بميزانية ثلاثة ملايين جنيه: «صندوق السفير الأمريكى» يرمم قباب آل البيت وقبة شجر الدر بالخليفة

27/01/2016 - 11:21:12

  من قباب آل البيت التى تم ترميمها مؤخرا من صندوق السفير الأمريكى وتحمل اسم «الأشرف حسن» من قباب آل البيت التى تم ترميمها مؤخرا من صندوق السفير الأمريكى وتحمل اسم «الأشرف حسن»

تقرير تكتبه: أمانى عبد الحميد

لم تكن قبة شجر الدر الأولى ولن تكون الأخيرة ضمن مشروع ترميم الـ١٠٠ أثر إسلامى التى أعلن عنها د.ممدوح الدماطى وزير الآثار، ستتبعها مشروعات أخرى تشمل ترميم تسعة قطاعات من الآثار الإسلامية الممتدة داخل القاهرة التاريخية والمسجلة على قائمة التراث العالمي،عدة جهات حكومية منها وزارة الإسكان وجهاز تنمية القاهرة التاريخية التابع للمحافظة القاهرة وأخرى غير حكومية منها مشروع «الأثر لنا» وجمعية «بركات « اشتركت فى مشروع ترميم أربع قباب أثرية داخل شارع الأشراف بمنطقة الخليفة بميزانية بلغت ثلاثة ملايين جنيه، ساهمت فيها السفارة الأمريكية بالقاهرة من خلال ما يسمى صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافى التابع لوزارة الخارجية الأمريكية والذى يطلقون عليه صندوق السفير الأمريكي.


خلال الجولة التى قام بها د.ممدوح الدماطى وزير الآثار داخل منطقة الخليفة بحى السيدة زينب رافقه المستشار الثقافى الأمريكى أعلن عن مشروع ترميم الـ ١٠٠ أثر داخل القاهرة التاريخية قائلا: “ قبة شجر الدر وقباب آل البيت هى ضمن مشروعات ترميم أكبر تشمل تسعة قطاعات داخل نطاق القاهرة التاريخية ..» وأوضح أن مشروعات الترميم تأتى فى إطار التعاون المثمر بين وزارة الآثار ومبادرة «الأثر لنا» وجمعية الفكر العمرانى «مجاورة»، والذى من شأنه ترميم عدد من المبانى الأثرية، بما يضمن حمايتها وإجراء أعمال الصيانة الدورية لها فى محاولة للحفاظ على التراث الإنسانى والحضاري، مشيرا إلى أن مشروع ترميم قبة شجر الدر تم تمويله من خلال المنحة التابعة لمركز البحوث الأمريكى ومؤسسة بركات، أما عن مشهد السيدة رقية وقبتى السيدة عاتكة والجعفرى فقد تم تمويل ترميمها من خلال صندوق السفير الأمريكى للتنمية الثقافية، لافتاً إلى أن أعمال الترميم تمت تحت الإشراف الكامل لوزارة الآثار متمثلة فى الإدارة العامة لمشروع القاهرة التاريخية، كما أعلن عن تخصيص ميزانية مبدئية بقيمة ٤٧ مليون جنيه لتمويل مشروع إنشاء مسجد على الأرض الفضاء المجاورة لقبة السيدة رقية بالتعاون مع وزارة الإسكان وجهاز المشروعات العمرانية لخدمة أهالى منطقة الخليفة بالإضافة إلى إقامة مكتبة ملحقة بالمسجد ومستوصف ،علاوة على استكمال الدراسات الاستشارية بمشروع خفض منسوب المياة الجوفية فى المنطقة بالكامل.


وتحوى منطقة الخليفة ٤٣ أثرا تعود لمختلف العصور الإسلامية بداية من العصر الفاطمى وحتى العصر العثماني، منها القباب والأضرحة ومشاهد الرؤية ومنها القصور مثل قصر الأمير طاز وقصر يشبك والأسبلة والكتاتيب، وكما يصفها الأثرى ناجى حنفى محمود مدير عام منطقة آثار الخليفة أنها: « متحف مفتوح لجميع فنون العمارة الإسلامية...ويمثل مسارا تاريخيا لآثار آل البيت...»،حيث تتراص القباب واحدة تلو الأخرى على جانبى شارعى الأشراف و الخليفة؛ حيث كان الشارع مدخلا للقرافة ومسارا لمواكب الخلفاء الفاطميين، ويوضح أن معظم القباب ليست أضرحة لأصحابها، إنما هى مجرد مشاهد، ولا تعنى وجود قبر حقيقي، وإنما هى مجرد تخليد لذكرى ظهور شخصية دينية فى رؤية فى المنام لمؤسس القبة، بعدها يقرر بناء القبة تخليدا لذكراه، لذا اقترن اسم الشارع بأسماء آل البيت وذكراهم؛ بالرغم من عدم وجود أضرحة حقيقية لهم هناك، يحوى قبابا لكل من صفى الدين جوهر، قبة محمد الأنور، قبة شجر الدر الأيوبية وقبتى الست عاتكة والصالح الجعفرى الفاطمية،وقبتى فاطمة خاتون والأشرف خليل المملوكية، مسجد أحمد كوهية وسبيل يوسف بك طباطبا، ويوضح «محمود» أن المنطقة تحوى عددا من المواقع التاريخية لكنها ليست مسجلة كأثر منها مسجدا السيدة سكينة والسيدة نفيسة، وعن مشروع ترميم قبة شجر الدر التى يعود تاريخها إلى العصر الأيوبى أوضح أنه استغرق حوالى عام كامل حتى يتم إبراز زخارف ونقوش القبة من الداخل، وأن تحت القبة مبنى لا تزيد مساحته عن ٥٠ مترا مربعا، وأن أهم ما يميزها هو محراب من الفسيفساء الزجاجى الفريد من نوعه، فهى على حد قوله الوحيد المتبقى فى مصر ويحوى وحدة زخرفية لشجرة بها لؤلؤ فى إشارة واضحة لاسم شجر الدر، ويوضح النص التأسيسى للقبة اسمها كمؤسس للمبنى وملقبة بالسلطانة أم الخليل، مشيرا إلى وجود خطة لترميم كل من قبة الأشرف خليل وقبة فاطمة خاتون خلال عام ٢٠١٧ ضمن برتوكول تعاون بين وزارتى الإسكان والآثار للحفاظ على آثار شارع الأشراف بالتعاون مع جهاز إحياء القاهرة التاريخية.


أما مشهد السيدة رقية وقبتا الجعفرى وعاتكة هى ثلاث مشاهد متجاورة كانت تعانى من ارتفاع نسبة الرطوبة والمياة الجوفية ومستوى الأملاح، مما أدى إلى تفكك الأعمدة الحجرية وحدوث انهيار جزئى فى جدار السقيفة مما دفع صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافى التابع لوزارة الخارجية الأمريكية إلى تمويل مشروع ترميم شامل للمشاهد الأربعة تحت إشراف وزارة الآثار نفذته مبادرة «الأثر لنا»، حيث يحوى مشهد الست رقية أجمل وأكبر محراب خشبى ذى زخارف جصية يرجع لعصر الدولة الفاطمية ومقصورة خشبية رائعة تم استبدالهما بأخرى معدنية حديثة؛ ليتم نقلهما ويصبحا من أهم مقتنيات متحف الفن الإسلامى بباب الخلق، وخلال مشروع الترميم تم اكتشاف الصرة أعلى القبة وعليها نص تحية لآل البيت واكتشاف عتب الدخول إلى القبة التى يرجع تاريخها لعصر عبد الرحمن كتخدا ومكتوب عليها: “بقعة شرفت بآل بيت النبى وببنت الرضا على رقية سنة ١١٧٥”، لكن وفقا للنص التأسيسى فإن «علم الأمرية» زوجة الخليفة الفاطمى الآمر قد أمرت ببناء المشهد فى عام ٥٢٧ هجرية – ١١١٣ ميلادية،


وبجوارها تطل قبة الست عاتكة، وهى كما يعتقد البعض أنها عمة النبى صلى الله عليه وسلم، لكن بعض المصادر تشير إلى أنها الصحابية والشاعرة عاتكة بنت زيد التى تزوجت تباعا عبدالله بن أبو بكرالصديق ثم عمر بن الخطاب ثم الزبير بن العوام، وجميعهم ماتوا قتلا فأطلقوا عليها عبارة: “ من أحب الشهادة فليتزوج عاتكة»، وبجوارها قبة الجعفرى وهو أيضا غير معروف من هو على وجه التحديد، هناك اعتقاد بأنه سليل جعفر الصادق ، الإمام السادس فى معتقد الشيعة، ووفقا لمعتقد الباطنية الإسلامية أن أولياء الله لا تقيدهم قبورهم، وهم أحرار للذهاب لمن استحضر وجودهم، وهو الأمر الذى جذب الكثيرين لزيارة منطقة الخليفة وقبابها، وإن أكد محمد عبد العزيز معاون وزير الآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية على أهمية الحفاظ على آثار آل البيت نظراً لقيمتها التاريخية والأثرية، ويضرب مثال بقبة شجر الدر التى ترجع للعصر الأيوبى ٦٤٨هـ / ١٢٥٠م ، قائلا: “ تحتوى على عناصر معمارية نادرة تعتبر أفضل ما توصل إليه حرفيو العصر الأيوبى ..” مثل المحراب من فسيفساء الزجاج وأفاريز فاطمية ترجع للعصر الفاطمى أعيد استخدامها داخل القبة وكذلك زخارف جصية متميزة ، ويرى أن مشهد الجعفرى ينسب إلى محمد بن الإمام جـعفر الصادق، أما مشـهد السـيدة عـاتكة فينسـب إلى عاتكة عمة الرسـول عليه الصلاة والسـلام أو عاتكة بنت زيـد بن عمرو وهذا الأصوب، وقد تم إنشاء مشـهد الجعفرى أولا ثم مشهد السـيدة عاتكة، ولذلك فمن المرجـح أن يكون تاريخ مشـهد الجعفرى سـنة ٥١٤ هـ / ١١٢٠ م لأن مشهد السـيدة عاتكة يـرجع إلى سـنة ٥١٥ هـ / ١١٢١ م، وقد شيد المشهدان بغرض الزيارة والتبرك.



آخر الأخبار