فوبيا جابر نصار

27/01/2016 - 10:09:48

  إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم - إيمان رسلان

أواخر الأسبوع الماضى حكمت محكمة القضاء الإدارى برئاسة المستشار يحيى دكرورى بصحة قرار رئيس جامعة القاهرة د. جابر نصار “بمنع” المنقبات من التدريس بالنقاب داخل الجامعة“ وجاءت حيثيات الحكم لتؤكد ليس فقط معانى القانون وإنما الأهم احترام قدسية العملية التعليمية داخل المؤسسات .


الحكم الأخير يأتى ضمن سلسلة متكاملة من الأحكام القضائية التى صدرت مؤخراً تكرس للفهم الصحيح لصحيح الدين وأيضاً لمتطلبات العصر وتطوره وحق المصرين فى التعلم والمعرفة ، ويمكن ربط الحكم الخاص بالنقاب وحكم نفس المحكمة بإلغاء قرار حظر النشر فى قضية الانتخابات الرئاسية التى تمت بين مرسى و شفيق .


فحكم النقاب جاء بعد ٢٠ عاماً من حكم تاريخى آخر من المحكمة الدستورية العليا برئاسة المرحوم د. عوض المر بصحة قرار وزير التعليم د. حسين كامل بهاء الدين بمنع ارتداء النقاب بالمدارس .


فهذه الأحكام وحيثياتها ترسخ لمبدأ هام للغاية ألا وهو احترام الإنسانية باعتبار المرأة النصف المكون الرئيسى للإنسانية كما أنها تقف أمام إشاعة النظرية العدمية للحياة الإنسانية حيث تستوى الحياة والموت فى صيغة واحدة وزى واحد وبمعنى أكثر تفصيلاً يستوى زى الموت»الكفن».. مع زى الحياة النقاب .


ونظراً للأهمية الشديدة للحكم الأخير تصورت أن يتم الدعوة لاجتماع عاجل للمجلس الأعلى للجامعات يكون على جدول أعماله ضرورة تطبيق هذا الحكم الذى اتخذت مبادرته جامعة القاهرة على اعتبار أن الوزارة المعنية وأقصد التعليم العالى تصرح ليل نهار بأننا فى دولة القانون وأنها تحترم الأحكام القضائية، فلماذا إذن تتلكأ الوزارة فى تعميم قرار جامعة القاهرة ومر أسبوع كامل ولم يحدث شىء .


والسؤال هل طلاب مصر فى بقية الجامعات الحكومية هم نسخة مخالفة والعياذ بالله عن طلاب جامعة القاهرة وأين هى محاربة الفكر المتطرف وغيره من الاصطلاحات التى نسمعها من المسئولين.. فهل نحن نحاربهم بالتصريحات فقط، بينما نتركهم ليلا يعبثون بالوطن وشبابه ويشيعون مذاهب التميز والانقسام بين المصريات ؟


لكن يبدو أن القضايا الجوهرية فى شأن تقدم المصريين ليست قضية جوهرية حتى يبحثها المجلس الأعلى للجامعات، وحتى الآن لم يصلنا أى معلومة عن أن المجلس الموقر قد ناقش مثلا قضية الانتخابات الطلابية وتأجيل النتيجة، فالشعار المرفوع هو الصمت ثم الصمت ..


ويبدو أن القضية الجوهرية فى نظر وزارة التعليم العالى هى «الصراخ» من الأصابع والأيادى لا سيما إذا كانت التهمة موجهة إلى جامعة القاهرة تحديداً .


ففى حديث منشور مؤخراً للوزير بـ”المصرى اليوم” وكان قد سبق التلميح لـ”المصور “ بالأصابع الموجهة قال بالفم المليان وبصراحة تامة “أشكره عليها” إن جامعة القاهرة لها أصابع فيما حدث فى الانتخابات الطلابية التى تمت مؤخراً» وقال نصاً «تأتى جامعة (وكان السؤال عن جامعة القاهرة تحديداً بالاسم) وتقوم باستضافة ٤٦ طالباً هم الفائزون فى انتخابات الاتحادات الطلابية ب٢٣ جامعة حكومية من خلال أسبوع ثقافى ترفيهى- تعليمى، وأكل وشرب وإقامة، ثم يضيف الوزير بكلمات (يبدو منها الغضب الشديد): أن هذا الاجتماع كان من أجل دعم توجه معين لناس معينة !!


وحتى نفسر للقارئ كلام الوزير ، فهو أن اتحاد طلاب الجمهورية وبدعوة مكتوبة دعا إلى “مؤتمر” فى مقره بالمدينة الجامعية لجامعة القاهرة وذلك لمناقشة أهم القضايا الطلابية وعلى رأسها اللائحة الطلابية الجديدة.


ولكن يبدو أن هذه الدعوة الرسمية من الطلاب الفائزين بالانتخابات وفى مقرهم الرسمى ولمناقشة قضايا تخصهم كانت عملاً تآمرياً من وجهة نظر الوزير، وأن التآمر والأصابع كانت من أجل التنسيق لدعم مرشح جامعة القاهرة للفوز بمنصب رئيس اتحاد طلاب الجمهورية .


وهو ما أكدته نتيجة الانتخابات بعد ذلك بفوز رئيس جامعة القاهرة بالمنصب على غير رغبة ومحاولات مستشار الوزير الذى كان يدعم قائمة أخرى فما كان من الوزارة إلا أن ألغت اعتماد النتيجة بحجة عدم قانونية تصويت طالب الزقازيق.


ولكن فات الوزير فى هذا التفسير العبقرى وبعيداً عن أنه فى المقر الرسمى المخصص للاتحاد منذ أعوام ، أن الطلاب رغم الإقامة أسبوعاً (أكل وشرب) كما قال لم يتأثروا بهذه الدعوة “الفايف ستارز فى المدينة الجامعية وليس فى فندق الجامعة!!


لقد صوت نصفهم بالتمام والكمال لصالح المرشح الذى لم يفز رغم الأكل والشرب أى صوتوا للآخرين وضد مرشح جامعة القاهرة


وبعيدا عن التفسير التآمرى! فإن ما يفهم من هذا الموقف أن هناك شيئا فى القلب من جامعة القاهرة ولن تقول من د. جابر نصار تحديداً.


لماذا جامعة القاهرة وجابر نصار؟ سؤال هام، هل لأن د، جابر تولى منصبه بالانتخاب أيام الإخوان المسلمين وفى مواجهتهم هل مثلا لأن جامعة القاهرة قررت إعادة بناء معامل كلية العلوم أصل العلم النظرى ودعمها بأكثر من ٤٠ مليون جنيه كخطوة أولى للتحديث الشامل وهو الخبر الذى للأسف لم ينتبه له الكثيرون على الرغم من أهميته الشديدة لمستقبل البحث العلمى ودعم شباب الباحثين والطلاب، وحتى لا ننسى كلية العلوم أخرجت لنا د. مشرفة وسميرة موسى ولطيفة النادى ود. طلبة والقصاص وأخيرا د. عصام حجى والقائمة طويلاً، هل مثلا لأن جامعة القاهرة. الجامعة الأم والأولى مصريا وعربيا ومازالت تحتفظ بمكانتها ضمن الــ٥٠٠ جامعة الأفضل عالمية ضمن التصنيف الصينى .


أم لأن جامعة القاهرة قررت أن تواجه منفردة مافيا بيع الملازم وهى الأخت الشرعية للكتاب الجامعى المقرر وقررت أن تجرم استخدامها وأن تبدأ خطوة فى فتح ملف خطايا التعليم الجامعى التى استفحلت وتشعبت حتى أصبحت المواجهة الحقيقية لها تمثل فوبيا لدى الكثيرين.


أم هل لأن جامعة القاهرة قررت أن محاربة التطرف والخلايا النائمة للإخوان لا يكون بالتصريحات فقط وإنما وفق خطة حقيقية على الأرض تستدعى مثلا سليم سحاب إلى مقر الجامعة وتفتح أبوابها للطلاب للاستماع إلى الفن الراقى وتنظم الذهاب إلى الأوبرا وعروض الباليه.


أم لأن جامعة القاهرة أسست لأول مرة صفحة على الفيس بوك للتواصل الأسرع بين الإدارة والقيادة وبين الأساتذة والطلاب.


أم لتضامن الجامعة مع أحد أساتذتها وهو د. نادر نور الدين فى القضية التى رفعها وزير الرى ضده بتهمة أنه يقول آراء ويكتب فى الصحف والإعلام.


وبدلا من أن نكرم جامعة القاهرة ونستدعى تجربتها للتطبيق فى كل الجامعات المصرية لا سيما فى الجامعات الإقليمية التى تحتاج أكثر للتنمية والاهتمام والرعاية بعيدا عن التسلط وسيادة الرأى الواحد.. أصبحت للأسف جامعة القاهرة فى مرمى نيران كل وزير تعليم عال، وبدلا من دعمها ونشر رسالتها وأعمالها تفاجئ دائما بالهجوم والأصابع؟


فهل هى فوبيا جابر نصار أم فوبيا جامعة القاهرة أم كلاهما معاً؟!


اللهم احفظ لنا الجامعة التى تخرجت منها مما هو آت من أيام أو مسئولين.