بين مبارك ومرسى، كما هى دون تغيير، جربها نظام مبارك بدعوى إحداث حالة فوضى يمكنه السيطرة عليها إذا استمر فى الحكم وفقا لما بشر به الثوار “أنا أو الفوضى”، وهى نفس حالة الفوضى التى ظهرت فى نظام حكم مرسى– ما حدث عند الاتحادية- ونفس التعالى على الشعب – أنا ربكم الأعلى- ولكن المبررات اختلفت بالحاجة إلى إقرار حكم القانون وشرعية الحاكم، ولذا خرج الشعب بمختلف فئاته العمرية يتقدمهم الشباب لخلع مرسى، خاصة أن نخبته بدأت الترويج للحكم الدينى، خلافا لمفاهيم الإسلام الذى يؤكد أنه لا توجد حلقة وسيطة بين الإنسان وربه، وإنه جاء خلوا من نظام سياسى معين باستثناء اشارته للشورى، إضافة إلى حديث الرسول الكريم: “الخلافة بعدى ثلاثون عاما، ثم تصير ملكا عضوضا”، أى يعض عليها بالنواجذ وهو ما حدث.


إذن ثورتا يناير ويونيه ذات جذور فكرية واحدة لأنهما تعبير عن ثورات عصر التكنولوجيا الرقمية، والتى تعتمد على الشبكات، التى تفتقد إلى القيادة، والأيديولوجيا، والتنظيم الجامد، وهى الأداة التى ساهمت فى نقل القيم الجديدة إلى التفاعل اليومى بين جميع أفراد الشعب بدلا من نقلها إلى النخبة فقط ووفقا للحاجة وتطور الموقف، كما كان الوضع فى ثورات ما قبل السبعينيات وربما لهذا السبب لم ترفع ثورة يونيه شعارات جديدة بخلاف ما جاء فى ثورة يناير: عيش، حرية، عدالة اجتماعية إلى جانب المطالبة بعزل الحاكم فى الحالتين.


إذن شهدت مصر أربع ثورات فى السبعينيات أمكن السيطرة عليهم وهى ثورات قام بها الشباب أساسًا من طلاب الجامعات المصرية وكانت فى مجملها تهتم بشعارين من شعارات ثورة ٢٥ يناير، وهما العيش والحرية وكان جيل هذه الثورات هم من قاد الحركة الوطنية المصرية فى عصر مبارك مثل جورج إسحاق وأحمد بهاء شعبان، ومحمد السعيد إدريس وأسامة الغزالى وعدد من أقطاب التيار الإسلامى، الذى انحرف بالحركة الوطنية محاولا إقامة حكم دينى وانضم إليهم بعض الشباب ممن قاد الاحتجاجات والاعتصامات المتكررة، التى لم ينظر إليها مبارك ورجاله الذين تكلسوا فى كراسى السلطة، والذين سعوا إلى إفشال هذه الثورة.


أى ثورة فى التاريخ الإنسانى لابد لها من ثورة مضادة وثورة يناير المجيدة هى ثورة شعب وليست فئة منه وهى ثورة تستهدف إعادة بناء مصر وثورة ذات قيم عالمية يتزايد انتشارها فى العالم، أما الثورة المضادة، فإنها تتمثل فى فكر إقصائى يستهدف استبعاد الشعب من معادلة الحكم أحدهما مدنى، ويمثله مبارك ومن والاه مؤيدين ورجال أعمال ويمثل الثانى الإخوان ومن يساندهم من حركات إسلامية، سواء كانت مسالمة أم إرهابية.


إذن ثورة ٢٥ يناير نجحت فى التخلص من نظم الحكم الفاسدة، التى تستهدف البقاء فى الحكم إلى أبد الآبدين، سواء عن طريق التوريث أم عن طريق الخلافة التى مضى عهدها أليس هذا نجاحا ولو جزئيا؟ ألا يمثل ذلك نجاحا للثورة؟ بكل تأكيد هو نجاح، وهو ما جعل العالم يشيد بالثورة المصرية فقد تمنى الرئيس الأمريكى أوباما تربية أبناء أمريكا كشباب مصر، أما بيرلسكونى رئيس وزراء إيطاليا فلم ير جديدا فى مصر فقد تعود المصريون بإعادة كتابة التاريخ، أما رئيس وزراء النرويج فقد ذكر كلنا اليوم مصريون، أما رئيس النمسا فقد أكد أن شعب مصر أعظم شعوب الأرض ويستحق جائزة نوبل للسلام، أما كاميرون رئيس وزراء بريطانيا، فقد أكد أنه ينبغى تدريس الثورة فى المدارس البريطانية.


وها هى العزيزة الغالية تونس تقدم لنا إجابة واقعية ونموذجية على نفس السؤال فالتجربة التونسية، أن فكرة إقصاء الشعب عن معادلة الحكم لم تعد ممكنة وإن الشعب هو صاحب القول الفصل فى الاستقرار السياسى وعلى أى حاكم عربى العمل من أجل هذا الشعب، ولن يتم ذلك بدون الشعب.


إن مجرد استخدام تكنولوجيا المعلومات قد غير عقول الشباب وطور من القيم، التى يؤمنون بها وأتاح لهم فرصة الاندماج مع شباب العالم للتعرف على حقوق الحكومات والتزاماتهم وحقوق الشعوب والتزاماتهم وحاجة الحكومات والشعوب معا للمنظمات الوسيطة بينهما، أى لمنظمات المجتمع المدنى وضرورة إقرار التشاركية بين الحكومة والشعب المجتمع المدنى وبدون ذلك ومهما تقدم الأمن والاقتصاد فستظل معادلة الحكم غير متساوية الطرفين، وسيظل عدم الاستقرار السياسى عنوانا بارزا للدولة.