صمت إسماعيل والعربى.. يثير غضب الصحفيين الزند يشعل أزمة التشريعات الإعلامية

27/01/2016 - 12:20:05

تقرير يكتبه: أحمد أيوب بمشاركة: أحمد جمعة - محمود أيوب

كما كان متوقعا فجر المستشار أحمد الزند وزير العدل الأزمة مبكرا بين الحكومة والجماعه الصحفية والإعلامية.


الزند خرج بتصريحات تتجاهل تماما مشروع القانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام الذى عكفت على إعداده اللجنة الوطنية للتشريعات طوال ١٨ شهرا بالتمام وباعتراف رسمى من الحكومة وعلى مرأى ومسمع منها وبمتابعة مباشرة ومتواصلة من الرئاسة.


الزند قال صراحة فى تصريح للمصور إن المشروع الذى قدمته اللجنة الوطنية غير ملزم للحكومة ولن تأخذ منه سوى المواد التى تراها صالحة لتضمها إلى المشروع الذى تعده، ولم يكتف الزند بهذا بل وصم مشروع اللجنة الوطنية نفسه بعدم الدستورية.


كلام الزند أثار غضب اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية واعتبروه ردة حكومية على التزاماتها السابقة وتعهداتها المباشرة لأعضاء اللجنة، بل وانقلابا واضحا على ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب ووزير التخطيط الدكتور أشرف العربى الذى تفاوض مع ممثلى اللجنة الوطنية نيابة عن الحكومة.


ما أغضب الجماعة الصحفية والإعلامية أيضا أن التفاوض مع الحكومة خلال الفترة الماضية أسفر بالفعل عن استجابة لطلب الحكومة بتعديل لبعض نصوص المشروع، ولم يعترض أعضاء اللجنة الوطنية على ذلك، بل وافقوا والتزموا بها من أجل إنجاز المشروع، لكن كلام الزند ينسف كل ما اتفق عليه ويعيد الجميع إلى نقطة الصفر وينذر بأزمة ضخمة بين الحكومة وبين الجماعة الصحفية والإعلامية، وربما يصل الأمر إلى مواجهة جديدة من إجل الحفاظ على الحقوق التى كفلها الدستور الجديد للشعب من خلال حرية الصحافة والإعلام.


بعض التوقعات تشير إلى أن كلام الزند لا يعبر عن موقف الحكومة، وإنما يعبر عن توجه شخصى لديه ضد الصحافة والإعلام، خاصة أن كل المسئولين الحكوميين الآخرين فى كل اللقاءات التى جمعتهم مع أعضاء لجنة الخمسين أكدوا احترامهم لمشروع اللجنة، بل ووصفه وزير فى الحكومة أثناء التفاوض بأنه أفضل مشروع تلقته الحكومة لتنظيم شئون الإعلام.


الصحفيون والإعلاميون رغم تخوفهم من دوافع الزند فى تصريحاته ومن الصمت المريب لرئيس الوزراء ووزير التخطيط أشرف العربى الذى لا يعرفون مبررا لموقفه السلبى، رغم أنه أكثر من تفاوض مع الممثلين للجنة الوطنية وأكثر من عبر عن قناعته بالمشروع، لكنهم يراهنون على عدة أمور يرونها كافية لحماية مشروعهم من غضب الزند ورغبته التى يعتبرها البعض انتقامية وليست قانونية.


أول ما يراهن عليه الصحفيون والإعلاميون هى الالتزامات الحكومية الواضحة التى حصلوا عليها من رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب ولم يصدر عن خلفه شريف إسماعيل ما ينفيها، بل وأيدها عدد آخر من الوزراء باحترام مشروع قانون اللجنة الوطنية.


الثانى: أن الدكتور على عبدالعال رئيس البرلمان الحالى كان عضوا باللجنة الوطنية ومشاركا فى كل ما تم من مناقشاته ويعرف أهمية المشروع الذى قدم إلى للحكومة.


ليس هذا فحسب وإنما تعهد عبدالعال بشكل واضح لأعضاء مجلس نقابة الصحفيين خلال لقائه بهم بأن البرلمان هو من يصدر القوانين وليس الحكومة وأنه لن يسمح بتمرير قانون يخص الصحافة والإعلام بعيد عن أصحاب المهنة أو بالمخالفة للدستور.


الثالث: أن الرئيس شخصيا كان يتابع عمل اللجنة الوطنية وطالبهم أكثرمن مرة فى مناسبات مختلفة بسرعة الانتهاء من المشروع الذى عبر بوضوح فى عدة مواقف أنه يراه يسهم فى ضبط الأداء الإعلامى وهو ما يؤكد احترامه للجنة وعملها، فكل المؤشرات تؤكد انحياز الرئيس السيسى لحرية الإعلام وأن يكون الصحفيون والإعلاميون هم من يضعون القانون الذى يضبط مهنتهم، ولذلك فليس هناك ما يمنع اللجوء إليه والاستغاثة به ليتدخل لحماية المهنة من محاولات البعض لتقييد الحريات من جديد.


الرابع أن المشروع أصبح يحظى بتأييد وإجماع واتفاق النسبة الغالبة من الصحفيين والإعلاميين بعدما فشلت كل محاولات شق الصف الصحفى التى مارستها بعض الجهات، والجميع يصرون على خوض المعركة حتى نهايتها طالما فرضت عليهم وتصعيدها إلى أعلى المستويات.


وكما يقول يحيى قلاش نقيب الصحفيين: فمشروع القانون الذى قدمته اللجنة الوطنية للحكومة كان نتاج جهد مستمر لعام ونصف وعلى مدى أكثر من مائة وخمسين جلسة ولجان استماع فى كل المؤسسات الصحفية والإعلامية.


وجلسات خاصة مع خبراء الإعلام والإدارة وفى نهاية الأمر تم تقديمه للحكومة ومراجعته مع ممثلين للوزارة على مدى سبع جلسات


وتم التوافق على بعض المواد وبعدها أصبح المشروع محل توافق بين الحكومة وأعضاء للجنة الوطنية.


ولهذا فالرسالة التى يمكن أن تصل بعد كلام وزير العدل الذى يكشف إهمال هذا الجهد أن هناك رغبة من جانب فى الحكومة للدخول فى صدام مجانى على الجماعة الصحفية والإعلامية لأنه لا يمكن لكل الهيئات والمؤسسات التى شاركت فى وضع هذا المشروع وهي


نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى للصحافة والإذاعة والتليفزيون وغرفة صناعة الإعلام ونقابة الإعلاميين تحت التأسيس والنخبة الكبيرة من أساتذة الإعلام والقانون من بينهم رئيس مجلس النواب الحالى لن يتنازلوا عن نتاج جهد طويل وشاق ومناقشات جادة ويفاجأوا بمشروع آخر لا نعلم عنه شيئا ولا نعرف من صنعه؟ ومن وراءه؟ وما غرضه؟


يتساءل قلاش لمصلحة من هذا؟


أحد الحجج التى يستند عليها أعداء مشروع الجنة الوطنية أن الدستور نص على ثلاث هيئات مستقلة ولا بد أن تكون لكل هيئة قانون مستقل كما لا بد أن تنشأ هذه الهيئات أولا ثم تصدر هى مشروع القوانين الخاصة بها


وهذا كما يقول قلاش فهم مغلوط للدستور وقلب للأوضاع من أجل الانقضاض على حرية الصحافة والإعلام التى كفلها الدستور.. ورغبة واضحة فى استمرار حالة الفوضى الإعلامية التى تصدعنا الحكومة بالشكوى منها، بينما كل تصرفات بعض الوزراء تؤكد عكس ذلك تماما وأنهم سعداء بهذه الفوضى ويريدون استمرارها، فمن وضع هذا المشروع المجهول هدفه الوحيد عدم استقرار الأوضاع التى عانت منها المؤسسات الصحفية خلال السنوات الماضية، بل وتشى هذه الخطة من بعض الوزراء على وجود رغبة واضحة لديهم فى استمرار الممارسات الإعلامية الضالة التى تهدد الوعى المصرى نفسه.


يؤكد قلاش أنه لو استمر هذا التوجه الذى عبر عنه الزند وتجاهلت الحكومة ورئيسها الحالى شريف إسماعيل جهد كل هذه الجهات المشاركة فى المشروع فستكون مشكلة كبيرة، وهذا أمر خطير لن يحقق مصلحة أحد لأن انفراد وزير داخل الحكومة بمشروع قانون غير مقبول ولن نسمح بتمريره.


فلو أصر الزند على موقفه فسوف توجه النقابة دعوة لاجتماع طارئ لأعضاء اللجنة الوطنية للتشريعات بكامل تشكيلها لاتخاذ موقف ومخاطبة رئيس الوزراء باستمرار آلية الحوار حول المشروع، لأننا بصراحة نخشى أن يكون موقف الزند موقفا شخصيا، ولذلك سنطالب الحكومة بتوضيح موقفها وعدم السماح بالخلط بين مشروع ينظم أمور مهنية وبين مواقف شخصية لبعض الوزراء من الإعلام ويؤكد قلاش أن اللجنة الوطنية لم تقدم مشروع قانون فئوى وإنما مشروع يراعى مصالح كل الأطراف وفى مقدمتهم الرأى العام والمجتمع وعلى الجميع أن يساهموا فى أن يرى هذا المشروع النور، لأنه الأفضل لحماية المجتمع المصرى.


الإعلامى الكبير حمدى الكنيسى ومثل نقابة الإعلاميين تحت التأسيس فى اللجنة الوطنية له رأى أخر أكثر تحفظا فى اتخاذ موقف سريع، لأنه


لا يعتقد أن الحكومة سوف تقف ضد أو تنقلب على مشروع القانون الذى توصلت إليه لجنة الخمسين للتشريعات الإعلامية لأكثر من سبب،


الأول أن هذا المشروع تمت دراسته ومناقشته فى اجتماع ضيق فى مكتب وزير التخطيط بحضور الوزير أحيانًا وفى بعض الجلسات وعبدالفتاح الجبالى مستشار الوزير وكان هناك فريقان، مجموعة تمثل الحكومة ومجموعة تمثل لجنة الخمسين وتضم خمسة أو ستة، وبالفعل تم التوافق على المشروع، وبالعكس كان رأى ممثلى الحكومة أن المشروع أفضل مشروع قدم مقارنة بمشروعات أخرى كان قد تم تقديمها حتى من قبل الحكومة نفسها، حتى أن رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب كان فى طريقه إلى تقديم المشروع للرئيس، إلا أن التغيير الوزارى أوقف تقديمه.


الكنيسى يكشف أنه من خلال لقاءاته مع وزير الشئون القانونية المستشار مجدى العجاتى ووزير العدل المستشار أحمد الزند لمس تقديرا كبيرا لجهد لجنة الخمسين ولم يلمس شيئًا يفيد أن هناك تربصًا أو انقلابًا على المشروع، ولكنه يضيف أنه قد تكون هناك إضافات أو ملاحظات على المشروع، إنما إلغاؤه أو إجهاضه من قبل الحكومة، فهذا ليس واردًا تمامًا، ولو أن الحكومة تنوى إدخال تعديل على المشروع فستكون تعديلات وإضافات محدودة لا تتناقض مع جوهر المشروع.


الكنيسى يرى أن هذا المشروع إلى جانب مشروع تأسيس نقابة الإعلاميين هما أمل مصر فى منظومة إعلامية جديدة تنقذ وتعيد التوازن إلى الإعلام.


الكنيسى يضيف: أعتقد أن أى تعديلات أو مقترحات على مشروع القانون لأبد أن تعرض على ممثلى لجنة الخمسين، لكن الغالب أنه لن يحدث أى صدام ما بين الجماعة الإعلامية والدولة فى مشروع القانون، لأن أساس أى قانون يتم مناقشته فى البرلمان لابد أن يتم الحوار مع من قدمه، وهذا إجبارى داخل مجلس النواب بين لجنة الإعلام والثقافة وما بين ممثلى لجنة الخمسين وهذا دستوريًا لا بد منه.


الكاتب الصحفى صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، عضو لجنة صياغة التشريعات الصحفية والإعلامية، يساند الكنيسى فى رأيه بأن ما عبر عنه الزند ليس اتجاها عامًا داخل الحكومة، فمن الشائع منذ فترة أن هذا اتجاه المستشار الزند ويتبناه ونسمع عنه كثيرا فى ما يصدر عن الإعلاميين والصحفيين المقربين منه، وأعتقد أنه لا يعبر عن رأى مجلس الوزراء بالكامل، فعندما جاء شريف إسماعيل هاتفه الأستاذ جلال عارف وأشار إلى ما حدث مع محلب وقدم له صورة من مشروع القانون بالصيغة التى تم الاتفاق عليها مع أشرف العربي.


ورغم ذلك فعيسى يؤكد أن الصحفيين والإعلاميين متمسكون بمشروع القانون الذى انتهت إليه اللجنة الوطنية .. و مؤكدا أنه إذا سارت الحكومة فى الاتجاه الذى تحدث عنه المستشار الذند ستُحدث أزمة كبيرة معهم.


عيسى يصف كلام المستشار الزند بالغامض وغير المفهوم، لأنه لم يتحدث عن إصدار قانون المجلس الأعلى للإعلام، وإنما تحدث بصيغة «المبنى للمجهول» عندما قال «سنُعلن» ولم يحدد من الذى سيصدر القانون، مؤكدًا أن إصدار مثل هذه القوانين فى الوقت الراهن له ترتيبات محددة ومعروفة من بينها أن تتقدم الحكومة بالمشروع، ومعنى هذا أن يتم تكليف الوزير المختص بإعداده ثم يُعرض على مجلس الوزراء، ومن ثم يُحيله إلى مجلس الدولة لكى يضبط صياغته قانونيا ثم تتقدم به الحكومة للبرلمان.


وأكد «عيسى» أنه ليس واضحًا فى تصريح «الزند» الجهة التى ستُعلن عن القانون ولمن؟ هل سيتم تقديمه لمجلس الوزراء، مشيرًا إلى أنه تم مناقشة هذه القضية فى مجلس الوزراء منذ أسبوعين ولم يُعلن تفاصيلها حتى الآن.


لكن فى كل الأحوال فعيسى يرى أن «ما قاله الزند يخالف الاتفاق الذى جرى مع رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب بشأن اللجنة المشكلة التى تم تكليفها بوضع مشروع القانون»..، مشددا أنه تم تقديم مشروع القانون للحكومة الحالية بعد تكليفها من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وهناك وزير التخطيط الذى تولى مناقشة الأمر نيابة عن الحكومة فى عهد محلب.


وطالب «عيسى» رئاسة مجلس الوزراء أن تصدر بيانًا رسميًا توضح فيه موقفها مما ذكره المستشار الزند، خاصة أن الجانب الآخر الذى تحدث عنه الوزير والخاص بأن مواد الدستور تتحدث عن ٣ مجالس وأنه سيعلن هذه المجالس، فمواد الدستور نفسها تتحدث عن حقوق وحريات فى مواد أخرى من الدستور وتتحدث أن هذا المجلس سيأتى لكى يتابع ويرعى هذه الحقوق، فكيف يصدر قانون دون رعاية هذه الحقوق؟


وأضاف عيسى: «نحن نريد تخوما واضحة بين دور وزير العدل ودور وزير الدولة للشئون القانونية، وهذا خروج من وزير عن اتفاق جرى بشكل واضح مع الحكومة السابقة والحكومة الحالية ملتزمة به وعليها أن توضح خطتها بشأن التشريعات، فما يطرحه الزند فكرة قديمة وتم العدول عنها، وهى الاكتفاء بإصدار ٣ قوانين كل قانون منها يتعلق بمجلس من المجالس التى ستنظم شئون المهنة والتى ورد الإشارة إليها فى مواد الدستور، وكان اتجاه الحكومة لذلك منذ البداية ونحن رفضناه، وتم الإصرار على أن يكون هناك قانون موحد الذى نشر نصه بعد التعديلات التى تم الاتفاق عليها مع الحكومة فى جريدة الأهرام».


الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة يرى أن «الحكومة تريد أن تتخلى عن المواد الخاصة بالحريات الموجودة بالدستور، وتضع جهات ضابطة وتتصور أنها ستكون كذلك، ولكنها لا تريد ضمانات للحرية وأنها ستجمد مواد الدستور الخاصة بمواد الحرية»، متسائلا إن كان الزند ينوى تشكيل المجلس الأعلى لشئون الإعلام فكيف سينفذ المادة الدستورية الخاصة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية فى جرائم النشر الموجودة فى مواد ٧١ و٧٢ و٧٣ من الدستور».


على عبدالرحمن مستشار اتحاد الإذاعه والتلفزيون وعضو اللجنة الوطنية للتشريعات يؤكد أن لجنة الخمسين ضمت خيرة من خبراء الإعلام فى مصر ويمثلون الجهة الرسمية للجهات الإعلامية واجتمعوا لمدة عام ونصف العام بما لديهم من خبرات لوضع هذا القانون وبعلم الحكومة ولو كانت الحكومه تنوى عدم الأخذ بالمشروع ما كانت ضيعت وقت اللجنة التى اطلعت على تجارب الإعلام فى كل دول العالم، وخرجت بالقانون الذى يناسب المشهد الإعلامى المصري، ومسأله أن الحكومة لا تريد أن تأخذ أى جزء من هذا المشروع وتقوم بعمل مشروع آخر فمن أين ستأتى به، ومن قال للحكومة إن رد الإعلاميين والصحفيين سيكون الصمت»، بل سيكون لأعضاء لجنة الخمسين التى ضيعت من عمرها سنة ونصف فى إعداد المشروع موقفا وجزءا كبيرا من لجنة الخمسين من أبناء الجهات التى وضع القانون من أجلها سواء المؤسسات القومية أو ماسبيرو، و»أهل مكة أدرى بشعابها وأكثر دراية تطبيقيًا من الحكومة»، ولا أعتقد بعد تجربة قانون الخدمة المدنية أن الحكومه ستفرض قوانيين على الإعلاميين والصحفيين الأعلى صوتًا وقادةً للرأى.


عبدالرحمن يقول إن لجنة الخمسين ترفض التعديلات على المشروع إلا إذا كان بالتشاور مع الإعلاميين والصحفيين، بمعنى أنه طالما هناك ممثلون للجنة الخمسين وممثلون لجنة الحكومة، وهو ما حدث قبل ذلك مع ممثلى لجنة الحكومة ووزارة التخطيط , فالتشاور سيؤدى إلى نتائج إيجابية لصالح الوطن وللمهنة، لكن أن يأخذ أحد القانون ويأتى بقانون آخر فلا أعتقد أن هذا أسلوب حوار بعد ثورتين فى دولة مثل مصر، وإذا صح ما قيل أن الدولة ستأتى بقانون غير مشروع القانون الذى صدر من لجنة الخمسين ولا يمت بصلة للجماعة الإعلامية والصحفية فسوف يحدث انشقاق، فقانون الإعلام ليس «بدعة» وكل القوانين تصل للحكومة وتعود لأصحابها بملاحظاتها ثم ترد ثانيةً إلى الحكومة، وإذا لم يحدث هذا فأعتقد أن الخلاف قادم بين الدولة والجماعة الإعلامية.


عبدالرحمن أكد أنه فى كل الأحوال هناك أربعة ثوابت لن تتنازل عنها الأسرة الإعلامية والصحفية فى القانون الأول أن الأمن القومى المصرى خط أحمر، والثانى حقوق الإعلاميين فى الحصول على المعلومة وممارسة مهمتها دون ضغط أو قهر أو تضيق والثالث هو حق المواطن أن يطلع بصدق وبموضوعية وبعناية ودون شخصيه، والرابع يتمثل فى دعم الجميع الدولة والإعلاميين والمواطنين تحت مظلة الدستور والقانون.


لا يستطيع الكاتب الصحفى جمال فهمى عضو اللجنة الوطنية أن يحدد ما


إذا كان المستشار أحمد الزند وزير العدل يعبر عن رأيه وحده أم أنه رأى الحكومة، لكن فى كل الأحوال فلجنة الخمسين الحكومة كانت معترفة بها أيام المهندس إبراهيم محلب وهذا وضح فى بيان رسمى اعترفت فيه الحكومة بأن اللجنة هى الوحيدة التى تصنع مشروع قانون المكمل للدستور بشأن الإعلام و الصحافة هى لجنة الخمسين، وهذا الببيان موجود فى النقابة.


ثم حدث بعد ذلك عندما انتهت لجنة الخمسين من مشروعها أن حدث تفاوض على المشروع ما بين الحكومة وبين ممثلين للجنة الخمسين من بينهم نقيب الصحفيين، والحكومة اقترحت بعض التعديلات وتمت الموافقة عليها من قبل اللجنة التى تمثل لجنة الخمسين وأصبح المشروع متفقا عليه بين الحكومة ولجنة الخمسين والتى تمثل كل أطياف العمل الصحفى والإعلامى بما فيهم رئيس مجلس النواب الحالى الدكتور على عبدالعال، وبالتالى لا مجال لترك هذا المشروع الذى تم التوافق عليه بين الوسط الصحفى والإعلامى وما بين الحكومة، وما قاله المستشار الزند «خطير» لأن الانفراد بصناعة التشريعات «سابقة خطيرة تتعلق بالشان الصحفى والإعلامى وتتعلق بالحقوق التى أعطاها الدستور وبالبيئة الجديدة التى منحها للشعب المصرى فى إعلام حر ومتنوع ومتطور ومنضبط وهذه أشياء حرصنا عليها فى صناعة القانون، و القانون يجب أن يكون موحدًا ولا تتم تجزئته.


يتساءل جمال فهمى: إذا لم تكن الجماعة الإعلامية والصحفية هى التى تضع التشريعات التى تمثلها وتناسبها وتعبر عنها فمن الذى يضعها إذن؟ وهذا هو السؤال، وبالتالى هذه التصريحات خطيرة وإشارة خطر جدًا ومعناها أن هناك أطرافا فى الحكم تريد أن تجرجر المجتمع للخلف وليس للأمام وأن تفرغ الدستور من مضمونه وتلتف حوله لذلك لأبد أن نسمع رأيا واضحا من رئيس الوزراء فى هذا الأمر.


وإذا كان ما صرح به المستشار أحمد الزند حقيقة ويعبر عن الحكومة كاملة فستتفجر أزمة كبيرة وصدام مع الجماعة الإعلامية والصحفية وهذا أمر لا داعى له وليس وقته الآن لأنه يعطى لمن يتربصون بهذا الوطن هدية ويقدم صورة سيئه بأن هناك فى السلطه من يحاول أن ينقض على الديمقراطية وحرية الصحافة والإعلام وأننا نعود إلى أسلوب صناعة القوانين فى «الضلمة» والغرف المغلقة.


لكن إذا أرادوا إدخال بعض التعديلات على المشروع فهذا أمر طبيعى لكن لابد أن يكون بالحوار وليس بالفرض.


ياسر عبدالعزيزالخبير الإعلامى وعضو اللجنه الوطنيه يؤكد أن:


الحكومة لا يمكنها أن تصدر قوانين ولكنها تسطيع أن تقدم مشروعات قوانين وتدفع بها إلى مجلس النواب وتضغط أو تقنع بتبنيها لكن ليس من صلاحيات الحكومة إصدار قوانين ولجنة الخمسين قدمت مشروعًا لقانون موحد للصحافة والإعلام، الحكومة من حقها أن تناقش هذا المشروع وأن تتبناه أو ترفضه والحكم بين الطرفين هو مجلس النواب، لكن إذا رفضت الحكومة مشروع القانون الموحد فعليها أن تأتى بأفضل منه، ومعيار الأفضلية هنا يتعلق بالتجاوب مع الاستحقاقات الدستورية، عبدالعزيز يؤكد أنه إذا جاءت الحكومة بمشروع قانون أكثر تجاوبًا مع الاستحقاقات الدسورية فسوف يكون من المؤيدين له، أما إذا رفضت مشروع لجنة الخمسين وأتت بما هو أقل منه استجابة ووفاءً للاستحقاق الدستورى فسوف يعارضه بشدة.


يضيف عبدالعزيز أن الحكومة من حقها أن تقدم وجهة نظر مثلما تقدمت الجماعة الصحفية وستكون المعركة فى البرلمان.


لكن هناك مبادئ لا يمكن أن تتنازل عنها الجماعة الإعلامية والصحفية وتتمثل فى الحرية فى المادة ٦٨ و٧٠ و٧١ و الاستقلالية ٧٢ و٢١١ و٢١٢ و٢١٣، نقابة الإعلاميين والتى نصت عليها المادة ٧٧ أن يتم إنشاء نقابة للإعلاميين، و الأداء المحايد لوسائل الإعلام المملوكة للدولة، والتشكيل المتوزان والرشيد للهيئات الثلاث المنصوص عليها فى المواد ٢١١ و٢١٢ و٢١٣.


وفى ذات السياق، أوضحت الدكتورة نجوى كامل عضو المجلس الأعلى للصحافة، أن هناك اختلافا فى وجهتى النظر بين لجنة التشريعات ورأى الحكومة التى تعتقد أنه لابد من تشكيل الهيئات ثم تعرض عليها كافة القوانين، فى حين أن لجنة الخمسين أعدت قانونًا متكاملًا به تشكيل الهيئات وكافة الأمور الخاصة بقانون ينظم الصحافة والإعلام فى مصر، وهذه الفتوى التى يتبناها الوزير الزند غير دقيقة، خاصة أن الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب الحالى كان أحد أعضاء اللجنة وضمت قامات قانونية مثل الدكتور محمد نور فرحات، ولم يتحدثا عن هذا الأمر.


وأضافت: أنه «كان هناك توافق بين الحكومة وأعضاء اللجنة فى بداية عملها، لكن بعد التصريح الذى أدلى به الزند فالغالب أن هناك صدامًا قريبا بين اللجنة والحكومة، وليس من المصلحة أن يطول هذا الخلاف، فلسنا فى وقت صناعة أزمات»، وشددت الدكتورة نجوى أنه سيتم فتح حوار بين اللجنة والحكومة لإيضاح موقفها النهائى من المشروع الذى قدمته اللجنة وأشرفت على صياغته طوال عامين.