٥ مشروعات ترفع لافتة «تعاطفك مش كفاية» أزمات السرطان.. الشفاء «تحت الإنشاء»!

27/01/2016 - 11:28:30

المعلومات والاحصائيات المتاحة تشير إلى أنه هناك أكثر من خمسة مشروعات طبية – تحت الإنشاء – تفتح طاقة أمل ونور لآلاف المرضى الذين يهاجمهم السرطان، منهم من يعانى من عناء الانتظار ومنهم من يعانى مشقة التنقل بين المحافظات ، وهناك من يعانون تكلفة العلاج، ما نرصده من مشروعات أمل ينقصها مشروع قومى يربط بين كل هذه الجهات لتعظيم الاستفادة منها ولتحقيق حلم كثير من المرضى فى الشفاء من السرطان المخيف.


يأتى على رأس هذه المشروعات المعهد القومى للأورام الجديد فى مدينة الشيخ زايد "٥٠٠٥٠٠" بطاقة ألف سرير لعلاج مرضى السرطان فى مختلف الأعمار مجانا، وهناك أيضا "مستشفى بهية" المتخصص فى علاج السرطان للسيدات مجانا، ويعد أول مستشفى متخصص للاكتشاف المبكر لسرطان الثدى فى مصر والشرق الأوسط، ويوفر المستشفى التصوير الطبي، العلاج الكيميائي، العلاج الطبيعي، العلاج الإشعاعي، وصيدلية إكلينيكية بالإضافة إلى خدمات متابعة نفسية للمرضى.


المؤسسة المصرية لمكافحة سرطان الثدى هى الأخرى أعلنت حصولها على قطعة أرض بمدينة السادس من أكتوبر لبناء المركز الطبى الخيرى لعلاج مرضى سرطان الثدى بالمجان.


وفى مستشفى ٥٧٣٥٧ تم الانتهاء من التصميمات والرسومات للمبنى الجديد بطاقة استيعابية تبلغ نحو ٣٥٠ سريرا، أما جمعية الأورمان فقد أعلنت أيضا عن إنشاء مركز شفاء لعلاج السرطان فى الصعيد.


د. شريف أبوالنجا مدير مستشفى ٥٧٣٥٧ لشئون البحث العلمى والتطوير والتدريب والعلاقات الخارجية قال: "مستشفى ٥٧٣٥٧ عليه ضغط كبير ، يستقبل نحو ٤٥ فى المائة من الأطفال المصابين بالسرطان فى مصر ، وهذه نسبة كبيرة ، كما أنه يعد المستشفى أكبر مستشفى سرطان أطفال فى العالم، وذلك بالتأكيد يجعل لدينا قوائم انتظار فمن البداية قائمة الانتظار تمثل نسبة الـ٥٥ فى المائة من الأطفال الذين فى حاجة للدخول للمستشفى، وقائمة أخرى داخل المستشفى نفسه، فطاقة المستشفى بالفعل أقل من حجم الإقبال.


"أبو النجا" تابع قائلا: المستشفى تواجه إرتفاع أعداد الأطفال المرضى بزيادة عدد الأسرة وتم مؤخرا زيادتها بنحو ٦٠ سريرا لكى نواجه هذه القوائم، كما تم توفير نحو ٦٠ سريرا فى مستشفى ٥٧٣٥٧ بمركز طنطا لتخدم محافظات الدلتا، والمشروع القائم سوف يتيح مزيدا من الفرص لعلاج الأطفال، وتم الانتهاء من رسومات وتصميمات المبنى الجديد الذى سيضم ما بين ٣٠٠ إلى ٣٥٠ سريرا بجوار المستشفى القائم وتم الانتهاء من الرسومات ومن المتوقع بدء العمل فى الإنشاءات قبل نهاية العام الجارى .


التوسعات و"قوائم الانتظار"


وتعقيبا منه على الدور الذى من الممكن أن تلعبه التوسعات فى تقليل "قوائم الانتظار" قال: المسألة ليست فقط توسعات إنشائية لمواجهة قوائم الانتظار، لكن هناك جوانب وأبعاد أخرى تدور كلها حول عنصر أساسى وهو الاحتفاظ بالجودة والكفاءة المقدمة وزيادتها، وبالفعل حرصنا على تحقيق الجودة وهذا ما جعل نسبة الشفاء من واقع الحالات فى المستشفى تصل لنحو ٧٢ فى المائة وهذه نسب كبيرة تقارب النسب العالمية ففى أمريكا وإنجلترا تتراوح نسب الشفاء ما بين ٨٠ و٨٥ فى المائة ونحن نسعى للوصول للنسب العالمية كل هذا يتطلب التركيز على جوانب متعددة بداية من حفظ كرامة المريض داخل المستشفى، و منها مسألة الكوادر البشرية بداية بالأطباء فعدد أطباء سرطان الأطفال قليل، فعلى سبيل المثال المستشفى به نحو ٩٨ فى المائة من أطباء سرطان الأطفال.


الكوادر والإنفاق


كما لفت "أبو النجا" النظر إلى أن "التوسع يحتاج لمزيد من الكوادر البشرية المدربة من مدراء وإداريين وعاملين وغيرهم وهذه مسألة تحتاج لتركيز ووقت، مسألة أخرى تتعلق بالإنفاق، فالسؤال هل لدى الإمكانيات المادية للإنفاق على تكاليف العلاج فى هذه التوسعات؟، بعد آخر يتعلق بأن نسبة كبيرة من المرضى من محدودى الدخل فعلى سبيل المثال نحو ٦١ فى المائة من المرضى من الأقاليم والأرياف ونسبة ليست بالقليلة منهم يتم صرف دخل شهرى لهم لتوفير الظروف المناسبة لعلاج الطفل والمتابعة للطفل واستمرار العلاج، أيضا بالنسبة للأطباء نطلب منهم إغلاق العيادات الخاصة وفى المقابل لابد من توفير مقابل مادى لهم يغطى هذا الجزء وهذا بند آخر للإنفاق، فالهدف كبير ويحتاج للدعوات أولا ودعم حكومى وبالفعل الحكومة وفرت لنا المساحة وننتظر الدعم الشعبى ليس التمويل فقط ولكن الدعوات والثقة فى الهدف الذى نسعى له.


على مكتب صانع القرار


الدكتور حسين خالد أستاذ الأورام بجامعة القاهرة ، العميد الأسبق للمعهد القومي للأورام ، رئيس اللجنة القومية لمكافحة الأورام بوزارة الصحة يرسم لنا خريطة السرطان في مصر موضحا  « السجل القومي للأورام يماثل باقي السجلات القومية للأورام  في الدول التي يزيد سكانه عن ٥٠ مليون  نسمة  ، وبناءا علي البيانات المتوفرة يمكن وضع خريطة لانتشار الأورام في مصر فحتي الآن وصل عدد الحالات الجديدة التي يتم تسجيلها سنويا لنحو مائة ألف حالة جديدة سنويا ، وبالنسبة لأنواع السرطان فيعد سرطان الكبد هو الأكثر شيوعا بين الرجال وأكثر الأنواع شيوعا بين


السيدات هو سرطان الثدي ، و تكلفة علاج مريض السرطان  في المتوسط تبلغ نحو عشرة آلاف جنيه شهريا ، ونسب الشفاء تصل لنحو ٥٥ في المائة  ويرجع السبب في ذلك إلي أن الحالات تأتي في مراحل متأخرة ولو استطعنا تفعيل الاكتشاف المبكر وبالتالي تكون الحالات في مبكرة وبالتالي ترتفع معدلات الشفاء وتقل تكلفة العلاج ، كلما تأخرت مرحلة العلاج زادت تكلفة العلاج ، و الأطفال عادة استجابتهم أعلي مقارنة بالكبار  بالأخص لو تم الاكتشاف المبكر ،


وعن الأنواع المسجلة لدى الجهات المختصة، قال: أنواع الأورام من واقع الحالات المسجلة لدينا أكثر من٢٠ أو ٢٥ نوعا من الأورام، أكثرها شراسة الكبد والرئة و الكلى، أما الأنواع الحساسة للعلاج مثل سرطان الدم والثدى والغدد الليمفاوية تزيد نسب الشفاء، وحسب مؤشرات السجل نسب السرطان فى محافظات الدلتا أعلى من محافظات الوجه القبلى ومن المقرر أن تجرى أبحاث لدراسة أسباب ذلك، هذا السجل ولأول مرة يحدد عدد المرضى ومن ثم يوضع أمام صانع القرار ويكون أمامه حجم المشكلة بالتحديد ويستطيع بذلك تحديد الميزانيات المطلوبة والبنية التحتية المطلوبة، وكذلك القوى البشرية من أطباء ومساعدين التى تتولى مواجهة السرطان، بالنسبة للأطفال تم تحديدهم وتقدر نسبتهم بنحو ٨ فى المائة لكل مائة حالة جديدة وسرطان الدم والغدد الليمفاوية هو الأكثر شيوعا بين الأطفال.


وفيما يخص مراكز العلاج أكد أنه يوجد المعهد القومى للأورام التابع لجامعة القاهرة، ويوجد نحو١٥ قسما لعلاج الأورام تابعين لكليات الطب الحكومية، ويوجد ١١ مركزا لعلاج الأورام تابعين لوزارة الصحة، بالإضافة لذلك قطاع الشرطة والجيش لديهم أقسام لعلاج الأورام وبعد ذلك يوجد القطاع الأهلى مثل مستشفى سرطان الأطفال ومستشفى بهية وشفاء الأورمان وغيرها وتقوم على التبرعات، وهذا اتجاه محمود خاصة أن أعداد المرضى فى تزايد ، لكن الأفضل أن يتم إيجاد نوع من التنسيق أو شبكة تربط كل هذه المراكز والمستشفيات والمعاهد التى تعالج الأورام وتنسق العمل ووزارة الصحة من جانبها شكلت لجنة عليا لمكافحة الأورام تضم مجموعة من كبار الأساتذة وتعمل من سنة تقريبا وتضع خطوطا استرشادية وبرتوكولات علاجية ليتم العمل بها فى مصر والمفترض أن يكون لهذه اللجنة دور فى المرحلة المقبلة للتنسيق بين كل هذه الجهات والربط بينها لتحقيق الاستفادة منها".


نظام صحى


العميد الأسبق للمعهد القومى للأورام تابع قائلا : أحلم وأتمنى أن يتم تطبيق تأمين صحى جيد يغطى علاج مرضى الأورام، وأن تزيد الحكومة ميزانية الصحة عموما وعلاج الأورام بشكل خاص، والأمر الثالث إيجاد وعاء قومى يضم كل التبرعات الموجهة لجهات ومراكز الأورام ومنها ما ينفق أموالا كثيرة على الإعلانات، فمثلا من نظم إعلانات جيدة يحصل على تبرعات أكثر رغم عدم احتياجه الفعلى لها أو أن التبرعات تزيد على احتياجه وهنا ممكن توجيهها لمكان آخر وهنا يأتى دور الوعاء القومى لهذه التبرعات واستغلالها الاستغلال السليم، ولا مانع من إنشاء هيئة مستقلة لهذا الغرض من خلالها يتم التوزيع الأمثل لهذه التبرعات، وما نراه من مشروعات يعد فى صالح مريض الأورام ولكن تبقى مسألة أخرى، فالفكرة ليست توفير مكان فقط ولكن هل توجد الكوادر البشرية المدربة الكافية والأجهزة المطلوبة والأدوية فكلها أمور تحتاج للنظر فإلى جانب بناء أماكن لابد من بناء كوادر وتجهيزات كافية".


من جانبه قال د. علاء حداد، أستاذ أورام الأطفال بالمعهد القومى للأورام ومستشفى ٥٧٣٥٧، عميد معهد الأورام القومى السابق: المتعارف ععليه علميا أن معدلات الإصابة بالسرطان تزيد مع تقدم العمر، فكلما زادت متوسطات الأعمار زادت فرص الإصابة، وسرطان الأطفال رغم أنه ليس الأكثر شيوعا إلا أنه يثير الشعور بالتعاطف لدى الكثيرين .


سرطان الأطفال


وأسباب سرطان الأطفال عادة ما تكون عيوب جينية بجانب التعرض لعامل بيئى معين وهذا التفاعل يزيد من هذا الخلل وتبدأ الإصابة بالسرطان، فى حين أن أسباب الإصابة لدى الكبار أساسها عوامل بيئية، ويتميز سرطان الأطفال بأن نسبة الشفاء منه عالية جدا تتراوح ما بين ٧٠ إلى ٨٠ فى المائة فى مختلف أنواع أورام الأطفال وتوجد أنواع تتعدى نسبة الشفاء فيها ٩٥ فى المائة، وأنواع أخرى لا يتحقق فيها الشفاء ولكنها النسبة الأقل فمتوسط معدلات الشفاء ٧٥ فى المائة تقريبا بالنسبة للأنواع الأكثر شيوعا بين الأطفال هو سرطان الدم ثم أورام المخ بعكس الكبار حيث تزيد إصابات السرطان مع تقدم العمر حيث يتعرض الكبار لعوامل بيئية لفترة أطول فعندما كان متوسط العمر مابين ٥٨ إلى ٦٠ سنة لم نكن نرى سرطان البروستاتا الآن نراه مع زيادة متوسط العمر إلى ٦٨ سنة.


بالنسبة لعلاج السرطان قال الدكتور علاء: عادة ما يعتمد العلاج على أكثر من نوع جراحي، إشعاعى وكيميائي، لكن فى معظم حالات أورام الأطفال تكون استجابتها للعلاج الكيميائى عالية جدا لذا يعتبر العلاج الكيميائى فى معظم سرطانات الأطفال جزءا رئيسيا فى العلاج بعكس الكبار يكون العلاج الجراحى والإشعاعى هو صاحب النسبة الأكبر.


وأكمل بقوله: تمثل أورام الأطفال ما بين ٨ فى المائة إلى ١٠ فى المائة من حالات الأورام التى يستقبلها المعهد سنويا، ويستقبل المعهد نحو عشرة آلاف حالة سرطان جديدة - للكبار والصغار- سنويا منها ما بين ٨٠٠ إلى ألف طفل، ومستشفى سرطان الأطفال يستقبل نحو ١٨٠٠ مريض جديد سنويا، ليبلغ المرضى الجدد من الأطفال أكثر من ٢٥٠٠ طفل سنويا".


"المركزية"


وعن أبرز الأزمات - من وجهة نظره- التى تواجهها عملية العلاج، قال: أبرز ما نواجهه من مشكلات يتمثل فى المركزية فى العلاج فى صورة توافد أعداد كثيرة وتمركز الخدمة فى عدد معين من المراكز وتكدس واضح على المعهد القومى للأورام ومستشفى ٥٧٣٥٧، بالإضافة إلى أن هذا يمثل عبئا على المريض وأسرته، فالمريض يأتى من المحافظات المختلفة وبصحبته عدد من أفراد الأسرة ويتحملون مشقة التنقل بين المحافظات لتلقى الخدمة العلاجية، ونسعى بالتعاون مع وزارة الصحة واللجنة العليا للأورام لوضع بروتوكولات علاجية تطبق فى المناطق المختلفة بنفس الطريقة العلاجية وجارى تعميم هذه السياسة فى القطاعات العلاجية على مستوى الجمهورية عن طريق اللجنة العليا للأورام التى يشرف عليها مباشرة وزير الصحة والسكان.


الدكتور علاء حداد ، أنهى حديثه قائلا: بالفعل نحن فى حاجة لزيادة فروع معهد الأورام ومستشفى سرطان الأطفال، و الفرع الجديد للمعهد بمدينة الشيخ زايد يعد أملا لكثير من المرضى، ووفقا للمخطط المرحلة الأولى تضم ٣٥٠ سريرا وتزيد لتصل لنحو ألف سرير فى المرحلة النهائية وهذا سوف يخفف الضغط على المعهد ومستشفى سرطان الأطفال.