المواد المستخدمة أبرز أسبابها: نتائج التحاليل المتضاربة.. «توهان»!

27/01/2016 - 11:46:34

" تضارب نتائج التحاليل ".. رغم كونها حالات فردية لم تصل إلى حد الظاهرة ولكن تضارب نتائج حالة واحدة كفيلة بتدهور حالة المريض النفسية وكذلك أفراد أسرته إلى جانب التكلفة المادية للتنقل بين المعامل، المقتدرون فقط يمكنهم إرسال العينات لمعامل خارج مصر، آخرون يتنقلون بين أكثر من معمل للوصول لنتائج متطابقة، المتخصصون أكدوا أن السبب قد يرجع إلى المواد والأجهزة المستخدمة وكذلك الخبرات، ويرون أن الحل يتمثل فى الرقابة المستمرة على المعامل وأن يختار المريض المعمل بحرص والبعد عن معامل بير السلم، وكذلك أن يكون بالمعمل أكثر من متخصص لكى يقرأ الشريحة أكثر من واحد.


طبيبة بأحد المعامل الكبرى المتخصصة فى تحاليل الأنسجة "الأورام" وعددها لا يتعدى عشرة معامل قالت: "بداية تكاليف دلالات الأورام الحالة تبدأ من ٢٠٠جنيه ٣٠٠ و٤٠٠ جنيه وممكن تصل إلى١٠٠٠جنيه، كل دلالة لها سعر، توجد طريقتان لإجراء تحاليل دلالات الأورام إحداهما بالأجهزة وهى الأكثر تكلفة، وأخرى يدوية بيد الفنى والأساس هو الصبغة، فكل صبغة تخفف بطريقة معينة تختلف من ورم لآخر ومن مادة لأخرى، وتضارب نتائج التحاليل موجود ليس بين مصر والخارج ولكن بين المعامل وبعضها فى مصر، وذلك يرجع لعدة أسباب أولها خبرة المتخصص؛ لأنها تعتمد على تفسيره لشكل الخلايا الظاهرة أمامه، فمن الممكن أن أحدا يشخصها ورم أو التهاب شديد أدى إلى تغيير شكل الخلايا ويعتمد التشخيص أيضا على شكوى المريض والتاريخ المرضي".


وقالت أيضا: الخبرة تؤثر فى النتائج لذا المعامل المتخصصة نحو ستة معامل بجانب سلاسل المعامل الأربع، وهناك سبب آخر يتعلق بالكواشف والصبغات المستخدمة وجودتها، فالنسيج يتم وضعه فى مادة من الشمع السائل وبعد تجمده يتم أخذ شرائح منه وهنا هذه الخطوات التى يقوم بها الفنى تؤثر فى قراءة الطبيب، لذا من الوارد حدوث أخطاء متكررة فيما بينهم، وما نرصده فى المعمل فيوجد حالتان كل أسبوعين تقريبا تشكو تضارب النتائج، والمقتدر يطلب من صاحب المعمل التواصل مع معمل فى الخارج وغالبا فى فرنسا أو ألمانيا".


وأكملت بقولها: هناك سبب مهم يتعلق بالطبيب المعالج فمن المفترض أن المريض يحضر ومعه الروشتة ويكون الطبيب المعالج ذكر فيها كل شيء من الأشعة التى أجريت والتحاليل السابقة والمريض نفسه يتم سؤاله حول تاريخه المرضى وما اشتكى منه، وللأسف المريض ممكن يتحدث عن شكوى فى المرة الأولى وأخرى فى المرة التالية، وهذا يحدث ربكة للشخص فى المعمل، أيضا طريقة سحب العينة وحفظها فى الفورمالين وكذلك تقسيمها فى شكل شرائح تؤثر فى النتيجة، وكذلك طريقة تحديد الشريحة نفسه يؤثر فى النتيجة، المريض ممكن يأخذ الشريحة وعرضها لأكثر من معمل.


وتابعت قائلة: يوجد خطأ مضر بواقع حالة من كل مائة حالة ، و خطأ غير مضر خمسة فى المائة، ففى قصر العينى مثلا تتم مراجعة شريحة معينة من قبل كل الأساتذة الموجودين، فكل يوم يحضر أستاذ وممكن تعرض يوميا على كل أستاذ".


وعن كيفية التخلص من هذا الأمر استطردت قائلة: الحل يتمثل فى أن الحالة يقرأها أكثر من متخصص وفى بعض المعامل يتم عرض الحالة على ثلاثة أو أربعة أطباء، ، وأن يدون الطبيب المعالج كل تفصيلة فى الروشتة، لأنه للأسف بعض الأطباء لا يسجلون كل المعلومات عن المريض وهذا لا يساعدنا والمفترض أن يوضح الطبيب شكوكه والبيانات السابقة عن المريض، وعموما تحاليل الأورام صعبة وصعوبة التحليل تزيد فى الأطفال لأنها تكون فى صورة خلايا بدائية، و تحاليل الأورام قد تكون تحليل دم أو تحليل أنسجة فى صورة عينة من المكان المصاب.


من جانبها، قالت د. نجوى فتحي، الرئيس السابق للإدارة العامة للمعامل المركزية بوزارة الصحة والسكان: التحاليل لا تعتبر الوسيلة التشخيصية الأولى فى الأورام فهناك فحوص أخرى منها الأشعة بمختلف أنواعها إلى جانب الأعراض التى يشكو منها المريض، وما يحدث من تضارب فى التحاليل- وللأسف ليس فى تحاليل الأورام فقط ولكن فى مختلف التحاليل، يرجع لعدة عوامل منها الأجهزة المستخدمة وهل هى على نفس التقدم التكنولوجى فى العالم؟... خاصة أن التطور فى دلالات الأورام سريع وباستمرار تظهر دلالات جديدة، وهل يتم المتابعة من قبل القائمين على المعامل لهذا التطور ؟... مع الأخذ فى الاعتبار أن التكنولوجيا والأجهزة مكلفة جدا، وبالتالى لن تتاح فى كل المعامل، أيضا والكواشف أو الصبغات المستخدمة قد تكون سببا، فهل المواد المستخدمة جيدة وذلك حسب المكان التى تم استيرادها منه ومدى صلاحيتها؟ وهل تم حفظها بشكل جيد؟ وهل تم استخدامها بنسب دقيقة؟ كلها أسئلة تحدد جودة المادة التى بدورها تؤثر على النتيجة النهائية للتحليل، الأطباء والفنيون فى المعامل سببا أخر فالأمر يتوقف على كفاءتهم والتدريب فخبرة الطبيب لها دور فى التشخيص الدقيق.


وأكدت "د. نجوى" على حسن اختيار المعمل، فهذه التحاليل متطورة وتحتاج لتجهيز عال، وبالتالى لا تستطيع المعامل الصغرى أو غير المتخصصة توفيرها.


أما د. على شمس الدين، رئيس أقسام التحاليل الأسبق بقصر العيني، فقد علق على الأمر بقوله: "يجب الإشارة أولا إلى أن تضارب تحاليل السرطان لا يمكن وصفه بالظاهرة، لكن ما نراه من الممكن حدوث اختلافات مقبولة فى النسب وهذا الأمر يرتبط بمراحل التحليل بدءا من سحب العينة وهل تم سحبها بطريقة صحيحة سواء عينة دم أو نسيج".


ويضيف: "هناك أسباب أخرى تتعلق بتجهيز العينة واحتمال حدوث أخطاء وراد، احتمال الخطأ المسموح به فى التحاليل عموما تصل لنحو ١٠ فى المائة ويكون خطأ أو اختلافات مقبولة فى تقدير النسب مثلا ولكن التضارب بقول نتيجة وعكسها فهذا غير مقبول ونادرا ما يحدث والتخوف من المعامل الصغرى غير المجهزة بشكل يتواكب من التكنولوجيا العالمية".