٢٪ فقط قادرون عليها: ٢٠٠ ألف جنيه فاتورة العلاج!

27/01/2016 - 11:29:21

مؤلم.. ومخيف أيضا، الوصف الأقرب لحال أى أسرة، عندما تكتشف فى لحظة ما إصابة أحد أفرادها بمرض السرطان .. معاناة نفسية تدخل دوامتها الأسرة، وفى الوقت ذاته تجد نفسها أمام "أزمة مادية"، فتكلفة علاج المرض الخبيث، ووفقا لأراء الخبراء والمتخصصين تصل إلى مائتى ألف جنيه.


من جانبه، قال الدكتور عوض الكيال، أستاذ الجراحة العامة وجراحة الأورام بكلية الطب جامعة عين شمس قال: مما لاشك فيه أن معدلات الأورام فى تزايد وهذا يرجع لسببين، أولهما التشخيص حيث أصبح لدينا أحدث وسائل التشخيص وبالتالى معدلات الكشف عن الحالات المصابة أصبحت أكثر بكثير عن أى وقت مضى، أما السبب الثانى فيتمثل فى توافر أو تواجد العوامل البيئية المؤدية للإصابة بالأورام منها التلوث من عوادم السيارات وفريون المكيفات والمصانع، الهرمونات المضافة للخضروات والفاكهة ومنها المسرطن والمواد الحافظة للأطعمة، فقديما كنا أقل بكثير من المعدلات العالمية حيث لم تكن متوفرة لدينا مسببات الأورام هذه، لكن السنوات الثلاثين الأخيرة شهدت تزايدا ملحوظا فى معدلات الإصابة، لدرجة جعلتنا نقترب من المعدلات العالمية، بل ونزيد عنها فى بعض الأحيان، فمثلا سرطان الثدى تبين أن سيدة من بين عشرأو تسع سيدات سوف تصاب بسرطان الثدى الخبيث خلال فترة حياتها وينتشر بينهن أيضا أورام المبيضين وأورام الرئة التى لوحظ أن نسبة وفيات السيدات المصابات بسرطان الرئة أكثر من وفيات السيدات المصابات بسرطان الثدي.


وعن نسب الشفاء التى تصل إليها الجهات المعنية فى مصر، أوضح "الكيال" أنها تتوقف على التشخيص ففى حالة المرحلة الثالثة أو الرابعة التى انتقل فيها الورم من العضو الأولى الذى نشأ فيه إلى أعضاء أخرى أو غدد ليمفاوية مركزية هنا نسبة الشفاء تكون قليلة، لكن لو تم الاكتشاف المبكر تكون فرص الشفاء أكبر، فمثلا أورام الثدى لو تم التشخيص فى المرحلة الأولى نسبة الشفاء تتعدى ٩٥ فى المائة، ويحدث الاكتشاف المبكر بداية من المريض ويجب أن ننبه المريض لأعراض الأورام فمثلا لو ظهرت أعرض معينة لم تكن تظهر عليه من قبل واستمرت الأعراض لمدة شهرين أو أكثر فهنا لابد من إجراء الفحوصات اللازمة فمثلا شخص يعانى من إمساك لمدة طويلة ولا يستجيب للعلاج فقد يكون ذلك مؤشرا لأورام المستقيم أو القولون أو شخص يعانى لفترة طويلة من فقدان الوزن دون سبب واضح وهكذا، والوسائل التشخيصية متوفرة ومن بينها تحليلات دلالات الأورام ولدينا أحدث أجهزة الاكتشاف فلدينا أجهزة الأشعة المقطعية بالبوزيترون ويوجد منها نحو خمسة أجهزة فى القاهرة ولكن مشكلتها أن الجهاز غال جدا والأشعة تكلفتها للمريض الواحد خمسة آلاف جنيه وهذا الجهاز يكتشف أى بؤرة نشطة فى الجسم وهذه البؤرة توضح أنه يوجد شىء معين يتبعه إجراء تحليل أو أخذ عينة منها للتأكد.


بالنسبة للمشكلات التى تواجه مرضى الأورام، قال الدكتور الكيال: "المشكلات الخاصة بجراحات الأورام تكاد تكون قليلة فالدولة تدعم العلاج الجراحى لكن المشكلة الرئيسية تكمن فى العلاج المكمل للجراحة أو المساعد للجراحة وهو العلاج الكيميائى والإشعاعى فالمراكز قليلة حتى فى القاهرة والعلاج الكيميائى غير متوفر بما يتناسب مع الأعداد المصابة لأنه غالى الثمن وهذا يدخلهم فى قوائم انتظار رغم أن العلاج المكمل له فترة محددة بعد العلاج الجراحى وهنا يكون أمام المريض الطريق الأول وهو للقادرين فقط حيث يتجه المريض إلى تكملة العلاج على نفقته الخاصة وثانيهما الانتظار وهذا مصير الفقراء، والانتظار بالتأكيد يؤثر على النتيجة النهائية للعملي.


"الكيال" فيما يخص "تكلفة العلاجن عقب بقوله: تكلفة العلاج تتحدد بناء على مرحلة الورم فإذا كان فى مرحلة مبكرة ولم يحتج المريض علاجا كيميائيا أو علاجا إشعاعيا ستكون التكلفة عادية ونعتبرها مثل أى جراحة عادية، ولكن المشكلة أن معظم المرضى يأتون فى مراحل متأخرة بمعنى أن المريض يحتاج علاجا كيميائيا وإشعاعيا وأشياء أخرى وهذه هى المكلفة، ومعظم المرضى يكونون من محدودى الدخل وأهملوا فى أنفسهم ويأتون فى مراحل متأخرة ولذا نتفق مع المؤشرات التى تقول إن ٢ فى المائة فقط من مرضى السرطان هم القادرون على تحمل تكلفة العلاج للنهاية، بالنسبة للمرحلة التشخيصية يستطيع المرضى تحملها وتتراوح تكلفتها ما بين ١٠٠٠ جنيه إلى ١٥٠٠ جنيه ما بين أشعة وتحاليل، وفى حالات معينة تحتاج إجراء أشعة تصل إلى خمسة آلاف جنيه ويحتاجها المرضى الذين لا نقدر التعرف على الورم الأولى وللتعرف على مصدر أو منشأ المرض نحتاج إلى إجراء أشعة مقطعية بالبوزيترون وتكلفتها خمسة آلاف جنيه، وهذه توجد فى مستشفى سرطان الأطفال والمستشفى العالمى ومراكز خاصة، وفى هذه الحالة تتحملها نفقة الدولة، فمازال علاج الأورام مفتوحا فى العلاج على نفقة الدولة.


وفيما يخص العلاج الجراحى، والحديث مازال لـ"د. الكيال"، نجده غير مكلف بدرجة كبيرة وتختلف القيمة حسب المكان الذى أجريت فيه وهى عموما غير مكلفة والجراحات هذه يتم إجراؤها على نفقة الدولة، لكن المشكلة تبدأ مع العلاجات المكملة مرتفعة التكلفة فمثلا العلاج الكيميائي، يوجد أدوية الخط الأول وغالبا ما نبدأ بها وتكلفتها تصل لنحو عشرة آلاف جنيه لنحو ست جلسات، أما أدوية الخط الثانى تصل لنحو عشرين ألف جنيه وترتفع فى الخط الثالث لنحو أربعين وخمسين ألفا، وعموما نبدأ بأدوية الخط الأول ونسبة الاستجابة تصل لنحو ٧٠ فى المائة ومتوفرة على نفقة الدولة، ونسبة قليلة هى التى تحتاج الانتقال للجيل الثانى والثالث وهى غير متوفرة على نفقة الدولة بشكل كبير، فلكى يتم توفيره يحتاج الأمر لجنة ثلاثية ولجان وتحتاج وقتا لاتخاذ القرار.


أما العلاج الإشعاعى فقد أكد "الكيال" أن المريض يحتاج لنحو ٢٥ جلسة فى المتوسط بسعر مائة جنيه للجلسة الواحدة لتصل التكلفة لنحو ٢٥٠٠ جنيه وتختلف التكلفة حسب المكان، أما العلاج الموجه يصل سعر العبوة الواحدة لنحو ٢٥ ألف جنيه ويحتاج المريض لنحو ست عبوات ومن الممكن أن يصل سعر العبوة لنحو ٨٠ ألف جنيه حسب النوع وهذا العلاج لا توفره وزارة الصحة، وهذه الأدوية تعمل على التغيرات التى حدثت فى الجينات وتسببت فى حدوث الورم ويكون فى شكل أقراص وحقن، ويحتاجه المرضى الذين انتشر السرطان فى الأنسجة بنسب معينة ومن الممكن أن تصل التكلفة لنحو مائتى ألف جنيه، ونحو ١٥ فى المائة من المرضى يحتاجون العلاج الموجه، منهم ٢ فى المائة فقط قادرين على الحصول عليه والنسبة الباقية لا تقدر عليه ولا توفره الدولة ويكون أملا للكثيرين إذا استطاعت الدولة توفيره بكميات أكبر ويتاح لعدد أكبر من المرضى وبالطبع يجب اتخاذ الإجراءات التى تضمن عدم إساءة استخدامه وقصره على الحالات التى تحتاجه بالفعل.


وفى مرحلة ما بعد العلاج فإن يحتاج المريض للمتابعة كل شهرين فى السنة الأولي، وكل أربعة شهور فى السنة الثانية وفى السنة الثالثة تكون المتابعة كل ستة أشهر، والمتابعة عبارة عن كشف إكلينيكى وبعض الأشعة و تحاليل دلالات الأورام والتكلفة مقبولة للمرضى واستمرار المتابعة لمدة خمس سنوات.


د. عوض الكيال، أستاذ الجراحة العامة وجراحة الأورام بكلية الطب جامعة عين شمس ، أكد أيضا أنه: يجب زيادة عدد المراكز واستغلال أدوار أو مكان معين فى المستشفيات العامة فى المحافظات بإنشاء مراكز للأورام وتوفير الكوادر المدربة بها، ومن الممكن على سبيل المثال أن يعمل بعضها تحت إشراف مستشفى ٥٧٣٥٧ بالنسبة لأورام الأطفال باعتبارها نموذجا ناجحا فى علاج سرطان الأطفال، إلى جانب المتابعة الجيدة للمرضى لمدة خمس سنوات على الأقل بعد الشفاء، فمشكلتنا أن المريض بعد الجراحة والشفاء لا يتابع ولا نراه إلا إذا ارتد له المرض وتتحكم فى ذلك عوامل كثيرة، ويصاحب ذلك تصحيح بعض المفاهيم عن المرض فرغم أن له علاج لكنه مازال مرض مخيف.


أما د. أسامة أحمد الملط، أستاذ الأورام بجامعة القاهرة فقد بدأ حديثه قائلا: يجب أن نتفق على قاعدة أساسية وهى ليس كل مريض يستطع تحمل تكلفة علاج السرطان ولو قسمنا طرق علاج الأورام لقسمين نستطيع القول أن القسم الأول وهو الجراحى فى مقدرة معظم المرضى ويعتبر مثل أى جراحة أخرى، أما القسم الثانى وهو العلاج المكمل الكميائى والإشعاعى فمثلا العلاج الإشعاعى فيلزمهم أجهزة متطورة وجيدة وقد يكون مكلفا بالنسبة للكثيرين وتوفره الدولة لكن أعداد المرضى أكبر من إمكانيات المراكز المتوفرة، المشكلة الأكبر فى العلاج الكميائى فالأدوية جديدة كثيرة وكل يوم يوجد جديد والشركات تتنافس والأسعار غالية الثمن ومكلفة جدا وهنا نقول إنه فى متناول يد نسبة قليلة من المرضى، فمثلا فى معهد الأورام نحاول توفير ما هو جديد، ونلجأ للتبرعات ولا نعتمد على مصدر واحد للدخل.


"الملط" لفت النظر أيضا إلى أنه تكلفة أخرى بالنسبة للمريض الذى وصل لمرحلة عدم جدوى العلاج والتكلفة تأتى من كيفية أن يعيش حياة بدون ألم من خلال إعطائه أدوية معينة لتخفيف آلام معينة وإعطائه محاليل بطريقة معينة وبطريقة تغذية معينة.


وشدد د. "الملط" على أن التأمين الصحى الشامل لكل المجتمع هو الحل الوحيد، وتكلفة العلاج مرتفعة ليس فى مصر فقط، ولكن فى مختلف الدول، ولكن فى كثير منها يغطيها تطبيق التامين الصحى الشامل.