ميزانية الحـــــــكومة تغطى ٣ أشهر من نفقات المعهد!

27/01/2016 - 11:54:21

  د. أبوالقاسم فى حديثه إلى الزميلة إيمان النجار د. أبوالقاسم فى حديثه إلى الزميلة إيمان النجار

أعدت الملف: إيمان النجار

«من الطبيعى أن المريض الذى حصل على الجرعة بمكان مكيف وعلى السرير يختلف عن الذى حصل عليها فى الطرقة».. جملة صادمة... لكنها فى الوقت ذاته تلخص حال المعهد القومى للأورام الذى يقدم الخدمة الطبية لأكثر من مائتى ألف مريض سنويا، وسط كم هائل من الأزمات والمشكلات التى تشير كافة الشواهد إلى أن البدء فى حلها من الممكن أن يوفر على مصر سنوات فى معركة «مواجهة الأورام».


د. حاتم أبو القاسم، مدير المعهد القومى للأورام، صاحب الجملة الصادمة، وهو أيضا من إلتقته «المصور» خلال جولتها داخل أروقة وردهات وغرف المعهد القومى للأمراض.


«أبو القاسم» تحدث عن الأزمات التى يعانى من المعهد، كما قدم تحليلا مفصلا لأسباب تلك الأزمات، ولم يتوقف حديثه عند هذا الحد، لكنه وضع ما يمكن وصفه بـ«روشتة علاج» يرى - من وجهة نظره- أنها من الممكن أن تخفف من أزمات وأوجاع المعهد والمرضى والقائمين على العمل هناك أيضا.


تمنى، مدير المعهد القومى للأورام، لو تبنت الدولة الفرع الجديد للمعهد «٥٠٠ ٥٠٠» كمشروع قومى باعتباره المشروع الحلم. و تفاصيل أخرى تحدث عنها «أبو القاسم» للارتقاء بالخدمة العلاجية التى يقدمها المعهد لمرضى الأورام، والمتطلبات العاجلة التى يحتاجها المعهد.


بداية.. رغم وجود معدلات شفاء مازال السرطان المرض المخيف لماذا؟


مبدئيا الصورة تحسنت عن ذى قبل كثيرا، لكننا نعانى من مشكلة أن الأشخاص يتخوفون من توقيع الكشف المستمر، وهذا يخلق مشكلة فى تأخر اكتشاف الإصابة، إلى جانب أن المريض حتى يكتشف الإصابة ويتابع مع أطباء مثلا، فإنه يأتى للمعهد بعد مرور فترة على الإصابة وهذا يعرضه لزيادة نسبة الإصابة، وهذا بدوره يقلل معدلات الشفاء، وتختلف ما بين الفئات المجتمعية، فالفئات المتعلمة والمقدرته ماديا تحرص على الكشف المستمر ويكتشفون الإصابة مبكرا بخلاف الفئات الأقل فى المستوى التعليمى والمستوى الاقتصادي، لكن مع زيادة الوعى عموما تزيد معدلات الشفاء، فعلى سبيل المثال فى حالات أورام الغدة الدرقية تصل معدلات الشفاء لنحو مائة فى المائة خاصة مع الاكتشاف المبكر والعلاج المحدد، لكن لو جاءت حالات الأورام عموما فى مراحل متأخرة كالمرحلة الرابعة تقل معدلات الشفاء تقل لنحو عشرة فى المائة، ولكن نقول إننا نعالج ليس لكى يخف المريض ولكن ممكن يكون الطبيب على علم بعدم شفاء المريض، ولكن يكون علاجه هنا لتحسين حالته ويعيش حياة بأقل معدلات ألم وتحجيم الورم لأطول فترة ممكنة، فمثلا فى أورام البروستاتا المريض ممكن لا يشفى، لكن أعالجه وأسيطر على الورم لفترة تصل لعدة سنوات وهذه ميزة، فتخفيف المعاناة أيضا طريق علاج.


وكيف تفسر لنا تزايد معدلات الإصابة بالأورام فى مصر؟


نسبة الأورام زادت فى مصر لأكثر من سبب منها زيادة عدد السكان، زيادة الوعى وزيادة الوسائل التشخيصية أدى إلى زيادة اكتشاف حالات الإصابة الموجودة بالفعل ولم تكن مكتشفة من قبل، ومازلنا فى مستوى المعدلات العالمية، وإن كانت أورام معينة أقل من النسب العالمية ففى أورام الجهاز الهضمى فى الخارج أكثر من مصر، لأن لها علاقة بالوجبات السريعة وأمور أخرى لذا فى أمريكا أكثر من مصر، أورام أخرى تتعلق بالتدخين وتلوث الهواء تزيد فى مصر، وعموما تصل معدلات انتشار السرطان لنحو واحد لكل مائة ألف، ومصر حتى وقتنا الحالى لم تصل لمرحلة الخطر.


هل يمتلك المعهد القومى للأورام احصائية تشير إلى عدد المترددين عليه سنويا من المرضى؟


بالفعل... المعهد يستقبل سنويا أكثر من مائتى ألف مريض، منهم نحو ٢٥ ألف مريض جديد ، وهناك أيضا حالات قديمة تتردد على المعهد لتلقى العلاج سواء كيماوى أو إشعاعي، أو مرضى يترددون للحصول على علاج الألم أو المتابعة.


بجانب هذا فإننا نجرى نحو أربعة آلاف عملية جراحية سنويا، وهناك مابين ثلاثة إلى أربعة آلاف عينة وحالات مناظير، وحجم العمل هذا ضخم مقارنة بضيق المكان الموجود وهذا ناتج عن زيادة الأعداد، لذا الجميع يلاحظ حالة التكدس السائدة فى المكان، فعلى سبيل المثال يتم عمل ثلاثين منظارا يوميا وهؤلاء المرضى ينتظرون ومعهم ذويهم، فكل مريض معه شخصان أو ثلاثة ونجدهم فى صالة الانتظار ويستمر العمل للساعة الخامسة والسادسة مساء وفى أوقات آخرى يستمر حتى التاسعة.


ليس هذا فحسب، فالمعهد حتى التاسعة مساءا يستقبل مرضى من كافة محافظات الجمهورية، وهو أمر ثانى يرفع من معدلات التكدس، وفى محاولة لعلاج هذا الأمر فإننا قررنا السماح بدخول شخص واحد مع المريض، فيوميا يتردد ما لا يقل عن ألف مريض وكل مريض معه مرافق، إذن لدينا ألفان شخص فى صالات الانتظار، والمكان المخصص للانتظار لا يتسع لأكثر من هذا العدد، لهذا نجد أنه هناك عدد مماثل له حول أسوار المعهد من الصباح الباكر، فهم قدموا من المحافظات مبكرا للانتظار حتى مواعيد الحجز من الساعة الثامنة وينتظرون خلال فترات اليوم وهذه مدة طويلة، لذلك نجد منهم من ينامون أو يجلسون على الأرض.


ألا توجد حلول آخرى متاحة يمكن اللجوء إليها لتقليل معدلات التكدس وفى الوقت ذاته رفع معدلات المرضى الذين تقدم لهم الخدمة الطبية؟


لا أستطيع حل هذه المشكلة فى ظل المكان الموجود، وما يزيد الصعوبة أن المعهد القومى للأورام يعتبر المكان الوحيد الذى لا يرفض مرضى، حيث يتمتع بوجود الكفاءات فى هذا التخصص، لذا ترد إلينا حالات متأخرة ، منها ما تم علاجه فى أماكن أخرى وتعرض لأخطاء وعلينا علاجها، وهذه الحالات تكون صعبة وتنتظر لفترة طويلة فى المعهد وتحتاج أدوية باهظة الثمن.


لكن ألم يعمل افتتاح العيادات الخارجية الجديدة على تخفيف حدة الأزمة؟


على العكس تماما.. زادت المشكلة، فكلما نقوم بأى توسع نتخيل أن الأزمة من الممكن أن تنفرج، لكننا نفاجيء بتزايد أعداد المرضى المترددين على المعهد، ويمكن تفسير هذا الأمر بأن المريض عندما يأتى إلى المعهد ويجد مكان مناسب للانتظار، فإنه لا يضطر وقتها للذهاب إلى أية جهة آخرى ، فمثلا أخذنا دورين فى مستشفى دار السلام العام «هرمل» لعلاج سرطان الدم وفى خلال عشرة أشهر من العمل تم تقديم الخدمة العلاجية لنحو ٣٥٠٠ مريض، فكلما وجد متنفس جديد زادت فرص العلاج لعدد مرضى أكبر.


تحدثنا عن أزمة «التوسعات وتكدس المرضى».. هل الأعداد المتوافرة فى طاقم العمل لها دور فى زيادة معدلات التكدس وتأخر تقديم الخدمة؟


لدينا نحو٧٠٠ من أعضاء هيئة التدريس ما بين أساتذة ومعيدين ومدرسين أكثرهم فى أقسام الجراحة والتحاليل الطبية والتخدير، وبالنسبة للتمريض لدينا نحو ٥٠٠ ممرضة منهم ١٥٠ ممرضة فى إجازات.


رغم هذه الأرقام.. من وجهة نظرك كيف تفسر وجود قوائم انتظار فى المعهد ؟


نبدأ بمثال يتم إجراء نحو عشرين عملية جراحية فى اليوم، فى الوقت الذى يوجد فيه لدينا نحو أربعين مريض فيتم إجراء الجراحات لعشرين مريض وعشرين آخرين ينظرون لليوم التالي، ومن هنا تظهر قائمة الانتظار، وأعقد أنها موجودة فى مختلف الأماكن، وبالنسبة لبعض التخصصات فمثلا حالات المسالك بها نحو ١٦ حالة فى الانتظار، وحالات النساء بها سبع حالات وأقصى مدة انتظار أسبوعان، والمريض لابد أن تجرى له الفحوصات اللازمة ويعرض على لجنة طبية متخصصة لتحديد طرق العلاج، وللأسف المريض غالبا يأتى من مكان آخر وقد تأخر عندهم وتكون حالته النفسية سيئة ولا يحتمل الكلام أو الانتظار، ولكن فى المقابل لا بد اتخاذ الخطوات اللازمة لبدء العلاج وكل هذه الإجراءات لا تتعدى أسبوعين، ثم تتحدد طريقة العلاج سواء بالتدخل الجراحى أو حجزه فى المكان أو تقديم العلاج ( كيماوى - اشعاعى) له.


وكيف تبرر الشكوى المستمرة من جانب المرضى المتعلقة تحديدا بتكرار تعطل الأجهزة ؟


العلاج الإشعاعى عليه ضغط كبير ، وتعطل الأجهزة يرجع إلى أنها تعمل فترات أكثر من طاقتها، ولهذا تتعرض للعطل المتكرر، فالجهاز المفروض يعمل ست ساعات فقط، لكن على أرض الواقع نجد أن الجهاز يبدأ العمل من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء وأحيانا تمتد فترة عمله حتى العاشرة، وهذا الوقت الطويل يسبب أعطالا ونستدعى الشركة ومن الممكن أن يعود للخدمة بعد ساعتين، و ممكن أيضا أن تزيد مدة التعطل، وذلك حسب نوع العطل، فأحيانا نجد الجهاز فى حاجة قطعة أساسية تعطلت وننتظر أن تحضرها الشركة من الخارج، وهكذا.


وأريد الإشارة هنا إلى أنه يوجد لدينا أربعة أجهزة وهذا أكبر عدد فى مكان واحد، كما أننا يوميا نعالج نحو ٢٤٠ مريضا، والعلاج الإشعاعى فى مصر بشكل عام عليه ضغط وذلك نظرا لقلة المراكز المتاحة، فنحتاج نحو خمسين جهازا على مستوى الجمهورية لاستيعاب المرضى .


أيضا يتم علاج مائة طفل بالعلاج الكيماوى يوميا والكبار حوالى ما بين ١١٠ و ١٤٠مريضا يوميا ، وكما قلت أننا بجانب هذا نجرى ٢٠ عملية فى اليوم، ولا يوجد مستشفى تحقق هذه الأرقام، ولا يوجد مستشفى تعمل حتى العاشرة مساء، فهذا المكان هو أكبر مستشفى فى الشرق الأوسط لعلاج الأورام ولا يوجد مستشفى يعالج هذا الكم من المرضى.


رغم حديثك هذا لكن هناك مرضى يشكون من رفض المعهد استكمال فترة علاجهم بعد إجرائهم جراحة خارج المعهد؟


هذا غير صحيح، أى مريض يدخل المعهد يتم التعامل معه، بالعكس من تم علاجه فى مكان آخر كأن يكون أجرى جراحة، مثلا خفف الضغط على المعهد ويتم تكملة علاجه سواء إشعاعيا أو كيماويا ونأمل وجود مراكز أخرى فى مختلف المحافظات بنفس الكفاءة، لكن ما أرفضه مريضا مثلا بدأ علاجا إشعاعيا بطريقة معينة، و لا أستطيع تكملتها بنفس الطريقة وفى نفس الوقت لا أستطيع بدء الكورس العلاجى من بدايته.


وهناك أيضا مريض يتم علاجه بالعلاج الكيماوى وفق بروتوكول مختلف عن المتبع فى المعهد، وجاء إلينا مثلا فى منتصف الجرعات ويريد تكملتها فلا أستطيع؛ لأننى اعتمد على بروتوكول آخر، فتوجد برتوكولات علاجية معتمدة من المنظمات العالمية وكل مكان على حسب الخبرات الموجودة به، فمثلا يوجد بروتوكول يعتمد على حجز المريض وآخر قائم على حضور المريض لتلقى الدواء بدون حجز، وهذا البرتوكول مثلا يناسبنى لعلاج مرضى كثيرين.


على أبواب المعهد... هناك من يتسولون لجمع ثمن كيس دم.. كيف يمكن أن تفسر لنا هذا الأمر؟


الدم لاتوجد به مشكلة، لكن المشكلة فى الصفائح التى تستخدم خلال ثمانى ساعات فقط من فصلها، فمريض السرطان عليه إحضار أحد من أقربائه للتبرع وفصل الصفائح وإعطائها للمريض، والمشكلة هذه تواجه مرضى سرطان الدم، ولدينا يوميا ما لا يقل عن خمسين مريضا يحتاجون صفائح ما بين كيس أو عدة أكياس حسب كل حالة، فالمريض يحتاج كل يوم صفائح ، ويجب أن يحضر معه، بشكل يومى متبرع، وهذا أمر غاية فى الصعوبة، وهذه هى الحالات هى التى تضطر لشرائها،وفى مقابل كل هذا يحضر للمعهد متبرعون يقدمون التبرع فى شكل كوبونات مدفوعة الأجر، وهؤلاء كثر ونعطيها للمرضى وهذه كوبونات مدفوعة الأجر يأخذها المريض ويذهب لبنك الدم ويحضر الصفائح.


هناك من يشير إلى وجود أزمة فى التمويل داخل المعهد.. هل تتفق مع هذا الأمر؟


بداية الميزانية لا تكفي، ونحو ٧٥ فى المائة من الإنفاق يعتمد على التبرعات، فالميزانية نحو خمسين مليون جنيها سنويا وهى تكفى لنحو ثلاثة أشهر فقط، فى حين أن حجم الإنفاق السنوى مائتى مليون، فكلما زادت التبرعات زاد عدد المرضى المستفيدين والتبرع ليس أموالا فقط، فهناك أشخاص يتوجهون لبنك الدم ويدفعون عددا معينا ويحضرون كوبونات نعطيها للمرضى، آخرون يتبرعون بأجهزة وأدوية، فلدينا مجموعة من المتبرعين يحضرون أسبوعيا ويسألون عن الأدوية غير المتوفرة ويحضرون ما يستطيعون منها.


ولنا أن نتخيل أن أكبر مركز للأورام فى أمريكا يعالج تقريبا نفس الأعداد التى نعالجها وتصل ميزانيته ٢ مليار دولار سنويا أى أكثر من ميزانية المعهد عشرين مرة، فالعلاج مكلف ونحمد الله أن علاج هذا العدد فى هذا المكان الضيق وبالإمكانيات المتاحة.


لماذا نسمع عن مشكلة نقص الأدوية فى المعهد؟


أولا المعهد عليه مديونيات لإحدى شركات الأدوية بأكثر من خمسين مليون جنيها، وفى أوقات كثيرة نطلب الدواء منها وترفض وتطلب سداد جزء من المديونيات، وتتوقف عن توريد الدواء فى أوقات معينة وعندما يحضر الدواء نوزعه على المرضي، فعدم توفر الدواء لعدم توفر الأموال لشرائه، وتكررت مرات الرفض من قبل الشركة ونحاول التفاوض معها، وأحيانا نطلب من وزير الصحة التفاوض معها وأحيانا نحاول توفير شيكات لها وأحيانا نوجه المتبرعين لها وفى إحدى المرات تبرع شخص بمليونى جنيه تم توجيههم للشركة لدفعهم، ونبذل كل ما فى وسعنا لتوفير الدواء اللازم لكل حالة، فالمريض ليس له ذنب لكن فى النهاية هذا الدواء لابد من أن أحدا يدفع ثمنه ونسعى فى كل الاتجاهات لحل المشكلة المتكررة.


ماذا عن أسعار الأدوية؟


علاج السرطان مكلف وهناك حالات تحتاج جراحات وهنا لا يكون مكلفا وهناك مرضى يحتاجون علاجات مكملة وهنا تظهر التكلفة ولعل أغلاها حاليا العلاج الموجه، فالمريض يحصل على كورس علاجى مدته عامان بواقع حقنة كل ثلاثة أسابيع بتكلفة تصل لنحو مائتى ألف جنيه.


كما توجد أدوية يصل سعر العبوة الواحدة منها لنحو ٢٥ ألف جنيه وهى العلاج الموجه، وتوفره قرارات العلاج على نفقة الدولة لعدد قليل، مقارنة بالعدد الموجود، والعلاج الموجه أحدث علاج حتى الآن، لكن لا يحتاجه كل المرضي.


إذن..لماذا لا يتم التوسع فى استخدام العلاج الموجه؟


نتمنى ذلك، لكن الموضوع يحتاج ميزانية و نحن دولة نامية ولنا إمكانيات صرف معينة، كذلك الأمر يعتمد على الدخل وحجم الإنفاق على الصحة عموما، فيتم التحرك فى حدود الإمكانيات الموجودة.


ماذا عن العلاج بجزيئات الذهب والعلاج الجيني؟


كلها تحت الدراسة ومازالت فى المراحل البحثية، والمعهد من أكبر المراكز البحثية فهو جهة فى الأساس تعليمية بحثية علاجية، أى يشارك فى العلاج ونتمنى وجود مراكز علاجية أخرى عالية الكفاءة.


ماذا عن الفرع الجديد للمعهد؟


بداية لدينا فرع فى التجمع الأول وهذا الفرع تم تخصيصه لأورام الثدى وفرع فى الشيخ زايد مخصص كمدرسة تمريض ومركز بحثى وتنظم فيه ورش العمل والمحاضرات ومكتبة طبية، وهذا مبنى قائم كجزء من الفرع « ٥٠٠ ٥٠٠ « ومساحته كبيرة نحو ٣٠ فدانا وطاقته تبلغ نحو ألف سرير وهو مستشفى ضخم جدا، وعندما يكتمل سيكون أكبر مستشفى سرطان على مستوى العالم ومخطط الانتهاء منه على عدة مراحل المرحلة تستغرق عامين ونصف وبدأ العمل فيها هذا العام، أيضا من بين التوسعات تم تخصيص دورين فى مستشفى دار السلام العام مخصصة لعلاج أورام الدم.


هل هناك مشاكل أو أزمات آخرى تواجه المعهد؟


تتركز المشكلات التى تواجه المعهد فى التمويل ويساعدنا فى التغلب عليها من تبرعات المواطنين، أيضا ضيق المكان وهذا ما نسعى له من خلال التوسع فى « ٥٠٠ ٥٠٠»، أيضا فكرة توافد المرضى من كافة المحافظات يمثل ضغطا وهذا يتطلب إيجاد مراكز بالمحافظات على نفس الكفاءة تستطيع التعامل مع كل أو معظم الحالات، ونستطيع تدريب الكوادر اللازمة لذلك، ونعانى من نقص التمريض، فلدينا نحو ٥٠٠ ممرضة منهم ١٥٠ فى إجازات، فبعد تدريب الممرضة وتصبح جاهزة للعمل يأتى لها عقد عمل فى الخارج أو تطلب إجازة مرافقة زوج، وهكذا ليبقى بالمعهد ٣٥٠ ممرضة على نحو ٤٨٠ سريرا ونحتاج على الأقل ٣٥٠ ممرضة، بالنسبة لمشكلة نقص الأسرة، الفكرة ليست سريرا فقط ولكن سريرا ومكانا له وأطقم عمل، فكلها منظومة متكاملة، فلابد من النظر للتوسعات والتعامل معها كمستشفى، فمثلا التوسعات التى نقوم بها ليس لها ميزانية خاصة ، لكننا ننفق عليها من التبرعات المتوفرة.


ماذا عن تضارب نتائج تحاليل الأورام؟


لا نستطيع التعميم ولكن توجد معامل القائمين عليها ليسوا ذا خبرة عالية وهذا موجود فى مختلف التحاليل، والمفروض زيادة الدور الرقابى عليها، لكن من الصعب تكرار حالات التضارب فى المعامل القائم عليها متخصصون، كما أنه لو حدث اختلاف عادة يكون فى تقدير نسبة الورم وليس فى وجوده من عدمه فهذه حالات نادرة، أيضا الصبغات المستخدمة والكواشف لها دور، فهل المستخدمة فى الخارج نفس المستخدمة فى مصر وهل تم استيرادها من مكان موثوق فيه؟ وهل تم حفظها بشكل جيد؟، لا شك أن هذه الأمور تؤثر على كفاءة المواد، وبالتالى على النتيجة، وفى الخارج لا نسمع كثيرا عن معامل أو مصانع بير سلم مثلا فالرقابة شديدة.


هل هناك فارق فى الأدوية المستخدمة فى الخارج وفى مصر؟


برتوكولات العلاج موجودة فى مختلف الدول ومعترف بها من منظمة الصحة العالمية ويتم أخذه وفق إرشادات واحدة، لكن ما يحدث أن المريض يتناول الجرعة فى مكان مريح و مستوى خدمة أرقي، تجد ممرضة تبتسم فى وجهه وغيرها من الأمور التى تحسن الحالة النفسية للمريض، وفى المقابل لدى مرضى يحصلون على جرعة العلاج وهم جالسون على كرسى فى الطرقة مثلا وهذا غير موجود فى الخارج، فعدد الأسرة الموجود غير كافى فكيف نتصرف؟ ومن الطبيعى أن المريض الذى حصل على الجرعة بمكان مكيف وعلى السرير يختلف عن الذى حصل عليها فى الطرقة.


كيف ترى المريض فى ظل هذه الشكاوى؟


ألتمس العذر للمريض، وكلنا متواجدون لخدمته، لكننا نتحرك فى حدود الإمكانيات المتاحة، فالمريض منتظر من الصباح ومنتظر على كرسى ويعانى من الحر وأهله منتظرون فى الخارج، لكن السؤال هل أخذ علاجا أم لا؟


أخيرا.... من وجهة نظرك ماذا ينقص المعهد للتقليل أو الحد سواء من الأزمات التى يعانى منها أو الشكاوى التى تقدم ضده؟


نحتاج دعما أكثر لكى نستطيع تقديم الخدمة بصورة أكبر، فلو تم مثلا توفير مساحة أمام المعهد للانتظار لن نرى الأهالى منتظرين أمام المعهد، أيضا محتاجون زيادة الدعم للمعهد من تبرعات، فهذا سوف يزيد من فرص العلاج لعدد أكبر وحلمنا الانتهاء من فرع المعهد الجديد، فسعته ألف سرير ولو تم الانتهاء منه خلال خمسة سنوات سوف يخفف الضغط لمدة عشرين سنة قادمة، لكننا لو ظللنا نبنى فيه عشرات السنوات لن يؤثر، فالحل فى تبنيه كمشروع قومى ونأمل أن تتولاه الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة والانتهاء منه فى مرحلة واحدة فى غضون سنوات قليلة.