لن يغفروا لنا.. ولن نغفر لهم!!

27/01/2016 - 12:27:24

  احد اجتماعات التنظيم الدولى للإخوان احد اجتماعات التنظيم الدولى للإخوان

بقلم - حمدى الكنيسى

جاءت ذكرى «ثورة ٢٥ يناير» المجيدة، لتشهد فصلاً آخر من العداء الأسود الذى مازال يملأ قلوبهم. ويحتل عقولهم، حتى أنهم قبل أن تحلّ الذكرى بشهور أخذوا يهددون بالويل والثبور وعظائم الأمور، ويقسمون بأغلظ الأيمان أن هذه الذكرى ستحمل معها ثورة عارمة تطيح بالنظام القائم وتنتقم من الذين تجرأوا وأطلقوا ثورة ٣٠ يونيه، وساندهم» العسكر «بقيادة ذلك السيسى!، يفعلون ذلك ولا يحققون إلا الفشل الذريع الذى تنتهى إليه تهديداتهم الجوفاء فلا تنطلق المظاهرات الحاشدة التى خططوا لها، ولا تفلح التفجيرات الدنيئة فى هز شعرة واحدة من رأس أى مواطن فما بالك برجل الشرطة ورجل القوات المسلحة الذى يقف متأهباً مستعداً لرد الصاع صاعين بل عشرين صاعاً!!


• الغريب أنه بعد تكرار فشلهم هذا، وخيبة أملهم هذه لا يدخلون جحور اليأس والعجز، فإذا بهم يتعلقون بالأمل الواهى المراوغ، ويقنعون أنفسهم بأنهم قد ينجحون فى استقطاب بعض الشباب الذين لعبوا فى عقولهم ووسوست الشياطين فى أذهانهم فيبتلعون طعم الإغراء والتجنيد ويصيرون رهن تعليمات المرشد وعصابته بدعوى الدفاع عن «ثورة يناير»، والانتقام من النظام الذى جلبته «ثورة يونيه» وأتاح نشر تسريبات كشفت خلفيات مريبة للبعض ممن صاروا نجوما فى يناير، كما تم إلقاء القبض على البعض ممن شاركوا فى المظاهرات المسلحة التى أطلقها زبانية النظام الفاشى الذى أطاحت به ثورة يونيه، وبخبرة المتآمرين عبر العصور استقطب التنظيم الدولى بعض الذين كانوا يتطلعون إلى مكاسب ومناصب باعتبار أنهم شاركوا فى ثورة يناير.. وانضم هؤلاء - ومنهم للأسف من كان يحظى بتقدير خاص - إلى معسكر أعداء الدولة بعد أن تبخرت أحلامهم وطموحاتهم.


والسؤال الآن: هل يمكن أن تهبط الجماعة وتنظيمها الدولى إلى أرض الواقع الواضح لكل ذى عينين ويكتشفوا أنه لم يعد هناك أى مجال لأوهامهم وخيالاتهم؟!.. ومن ثم هل يمكن أن يغفروا لنا أننا كشفنا فاشيتهم وفشلهم وعدم ارتباطهم بالوطن الذى اتضح أنه بالنسبة لهم قطعةً من الطين العفن؟ هل يمكن أن يغفروا لنا ما كشفناه عن تواطئهم مع أمريكا وإسرائيل لدرجة الاستعداد للتضحية بمساحة كبيرة من سيناء حتى يتم ضمها إلى غزة، كبديل لدولة فلسطين حيث ينضم ما تبقى من الضفة الغربية إلى الأردن؟!


•باختصار هل يمكن أن يغفروا لنا أننا أضعنا منهم الفرصة الذهبية التى جاءتهم على طبق من فضة عندما اقتنصوا ثورة يناير التى لم يشاركوا فى مراحلها الأولى الأساسية، وبالدعم الأمريكى صار لهم حكم مصر الذى عملوا من أجله تحت الأرض على مدى ثمانين عاماً ارتكبوا خلالها جرائم مثل قتل النقراشى والخازندار «والمطربة أسمهان إرضاءً للإنجليز الذين خططوا لقيام الجماعة» إلى جانب حريق القاهرة، ثم بعد ذلك اقتحام السجون وقتل الضباط والجنود لإطلاق سراح المجرمين ومن بينهم المحبوسون من قادة الجماعة ورجال حماس وحزب الله، وكان من نتائج ذلك انطلاق القتلة واللصوص فى شوارع مصر يعيثون فيها رعبا وفسادا، كما بدأ تكوين الجماعات الإرهابية فى سيناء؟!


• هل يمكن - بعد ذلك كله - أن يغفروا لنا إسقاط حكمهم وطردهم من «الاتحادية»؟!


• ثم هل يمكن أن يغفروا لنا أننا عندما كشفنا فاشيتهم وفشلهم انفض عنهم الشارع الذى توغلوا فيه بتوزيع الزيت والسكر، وإنشاء المستوصفات الخيرية والمدارس ذات اللافتات الإسلامية المخادعة؟!


• وهل يمكن أن يغفروا لنا انهيار صورتهم المزيفة فى مختلف الدول حتى ارتبكت وترنّحت وتبعثرت الجماعات التابعة لهم؟!


• لقد خسروا ذلك كله.. لكنهم بدلاً من الضياع من الانصياع للواقع ومراجعة مواقفهم انغمسوا فى مزيد من الحقد والتآمر، حتى أنهم فقدوا البصر والبصيرة فلم يعودوا يستوعبون حقيقة فشلهم، وعجزوا عن رؤية ما تحققه مصر منذ التخلص من حكمهم بالانطلاق على طريق البناء والتنمية والتقدم واستعادة مكانتها العربية والدولية، كما ظهر فى الاستقبال الحافل للرئيس السيسى عند زياراته لأوربا وآسيا.. وكما تجلى فى حصول مصر على مقعد مجلس الأمن غير الدائم، وما شاهده العالم من مشروعات كبرى كقناة السويس والفرافرة وغيرها بحضور رؤساء وملوك وأمراء من مختلف أنحاء العالم!


• إنهم لا يصدقون إلا أكاذيبهم وأوهامهم التى يطلقونها من خلال القنوات المأجورة التى لا يشاهدها إلا هم ومن هرب منهم إلى تركيا وقطر.


• الخلاصة إذن هي: المؤكد أنهم لن يغفروا لنا مهما تواصل وتأكد فشلهم وعجزهم عن إيقاف مسيرتنا التاريخية الظافرة.


ثانياً: الولايات المتحدة الأمريكية


حاولت أمريكا أن تحاصر»ثورة يونيه» وترهقها وتشل حركتها بهدف إجهاضها لعل «الجماعة» تستعيد الحكم وتنفذ ما تم الاتفاق عليه، ولم يكن مفاجئا أن تتجاهل واشنطن احتشاد أكثر من ٣٥ مليون مصرى فى ميادين التحرير بهتاف واحد «يسقط يسقط حكم المرشد!!».. وبدلا من الاعتراف بالثورة الشعبية الهائلة المبهرة، أطلق «أوباما وإدارته» تهمة أن ما حدث انقلاب عسكري!!، ثم أوقف ما تستحقه وتنتظره مصر من طائرات وأسلحة تم الاتفاق عليها مع واشنطن! .. وتم دعم «الجماعة» المنهارة بالخطط والأموال والضغوط السياسية والاقتصادية على مصر، بل تم التغاضى عن تنامى وانتشار التنظيمات الإرهابية التكفيرية فى سيناء بالتنسيق مع الجماعة كما اعترف أحد قادتها «البلتاجى» الذى قال - بالفم المليان – «إن الإرهاب سيتوقف فورا فى سيناء إذا ما عاد الحكم إلينا».


• بذلت أمريكا - ومازالت - جهودا مكثفة ضد الرئيس السيسى شخصيا ومن ثم ضد مصر الثورة - لأنها أجهضت أو أوقفت مخطط الشرق الأوسط الجديد وبدلاً من أن تكون مصر هى الجائزة الكبرى التى بسقوطها فى مستنقع الفوضى غير الخلاقة.. والصراعات الأهلية والتمزق والتفتت، تسقط الأمة العربية كلها دولة بعد دولة!! صارت بفضل ثورة يونيه نموذجا يمكن أن يبعث الأمل فى الدول العربية حتى تلك التى التف مخطط التمزيق حول أعناقها مثل العراق وسوريا وليبيا والصومال واليمن!


• ثم كانت الصفعة الأخرى عندما أعاد السيسى التوازن لسياسة مصر الخارجية وانتهى العهد الذى كان فيه البيت الأبيض قبلة الرؤساء السابقين ومن معهم، كما فتحت مصر المجال للتوجه شرقاً مما أعاد لروسيا والصين إمكانية التواجد السياسى والاقتصادى فى منطقتنا وذلك فى ظل علاقات تقوم على الاحترام المتبادل!!


• ترى هل يمكن أن تغفر لنا أمريكا ذلك؟ طبعا.. كلا وألف كلا.. خاصة أن «البطة العرجاء»: «الأخ أوباما» الذى وضع ستةً من ممثلى الإخوان فى قلب إدارته، مازال يبحث عن أى فرصة لينتقم فيها من مصر التى كشفت مخططه وكشفت أيضاً فشله وتخبطه حتى صار هدفاً لانتقاد سياسيين ومفكرين وإعلاميين أمريكيين ومصريين.. وعرب، وحيث إنه بعد فشل «يناير ٢٠١٦» مع عملائه من الجماعة إياها، لن يكون فى البيت الأبيض عندما يحل «يناير ٢٠١٧» حيث سيخرج منه مُشيعاً بعبارات النقد والاستهجان ليس أقلها أنه «أسوأ رئيس أمريكي!» وهو بالتأكيد سيرحل مشيعاً أيضاً بلعنات أسر الشهداء والمصابين الذين سقطوا فى سيناء وسوريا وليبيا والعراق والصومال، ومُشيعاً بلعنات المصريين والعرب الذين صدمتهم سياسته بعد أن كانوا لسذاجتهم وطيبتهم قد تعاطفوا معه لأصله الإفريقى وسمرته الداكنة وبلاغته، ثم وعوده التى أطلقها من «الأزهر» وكان معظمها جزءا من الخداع الاستراتيجى!!


ثالثا: قطر.. وتركيا


مبدئياً لابد أن نعرف أن قطر وتركيا تعملان بإشارة أو إيماءة من أمريكا، وبالتالى لن يختلف موقف كل منهما عن موقف أمريكا المتربص الذى لا يغفر اللهم إلا إذا جاء من يخلف الأخ أوباما فى البيت الأبيض ويكون مستعداً ومهيأ لإصلاح ما أفسده سابقة بشكل أو بآخر!! ومع ذلك ستظل قطر وستظل تركيا فى موقف الحاقد على مصر الثورة، فلن تنسى «الدوحة» أن «ثورة يونيه» كشفت مدى عمالتها وخيانتها للأمة العربية حيث لم تكتف بمنح أرضها لأكبر قاعدة أمريكية، بل سخرت قناتها الحقيرة وأموالها الطائلة لإسقاط تونس وسوريا وليبيا والعراق وإن كان قد خاب مسعاها فى مصر.. لكنها فى النهاية افتضح أمرها وكشف العار حقيقة وجهها.. والمؤكد أن الغد القريب سيشهد يوم حسابها خليجياً وعربياً وإنسانياً.. إلا إذا عادت صاغرة.. مستسلمة.. تائبة إلى الصف العربي! .. وما لم تفعل ذلك لن تخرج من مستنقع عمالتها وخيانتها.. ومن ثم لن تغفر لمصر أنها هى التى كشفتها.. وعرّتها!!


• أما تركيا فيكفى أن تتجه الأصابع نحو «أردوغان» الذى كان قد منى نفسه بالملك والسلطان والخلافة العثمانية الأردوغانية، وجاء إلى مصر سعيدا مزهواً وهو يتلقى من قيادات الجماعة القبلات والأحضان والتأكيد على أنهم رهن السمع والطاعة «وأحلامك يا إردو أوامر» !! ومصر منذ الآن رهن إشارتك كإحدى ولاياتك!! ثم أفاق الرجل فجأة من أحلامه الوردية إذا انطلقت «ثورة ٣٠ يونيه»، ومنحت مصر كل ثقتها لابنها «عبدالفتاح السيسى» الذى انطلق بالعمل الواعى ليل نهار حتى استعادت مصر معه مكانتها العربية والدولية.


• ترى هل يمكن أن يغفر لنا أردوغان ضياع أحلامه التى رآها ماثلةً أمامه وكاد يمسكها بيده؟! .. أنا شخصياً أستطيع أن أجزم بأنه أبداً لن يغفر ولعل ما يؤكد ذلك أنه تصور أن وساطة السعودية والإمارات تتيح له أن يفرض آراءه على مصر فيطلب إلغاء الأحكام الصادرة على قيادات الجماعة الإرهابية ونسيان كل ما اقترفوه ضد الشعب، وبالمناسبة ليت أهلنا فى السعودية والإمارات يغلقون باب الوساطات التى لم تطلبها مصر أساسا، ولن يرى فيها أردوغان إلا فرصةً لإظهار أن صدمته بانهيار أحلامه أكبر من أن تجعله يرى الواقع الرائع الذى تعيشه مصر فى ظل ثورتها وقيادتها!!


أخيراً وليس آخراً نعود إلى السؤال المنطقى هل يمكن أن يغفروا لنا؟


• هل يمكن أن تغفر لنا الجماعة الإرهابية.. وأمريكا، وقطر، وتركيا؟! هل يمكن أن يغفروا لنا أننا بثورة يونيه - التى أنقذت ثورة يناير - قد أسقطناهم فى مستنقع الفشل وخيبة الأمل.. وانهيار الأحلام والمخططات؟!


المؤكد أننا من جانبنا سنظل نلتزم الحذر، واليقظة والاستعداد لتلقينهم دروسا جديدة تقول لهم إن شعبنا العظيم صاحب أعظم الثورات وأرقى وأعرق الحضارات سيواصل مسيرته الظافرة تخطيطا.. وعملا .. وإنجازات.. والمؤكد أننا لن نغفر لمن حاول أو يحاول إعاقة هذه المسيرة.


• أما الذين أربكت وضللت الجماعة أفكارهم بدعوى معاداة «دولة - يونيه» لهم، ولثورة يناير، فإنهم مدعوون إلى إعادة النظر فى مواقفهم وآرائهم التى أسعدت «الجماعة» بينما صدمت مصر العزيزة، وهم إن شاء الله فاعلون.. وللصف الوطنى المحترم عائدون.