حائرة بين مبادرة الرئيس والبيروقراطية: المشروعات الصغيرة والمتوسطة تنتظر “مظلة حكومية”!

27/01/2016 - 11:15:25

  المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى انتظار رعاية حكومية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى انتظار رعاية حكومية

تقرير - أميرة جاد

مبادرة شاملة أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى لإنعاش المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك أثناء الاحتفال باليوم العالمى للشباب، ووجه إليها فرق عمل مختلفة بالمجلس التخصصى للتنمية الاقتصادية وداخل الوزارات المعنية. واكتملت مع إعلان البنك المركزى مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمقرر أن يضخ القطاع المصرفى عبرها نحو ٢٠٠ مليار جنيه فى صورة قروض لـ ٣٥٠ ألف مشروع بفائدة متناقصة ٥٪ على مدار الأربع سنوات القادمة، تمنح للشركات الصغيرة والصغيرة جدًا التى يتراوح حجم إيراداتها السنوية من مليون إلى٢٠ مليونا.


«المصور» تفتح ملف المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومن بينها مبادرة الرئيس لتحقيق التنمية المستدامة.


قال المهندس أحمد عثمان رئيس المجلس الشرق أوسطى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة (التابع للشبكة الدولية لريادة الأعمال)، إن الإجراءات المعلنة من قبل مؤسسة الرئاسة والبنك المركزى مؤخرا لإنعاش المشروعات الصغيرة والمتوسطة هائلة – حسب تعبيره-، مرجعا ذلك إلى أن المبادرة توفر خطوطا تمويلية بفائدة متوسطة.


وأضاف «عثمان»: هناك مخاوف لدى صغار المستثمرين الراغبين فى الاشتراك بالمبادرة أن تكون الوساطة والمحسوبية هما الأساس فى الحصول على القروض، لافتا إلى أن البنك المركزى لم يوضح بعد معايير حصول المشروع على القرض ولا أولويات دراسات الجدوى، مؤكدا أن النوايا جيدة؛ ولكن المشكلة فى التطبيق قائلا: «الرئيس مقتنع أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هى التى تقود قاطرة النمو، ولكن وقت التنفيذ لا نعلم ماذا يحدث»، موضحا أن تعريفات البنك المركزى للمشروعات الصغيرة جدا مبالغ فيها إذ أن طارق عامر محافظ البنك المركزى أقر فى ديسمبر الماضى تعريفا أنها الشركات التى تبلغ إيراداتها ما بين مليون إلى أقل من ١٠ ملايين جنيه، والصغيرة إيراداتها تتراوح مابين ١٠ وأقل من ٢٠ مليون جنيه، بينما الشركات الصغيرة جدًا والصغيرة المؤسسة حديثًا هى التى رأسمالها ما بين ٥٠ ألفا إلى ٥ ملايين جنيه للمنشآت الصناعية، و٣ ملايين لغير الصناعية، ويبلغ عدد العمالة فى القائمة والمؤسسة حديثًا أقل من ٢٠٠ فرد.


وأكد «عثمان» أن المركزى يجب عليه إعادة النظر فى تلك التعريفات حتى يستفيد الشباب حديث التخرج من المبادرة.


وحول الجهة التى يجب أن تتولى مسئولية تنمية القطاع حتى تنجح المبادرة ولا تلحق بسابقاتها مثل مبادرة «مشروعك « قال «عثمان»، إن واقع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الإجرائى مشتت بين الجهات الحكومية، إذ تتولى مسئوليته ٥ جهات حكومية هى ( وزارة الصناعة والتضامن الاجتماعى والشباب والتنمية المحلية والصندوق الاجتماعى للتنمية)، مضيفا: أن بعض هذه الجهات مثل الصندوق الاجتماعى للتنمية يتعامل مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأفكار معلبة؛ إذ يحتفظ الصندوق بعدد من الأفكار ودراسات الجدوى وعلى الراغب فى التمويل أن يتبنى إحداها بغض النظر عن رغبته فيها من عدمها، مطالبا بإنشاء هيئة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة مثل الهيئة الاقتصادية لتنمية قناة السويس على أن يكون لها قوانين خاصة تستطع من خلالها تبنى المشروعات الابتكارية التى تحقق التنمية الإنتاجية والتصديرية، معتبرا أن إنشاء هيئة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة سيحول القطاع من مجرد موضة تظهر وتختفى من آن إلى آخر إلى حقيقة تنموية، مشيرا إلى أن إدارة دعم الاستثمار التابعة لهيئة الرقابة الإدارية تقدمت بالفعل بمقترح إنشاء هيئة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لرئيس الجمهورية، والمقترح محل دراسة حاليا.


«مظلة.. حكومية»


فى غضون ذلك، قالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف رئيس المجلس الاستشارى للتنمية الاقتصادية التابع لرئاسة الجمهورية، إن الدولة بصدد الإعلان عن مظلة حكومية تتولى الإشراف على استراتيجيتها لإنعاش المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات القادمة . مضيفة: تتولى المظلة توحيد جهود الدولة فى هذا المضمار سواء الجهات الممولة أو مقدمو الخدمة والخبراء المعنيون والممارسون لصناعة الإقراض الصغير والمتناهى الصغر، ومن المقرر الإعلان عن المظلة خلال الأيام القليلة القادمة .


وحول إذا ما كانت وزارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى أعلن عنها الرئيس السيسى خلال العام الماضى هى البديل الأقرب لهذه المظلة، قالت:لا يزال الأمر محل دراسة والقرار الأخير للرئيس، مضيفة: أن مبادرة الـ ٢٠٠ مليار جنيه ستسهم بشكل كبير فى تطوير صناعة الإقراض التشغيلى وخلق فرص عمل للشباب .


وأشارت «عبد اللطيف» إلى أن الفائدة ستتدرج بطبيعة الحال فلن يتساوى النشاط التجارى مع الصناعى فى الفائدة المقررة على الإقراض ،كما أن المحافظات الحدودية ومناطق الصعيد سيكون لها نصيب كبير فى هذه المبادرة إلى جانب المبادرات الأخرى «وظيفتك جنب بيتك « و«مشروعك» و«جمعيتي» التى يتولى الصندوق الاجتماعى ووزارتا التموين والتجارة الداخلية الإشراف عليها .


وتابعت: الهدف الأساسى من هذه المبادرات خلق حلقات وسيطة وقنوات استيعاب تضمن للصانع الصغير وجود مشتر لبضاعته بشكل مباشر عبر تسويقها أومن خلال شراء المصانع الكبيرة لها نصف مصنعة واستكمالها ثم تصديرها للخارج .


وأشارت «عبد اللطيف» إلى أن جهود الدولة لن تكون متناثرة وسيكون هناك تناغم بين الخطط المختلفة ، فلا حل لمشكلة التمويل دون القضاء على مشكلات التراخيص سواء الضريبية أو التسجيل التجارى لذلك سيتم تسويق المنتج دون تركه لدى المصنع الصغير أو الورشة باعتبار هذه النقطة سببا فى الفشل السابق لجهود تنشيط قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة .


«نمو مرتفع»


فى ذات السياق، وحول أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة قال الدكتور إبراهيم المصرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن قطاع المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يمكن له المساهمة بقوة فى تحقيق معدلات نمو مرتفعة وهو ما يعنى خفض معدلات البطالة وتحسين مستويات الدخول والمعيشة وما يتبع ذلك رضا شعبى مطلوب فى الوقت الحالى ..


ولفت إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن لها أن تسهم فى حل مشكلة نقص العملة الأجنبية على المدى الزمنى المتوسط من خلال تبنى مشروعات إنتاجية تغنى عن الاستيراد ودعم مشروعات تصديرية فى المقابل .


وشدد «المصري» على ضرورة تبنى خطة واضحة الملامح ووضع خارطة البطالة فى الاعتبار عند منح القروض والتخطيط النوعى للمشروعات الذى يجب أن يشمل كافة محافظات الجمهورية مع التركيز على الوجة القبلى الذى يعانى من معدلات فقر وبطالة مرتفعة . مضيفا: أن المبادرة لا بد أن تكون مصحوبة بتحركات واسعة من الجهات المعنية لاكتشاف الموهوبين والمبتكرين فى القطاع مؤكدا أن شباب الريف والصعيد لديه أفكار مبتكرة، وليس لديه علم بالمبادرة وكيفية الاستفادة منها وهنا يأتى دور الحكومة فى الوصول لها وتبنى أفكارهم وتمويلها.


«مشكلة التمويل»


من جهته، قال محمد نادر الأمين العام لجمعية شباب رجال الأعمال، صاحب إحدى شركات الاستشارات المالية والقانونية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إن التسويق من المشكلات الضخمة التى تضرب المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مقتل داخل مصر، لافتا إلى أن التسويق لمنتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يتسم بالاستمرارية فى مصر إذ تكتفى الجهات الحكومية بإقامة معرض أو معرضين خلال العام، كما أن القطاع ليس لديه حوافز حقيقية للتصدير.


وأضاف «نادر» أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هى التى حولت اقتصاد دولة مثل كولومبيا من اقتصاد قائم على تجارة المخدرات وغسيل الأموال إلى اقتصاد منتج ارتفعت معه نسب التعليم وانخفضت معدلات الجريمة والبطالة بالتبعية، مشيرا إلى أن تجارب دول مثل ماليزيا والبرازيل والتى حققت نهضات فى أوقات قصيرة بمساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.


«مبادرات تمويلية»


وحول ما إذا كانت المبادرة التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة قد تؤثر على قروض التجزئة المصرفية المختلفة ( السيارات – العقارات – السلع الاستهلاكية )، قالت الدكتورة سلوى العنترى رئيس قطاع البحوث السابق بالبنك الأهلى المصري، إن المبادرة جاءت بعد مطالبات متواصلة بضرورة عمل حوافز تمويلية للصناعات الصغيرة والمتوسطة، لافتة إلى أن المبادرة تزامنت وعدد من القرارات المصرفية التى أصدرها البنك المركزى لدفع البنوك إلى التقليل من قروض التجزئة والتى باتت تمثل خطرا على المقرض والمقترض على حد سواء.


وأضافت «العنتري» أن البنك المركزى يشجع البنوك على منح القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بخفض نسبة التركز حتى لا تمنحها للمشروعات والعملاء الكبار فقط بما يعنى أن البنك لا يستطيع منح عميل واحد أكثر من ١٥ ٪ من القاعدة الرأسمالية للبنك، مشيرة إلى أن إجراءات المركزى استهدفت بالفعل خفض قروض التجزئة وخفض القروض الكبرى حتى تتاح السيولة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفى المقابل منح البنك المركزى حافزا مهما للبنوك لإقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال خفض احتياطى البنوك لديه بمبالغ تعادل المبالغ الممنوحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالى من الأفضل للبنك منح القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة ٥٪ بدلا من وضعها لدى المركزى بلا فائدة، مؤكدة أن معدلات السيولة لدى القطاع المصرفى مرتفعة بما لا يخلق أى مخاوف من تأثير المبادرة على السيولة فى السوق.



آخر الأخبار