خلّى عينك عليهم يا أشرف.. أوعى يروحوا منك!

27/01/2016 - 10:31:23

بقلم - محمد الحنفى

فى الأسبوع الماضى احتفل الفنان الراقى أشرف عبد الباقى هو ومجموعة عفاريته الذين أشعلوا خشبة مسرح مصر ومن قبله تياترو مصر بمواهبهم الفذة وإبداعاتهم الرائعة، بانتهاء الموسم الثانى لعروضهم المسرحية الضاحكة، التى أسعدت ملايين المصريين، وأعادت تجمّعهم حول شاشات التليفزيون فى سهرة الخميس من كل أسبوع ليضحكوا من قلوبهم على هذا الإبداع الجميل من قبل أشرف وفرقته الصاعدة الواعدة، بما تضمه من شباب سيلمع نجمهم فى السنوات العشر القادمة وسيحتل مكانه على قمة المسرح الكوميدى.


بجد الله عليك يا أشرف يامحترم، أخيراً وجدت نفسك ومكانك الصح على المسرح وأعدت أمجاد أجدادك جورج أبيض والريحانى ويوسف وهبى وإسماعيل ياسين ومدبولى والمهندس والمتحدين وثلاثى أضواء المسرح أصحاب الفضل فى اكتشاف ملوك الضحك وأساطير الكوميديا، وأعدت إلى أذهاننا تجربة مسرح الستينيات بقيادة العملاق زكى طليمات.


من حقك أن تفخر بإنجازك وعليك أيضاً أن تحافظ على عِقد فرقتك بكسر العين، ولا تسمح لحباته أن تنفرط بعد تسريب شائعات بانفصال قنبلة الكوميديا ونجمها القادم على ربيع ومعه توأمه الفنى محمد أسامة «أوس أوس» واحذر يا أشرف من مؤامرات الحاقدين أعداء النجاح الذين استفزهم نجاحك وزلزل أقدامهم تألق فرقتك، ولتسمها فرقة عبد الباقى «من حقك والله» فأنت مكتشف أعضائها الموهوبين، ولا تدعهم يغيبون عن عينك طول فترة التوقف الطويلة التى ستنتهى عقب شهر رمضان القادم.


أعود إلى الحديث عن هذه التجربة الشبابية الناجحة برعاية فضائيتين كانت الأولى مصرية «الحياة» والثانية سعودية «إم بى سى» ، وبإنتاج لبنانى يمثله المنتج صادق الصباح، والحقيقة كم كنت أتمنى أن تولد فى البيت الفنى للمسرح أو التليفزيون المصرى لا سيما أن نجومها ومؤلفها ومخرجها الصديق نادر صلاح الدين، لكن على أية حال كثيراً ما يحصد غيرنا ثمار جهدنا وكفاحنا ونجاحنا نحن المصريين.


لقد نجحت التجربة بالرغم من أن أبطالها مغمورون ومغامرون لأن المعلم أشرف عبد الباقى «المغامر دائماً» ابتعد عن الأنظار لمدة عام ونصف العام يفكر ويذاكر ثم يقرر خوضها تحت اسم «تياترو» حتى يعيد لأسماعنا ذكريات زمن الفن الجميل، ومع أكثر من ٢٠ بطلاً من الشباب الموهوبين فى الكتابة والإخراج والتمثيل، فاجتهدوا وتعبوا حتى وصلوا إلى صيغة فجرت بركان الضحك الخامد فى قلوبنا، دون إسفاف أو ابتذال أو خدش للحياء، كما كان يفعل مسرح القطاع الخاص قبل الثورة والذى تحول وقتها إلى كباريه يداعب غرائز الباحثين عن رقصة أو نكتة مخلة أو أجساد عارية لكومبارسات تصورن أنفسهن نجمات.


ورغم مساحة الكوميديا بمسرح عبد الباقى إلا أن فيها رسالة هادفة بما حوته العروض من إسقاطات سياسية بصيغة فكاهية غير منفرة، كما رأينا فى عرض «سلامة» المأخوذ عن رائعة على أحمد باكثير «وا إسلاماه» وانتى فين ياجهاد، وانت فين يامحمود، والتتار وقطز وبيبرس.


ولاشك أن الفضل فى هذا التوجه يرجع إلى النهج الملتزم الذى سار عليه أشرف عبد الباقى ابن شبرا البالغ من العمر ٥٢ عاماً، فطوال مسيرته الفنية وهو يسير على خط لم يحد عنه منذ بدأه على مسرح كلية التجارة جامعة القاهرة، ثم ظهوره للجمهور فى مسرحية «خشب الورد» فى الثمانينيات مع الفنانين محمود عبد العزيز وإلهام شاهين، ثم دوره السهل الممتنع فى فيلم الإرهاب والكباب، ورغم قصر الدور إلا أنه كان فاتحة خير عليه وكتب شهادة ميلاده كفنان مبتدئ برع أمام نجوم كبار بحجم عادل إمام وكمال الشناوى وأحمد راتب.


ورغم مشاركته فى العديد من الأفلام السينمائية «سمك لبن تمر هندى»، و»رشة جريئة» و«حب البنات» وأريد خلعاً وصاحب صاحبه ولخمة راس» إلا أن أشرف لم يكن محظوظاً فى السينما ولم ينل حقه لاعتبارات وحسابات لا دخل له فيها.


ولأنه يمتلك من الذكاء الكثير، غير وجهته نحو التليفزيون ممثلاً ومذيعاً قدم العديد من البرامج المميزة ومنها «دارك» الذى استضاف فيه الكثير من أشهر نجوم الوسط الفنى، ثم كانت النقلة المهمة فى مشواره الفنى مع مسلسل «أبوضحكة جنان» للفنان الراحل الكبير إسماعيل ياسين ليظهر من خلاله ه عبقريته كفنان من العيار الثقيل.


وفى مسلسله الكوميدى «راجل وست ستات» دخل أشرف عبد الباقى قلوب المصريين قبل بيوتهم وأصبح ضيفاً عزيزاً عليهم يُحبه الصغير قبل الكبير وشكل مع الفنان الجميل سامح حسين ثنائياً ناجحاً كان يمكن استغلاله سينمائيا فى أفلام مبهرة لولا أولاد الحلال.


لقد عثر أشرف عبدالباقى على ضالته، ووجد مكانه «الصح» على خشبة المسرح ليس ممثلاً فحسب بل ومكتشف وجوه جديدة صنعت حالة فى الوسط الفنى وعند الجمهور، وأصبحت مطلباً للمخرجين والمنتجين، وهانحن نرى الولد «الكارثة» على ربيع يخطو بثبات نحو القمة وأصبح قاسماً مشتركاً لكثير من الأعمال الفنية ووجها إعلانيا، كما يتوقع له نجوم الكوميديا أن يصبح نجمها القادم بجدارة ولا ننسى أيضاً مفاجأة الموسم الثانى الولد الرائع مصطفى خاطر صاحب الكاريزما وأتوقع له شأناً كبيراً فى المستقبل.


وفى النهاية اسمحوا لى أن أوجه التحية لأعضاء فرقة مسرح مصر من الشباب الصاعد الواعد «اللى زى الفل» حقيقى على ربيع ومحمد أسامة أوس أوس وعمر مصطفى متولى وكريم عفيفى وويزو وإسراء عبد الفتاح وسارة درزاوى وإبرام سمير وحامد محمد وبيشوى طاهر ومحمد توب ووائل العونى ومصطفى بسيط ومعهم أشرف عبد الباقى