رسالة إلى نواب مصر وصفوتها

27/01/2016 - 11:59:48

لواء. نصر سالم أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا

بإرادة شعبية حقيقية أصبحتم نوابًا لشعب مصر بأسره.. من قال لكم “نعم” ومن قال “لا” وبواقع لا ينكره عاقل، أصبحتم أنتم صفوته، طبعًا لا أقصد الصفوة أى من صفصفت عليه الانتخابات، ولم يكن فى الإمكان أبدع مما كان، ولكنى بكل الصدق أقصد الصفوة من الصفاء، أى التنزه عن أى هوى وإلا كيف تنوبون عمن قال نعم ومن قال لا بتجرد كامل، لا هم لكم إلا صالح هذا الوطن بشعبه كله، وبكل طوائفه، تريدون رفعته وتقدمه، عيونكم على كل النماذج الناجحة فى دول العالم، تريدون أن نصل إلى ما وصلت إليه وأكثر.


أنتم حراس الدستور “الذى ارتضاه الشعب” من خلال التشريع والرقابة، فى تعاون كامل مع السلطتين التنفيذية والقضائية دونما تعارض أو اقتتال لأنكم جميعًا تتجهون بوطننا نحو هدف واحد وغاية واحدة، ولأن دوام الاتفاق نفاق فإن اختلاف الآراء وتعددها هى الثراء الحقيقى ،الذى يعظم من قدراتنا ويجدد دماءنا، بشرط أن يكون فى إطار منضبط وواضح المعالم.. وسوف أضرب لكم مثلًا لعلكم جميعًا تذكرونه فهو عن معلم البشرية “محمد” صلى الله عليه وسلم:


فى غزوة أحد:


١- كان “العباس بن عبدالمطلب” عم رسول الله مازال فى مكة ولم يسلم، ورأى استعداد قريش بجيش جرار للتحرك إلى المدينة والقضاء على المسلمين، فأرسل إلى رسول الله يخبره بذلك.


٢- جمع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أهل مشورته من الصحابة وأخبرهم بأمر جيش قريش وتعداده وقوته، كما أخبره العباس وطلب مشورتهم فى كيفية مواجهة هذا الجيش الجرار.


٣- انقسم أهل الرأى والمشورة إلى فريقين:


فريق رأى أن تعداد جيش الكفار وقوته أكبر من المسلمين بفارق كبير وتعويض هذا الفارق، على جيش المسلمين أن ينظم كمائن داخل شوارع المدينة واستغلال أسطح المنازل فى استخدام الرماه، وأيضًا معاونة النساء والصبية بقذف الحجارة، كان مع هذا الرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضًا إنحاز إليه عبدالله بن أبى بن سلول “رأس النفاق.”


الفريق الآخر وكانوا هم الأكثر عددًا رأوا أن يخرج جيش المسلمين لملاقاة جيش قريش عند جبل أحد وتلقينهم درسًا لن ينسوه.


٤- عندما رأى رسول الله اختلافهم أخذ الأصوات فكانت الغلبة للخروج إلى جبل أحد فوافق على هذا الرأى ودخل إلى بيته ليلبس لباس الحرب ودخل معه أبو بكر وعمر.


٥ - ما أن دخل الرسول وصاحباه إلى البيت إلا ونظر المجتمعون إلى بعضهم البعض فى حيرة.. كيف نخالف رسول الله، وهو الذى يأتيه خبر السماء.. يجب أن نعتذر إليه ونرجع عن الرأى الذى خالف رأيه، فلما خرج إليهم، صاحوا جميعًا معذرة يارسول الله ماقصدنا خلافك، والرأى مارأيت.


٦ - كان رد الرسول الكريم «لا.. ما استشرتكم إلا لأنفذ رأيكم» وماكان لنبى لبس لامته أن يضعها. . وأمرهم بالخروج وإنفاذ الرأى الذى وافقت عليه الأغلبية.. فى درس لاينسى لمن يريد أن يتعلم «الديمقراطية» بمعناها العصرى بل كان التطبيق أعظم تثبيتًا لذلك - وانظر الفارق بين مافعله رسول الله الذى لم يوجه نقد أو تأنيب لمن رأوا ذلك حتى بعد تعرضه هو للقتل ومقتل سبعين صحابيًا فى هذه المعركة.. وبين مافعله رأس النفاق «عبدالله بن سلول» الذى تحرك مع جيش المسلمين على رأس جيشه هو المكون من ٣٥٠ فارسًا بأفضل السلاح أى أن جيشه هذا يساوى نصف جيش المسلمين عددًا وتسليحه أكبر عنهم قدرة، عندما رأى هذا المنافق جيش الكفار من قريش صاح فى المسلمين «ألم يكن خيرًا أن توافقوا على رأيى» وانسحب بجيشه كاملا وترك المسلمين يواجهون جيش الكفار وحدهم.


والدرس الذى نتعلمه من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو :


نختلف ماشئنا عند عرض الآراء، ولكن عندما تصوت الأغلبية على رأى، يجب أن تتناسى الأقلية أى رأى آخر مهما كانت وجاهته من وجهة نظرهم.


وليته يتم الإتفاق والإقرار على ميثاق شرف بذلك، فلا تنبرى الأقلية المخالفة فى الدفاع عن رأيها والتشكيك فى قرار المجلس عبر وسائل الإعلام المختلفة، وليطمئن هؤلاء أن آراءهم قد عرفت من خلال إعلان الجلسات على الهواء، وحبذا لو كان ردهم الدائم نحترم ماصدر عن المجلس من قرارات، أما آراؤنا فهى للمجلس وليس للعامة أو الإعلام.


نريد مجلسًا يدفع الحكومة إلى الأمام ويعطيها الثقة ويقوى عزمها فى اتخاذ قرارات أكثر جرأة وإصرارًا، لا أن نخوفها وتزعزع ثقتها، لكى يشعر رجل الشارع بمدى قوة النواب وسطوتهم.


لقد تعلمنا أن العرق فى السلم يوفر الدم فى الحرب، فهل مغازلة بعض الناخبين وإرضاء البعض الذين لا هم لهم إلا أنفسهم ولاينظرون إلا تحت أقدامهم يمكن أن يبنى أمة ويستنهض همتها - كيف نريد أن نتساوى، بل إن نسبق الأمم التى بنت مجدها بالعرق والدم، ونحن نرفض أن نسير على الدرب الذى سبقتنا عليه.


هل يعقل أن يكون حماس وزير وانفعاله فى شرح القانون، الذى أضناه السهر عليه هو ومستشاروه والحكومة كلها لتحقيق الهدف المنشود لنجاح النظام الإدارى – سببًا فى تحدى بعض النواب له وعقابه برفض القانون.. كمن يرفض العلاج من مرض عضال بسبب الألم الذى تسببه وغزة الإبرة (الحقنة).


نوابنا الأعزاء بل صفوتنا.. نريدكم قدوتنا والمدافعين بحق عن حقوقنا نريد نائبًا لايخالف إشارة مرور.. فهل يعقل أن يضبط نائب يغش الامتحان؟


إذا ثبت ذلك حقًا فوا أسفاه على مجلس لا يقيل بل يطرد هذا النائب.


- نريد مجلسًا يحمينا على الطرق من المقطورات التى تراجعت الحكومة عن إلغائها رغم أن النصيب الأكبر من حوادث الطرق يكون بسببها.


- هلا فعلنا تشريعًا يصادر نهائيًا أى مقطورة ترتكب مخالفة أو على الأقل إلغاء ترخيصها.. وهذا أضعف الإيمان.


- نريد تشريعًا يحمى أبناءنا من الجيش والشرطة من بعض المتنطعين باسم حقوق الإنسان ضد أبسط حقوقهم وهم يؤدون واجبهم فى حماية الوطن.


- نريد نائبًا يشجع، بل يتعصب لكل ماصنع فى مصر من ملبس - حبذا لو ارتدى كل نواب الشعب بدلا من صنع مصانعنا واستخدموا كل ماهو مصرى بدلا من الأجنبى ولتملأ ذلك شاشات الإعلان والدعاية.


نوابنا الصفوة.. رعاكم الله.. وأعانكم على رفعة مصر..