التقت المسئول عنها.. واطلعت على "جدول أعمالها": «المصور» فى «غرفة الإشعاع»

27/01/2016 - 11:50:39

غرفة خرسانية أسمنتية جدرانها بُسمك ٧٥ سنتيمترا ، وباب حديدى مغطى بالرصاص والشمع لمنع التسرب .. هنا يرقد مريض السرطان لمدة خمسة دقائق، لتلقى جلسة العلاج الإشعاعي، وفى الغرفة المجاورة والمعروفة بغرفة التحكم يتابع الطبيب والفنى الجلسة من خلال كاميرات، بمجرد خروجه يستعد آخر للدخول، فجأة يتعطل الجهاز .. هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة أيضا، لكنها مسألة متكررة ، وتعرض لها معظم المرضى، بجانب الشكوى من الانتظار والقدوم من أماكن بعيدة.


وفى جولة المصور بالمعهد القومى للأورام إلتقينا الدكتور مدحت السباعي، أستاذ علاج الأورام بالإشعاع بالمعهد، الذى تحدث قائلا: العلاج الإشعاعى جزء مهم جدا فى علاج الأورام وتوجد تطورات مستمرة فى تكنولوجيا العلاج الإشعاعى الهدف منها زيادة فرص النجاح وهذا يتحقق بتوصيل جرعة مؤثرة من الإشعاع لمكان الورم للقضاء عليه مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة بالورم وبالتالى هنا تقل معاناة المريض وتزيد فرص الشفاء، فالتكنولوجيا هدفها تقليل معاناة المريض وفى الوقت ذاته رفع كفاءة العلاج".


"السباعى" أوضح أيضا أنه "من الوارد حدوث أعراض جانبية مثل أى علاج لكن العلاج الناجح يكون نفعه أكثر من ضرره، وهذا ما تحققه التكنولوجيا الحديثة للعلاج الإشعاعي، من خلال تحديد مكان الورم بدقة وتحديد الجرعة المؤثرة والوصول لها دون إصابة الأنسجة المجاورة، هنا فقط نستطيع السيطرة على الورم ونقلل الأعراض الجانبية، وهذا يتحقق من توظيف التكنولوجيا بالاعتماد على عوامل الخبرة، التدريب المستمر،الاستمرار فى التعليم الأكاديمى وإرسال بعثات للتدريب فى الخارج أو استقدام خبرات من الخارج لتدريب الفنيين والأطباء والفيزيائيين على تكنولوجيا جديدة وكلما ظهرت تكنولوجيا جديدة ونستطيع إدخالها فى طرق العلاج بالمعهد نستقدم خبراء متخصصين وهذا يتوقف على الإمكانيات المتاحة.


وعن مكانة مصر على خريطة "تكنولوجيا العلاج" قال: نحن لسنا بعيدين بدرجة كبيرة عن التكنولوجيا الموجودة فى العالم ففى ظل الإمكانيات المتاحة أداؤنا جيد جدا، لو وضعنا فى الاعتبار أن ما ينقصنا فى هذا الجانب أسبابه مادية فقط، لأن التكنولوجيا مكلفة ماديا، ورغم هذا لا يمكن القول أننا متأخرين، وفى الوقت ذاته لن نقول أننا فى المقدمة أيضا.


وفيما يتعلق بنسبة النجاح المتوقعة حال العلاج بـ"الاشعاع" أوضح "السباعى" أن "نسب النجاح تختلف حسب نوع الورم ودرجته والمرحلة، لكن عموما للأسف الشديد نتيجة نقص الوعى لدى الكثيرين معظم الحالات تحضر للمعهد فى مراحل متقدمة وكلما كانت المرحلة متأخرة تقل فرص الشفاء ، ورغم هذا فإننا مازلنا نحافظ على معدلات نجاح للعلاج قريبة من المعدلات العالمية صحيح هى ليست مماثلة لنسب الشفاء فى الخارج لكن فى ظل الظروف التى نعمل فيها، وكذلك فى الإمكانيات المتاحة، وفى ظل تأخر الحالات التى نتعامل معها يمكن القول أنها نسب مقبولة، مع الأخذ فى الاعتبار أن علاج الأورام لا يعتمد على طريقة واحدة بمعنى أن يكون علاجا جراحيا ثم يوجد علاج مكمل إشعاعى وكيماوي، فهو فى معظم حالات الأورام يعتبر علاجا مكملا، ففى وحدة أورام الثدى التى أتولى مسئوليتها نلاحظ أن أورام الثدى منتشرة جدا و معظم الحالات تأتى فى مراحل متقدمة ومنها حالات كثيرة يكون فيها الورم منتشرا فى الجسم كله وهذا يقلل من فرص نجاح العلاج ولكن منذ بدء العمل فى مستشفى التجمع الذى تم تخصيصه للأورام ليصبح أكبر مكان متخصص فى مصر لعلاج أورام الثدى ونقدم فيه أنواع العلاج المختلفة سواء علاجا جراحيا أو نفسيا أو كميائيا ماعدا العلاج الإشعاعى يحصل عليه المريض فى المعهد ونأمل فى الفترة القادمة أن تتوفر أجهزة بمستشفى التجمع، فلو وفرنا خدمة العلاج الإشعاعى به سوف يساعد فى تخفيف الضغط الذى نراه فى المعهد، ونأمل مساهمة الأفراد لكى نستطيع توفير الأجهزة، و نحاول مواكبة التطور فى هذا العلاج من تكنولوجيا حديثة ويتم علاج المرضى بالمجان، مع الأخذ فى الاعتبار أن نفقات التأمين الصحى تتأخر على المعهد فى السداد فالمريض ينهى علاجه ويرحل وتكلفة العلاج لم تدفع، وهذا يعيق القسم فى توفير السيولة اللازمة للتحديث أو التعديل أو مكافأة المجتهدين.


وتعقيبا على الشكوى الرئيسية للمتردين على "غرفة الاشعاع" والمتعلقة بـتعطل الأجهزة" قال: فى مصر عموما نعانى من نقص كبير فى أجهزة العلاج الإشعاعى وهذا يؤدى إلى الازدحام الذى نعانى منه فى القسم، فالجهاز من الممكن أن يعمل لمدة ١٢ ساعة بدءا من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء وطول مدة العمل مع طبيعة الجو الذى تعمل فيها الأجهزة تؤثر على كفاءة الجهاز وفى حال حدوث عطل يتم تدارك المسألة والتواصل مع الشركة، وأريد الإشارة هنا إلى أن المعدل اليومى للحالات يتراوح ما بين ٧٠ إلى ٧٥ حالة وهذا يكثر من أعطال الجهاز ، لأنه وقتها يكون قد عمل فوق طاقته، وبالتالى صيانته أكثر تكرارا وأعطاله أكثر. وعن توافر عوامل الأمان لطاقم العمل، أوضح " السباعى" أن : العلاج الإشعاعى هو علاج إشعاعى خارجى - عن بعد – فالفنى يدخل على الجهاز لضبط المريض على وضعية العلاج وهذه الوضعية تكون موثقة فى دفتر علاج المريض إما بالرسم أو التصوير ثم يخرج ويغلق الغرفة ويتابع من خلال غرفة التحكم ومن خلال كاميرات يتابع ما يحدث فى الغرفة ويرصد ويشغل الجهاز وهو فى الخارج ولا يوجد أى نوع من أنواع الخطورة لتعرض الفنى للإشعاع، وغير مسموح حدوث خطأ، لأنه قبل العمل يوميا يتم فحص الجهاز والأبواب وحركة الجهاز وهذا الفحص يستغرق نصف ساعة تقريبا وفى نهاية كل أسبوع يتم فحص كل الأجهزة ومعايرتها من ميكانيكية حركة الأجهزة ودقة إغلاق الباب واللمبات التى تضيىء عند بدء الإشعاع، ويوجد فيزيائى متخصص للأمن الوقائى من الإشعاع يجرى قياسات للغرف المحيطة وجدران الغرفة والسقف وكذلك قياس الإشعاع فى كل الاتجاهات التى يعمل فيها الجهاز وقياس الإشعاع خلف الجدران لأن أهم شىء لاستمرارية العمل فى مكان مثل هذا هو سلامة العاملين، لأنهم أكثر ناس متواجدين فى المكان فسلامتهم وأمنهم شىء أساسي، وتوجد أجهزة لقياس التعرض للإشعاع ويتم معايرتها فى هيئة الطاقة الذرية، كما أن الفنيين مدربون للتعامل مع العلاج الإشعاعى والحفاظ على سلامة المريض وأنفسهم، فالإشعاع فيه خطورة لا يمكن إنكارها أو التخاذل عنها لكن توجد قواعد عالمية يتم اتباعها لتجنب حدوث الخطأ".


وتابع قائلا: خطو رة التعرض للإشعاع تتوقف على الجرعة ولو حدث وهذا نادر أو غير مسموح به من الأساس لابد من إبلاغ إدارة المستشفى وإدارة المعهد وهيئة الطاقة الذرية، وتكون الأعراض فى صورة غثيان، إرهاق، نقص كرات الدم البيضاء وتأثر مناعة الجسم واحتراق فى الجلد وتساقط الشعر".


وفيما يتعلق بقائمة المحرومين من العلاج بالإشعاع، أشار إلى أنه توجد حالات غير مسموح علاجها بالإشعاع فى مقدمتها الحوامل، وحالات نادرة ممن يعانون من خلل جينى منهم مرضى " زيرو درما بجمينتوزا " وكذلك المرضى الذين يعانون من خلل فى مناعة الجسم، ونكون حذرين فى استخدامه للأطفال لأنهم حساسون جدا للإشعاع .


فى نهاية حديثه طالب د. مدحت السباعي، الجهات المعنية بمزيد من الاهتمام بمرضى الأورام من خلال توفير عدد أكثر من مراكز علاج الأورام فى مختلف المحافظات، أيضا توفير أجهزة العلاج الإشعاعى لتخفيف معاناة المرضى من الانتظار أو مشقة المجىء من محافظات بعيدة أو تحمل تكرار الأعطال.