كيف ترد الحكومة على «مظاليم» أهل مصر؟

27/01/2016 - 10:46:22

  مجدى سبلة مجدى سبلة

بقلم - مجدى سبلة

بالفعل أصبح شيئا محيرا.. زمان ..عندما لم يعيَّن الدكتور جابر عصفور معيدا بكلية الآداب، وكان أول دفعته وفوجئ بتعيينه مدرسا بالفيوم، فقدم مظلمته لجمال عبد الناصرالذى أرسل لجامعة القاهرة بإزالة أسباب الشكوى، وبعدها ذهب عصفور للجامعة فوجد رئيس الجامعة ينتظره بنفسه على أبواب الجامعة .. السبت الماضى تحدث السيسى أثناء الاحتفال بعيد الشرطة عن أحد مصابى الشرطة فى عملية إرهابية وأرسل استغاثة لعلاجه، وقبل إستغاثته لم يلتفت إليه أحد وشكا للرئيس السيسى الذى أبدى اندهاشه من تعامل الحكومة مع مظالم مواطنى أهل مصر .


الذى يحدث الآن مع المظاليم فى مصر يندى له الجبين ..عندما نجد مواطنا يتظلم من مسئول تنفيذى أو موظف يتظلم من رئيسه في العمل وينشر مظلمته في الصحافة أو يذيعها على الفضائيات أو يكتب مظلمته للمسئول الأكبر محافظا أو وزيرا..نجد ردا تقليديا تنتهجه كل أجهزة الحكومة عبارة عن إحالة المظلمة للخصم نفسه الذي ارتكب فعل المظلمة، بالرغم من أنه من جاءت في حقه الشكوى من الأصل..الأمر الذي يصبح من الصعوبة أن يحصل المظلوم على حقه بل ويزيد عليه الظلم بأنه تقدم بشكاية رئيسه في العمل ويصبح عدوا لدودا له وكأن حكومات مصر منذ الأزل عقمت عن ابتكار أسلوب للبحث في مثل هذه المظالم لجلب  حقوق المواطن أو حقوق العاملين المرؤوسين في أجهزة الدولة الإدارية .


نجد  المسئول التنفيذي المتظلم منه في مديرية أو ديوان محافظة أو وزارة  لديه احتراف ومهارة ورقية  في رده على مظالم المواطن لا يقل احترافا عن رئيس العمل الذي يرد دائما بلا شفافية على مظالم مرؤوسيه، ولا يمكن أن يدين نفسه أبدا، وكأن المنظومة كلها تعمل ضد المظالم (إلا من رحم ربى )، عندما يجد المسئول نفسه أمام ضغوط  من الإعلام او عندما تكون مظلمة  المواطن أو المرؤوس في العمل  واضحة وظاهرة، وهناك تدخل لمسئول كبير، هنا يمكن أن يحصل المواطن أو المرؤوس على حقه.


.. أرى أن هذه  المنظومة المعيبة في رد المظالم لأهلها  منظومة ظالمة، وللأسف هي المعمول بها في كل إداراتنا ومديرياتنا ودواويننا ووزاراتنا، بالرغم من أنه لو اهتمت الحكومة بالمظالم سوف يكون رد فعل هذا الاهتمام قويا على الإنتاج وإعلاء لقيمة العمل والضمير المهني  وعودة القيم الوظيفية الغائبة وزيادة قيمة الانتماء ..ويحدث العكس في حالة إهمال الرد على المظالم بل يصل الأمر أحيانا إلى سلوكيات تهدد السلام الاجتماعي عند المواطن والإدارى  عند الموظف، لأنه يشعر بالقسوة على النفس بأن يعيش مواطنا ويشعر أنه مظلوم ولم يجد طريقا ينصفه للحصول على حقه.


والخطير أن  تترك الأجهزة الرقابية  المعنية بمراقبة أداء  مؤسسات الدولة والجهاز الإدارى هذه الأمور دون مراقبة، وأطالبها بأن تكون  أكثر شفافية  وجدية، وتظهر عورات من هو أكفأ ومن هو أقل كفاءة، ومن هو متلاعب  في المواقع القيادية وتسارع بتغييرها لصالح المواطن والإدارة  والإنتاج أيا كان نوعه، بدلا من أن يشعر المواطن والعاملون الأكفاء في الجهاز الإدارى بالإحباط في مؤسسات الدولة من  أسلوب الإدارة لقيادات يبدون أنهم جاءوا بالمحسوبية لا لصالح العمل.


لدينا نماذج لبعض القيادات منهم محافظون ووزراء نجحوا في الوصول إلى المواطن وإلى الموظفين المضطهدين لإنصافهم في أماكنهم وصنعوا شعبية جارفة في الالتحام الشعبي  بدرجة امتياز كالوزير أحمد رشدي في الداخلية وعادل لبيب في قنا والمحجوب في الإسكندرية، لكن لا ندرى لماذا  يتم التخلص  من قيادات عليا في وزارات ومحافظات وهيئات وشركات ومؤسسات اعتبرهم المحافظون والوزراء ورؤساء مجالس إدارات  الهيئات والشركات والمؤسسات خطرا على مواقعهم، فأطاحوا بهم لإبعادهم عن المشهد لدرجة تشعرنا أن القيادات الحاكمة في كل جهاز من الأجهزة الحكومية  تحكمها صراعات المواقع الوظيفية  أكثر من القيادة لصالح العمل والإنتاج.


أهالني ما سمعته من الدكتور محمد شتا الأمين العام للإدارة المحلية الأسبق الذي قال في حواره للمصور العدد قبل الماضي إن لدينا في أسلوب اختيار القيادات إشكالية  كبيرة في ثلاثة أمور غاية في الخطورة.


 الأول: أن مراكز إعداد القادة في مصر هي والعدم سواء، ولم يكن لها جدوى، ولم تصنع كوادر قيادية، وهى مراكز مجرد أسماء على ورق  سواء في المحليات أو المؤسسات الأخرى،  وما ينفق عليها من ملايين يعد إهدارا للمال العام، والمصنع الوحيد  في مصر لتخريج القيادات هي المؤسسة العسكرية   .


الثاني: عدم وجود القدرة لدى أعضاء الأجهزة الرقابية على تقييم القيادات تقييما دقيقا مبنيا على معايير سليمة تمكنهم من إدارة مواقعهم،  وكل ما يقومون به يقتصر على فحص ملفات المرشحين لمواقع قيادية فحصا ماليا، فقط  لكنهم لا يراقبون أداءه  وثقافته وقدرته على القيادة، لذلك نجدهم  لا يسارعون بتغيير القيادات الذين يثبت فشلهم في القيادة؛ لأنهم من اختيارهم في الأصل ويعتبرون التغيير السريع للقيادات  الذين يتبين أن  كفاءتهم أقل تناقضا في اختياراتهم .


 الثالث: بالرغم من أهميته وهو البحث في الهوية الأيديولوجية للقيادة المرشحة؛ إلا أننا  أحياننا نجد حالات كثيرة يتم استبعادها من الترشح لتولى المواقع القيادية نظرا لوشايات  تصل للجهات المكلفة بدراسة هذه الأمور، الهدف منها الإطاحة بهذا الشخص أو ذاك لمصلحة آخرين يجيدون الوصول لمثل هذه المواقع بقصد الوجاهة والمصالح لا بقصد الإنتاج والصالح العام.


أما وإن كانت هذه هي الحقيقة  المرة لجهازنا الإدارى فلماذا لا يبادر البرلمان  أو  مجلس الوزراء نفسه  بوضع آلية جديدة للإصلاح الإدارى في كل أجهزة الدولة  ووضع معايير جديدة وعصرية لاختيار قيادات تنهض بالبلد، كل في مجاله؛ لأننا سئمنا الترهل وأسلوب القيادة البالي والمترب  في كل مؤسساتنا الإدارية التي تجر البلد للخلف، وتنتقص من حماس وهمة رأس الحكم الذي يعمل ليل نهار لإسعاد الشعب، لأنه إبن الشعب ويحلم بأن يكون لدينا جهاز إداري يذهل العالم بإدارة وإرادة  تصنع مصر الجديدة التي ينتظرها العالم.