.. و«سمير».. يا سيادة الرئيس؟!

27/01/2016 - 12:09:02

د. شهيرة خليل

مساء الجمعة الماضية أجرى الرئيس “عبدالفتاح السيسي” اتصالاً بالإعلامى “أسامة كمال” فى برنامجه (القاهرة ٣٦٠) ليبدى دعمه لمجلة “نور” الصادرة عن عدد من المثقفين والمبدعين أصحاب هذا المشروع، والموجه إلى سن تحت الثانية عشرة عاماً. “المصور” تؤكد دعمها لهذا التوجه من الرئيس السيسى لبناء شخصية الطفل المصري، وتبدى سعادتها الكبيرة بالمولود الجديد فى دنيا الصحافة (نور).. وهى فى الوقت ذاته تدعو الرئيس إلى دعم “سمير” أقدم مجلة أطفال فى العالم العربى والصادرة عن دار الهلال، لتكتمل بذلك رسالة الرئيس السيسى فى الاهتمام بشخصية الطفل المصري.


فى أبريل القادم، إن شاء الله، تحتفل مجلة سمير بعيدها الستين، ستون عاماً فى خدمة أطفال مصر والوطن العربى.. وعلى الرغم من كل التحديات والصعوبات التى واجهت المجلة، بخاصة فى الفترة السابقة والعاصفة من تاريخ مصر، إلاّ أن مجلة “سمير” ظلت صامدة قوية، لم تخضع لأية محاولات لتقليص دورها أو لتحويلها إلى مجلة شهرية أو لإلغائها مثلما حدث مع مجلات كثيرة للأطفال فى مصر والوطن العربي.


حافظت سمير على كيانها، وظلت هى المجلة الوطنية الأسبوعية الأولى للأطفال التى تحتفى بالمناسبات القومية والدينية، وتقدمها للأطفال بشكل محترف وجذاب.


لم تغفل سمير بطولة الجيش المصري، وتضحية الشهداء، والاحتفاء بالمناسبات الوطنية مثل ذكرى السادس من أكتوبر وعيد تحرير سيناء، والاحتفاء بالثورات المصرية التى قلبت موازين العالم كله.. كما أنها لم تغفل الاحتفاء بالمناسبات الدينية فى قالب مشوق وبسيط لا ينقصه الاحتراف.. ليس هذا فقط بل تصدت مجلة سمير للإرهاب، وتعرضت خلال حكم الجماعة الإرهابية إلى محاولات لتحويلها إلى مجلة إلكترونية ثم إلى مجلة شهرية فى محاولات مستميتة لإلغائها تماماً.. لكن سمير تصدت لهذه المحاولات الفاشلة حتى انقشعت هذه الغمة - بفضل الله - وبعدها، استعادت سمير رونقها فى الشكل والمضمون.


وكان حقاً مشروعاً، أن نطلب الدعم من الرئيس السيسى من خلال مجلة “المصور” التى بثتها مجلة سمير وتساندها على الدوام، وخاصة فى الشتائم التى ثبتها جماعة الإخوان الإرهابية والمعارك التى خاضتها سمير بسبب نشر رسم للرئيس السيسى على الغلاف عندما كان وزيراً للدفاع على اعتبار أنه رمز للوطنية المصرية - وبسبب أعداد سمير التى كانت تحتفل بذكرى حرب أكتوبر وعيد تحرير سيناء والانتخابات وكل القضايا الوطنية التى أصبحت تهم الأطفال والشباب الصغير تماماً مثلما تهم الكبار - إن لم يكن أكثر.


إن إصدار مجلة للطفل، عمل شاق ولكنه ممتع لمن يحبه، فهو عمل يبنى على الفكرة أولاً والتى ينبغى أن تكون مبتكرة، ثم يأتى دور الرسوم التى تجسد الأفكار المختلفة، بعدها يتم دمج النص بالرسوم من خلال إخراج فنى مبهج ومناسب فى شكله ومضمونه للطفل ومرحلته السنية.. ثم يأتى دور التصحيح اللغوى الدقيق، والمراجعة الشاملة للعدد، بعدها يأتى الدور التقنى فى فصل الألوان، والطباعة والورق المستخدم، ثم أخيراً آلية التوزيع.. كلها مراحل شاقة، ولكنها ممتعة نقوم بها فى مؤسسة دار الهلال العريقة على أكمل وجه، لأن دار الهلال هى الدار الأولى فى إصدار أهم مطبوعات ومجلات الأطفال منذ ١٩٥٦ وحتى اليوم.


فى دول أوربية عديدة، يسمون العمل فى مجال ثقافة وصحافة الطفل بالمهنة النبيلة أو العمل النبيل لأنه يعتمد فى المقام الأول على خدمة الأطفال وتثقيفهم والترويج عنهم وتربيتهم دون انتظار مقابل فالمقابل الحقيقى هو بناء شخصياتهم ومنحهم الخدمات الثقافية والتربوية والنفسية السليمة من خلال المجلات والكتب ووسائل الترفيه المختلفة..


لذلك فإنه يسعدنا بالفعل أن يدعم الرئيس السيسى مجلات الأطفال الوليدة.. فهو يؤمن بقضايا الطفولة إيماناً حقيقياً لا زيف فيه، ولأنه كرئيس للدولة يدرك أن الاهتمام بالطفل هو اهتمام بمستقبل هذا الوطن - ولكن - سيادة الرئيس - نتمنى أن تدعم مجلة الأطفال الأم التى تربت عليها أجيال متعاقبة من الطبقة الوسطى المصرية منذ سنة ١٩٥٦ وحتى هذه اللحظة؟


سيادة الرئيس، ننتظر أن تدعم مجلة الأطفال الأم التى ستتم عامها الستين فى أبريل من هذا العام، والتى تعرضت لحملات شرسة من حكم سابق - فقط - لأنها مجلة الأطفال المصرية الوطنية الأسبوعية الأولى فى مصر والتى تصدت للإرهاب، وكانت النافذة التى يعبر من خلاله الأطفال عن آرائهم وآمالهم وأحلامهم الوطنية والسياسية من خلال القراءة والفن والترفيه؟


سيادة الرئيس ننتظر أن تدعم مجلة سمير التى خرجت أجيالاً من القراء، وأجيالاً من الرسامين والكتاب على مدى ستين عاماً متصلة، ولم تزحزحها أي من المتغيرات العاصفة التى هبت على مصرنا الحبيبة، وخصوصاً فى الفترة الأخيرة العصيبة التى نعيشها.. بل ظلت المجلة مفرخةً للشباب المبدع من الكُتاب والرسامين والمبدعين رغم كل الظروف؟