الحكومة تُقاوم عجز الموازنة طرح حصص للبنوك والشركات فى البورصة.. لتوفير التمويل

27/01/2016 - 11:17:19

تحقيق: بسمه أبو العزم

لاقت خطة طرح حصص من شركات وبنوك حكومية فى البورصة التى كشف عنها المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية قبولا وترحيبا كبيرا بين أوساط المصرفيين ومحللى البورصة وخبراء الاقتصاد، جميعهم اعتبرها وسيلة تمويل مهمة لتطوير وزيادة رؤوس أموال تلك الشركات فى ظل العجز الشديد للموازنة العامة للدولة، ورسالة طمأنة لعملاء البورصة بعد الخسائر الفادحة التى منيت بها على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية.


عمومًا، تمتلك الحكومة المصرية العديد من البنوك وعلى رأسها الأهلى المصرى، وبنك مصر، بنك القاهرة ونحو ٤٩ بالمائة من البنك العربى الإفريقى وحصة من أسهم بنك الإسكندرية، والمصرف المتحد بالكامل، كذلك هناك نحو ١٤٨ شركة تابعة للدولة تحت مظلة تسع شركات قابضة، لكن خطة الدولة لن تشمل كافة القطاعات سابقة الذكر بل وفقا لتصريحات محافظ البنك المركزى سيتم استثناء الأهلى المصرى وبنك مصر باعتبارهما أذرع الدولة لتمويل المشروعات لتتلخص التكهنات فى طرح أسهم المصرف المتحد والبنك العربى الإفريقى الدولى، أما عن الشركات الرابحة فالتوقعات تتلخص فى شركات البترول والكهرباء.


يقول إيهاب سعيد المحلل المالى ورئيس قسم البحوث بإحدى شركات السمسرة إننا نطالب منذ ثمانى سنوات بإعادة النظر فى الشركات الحكومية وطرحها بالبورصة، فكانت المصرية للاتصالات وسيدى كرير وأموك آخر شركات حكومية تم طرحها بالبورصة، وبالطبع تجربة ناجحة ساعدت فى الحصول على رخصة بقيمة ١٦ مليار جنيه للمصرية للاتصالات.


وأضاف: «لايجب اختصار تصريح الرئاسة على طرح حصص من البنوك الحكومية فى البورصة بل لشركات قطاع الأعمال أيضا وعددها أكبر فهناك ١٢٥ شركة تابعة لثمانى شركات قابضة تحت ولاية وزارة الاستثمار، فى حين خرجت القابضة للصناعات الغذائية وما يتبعها من ٢٣ شركة للانضمام لوزارة التموين والتجارة الداخلية، كان هناك المئات من الشركات الحكومية لكن بعد الخصخصة تقلصت أعدادها وإجمالى الشركات تقدم أرباحا بنحو ٦٠٠ مليون جنيه سنويا، وبالرغم من ارتفاعها خلال العامين الماضيين لتصل إلى مليار و٦٠٠ مليون جنيه إلا أن هذه القيمة يمكن أن تحققها شركة واحدة فى القطاع الخاص».


وأوضح: «شركات الحكومة فى حاجة لإعادة هيكلة لشراء الماكينات واستغلال الأصول المملوكة لها وكل ذلك يتطلب سيولة لكن الحكومة تعانى من عجز شديد بالموازنة العامة للدولة، والتفكير فى الخصخصة مرفوض حاليا بما يحيطه من شبهة فساد، وبالتالى لا يوجد حل عملى سوى طرح جزء من حصص تلك الشركات فى البورصة للحصول على سيولة تساهم فى تطوير أنشطتها، فالمستفيد الأساسى الشركات والبنوك الحكومية، كذلك الحكومة لن تتكلف أعباء إضافية للتطوير، أيضا البورصة ستشهد زيادة فى السيولة فلن يقتصر التداول على المتعاملين الحاليين بل سيدخل عملاء جدد، وبالتالى سيتم تفعيل الدور الحقيقى للبورصة باعتبارها وسيلة للتمويل».


وبين المحلل المالى أن التصريح بمشاركة الشركات الناجحة فقط فى البورصة يؤكد أن المرحلة الأولى من نصيب بعض شركات البترول، أما عن البنوك فبعد الإعلان عن الابتعاد عن الأهلى المصرى وبنك مصر فتتلاقى التوقعات نحو المصرف المتحد والقاهرة وجزء من حصة العربى الإفريقى، وبالرغم من نجاح فكر الخصخصة فى العديد من الدول إلا أن مفهومها فى مصر ارتبط بالعمولات وبيع الشركات بأقل من أموالها وهناك فوبيا من هذا الفكر الاقتصادى، لكن مايحدث حاليا بعيد كل البعد عن الخصخصة فستظل الإدارة فى يد الدولة».


«إيهاب» اعتبر أن توقيت إعلان الحكومة مناسب، «فالبورصة تعانى من خسائر قوية على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية وهناك أزمة عالمية، والقرار بمثابة رسالة طمأنة وتعبير عن توجه الدولة الاقتصادى ودعمها للقطاع الخاص بما يطمئن المستثمر الخارجى، وبالطبع التنفيذ العملى يتطلب اختيار التوقيت المناسب حينما تتحسن مؤشرات البورصة».


مديحة الرافعى مدير فرع وسط القاهرة للبنك الأهلى سابقا قالت إن البنوك فى حاجة لزيادة رؤوس أموالها، خاصة بعد قرار محافظ البنك المركزى بتخصيص ٢٠ بالمائة من محفظة البنوك لإقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كذلك هناك حاجة فى الفترة القادمة لتمويل المشروعات القومية بقناة السويس، وبالتالى البورصة أفضل وسيلة تمويل بعيدا عن البيع والخصخصة.


وأرجعت سبب استثناء كل من البنك الأهلى المصرى وبنك مصر، لأنهما أذرع الدولة فيتم الاعتماد عليهما فى تمويل المشروعات القومية والتى ترفض البنوك الاستثمارية المشاركة فيها لأنها غير مربحة.


حازم حجازى رئيس قطاع بالبنك الأهلى المصرى أوضح أن قليلا من الدول المجاورة هى التى مازالت تمتلك فيها البنوك المركزية لحصص من البنوك، أما عن حصة الدولة فى البنوك فمن الأفضل طرحها للاكتتاب العام بما يعود بالمنفعة على المواطن الذى سيستثمر فى البورصة، كذلك حينما يحصل البنك على قيمة مضافة لزيادة رأسماله فترتفع قيمة السهم، موضحًا أن التداول على أسهم البنوك أفضل من الشركات ويلاقى ترحيبا كبيرا من مستثمرى البورصة بدليل تداول أغلب أسهم بنكCIB بالبورصة فما بالك بالبنوك الحكومية والتى يثق فيها المواطن.


عبد الرحمن بركة الخبير المصرفى يشرح القصة، ويقول إنه «فى السابق تم إصدار قانون تملك الأفراد لبنوك القطاع العام وظهر اتجاه الخصخصة نهاية التسعينيات وتم بيع بنك الإسكندرية لكن حينما فكروا فى بيع القاهرة تم إلغاء الفكرة ودمجه مع بنك مصر ثم صدر قانون وأصبح مستقلا، أما المصرف المتحد فناتج عن اندماج ثلاثة بنوك وأصبحت ملكيته وتبعيته للبنك المركزى مباشرة، وهذا خطأ قانونى وتعديله يتطلب بيع هذا البنك بالكامل وطرحه للاكتتاب العام، فلايمكن للبنك المركزى امتلاك بنك يتبعه إشرافيا، ونفس الأمر ينطبق على حصة البنك العربى الإفريقى وبالتالى طرح حصص من البنكين بالبورصة أمر مقبول من النواحى الشكلية والمصرفية والقانونية، أما البنك الأهلى وبنك مصر فيجب الإبقاء على ملكيتهما الخالصة للدولة لأننا فى مرحلة البناء التنموى».


تضيف د. يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن الشركات والبنوك الحكومية لها أصول مالية قوية لها قيمتها فى السوق وبمجرد طرح حصص منها بالبورصة ستحسن من أداء السوق بضخ سيولة جديدة، فعدد الشركات المقيدة بالبورصة محدود وبدخول شركات جديدة يزيد عدد الأسهم التى يتم التداول عليها لتعود البورصة لدورها الحقيقى فى مواجهة المضاربات وتمويل المشروعات لزيادة رؤوس أموالها.


وتطالب «الحماقى» بضرورة الاستغلال الأمثل لحصيلة بيع الأسهم لنشعر بالجدوى الاقتصادية لتلك الخطوة، فعلى الشركات شراء ماكينات وزيادة الإنتاج أما البنوك فعليها الابتعاد عن شراء أذون خزانة ووضع المزيد من الضوابط على القروض الاستهلاكية وتوجيه الحصيلة الجديدة لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشروع تنمية محور قناة السويس.


على صعيد آخر اعترض د. جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق على تصريح الرئاسة، فالأمر- فى رأيه- ليس مجرد قرار حكومى بل هو توجه جديد للسياسة الاقتصادية يجب إطلاع البرلمان عليه كجزء من برنامج الحكومة ليشارك أكبر عدد من الخبراء لحماية المصلحة العامة، كذلك لم يحدث المنتظر من هذه السياسات والهدف المطلوب تحقيقه، والتحفظات المطلوب اتخاذها فى الاعتبار نظرا للتماس بين الداخل والخارج والمتمثل بالبورصة.


وأضاف أن طرح جزء من الأسهم بالبورصة له العديد من الإيجابيات من حيث الشكل، فالأمر يفرض على هذه الشركات إتاحة معلومات عن أدائها للمتعاملين بالبورصة لتحديد قيمة الأسهم وهذا الأمر بمثابة ضاغط على الشركات لترفع كفاءة الأداء بها، لكن لأسف البورصة لدينا أقرب للمقامرة من السوق المالية بدليل أن حركة أسعار الأسهم ليست مرتبطة بأداء الشركات بل بالشائعات والتلاعب واستغلال المعلومات، وبالتالى فهناك خطورة على المال العام، كذلك طرح أسهم لبنوك وشركات بهذه الأهمية خاصة العاملة فى مجال الطاقة يتطلب ضمانات كبيرة لعدم انتقال الأسهم لأعداء الوطن خاصة العدو الإسرائيلى.


وطالب عبد الخالق بضرورة الاقتداء بالتجربة الصينية فى زيادة رؤوس أموال المؤسسات التابعة للدولة بطرح أسهم إضافية وليس اقتطاع حصة من المال العام للتداول، فالأموال موضوع الحديث ليست مملوكة للدولة أو الحكومة بل مملوكة للشعب وينص الدستور على أن من واجب المواطن حماية المال العام، فلا أصادر على حق الحكومة فى الإدارة لكنها ليست مطلقة اليد فى ظل وجود برلمان، فلابد من إشراك الرأى العام حتى لاتتكرر مأساة قانون الخدمة المدنية فلم يتم شرحه بشكل كاف فرفضه مجلس الشعب.


وأشار إلى أن هناك بعض الشركات تعمل بقانون ١٥٩ للشركات المساهمة مثل شركات المطاحن ونسبة مشاركة الدولة بها ٢٨ بالمائة، فإذا خفضت مساهمتها بنحو ٨ بالمائة فقط وحصل مساهم آخر على تلك النسبة فلن يكون للدولة الكلمة الأولى وسيحدث زلزال اقتصادى، وبالتالى حصة البورصة يجب دراستها بشكل متعمق لضمان حصول الدولة على حصة حاكمة وتظل الإدارة بيدها.