دافوس يحتفى بـ «المفتى» فى سابقة تاريخيه

27/01/2016 - 10:40:52

تقرير يكتبه: طه فرغلى

أن يحتفى منتدى دافوس بالدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، وأن يصدر كتابا على شرفه، فهذا حدث يجب أن لا يمر مرور الكرام لأنها سابقة تاريخية لم تحدث من قبل لقيادة دينية إسلامية بهذا المستوى الرفيع.


ذهب علام إلى شرق سويسرا حيث قلب العالم الغربى وأوروبا حاملا رسالة الإسلام السمح، ليوضح الصورة الصحيحة لدين الرحمة، خطوة جديدة فى خطوات دار الافتاء التى تسير بخطى واثقة فى سبيل تصحيح الصور المغلوطة عن الدين الحنيف.


يحسب لدار الافتاء المصرية أنها أصبحت شريكا فاعلا ومؤثرا فى كل الفعاليات والأحداث الدولية، الدار كانت حاضرة بعلمائها فى محافل كثيرة، الأمر الذى جعلها مرجعية الفتوى الإسلامية للاتحاد الأوربى، علام أكد على هذا المعنى حين قال «إننا بحاجة ملحة للتحدث مع العالم فى هذا التوقيت الملتهب لتوضيح الحقائق عن الدين والوطن، مشددًا على أن المنتديات الدولية، ودوائر صناعة القرار العالمى تقع عليها مسئولية أخلاقية بتهميش الفكر المتطرف، وإتاحة الفرصة الكاملة للعلماء والمفكرين المتخصصين للتحدث بلسان الدين الإسلامى، ودار الإفتاء تعتبر شريكًا فاعلاً فى كل الأحداث العالمية، ويتمثل دورها فى نشر التوعية من خلال المحاضرات والإصدارات وإيفاد علمائها فى بقاع الأرض لبيان صحيح الإسلام، وقد قادت خلال الفترة الماضية حملات عالمية لتغيير النظرة السلبية عن الإسلام والمسلمين ولتصحيح الصور النمطية عن الإسلام ونبى الرحمة».


المنتدى العالمى أدرك هذا المعنى، واحتفى بوجود المفتى حيث أصدر كتاباً على شرف الدكتور علام يحمل دعوته لمواجهة الفكر المتطرف وضرورة تبنى سياسات جدية لمحاربته، وذلك لتوزيعه على جميع المشاركين فى المنتدى، وحضر حفل تدشين الكتاب الذى يحمل عنوان «التقرير السنوى للحوار: مبادرة مفتى مصر شوقى علام» مايكل مولر المدير العام للأمم المتحدة بجنيف، والسفير السابق بالخارجية الأمريكية «جميس بندنجيل»، والسيد رولاند شاتس مستشار الأمين العام للأمم المتحدة وكبار الشخصيات الدينية والسياسية والإعلامية.


ويضم الكتاب الذى قدم له المدير العام للأمم المتحدة بجنيف العديد من الرسائل الأساسية والمهمة لفهم ظاهرة الإرهاب التى تهدد الأمن والسلم العالميين ويوضح الأطر الفكرية والتاريخية والتبريرات التى تقدمها جماعات العنف فى أدبياتها ويفضح كذلك البنية الأيديولوجية لهذه التنظيمات، كما يرد كذلك على الشبهات التى تستند إليها التنظيمات الإرهابية فى جرائمهم، ويوضح العديد من المفاهيم الإسلامية التى أسىء فهمها وتطبيقها من قبل تلك الجماعات عبر استقراء موضوعى للتعاليم الإسلامية الصحيحة.


ويظهر الكتاب أن خطر الإرهاب الأسود يحاصر العالم من كل جانب وهو خطر مدعم مسلح من قبل أطراف لا تريد بالعالم خيرًا، ويوضح أن الإسلام تصدى للإرهاب ولكل أشكال العنف وإشاعة الفوضى، والانحراف الفكرى، وكل عمل يقوض الأمن، ويروع الآمنين؛ فجميعها وإن تعددت صورها فهى تشيع فى المجتمع العالمى الرعب والخوف وترويع الآمنين فيه، وتحول بينهم وبين الحياة المطمئنة، التى يسودها الأمن والأمان والسلم الاجتماعى.


ويضع الكتاب المجتمع الدولى أمام مسؤولياته تجاه الظاهرة فى وضع حلول ناجعة لها والتى من أهمها ضرورة تبنى سياسات جدية على أرض الواقع بدعم مصر فى حربها ضد الإرهاب واضطلاع وسائل الإعلام العالمية بمسؤولياتها الأخلاقية فى تهميش الخطاب المتطرف.


الأهم أن الكتاب يقدم دليلًا إرشاديًا لوسائل الإعلام – خاصة الغربية - يضم المصطلحات التى يجب عدم استخدامها عند الحديث عن هذه الجماعات، مثل مصطلح «الدولة الإسلامية» و»الجهاديين»، «والخلافة»، و»الحرب المقدسة»، وغيرها، واستبدالها بالمصطلحات الحقيقية التى تصف وتفضح هؤلاء الإرهابيين.


الاحتفاء تمثل أيضا فيما قاله «بان كى مون» الأمين العام للأمم المتحدة خلال اللقاء الذى جمعه بالمفتى، حيث أكد أن المفتى يعد أحد القيادات الدينية الإسلامية المشهود لها عالمياً و عربياً وإسلامياً وتتمتع بقبول كبير فى الأوساط العلمية والثقافية فى العالم أجمع مشيرا إلى امتلاكه قدرات وإمكانيات كبيرة للتواصل مع العالم لافتاً أنه متابع جيد لكل ما يكتبه علام فى الإعلام العالمى عن قضايا الحوار والتعايش ومكافحة التطرّف والإرهاب.


ووجه الأمين العام دعوة مفتوحة لمفتى الجمهورية لإلقاء محاضرة عامة عن تعاليم الإسلام الصحيحة فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك فى إطار سعى المنظمة لفتح قنوات مع القيادات الدينية المرموقة حول العالم.


وثمن بان كى مون الدور الكبير الذى تقوم به دار الإفتاء المصرية فى نشر الوعى الصحيح بالدين الإسلامى فى الفترة الماضية، ودورها المؤثر والملموس فى المجتمع المصرى والعالم.


من جانبه أكد المفتى خلال لقائه أن مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة تحتاج إلى حرب فكرية يتعاون فيها علماء الدين مع المنظمات الدولية والإعلام، وكذلك الأوساط الأكاديمية فى مجال النشر والبحث، من أجل تفنيد تلك الأيديولوجيات وفضح أفكارهم الخاطئة، عبر إتاحة المجال للعلماء المسلمين الوسطيين واستضافتهم ودعمهم لتفكيك تلك الادعاءات الكاذبة والفهم المشوه لتعاليم الأديان.


وأوضح أننا فى مصر نعالج قضايا التطرف الدينى من منطلق رسالتنا الأساسية بأن الهدف الأسمى لكل الأديان هو تحقيق السلم العالمي، وشدد مفتى الجمهورية فى مباحثاته مع بان كى مون أن مصر خطت خطوات واسعة فى محاصرة الفكر التكفيرى لافتاً أن الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية ولا يوجد مجتمع أو دولة محصنة بالكلية من جرائمه، مؤكدا أن مصر حذرت العالم من هذا الوباء مرارًا وتكرارًا ولم تجد دعوتها آنذاك آذانا صاغية.


ولفت مفتى الجمهورية إلى ضرورة التمييز بين رسالة الإسلام النبيلة التى تتمثل فى الرحمة والسلام وبين المغالطات والممارسات التى ظهرت من أولئك المتطرفين والإرهابيين الذين يشوهون تعاليم الإسلام السمحة أمام العالمين، مشددًا أن جرائم الإرهابيين تتعارض كليا مع الجوهر الحقيقى لرسالة الإسلام والفهم الصحيح لتعاليمه.


وأضاف أن العالم أحوج ما يكون إلى منتديات تعين على حوارٍ حقيقى نابع من الاعتراف بالهويات والخصوصيات، «الحوار الذى يظل محترما ولا يسعى لتأجيج نيران العداوة والبغضاء أو فرض الهيمنة على الآخر»؛ «الحوار القائم على أساس التعددية الدينية والتنوع الثقافى، الحوار الذى أبدا لا ينقلب إلى حديث أحادى».


وتابع «أننا نعيش فى فترة عصيبة تتميز بتصاعد الحملات الإعلامية العدائية ضد الإسلام والمسلمين من جهة، واستغلال بعض الأفعال التى تتنافى مع روح الدين الإسلامى الصادرة عن الجماعات الإرهابية من جهة أخرى فى ترسيخ صور نمطية عن الإسلام تختزله فى ديانة تتبنى العنف وتحرض على التطرف وتعارض كل تقدم».


وأوضح أن مصدر التبرير المزعوم لكثير من مظاهر التطرف والعنف السياسى فى العالم الإسلامى وخارجه ليس مرده إلى تعاليم الأديان ولكن لمجموعة معقدة من العوامل نحتاج لفهمها جيدا بشكل معمق حتى نعالج هذه الظواهر التى تهدد العالم أجمع.


المفتى عقد أيضا فى دافوس جلسة ثنائية مع جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى، عرض خلالها تجربة دار الإفتاء فى مجالات مكافحة التطرّف، والتواصل وبناء الجسور بين الحضارات والثقافات وإرساء مفاهيم السلام.


وقال مفتى الجمهورية لوزير الخارجية الأمريكى إن دار الإفتاء المصرية تعتبر شريكًا فاعلاً فى كل الأحداث العالمية ويتمثل دورها فى نشر التوعية من خلال المحاضرات والإصدارات وإيفاد علمائها فى بقاع الأرض لبيان صحيح الإسلام، وقد قادت خلال الفترة الماضية حملات عالمية لتغيير النظرة السلبية عن الإسلام والمسلمين ولتصحيح الصور النمطية عن الإسلام وتعاليمه السمحة.


وأكد أن العالم كله ليس بمنأى عن خطر التطرف والإرهاب مشدداً على ضرورة بذل المزيد من الجهود للقضاء على سرطان الإرهاب.


وتابع مفتى الجمهورية أن الوجود المسلم فى أمريكا وجود حيوى إيجابى لكافة الأطراف، لاسيما فى هذه الأوقات، وينبغى تعظيم الاستفادة من العنصر المسلم الذى تربطه بالعالم الإسلامى روابط وثيقة مما يؤهله أن يقوم بدور السفير والممثل للحضارة الإسلامية فى الولايات المتحدة فى الميادين السياسية والاقتصادية والفكرية وغيرها إضافة إلى دوره فى صناعة مستقبل مجتمعه هناك.


وفى الجلسة الرئيسية لمنتدى دافوس أكد المفتى أن العالم كله فى سفينة واحدة ضد سرطان التطرف والإرهاب وقال «لن ننجح فى تحقيق أى تقدم ملموس فى هذا الملف الخطير إلا إذا تحمل كل طرف مسؤوليته بجدية».


وأضاف أنه لابد من البحث عن الجذور الحقيقية لمشكلة الإرهاب مشددًا أن مصدر التبرير المزعوم لكثير من مظاهر التطرف والعنف فى العالم ليس مرده إلى تعاليم الأديان، ولكن لمجموعة معقدة من العوامل نحتاج لفهمها جيدًا بشكل معمق حتى نعالج هذه الظواهر التى تهدد العالم أجمع.


وأكد أنه لابد من تبنى استراتيجية الحل الشامل والنظر إلى الأسباب الاجتماعية والاقتصادية، مشددا أن الجميع يعلم أن الجهود الأمنية وحدها لا تكفى فى القضاء على الإرهاب واستئصال جذوره بالكلية، ولفت إلى ضرورة التعامل مع الشباب وفتح قنوات حوار مفتوح معهم على صفحات التواصل الاجتماعى لتحصينهم من الأفكار المتطرفة وبث الأفكار الصحيحة لتعاليم الدين الإسلامى.


وقال إن دار الإفتاء استشعرت خطر فتاوى الإرهاب وقامت بحزمة من الإجراءات لمواجهة الآلية الدعائية للتنظيمات الإرهابية ومن ضمنها داعش، وذلك من خلال إنشاء مرصد لمتابعة الفتاوى التكفيرية والمتشددة، والرد على هذه الفتاوى وتفنيدها من خلال منهج علمى رصين، وإقامة مركز تدريبى متخصص حول سبل تناول ومعالجة الفتاوى المتشددة، وإطلاق صفحة إلكترونية بعنوان «داعش تحت المجهر» باللغتين العربية والإنجليزية لتصحيح المفاهيم الخاطئة التى تسوقها التنظيمات الإرهابية، وإطلاق مجلة إلكترونية «بصيرة» باللغتين العربية والإنجليزية لنشر الإسلام الوسطى المعتدل، وترجمة أكثر من ١٠٠٠ فتوى باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية نسبة كبيرة منها متعلقة بتفنيد مزاعم التيارات المتطرفة وما تسوقه من مفاهيم وتصدره من فتاوى مغلوطة، وكذلك إصدار موسوعة لمعالجة قضايا التطرف والتكفير باللغات الأجنبية


وشدد مفتى الجمهورية على دور الإعلام الخطير فى تهميش الخطاب المتطرف، موضحاً أنه من المهم أن يكون العلماء المسلمون المؤهلون هم من لهم الحق فى التحدث باسم الإسلام، مستطرداً أننا رأينا فى أحيان كثيرة أن وسائل الإعلام الغربية تستجيب للإغراءات وتعتبر المتطرفين- الذين لا يمثلون إلا أنفسهم- تياراً سائداً.



آخر الأخبار