٥٤ ألف مصرية مصابة به: «سرطان الثدى» .. القاتل الصامت!

27/01/2016 - 11:25:01

تحقيق : محمد السويدى

شبح يطارد كل امرأة قاربت الأربعين.. حدوتة مؤرقة تدخل غالبية البيوت فى مصر.. إنه سرطان الثدي، ثانى أحد أسباب الوفاة لدى المرأة، وأحد أكثر الأمراض انتشارا.


تسجل منظمة الصحة العالمية ١.٦ مليون إصابة جديدة كل سنة فى العالم بمرض سرطان الثدى بين النساء وتختلف هذه النسب بين دولة وأخرى. وفى مصر يتفاقم الوضع سنة بعد أخرى، فنجد المرض الخبيث يفترس أعدادا كبيرة من النساء والفتيات لصل عدد المصابات إلى ١٨ ألف حالة ورم فى الثدى سنويا أغلبهن ممن يزيد عمرهن على ٤٠ عاما. ونظرا لنقص عدد الأسرة فى مراكز الأورام المتخصصة على مستوى الجمهورية، فإن كثيرا من الحالات المصابة بسرطان فى الثدى لا تجد لها فرص علاج جيدة ، الأمر الذى يجعل نسب الشفاء من سرطان الثدى لا تزيد عن ٥٠٪.


د. رباب جعفر "رئيس قسم طب الأورام بالمعهد القومى للأورام" سابقا، حددت ٨ أسباب رئيسية لحدوث سرطان الثدى ، أولها تقدم العمر ، فالمرض يصيب بدرجة كبيرة كل من تتراوح أعمارهن بين ٤٠ و٦٥ سنة ، ثانيا وجود تاريخ مرضى فى العائلة ، ولا سيما من الدرجة الأولى ( الأم ، الأخت ، الابنة ) حيث تتضاعف نسبة الإصابة بسرطان الثدى من ٢- ٤ مرات ، ثالثا وجود إصابة سابقة بالمرض الخبيث وبالتالى تزداد فرص الإصابة بسرطان ثدى جديد بنسبة ١٠ مرات أكثر من الحالات العادية ، رابعا وجود إصابة سابقة بالأورام الحميدة يضاعف من فرص حدوث المرض ، خامسا حدوث اضطراب فى الدورة الشهرية وكذلك انقطاع الطمث ، سادسا التدخين أحد العوامل التى تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدى بنسبة ٦٠٪، ، سابعا توجد علاقة بين التصوير الشعاعى للثدى لفحص الإصابة وبين معدلات الإصابة بالسرطان ، ثامنا السمنة الناتجة عن تناول الدهون ، فى حين أن الإكثار من الخضروات الطازجة والفاكهة المحتوية على مضادات الأكسدة والشاى الأخضر والكرنب والقرنبيط والطماطم يجعل من الصعب حدوث سرطان فى الثدى.


وتقسم د. رباب جعفر المراحل العمرية التى يستهدفها سرطان الثدى إلى شرائح ، ففى المرحلة العمرية من ١٠ - ٢٠ سنة مستبعد تماما إصابة الفتاة بسرطان الثدى ، فى حين أنه بين سن العشرين والثلاثين ، تصبح نسبة الإصابة بالمرض بسيطة لا سيما مع وجود عامل وراثى ، ومن سن ٤٠ وحتى ٦٥ سنة تزداد فرص الإصابة بالمرض و بعد هذه السن تقل فرص الإصابة بسرطان الثدى ، مضيفة أن المرض الخبيث لا يستهدف السيدات فقط وإنما الفتيات أيضا ولكن بنسب أقل ، أغلبها بسبب العامل الوراثى .


وفيما يتعلق بعلاقة الرضاعة والزواج وتأخر الإنجاب بحدوث ورم فى الثدى ، تؤكد د. رباب جعفر أن فرص الإصابة بالمرض تقل مع الرضاعة الطبيعية ، فى حين أنها تزداد فى حالة تأخر سن الزواج وتأخر الإنجاب وكذلك تأخر الرضاعة ، مشيرة إلى أن ارتداد المرض فى ٢٥ ٪ من الحالات التى تم شفائها وهذا يرجع إلى أن جزءاً صغيراً من الخلايا السرطانية يظل كامنا فى فترة العلاج وبعد انتهائه ينشط من جديد ، فيرتد المرض ويتدخل فى ذلك أيضا العامل البيولوجى وحجم الورم وشدته ، وبناء عليه يفضل للسيدة أو الفتاة التى شفيت من سرطان الثدى أن تجرى متابعة دورية طول عمرها سواء كل ستة أشهر أو كل سنة ، حتى تتفادى خطر الإصابة بسرطان الثدى مرة أخرى .


د. رباب جعفر قالت إن علاج سرطان الثدى يتم بطرق متعددة تتوقف كل منها على حجم الورم ودرجة خطورته واكتشافه مبكرا من عدمه ، فلو كان الورم صغيرا وفى مرحلة مبكرة يتم اسئتصاله جراحيا ، وإذا كان حجمه متوسطا يتم إزالته جراحيا ويليه علاج كيميائى ثم إشعاعى ولو كان فى مرحلة متقدمة يتم إزالة الثدى بالكامل ويستخدم معه العلاج الكيميائى والعلاج الهرمونى حسب المستقبلات الهرمونية ونفس الشىء فى حالة انتشار الورم تحت الإبط ، فيتم استخدام العلاج الكيميائى بعد الجراحة ثم العلاج الإشعاعى .


ويوضح د. ضياء صالح "أستاذ جراحة الأورام، المنسق العام لوحدة الكشف المبكر عن الأورام بالمعهد القومى للأورام" أن أكثر من ١٠٪ من المترددين على معهد الأورام ومن المصابين بشكل عام هم ممن لديهم سرطان فى الثدى وأن عدداً كبيراً منهم يلجأ للكشف المبكر عن الأورام لتخفيف الأوجاع ، موضحا الفرق بين الورم الحميد والورم الخبيث الذى يصيب الثدى، بقوله: الورم الحميد عبارة عن تكاثر خلايا معينة ينتج عنها خلايا تشبه الخلية الأم ، وهو ينمو ببطء وغالبا لا يسبب أعراضاً إلا زيادة فى حجمه مع ضغط على الأنسجة المجاورة وخير مثال للورم الحميد هو الكيس الدهنى ، بينما الورم الخبيث عبارة عن تكاثر فى الخلايا ينتج عنها خلايا سرطانية لا تشبه الخلية الأم وتنمو بسرعة كبيرة ولها القدرة على أن تتوغل بالأنسجة المحيطة بها وهذا يفسر سرعة انتشار الورم الخبيث وبالتالى تأتى أهمية الاكتشاف المبكر للأورام للسيطرة على الورم قبل أن ينتشر بعيدا عن العضو مما يسهل علاجه ويزيد من نسب الشفاء .


من بين وسائل الكشف المبكر عن أورام الثدى حسبما يوضح د. ضياء صالح هى الفحص الذاتى للثدى والذى يتم بمعرفة السيدة نفسها مرة واحدة كل شهر ، ويفضل أن يكون فى اليوم السابع لبدء الدورة الشهرية ، حيث تقارن المرأة بين حجم الثديين ومستوى ارتفاعهم والشكل العام من حيث السيمترية ، والتدقيق فى اتجاه الحلمة والشكل العام لها من حيث البروز أو الانكماش أو التآكل أو تقرحات أو وجود جرح صغير أو قشور جلدية بها ، بعد ذلك تقوم السيدة برفع اليدين فوق الرأس، من الطبيعى أن يرتفع الثديين فإن لوحظ عدم ارتفاع ثدى واحد عن الآخر هذا يعنى وجود شئ بالثدى أدى إلى ثقل وزنه ، مع ملاحظة منطقة الإبطين ووجود أى تورم بهما.


المرحلة الثانية من الفحص تجرى بواسطة اليد اليمنى لفحص الثدى الأيسر بحركة دائرية تبدأ من أطراف الثدى نهاية بمنطقة الحلمة ثم منطقة الإبط الأيسر وبعد ذلك فحص الثدى الأيمن والإبط الأيمن بنفس الطريقة بواسطة اليد اليسرى، وفى أثناء ذلك يتم الضغط على المنطقة المحيطة بالحلمة وعصر الحلمة للتأكد من عدم وجود أى افرازات من الحلمة فإن الافرازات اللبنية والشفافة لا تعنى شيئاً خطيراً ولكن إذا كانت الافرازات مدممة وداكنة اللون فلا بد أن تحظى باهتماما كبير ويجب مراجعة الطبيب المختص.


وبالنسبة لأعراض الإصابة بسرطان الثدى ، يحددها د. ضياء صالح فى مجموعة من العلامات كوجود إفرازات مدممة من الحلمة ووجود تقرحات بالحلمة وما حولها ، هذا فضلا عن ارتجاع الحلمة وعدم بروزها طبيعيا ، مع وجود اختلاف حديث فى حجم الثديين والإحساس بورم غير طبيعى بالثدي.


الدكتور ضياء كشف أيضا عن بعض أنواع أورام الثدى التى تحدث فى فترة الحمل والرضاعة وتعطى أعراضاً مماثلة لأعراض الالتهاب أو تجمع لبنى وغالبا ما يتم تشخيصه على أنه خراج بالثدى ولكن فى حقيقة الأمر هذا النوع يسمى بسرطان الثدى الالتهابي، ومن أعراضه سخونة فى الثدى وإحمرار جزء من الثدى مع وجود اضطرابات حديثة فى الدورة الشهرية ، ووجود آلام حديثة عند الجماع مع دم وإفرازات، ووجود دم يشبه الحيض بعد انقطاع الدورة.


من جانبه أكد د. حسين خالد وزير التعليم العالى الأسبق وعميد معهد الأورام السابق أن العامل الوراثى ووجود تاريخ مرضى فى العائلة من الدرجة الأولى يتدخل فى حدوث سرطان بالثدى بنسبة ٥ - ١٠ ٪ من الحالات المصابة ، مشيرا إلى أنه حسب آخر إحصائية يوجد ١١٠ آلاف حالة سرطان جديدة سنويا ، نصفهم من السيدات بما يعادل ٥٥ ألف حالة ، ويمثل سرطان الثدى ثلث مرضى السيدات - أى حوالى ١٨ ألف حالة سرطان ثدى جديدة كل عام - فى حين يبلغ إجمالى حالات سرطان الثدى فى مصر الآن ٥٤ ألف حالة .


وقال عميد المعهد السابق إن المعهد يستقبل سنويا ١٠ آلاف مريض نصفهم من السيدات ويبلغ عدد المصابات بسرطان الثدى ممن يترددن على المعهد ثلث حالات الإصابة فى السيدات أى حوالى ١٦٥٠ حالة كل عام وتختلف معدلات الشفاء حسب مرحلة المرض من الدرجة الأولى وحتى الرابعة وحسب نوع الورم ومدى شراسته ، وفى المتوسط تتراوح نسب الشفاء بين ٥٥ - ٦٠ ٪ .


وبالنسبة لتكلفة علاج سرطان الثدى ، فهى تتوقف على مدى خطورته وشراسته وهل هو من المرحلة الأولى وحتى الرابعة وبشكل عام نسب الشفاء تكون مرتفعة فى حالات الاكتشاف المبكر ويتكلف قرابة ٢٠ - ٣٠ ألف جنيه ، بينما فى الحالات المتقدمة يتكلف شهريا ١٠ آلاف جنيه وتستغرق فترة علاجه ما لا يقل عن ٦ شهورتشمل الجراحة والعلاج الإشعاعى والكيميائى.


د.حسين خالد قال : رغم أن أى تدخل غير طبيعى فى أى عضو بجسم الانسان يؤثر بالسلب عليه ، إلا أنه لم يثبت علميا أن كريمات تكبير وتصغير الثدى وإجراء عمليات تجميل له تكون سببا فى الإصابة حدوث بسرطان الثدى .


عوامل البيئة والجغرافيا ومستوى المعيشة لهم دور كبير فى الإصابة بسرطان الثدى ، وحسب د.حسين خالد، نجد مثلا المناطق الفقيرة تزداد فيها حالات الإصابة بالمرض بسبب قلة الوعى وعدم القدرة على الإنفاق على فحوصات الكشف المبكر الدورية عن أورام الثدى ، بينما تقل فرص حدوث المرض لدى أبناء الطبقة الراقية لارتفاع مستوع التعليم والمعيشة والدخل ، ورغم انخفاض مستوى الدخل فى القرى والأرياف إلا أن حدوث المرض هناك ضعيف بسبب عوامل البيئة الطبيعية من أكل وشراب وممارسة رياضة من خلال تنظيف البيت والذهاب للحقل ، فضلا عن المناخ الصحى الخالى من تلوث الهواء .


الرجال ليسوا بمعزل هم الآخرين عن سرطان الثدى، إذ يشكل سرطان الثدى فى الرجال ١- ١,٥ ٪ من إجمالى عدد الحالات المصابة ، فمن بين ألف حالة سرطان ثدى ، يوجد من ١٠ إلى ١٥ حالة إصابة فى الرجال ، والباقى فى النساء والفتيات ويرجع ذلك إلى ارتفاع الهرمون الأنثوى عن الهرمون الذكرى لدى الرجال المصابين .


د. حسين خالد قدم روشتة متكاملة لتجنب الإصابة بسرطان الثدى تتمثل فى ممارسة الرياضة باستمرار وتجنب التدخين والامتناع عن الوجبات سريعة التجهيز وأن يكون الغذاء محتويا على العناصر الغذائية الخمسة ( فيتامينات ، بروتينات ، كربوهيدرات ، دهون ، أملاح ) ويحتوى كذلك على ٥ - ٧ ألوان ، ولابد أن يجرى العلاج عن طريق فريق عمل متكامل مكون من جراح وطبيب معالج بالإشعاع وآخر معالج بالعقاقير ورابع بالأشعة التشخيصية وطبيب معمل باثولوجى.