المستشارة تهانى الجبالى: التنظيم الدولى للإخوان ينقرض.. ونحتاج مشروعا قوميا للشباب

27/01/2016 - 12:04:38

  المستشارة تهانى الجبالى فى حوارها مع الزميلة إيمان كامل   عدسة: آيات حافظ المستشارة تهانى الجبالى فى حوارها مع الزميلة إيمان كامل عدسة: آيات حافظ

حوار: إيمان كامل

المستشارة تهانى الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا، المنسق العام للتحالف الجمهورى للقوى الاجتماعية الذى فشل فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تعلم جيدًا كثيرا من الأمور السياسية فى مصر، فهى بخلاف خبرتها القانونية، خاضت تجارب السياسة، وبزغ نجمها عقب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ فقد كانت من أشد المدافعين عنها.


«المصور» التفت الجبالى وأجرت معها حوارًا حول رؤيتها لوضع مصر بعد اكتمال خارطة الطريق وانعقاد مجلس النواب.. وما كشفه أداء البرلمان بعد عدة جلسات من انعقاده، وأداء الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الحكم، وغير ذلك من موضوعات تجدونها بين ثنايا هذا الحوار.


كيف تقرئين الوضع الحالى فى مصر بشكل عام؟


نحن فى مرحلة بناء، وتأسيس جمهورية ثالثة وعلينا أن نستفيد من أخطاء الماضى مع العلم أننا فى حالة حرب.. وفى نفس الوقت ندير هذا البناء فى حالة حرب، لأن مصر والأمة العربية كلها تحيا فعلًا فى ظل أجواء حرب عالمية ثالثة، ومصر هى الهدف الرئيس فى هذه الحرب. وفى عالم بعيد كل ترتيب أوضاعه وفقًا لمعطيات جديدة بها مراكز قوى متعددة، مصر تحاول أن تسترد دورها الجغرافى والتاريخى ودورها المؤثر فى بناء توازنات القوى من خلال علاقتها بشتى الغرب وحماية مصالحها الذاتية مصالح الأمن القومى العربى الجماعي. البناء لا يكون فى يوم وليلة. وهناك تراكمات إيجابية فى الوقت الحالي، مصر الدولة عادت بقيادة وطنية مخلصة متمثلة فى الرئيس السيسي.


ولكن كيف ترين دور النخبة السياسية والثقافية من هذا المشهد ؟


الحقيقة هذه المرحلة الخطيرة والحرجة التى بها معركة وجود لن تنتج النخبة الملائمة والمناسبة لها، وعجزت النخب القديمة عن الإبداع على مستوى المرحلة، ولابد أن نعترف بوجود ثغرة خطيرة فى المشهد الشعبى والسياسى وهى عدم وجود نخبة تقود الجماهير بإبداع فى فهم معطيات المرحلة الحالية، وتنبه إلى ضرورة مراجعة الأخطاء والسلبيات.


النخبة الحالية هى الأضعف فى تاريخ مصر الحديث، ويؤسفنى أن أقول إننا جميعًا مسئولون عن ذلك ولا نستثنى أحدًا طالما أننا لم ننجح فى شق مجرى رئيسى لحركة وطنية جامعة لها برنامج عمل وطنى واضح ولها القدرة على قيادة الجماهير.


يقال إن هناك تعددية فى مصر نشأت بعد ثورة يناير، أين هذه التعددية الآن؟


التعددية موجودة فى الأفراد ولكن فى الاتجاهات، سواء يمينا أو يسارا أو وسطا.. نحن وقعنا بعد ثورة ٢٥ يناير فى أسر التقسيم الذى أراده لنا أعداؤنا، وفجأة أصبحنا إسلاميين وليبراليين فى حين أننا جميعًا بالتأكيد داخل دائرة الدين، فنحن أغلبية مسلمة فى مصر وبالتالى فهى تصبغ الدولة بصبغتها فى المقام الأول، وفى إطار المواطنة معنا الأقلية المسيحية على قدم المساواة فى الحقوق والواجبات. هذا ما هو واجب أن يكون باعتبار أننا دولة حديثة ومدنية والكل فيها سواسية، لكن التقسيم غيرنا، وهناك قصور شديد جدًا فى الحالة السياسية المصرية فى وجود مثلا تعبير سياسى عن الطبقة الوسطى فى مصر أو تعبير سياسى عن قوى الإنتاج وهم العمال والفلاحون.. وهذا يؤثر فى نظام الحكم لأن ما يحدث فى الحياة السياسية يؤثر على نظام الحكم، والعكس صحيح.


الوضع فى مصر صعب، ولا توجد آليات لإدارة الصراع السياسى والاقتصادى والاجتماعى إدارة سليمة، لأن المصالح المتعارضة يجب أن تتصالح فى إطار القانون وسياسات الحكومات.. لذلك نرى الدول الديمقراطية وانتقالها بين أحزاب اليمين واليسار وما بين اليمين واليسار الوسط وفق برامج.. نحن مازلنا فى مرحلة انتقالية وتأسيسية ومازال الصراع الاجتماعى والاقتصادى قائمًا وبالتالى علينا أن نعترف بهذا وهذا ليس ضد الاصطفاف الوطنى لأن الاصطفاف يأتى حول الدولة المصرية ومقوماتها وضرورة استمرارها ومنع أى شكل من أشكال التهديد، كما حدث على يد جماعة الإخوان الإرهابية ومحاولات تفكيك الدولة المصرية. الاحتشاد الوطنى مهم، لكن يبقى من حقنا أن نختلف على السياسات المطبقة فى الدولة.


هل ترين أن جماعة الإخوان الإرهابية انتهت فى مصر رغم وجود ذيول وأذرع للتنظيم العالمى بالخارج؟


مصر دولة المنشأ بالنسبة للإخوان، وكان يوجد فيها القلب الذى يضخ للأطراف لأن بها مكتب الإرشاد والتنظيم الذى قام منذ ٨٣ سنة، ولحسن حظ مصر أنها هى التى أخذت قرار حظر الجماعة بثورة شعبية، لأن الثورة المصرية التى قامت فى ٣٠ يونيه، وانحاز الجيش لها وحماها كانت قائمة على مواجهة مع هذا التنظيم وليس ضد رئيس دولة اسمه الدكتور محمد مرسي.


الشعب المصرى كان يهتف “يسقط يسقط حكم المرشد”، وبالتالى فالشعب كان يعلم أنه يحكم من خلال هذا التنظيم، وهذه الثورة أنهت وجود قلب التنظيم.. الأمر ليس قرار أحد وإنما إرادة شعب حكم على الجماعة بالفناء.


تنظيم الإخوان كان يشكل الدولة الموازية بجوار الدولة الوطنية، ولابد أن نعرف أن قراءة التاريخ تقر هذه النقطة بشكل مختلف، لأنه فى المراحل السابقة كان الصراع بين هذا التنظيم وسلطات الحكم، ولكن حينما وصلوا للسلطة وحكموا البلاد لمدة عام خرج عليهم الشعب المصري.


وعلينا أن نفرق بين الإرهابيين من الإخوان ومن ينتمون للتنظيم فكريًا ولم يرتكبوا خطأ ضد القانون أو يحملوا سلاحًا ضد الدولة المصرية، فهناك شخصيات كثيرة انتمت لها كمشروع إسلامى وبعض منهم انشق، وبعضهم قيادات كبيرة.. وعلى كل يجب أن يحدث توافق مجتمعى حول التنظيم وهذا يتطلب خطة توضح خطورة هذا التنظيم وتوجهه الفكرى الذى أجهض المشروع القومى للأمة العربية لأنه تجاوزه ويعتبره أنه يعاديه بحكم المشروع الفكرى لهم «إسلامية العالم وحلم الخلافة»، وفى نفس الوقت يجب تعزيز دور مصر التى حملت راية الأمة بعد سقوط دولة الخلافة. مصر هى التى حمت انتشار الدعوة الإسلامية سلميًا من خلال الأزهر ودوره والبعوث الإسلامية.. بلدنا تمثل أروع صورة وسطية للإسلام وهى دولة التعددية الدينية ولم تعاد التعددية يومًا، هى الدولة التى ليس فيها تقسيم طائفى، وتحتضن الإسلام الوسطي.


إذن التنظيم الدولى للإخوان لا يشكل لوبى على مصر وعلاقاتها بدول الخارج؟


أرى أن التنظيم الدولى للإخوان سينقرض بمرور الوقت، لأنه الغرب نفسه بدأ يتراجع عن الاعتماد على التنظيم، والتقرير الذى صدر فى بريطانيا مؤخرا حول الجماعة يؤكد ذلك، رغم أن بريطانيا هى التى أنشأت التنظيم بمخابراتها.. وحينما يخرج من لندن ما هو ضد الإخوان فيعنى أن الاعتماد على الجماعة بدأ يتلاشي.. الغرب وخصوصا لندن كانت يعتمد هذا التنظيم بديلًا عن الأنظمة العربية، وسعت لندن لوصول الإخوان للسلطة فى كل الدول العربية حتى يتم تحجيم دور تركيا، فالغرب يعلم أن التفكيك فى البنية العربية لصالح دول الإقليم «تركيا وإيران».. وبمجرد سقوط التنظيم فى مصر، اتجه الغرب فى اليوم التالى ناحية إيران


وكيف ترين موقع الشباب من اهتمامات الدولة فى الوقت الحالي؟


حتى الآن نحن غير واثقين فى شبابنا ولا نقدره تقديرًا صحيحًا، لذا فنحن فى حاجة لمشروع قومى لاستنهاض شباب الأمة، لأن لدينا ٦٥٪ من قوة مصر أقل من ٣٥ سنة. معنى ذلك أن مصر شابة، ويجب أن نوجه لها جهدًا حقيقيًا لإعادة تأهيل وتشكيل وعى وفكر وثقافة وقدرات الشباب. وهناك مسعى من مؤسسات الدولة والرئاسة لتعظيم دور الشباب.. الرئاسة أعلنت عن مشروع إعداد القادة من الشباب، هذا ليس كافيا، لكنه خطوة. ويجب أن تكون هناك آلية وطنية لمشروع يتنوع ما بين التمكين الاقتصادى والسياسي.


كيف رأيت انتخابات البرلمان الأخيرة؟


العملية كلها عكست الأوضاع التى نحيا فى ظلها، فهى انعكاس للواقع، وفى نفس الوقت فالقوى صاحبة المصالح ولديها قدرات مالية كبيرة ولديها إعلام خاص وصحافة وعلاقات دولية نجحت فى الانتخابات واستخدمت إلى جانب كل ذلك المال السياسى رغم أنها بلا مال سياسي.. ورغم ذلك لا يجوز أن يسيطر علينا الإحباط، ولا بد أن نقرأ الواقع بأن هذا انعكاس لاختلال توازنات القوى الاجتماعية، ويجب إعادة تنظيم صفوف الشعب المصرى وتقديم فرصة للبرلمان من خلال الممارسة.


الشعب المصرى هو الذى انتخب وهو من يقرر إما أن يستمر هذا المجلس أو يصبح مؤقتًا فنحن فى مرحلة تأسيسة وانتقالية، طالما أن القوى صاحبة المصلحة فى التغيير لم تنظم صفوفها بعد. كما أن الرئيس السيسى توجهه واضح، ولكن فى النهاية هو مفتقد للآليات حتى الآن.


وما أسباب فشل قائمة التحالف الجمهورى فى الانتخابات البرلمانية واكتساح قائمة «فى حب مصر»؟


التحالف الجمهورى كان حالة سياسية ولم يكن حزبًا أو تنظيمًا فهو تعبير عن محاولة للتحالف ما بين الطبقة الوسطى وقوى الإنتاج، وكان له خطاب سياسى واضح أنه مغاير لما يتم تبنيه من سياسات اقتصادية واجتماعيا، ويكفينا شرفًا أننا نجحنا بوضعنا هذا الخطاب أمام الجماهير الشعبية.. وفكرة قياس الرأى العام كانت فى صالح التحالف الجمهوري.. أنا شخصيا حاولت أن انحاز لما أراه صحيحًا فرفضت أن أترشح فرديًا وكان من الممكن أن يعينى الرئيس فى البرلمان، ولكن قلت إننى سأحاول مساعدة هذا التيار الفكرى السياسى الجديد، الذى يحاول أن يختار طريقًا سلسًا ووسطيًا ليعبر عن قوى الإنتاج والعمال والفلاحين، وخاطبنا المبدعين والمفكرين والذين لم يحاورهم أحد.. وبالتالى التعبير الأدق لما حدث لنا فى الانتخابات أن التحالف الجمهورى أثبت تواجده كحالة سياسية ومن لديه رؤية يعتبر أن أى انتخابات بالنسبة له حدثًا عابرًا، ولم يكن يشغلنا المقاعد.


نسب إليك أنك قلت إن سبب عدم نجاح التحالف الجمهورى وصعود «فى حب مصر» فى الانتخابات تدخل الأجهزة الأمنية؟


لم أقل ذلك، ولكن سأقول لاحقًا كل التفاصيل الخاصة بهذا الأمر. أنا أعتبر أن مصر أهم من الانتخابات والأحزاب.. الدولة كانت حاضرة فى الانتخابات البرلمانية ببعض أطراف منها وإنما فى النهاية تبقى الدولة فى عليائها وليس هدفنا فى النهاية المساس بها.


أعود لأؤكد أن التحالف الجمهورى استطاع أن يلقى طوبة فى الماء الراكد ويقدم رؤية وطنية بملامح برنامج عمل وطنى لأنه استند إلى مجموعة من الدراسات الحقيقية من لجنة الخمسين الاقتصادية والإصلاح الصحى والإصلاح التعليمى والثقافى من خلال مجموعات شكلناها خلال سنتين تحدثت فى كل الملفات الحرجة الخاصة بمصر وناقشنا قضايا الأمن القومى وغيرها.. وعموما هذا ليس أول وآخر برلمان.


ما رأيك فى أداء نواب البرلمان بعد عدة جلسات من انعقاد المجلس؟


أنا أحترم جدًا كل النواب الحاليين، ولكن التقييم يتجاوز الأشخاص ودائمًا ما يكون التحليل للتوجهات التى يمكن أن تكون مؤثرة فى القرار التشريعى أو الحكومى للسياسات الحكومية التى سيراقبها البرلمان. ومن المبكر أن نقول شكل التأثير كيف سيتم وفى أى اتجاهات، وهل سيكون بالفعل حاميًا لحقوق الشعب وقادرًا على إحداث التوازن الاجتماعى وتبنى أجندة واضحة للعدالة الاجتماعية أم لا، وهل سينجح فى اختراق ملفات حرجة كالتعليم والصحة أم لا. الفترة الماضية كانت فترة إجراءات فى المجلس، ولم أنشغل بالجلسات الإجرائية الأولى للبرلمان والمهم ما سيقدمه البرلمان لاحقا. أتوقع أن يخرج من داخل هذا البرلمان شخصيات مفاجئة، وبالفعل هناك شخصيات جيدة، وبعضهم لم يكن له سابقة عمل سياسي.


ولكن البعض وصف الجلسات الأولى للبرلمان بالهرج والمرج والكوميديا.. ما رأيك؟


لابد أن تنظر من زواية أنه طالما البرلمان أتى بمجموعات انتخابية لا تستند لبرنامج سياسى محدد فسنجد تكتلات تعددية، والأحزاب برنامجها يمثل برنامج الحزب. فالمواقف سيتم فرزها عن طريق الموضوعات المطروحة على البرلمان ثم نجد النواب المستقلين أكثر، فيما أن كتلة المستقلين هى الغالبة.


المشهد وضح بالصورة، التى شاهدناها فى البرلمان لأن فكرة السيطرة والرغبة فى القيادة وضحت عند البعض، بشكل غير منظم لأنها لا تستند لبرنامج سياسي.. لكن مرة أخرى يجب أن نمنح البرلمان الفرصة خاصة أننا سنستمع إلى خطاب الرئيس السيسى فى البرلمان، وسيقدم الرئيس رؤيته للمرحلة القادمة تحت القبة موجها خطابه للنواب، كى يتبنى البرلمان هذه الرؤية ويناقشها. ومن حقنا وقتها أن نتحدث فى المضمون وليس الشكل.


هل يمكن أن تعرقل اختصاصات مجلس النواب سياسات الرئيس؟


طالبت من قبل أثناء انعقاد لجنة الخمسين بنص انتقالى لا يجعلنا ننتقل مباشرة للنصوص التى تنقلنا للنظام شبه البرلمان، وقلت كان لابد من الحفاظ على النظام الرئاسى الديمقراطى مثل النظام الأمريكي، رئاسى ديمقراطى توجد فيه آليات وطنية تحد من سلطات وصلاحيات الرئيس.. هذا كان رأيًا، وربما بعد مرور الأيام تثبت صحة الرأى، الذى يستند لقراءة واقعية، لأننا ليس لدينا أحزاب حقيقية وسياسات تنظيمات قوية.


من يراقب مجلس النواب فى ظل عدم بث جلسات المجلس على الهواء أو تليفزيونيا؟


من يراقبه هو الشعب.. والمجلس عمله سياسى جماهيرى.. أنا مع علانية الجلسات وأتمنى أنها تنقل مباشرة، فمن حق الناخب أن يعرف أين يقف ممثله المنتخب ومواقفه وكيف عبر عن مصالحه. أما رقابة ميزانية المجلس فهو بالفعل عليه رقابة ولديه آليات فى المحاسبة منصوص عليها فى اللائحة، وأى نائب يخطئ فهناك آليات لمحاسبته طبقًا لدولة القانون.


مجلس النواب سلطة من سلطات الدولة كالسلطة القضائية مستقلة ولكن لديها قانون به آليات محاسبة، فالقاضى إذا أخطأ يحاسب، لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة.. ولا أحد فوق الحساب سواء رئيسا أو مرؤوسا.


البرلمان يعكف حاليًا على إعادة النظر فى القوانين التى أصدرها الرئيسان عدلى منصور والسيسى دون علانية للجلسات.. هل من المتوقع أن نعود لعصر كانت كلمة «موافقة» هى السائدة سواء على أى قرار أو قانون؟


لى رأى مخالف لكل الناس، حتى لو بقيت وحدى سأظل عليه وهو أن النص الدستورى له تفسير واسع وضيق فالتفسير الواسع يحرر البرلمان من مدة ١٥ يومًا فى مراجعة القوانين السابقة ولأنها قوانين عادية وليست استثنائية ومن سلطة تشريعية عادية ولا يسرى عليها النص فيما يتعلق بالخمسة عشر يوما، وقلت إن البرلمان يملك أن يضع أجندة واسعة لمدة معتبرة يحددها لمراجعة كل مجموعة من القوانين المؤثرة فى مناحى الحياة مجتمعة سواء كل القوانين، التى أثرت فى الحالة الاقتصادية وحقوق الموظفين والعمال والمؤسسات الحكومية، ولكن البرلمان أخذ بالتفسير الضيق المرتبط بالخمسة عشر يوما، ولكنها معضلة لأن المدة ما بين الرئاسة المؤقتة والمنتخبة طالت فمارس الرئيس منصور والسيسى سياسة التشريع بشكل كبير. ولجنة الإصلاح التشريعى هى المسئول الأول عن حالة الارتباك التى نحن به الآن.


على البرلمان أن يفعل أدوات الحوار، نحن نستطيع أن نتبادل السباب والشتائم جيدًا إنما مناقشة الفكرة شيء بعيد عنا للأسف.


هل القوانين التى يناقشها البرلمان حاليا وأقر بعضها يتطلب عرضها على المحكمة الدستورية؟


كنت أتمنى من البرلمان أن يخاطب المحكمة الدستورية العليا ليعرف القوانين المحالة لها بشبهة عدم دستوريتها، لأن هذه القوانين كان يمكن إرجاؤها بقرار من البرلمان بدلا من أن يقرها البرلمان ثم تصبح رهينة للحكم الدستورى.. هناك قضايا كثيرة محالة للمحكمة فلم يكلف البرلمان نفسه حتى بضرورة مخاطبة الجهة المسئولة عن الرقابة الدستورية لعزل القوانين المطعون عليها فى انتظار قرار المحكمة.


متى يحق للرئيس السيسى حل البرلمان بنص الدستور؟


إذا رؤى ذلك لابد أن يعرض الأمر على الاستفتاء العام، وبالتالى فالمبرر سيكون لدى الرئيس إذا عجز البرلمان عن أداء مهمته الدستورية بشكل أو بآخر أو ترتب على استمراره خطر معين يهدد مصلحة وطنية عليا.. ومن الممكن أن يستفتى الرئيس الشعب فى هذا وفى نفس الوقت هناك حالات أخرى ممكن أن يتعرض البرلمان فيها للحل منها، إذا عجز عن إقامة السلطة التنفيذية، لأن النص أعطى البرلمان الحق فى أن يكون فى حوار مع رئيس الدولة من أجل إقامة الحكومة.. الرئيس سيسمى رئيس مجلس الوزراء وإذا وافق الثلثان من البرلمان عليه سيشكل الحكومة، وإذا لم يوافق الثلثان فالرئيس سيكلف حزب الأكثرية، وإذا لم تكن هناك موافقة سيحل المجلس بقوة حكم النص الدستورى، ويعتبر برلمانًا منحلًا بدون استفتاء أو حكم من المحكمة، أما الحالة الثالثة فهى صدور أحكام تؤثر فى بنية البرلمان من خلال عدم دستورية القوانين أو نصوص تخل بقواعد تشكيل البرلمان، كما حدث فى الثلاث مرات الماضية.


البعض يرى أن هذا البرلمان يشبه برلمان الإخوان.. ما رأيك؟


لا يشبهه على الإطلاق لأن برلمان الإخوان كان قائمًا على كتلة منتمية لتنظيم سرى يسبق الحزب، إضافة إلى أن المجموعات الموجودة به كانت حزب النور والتيارات السلفية فى شكل من أشكال الارتباط مع التنظيم السرى فى هذا البرلمان.. فى مجلس النواب الحالى أعضاء من حزب النور لكنهم دون كتلة تنظيم آخر بجوارهم.


وما رأيك فى بعض نواب البرلمان الذين لم يعترفوا بثورة ٢٥ يناير أثناء تأدية اليمين الدستورى رغم نص الدستور عليها؟


لم أقف كثيرا أمام هذه المواقف الفردية لأننا فى النهاية دولة قانون.. القانون هو السيد ولا اجتهاد فى وجود النصوص وفى نفس الوقت هم صححوا أنفسهم داخل المجلس وإذا لم يحدث ذلك فلم تكن لهم شرعية.


ما رأيك فى نسبة تمثيل العنصر النسائى والشباب داخل مجلس النواب؟


هى نسبة لا بأس بها وتعبر عن التغيير النوعى ويبقى أن يتحول هذا التغيير الكمى لتغيير كيفي، وسنسعد إذا قامت كتلة النساء بممارسة دور بارز وقوى ونصحتهم بذلك.


ما رأيك فى الدعوات التى تنادى بالتظاهر فى الاحتفال بثورة ٢٥ يناير؟


ليس لها مضمون.. يمكن احترام الدعوة له، فكثير من الدوائر التى تمارس ذلك عبر وسائل الاتصال الاجتماعى تمارسها بتحريض عدوانى ضد الدولة وسيادة الجيش المصرى والرئيس والشرطة، وهى تمارس دورًا تخريبيا. التظاهر فى حد ذاته حق دستورى وهو وسيلة للتعبير عن الرأى إذا كان لدى الداعين للتظاهر هدف واضح ومحدد يحظى بالاحترام. أما أى محاولة للتخريب واستغلال هذا الحدث هى إساءة لثورة ٢٥ يناير.


وما رأيك فى فترة حكم الرئيس السيسي؟


أهم ما حدث فى فترة حكم الرئيس السيسى أن الشعب المصرى وفق فى استدعاء قيادة وطنية ومؤمنة بعروبتها وقضايا الأمن القومى وتمارس دورها فى إخلاص شديد.


بالتأكيد هذا المشهد فى حد ذاته إنجاز بعد مرحلة من الاضطراب فى علاقة مؤسسة الرئاسة بالجماهير الشعبية والأمر الآخر، والأهم أنه شهدت المرحلة المحدودة من حكم السيسى والتى تقترب من السنة ونصف السنة متغيرات جوهرية فى قدرة مصر على التأثير فى الإقليم والإطار الدولى وانفتحت مصر على مراكز القوى العالمية والعالم.


هناك أمور جيدة تمت خلال حكم السيسى منها مشروعات قناة السويس، وطموح الوصول لمشروعات قومية واستراتيجية أخرى، إلى جانب محاولات ترشيد الرأسمالية المصرية فى إطار دخولها فى دائرة الدور الاجتماعى والوطني.


الرئيس صبر علينا فيها صبرًا أنا شخصيا أحسده عليه فلم يتخذ إجراء استثنائيا واحدًا ولم يتخذ إجراءات من الممكن أن تكون من الواجب والضرورة أن تتخذ.


هناك جهد لا ينكر فى محاولة لإعادة رد الروح للبنية الأساسية للمجتمع المصرى المنهار، فكلنا رأينا حركة بناء الكبارى والطرق وشق المصارف وتطهيرها، فمصر فقدت الكثير من مقومات اقتصادها الطبيعية الهامة نتيجة التخريب الممنهج والأنانية الشديدة من القوى الرأسمالية التى تعمل كل شيء لصالحها على حساب الأغلبية.. هذا الواقع يشكل التحدى الأكبر أمام إدارة الرئيس السيسى فى المرحلة القادمة.


من وجهة نظرك لماذا تبرر الحكومة أى فشل لها بإسناده لجماعة لإخوان الإرهابية؟


التخريب المتعمد داخل مصر وممارسة الإرهاب المسلح لا يمكن تبرئة تنظيم الإخوان منه، وهذا قائم، لكن ليس شماعة نعلق عليها كل شيء.. يجب الاعتراف أن الدولة المصرية مازالت تحتاج الكثير من الجهود لاستنهاض القوى الشعبية وإعادة تنظيم صفوفها لمواجهة الفساد الذى يكلف مصر تكلفة كبيرة للغاية.


وما تقييمك لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات برئاسة المستشار هشام جنينة الذى رصد قدر حجم الفساد بـ ٦٠٠ مليار جنيه؟


أتمنى أن نُحرّك موضوع الفساد من شخص المستشار هشام جنينة، وأن يناقش الفساد فى المجتمع المصرى كظاهرة، وتناقش الخطة الوطنية المقررة لمواجهته، وأن يتم توضيح ما للتقرير وما عليه.


الوضع الطبيعى أن البرلمان هو صاحب القرار.. والآن التقرير فى موقعه الصحيح، بوصوله للبرلمان. ولا بد أن أنوه إلى ضرورة أن يحرر التقرير من فكرة شخص المستشار جنينة المختلف على شخصه، ومن حق الشعب مواجهة الفساد من خلال آليات الدولة، وأيضا كان من المفروض على المستشار جنينة ألا يخرج بالتقرير للإعلام قبل عرضه على البرلمان.


وهل يستطيع الرئيس السيسى قطع رءوس الفاسدين من قيادات الجهاز التنفيذى فى الدولة؟


نحن فى دولة القانون، والقانون لا يكون بقطع الرءوس، بل بمحاربة ظاهرة الفساد، لأن ذلك لا يأتى إلا من خلال دولة القانون.. نحن نملك بعد قيام ثورتين أن تناقش هذه القضية بمعزل عن القوانين الفاسدة، التى اتخذت فيها الانحراف التشريعى سبيلا لحماية الفساد، وهذا جزء من العدالة الانتقالية، التى ننتظرها لأنها لم تطبق فى مصر بعد، والجزء المرتبط بها هو نص دستورى يلزم البرلمان بوضع قانون للعدالة الانتقالية، الذى سيمنع بالتأكيد الفساد ويحاسب الفاسدين.