الحكم الذى وضع النقاط على الحروف

27/01/2016 - 10:00:57

سناء السعيد سناء السعيد

بقلم - سناء السعيد

كم أثلج صدرى الحكم الذى قضت به الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى فى ١٩ يناير الجارى بتأييد قرار رئيس جامعة القاهرة الدكتور” جابر نصار” بحظر عمل المنتقبات بالجامعة وهو بالقطع حكم حاسم حازم يضع النقاط على الحروف لا سيما وأن النقاب ليس عبادة وإنما هو عادة تعوق العمل وتمثل تضليلا للعامة، فارتداؤه فتح الباب على مصراعيه لاستغلاله فى ارتكاب جرائم قتل واغتصاب وسرقة ليجرى كل هذا تحت لافتة أن الفاعل مجهول.


تباينت الآراء حول النقاب، فهناك من يرى فيه مكرمة للنساء وفضيلة لهن، وهناك من يراه مكروها ينزعج المرء لرؤيته. بل إن علماء الدين وفقهاؤه أجمعوا على أنه ليس من الفرائض ولم يقض به العقل.فضلا عن المثالب الكثيرة لهذه العادة ومنها إمكانية استغلاله فى ارتكاب الجرائم، فرأينا حوادث كثرا استغل فيها النقاب لارتكاب الموبقات من سرقة وقتل ودعارة.والنموذج أسوقه من قصة مشهورة وقعت فى إحدى محافظات مصر تتعلق بالخيانة الزوجية. فلقد أعلمت الزوجة زوجها بأن صديقتها المنتقبة ستأتى للمبيت معها هذه الليلة. وطلبت منه أن يرحب بها ولا يتحدث معها لأنها شديدة التحفظ وتؤمن بأن صوت المرأة عورة. وعندما دق جرس الباب هرع لفتحه ووجد أمامه قامة منتقبة فأفسح لها الطريق لغرفة زوجته.وفى الصباح اكتشف أن القامة المنتقبة التى أمضت الليل مع زوجته لم تكن لامرأة وإنما كانت لرجل على علاقة بزوجته!!.


الدين يدعو المرأة إلى الاحتشام وليس إلى الانغلاق.هذا فضلا عن أن ارتداء النقاب يوقع المجتمع فى مشاكل لا حصر لها لاسيما عندما ترتديه أستاذة جامعية حيث تكون بذلك قد قطعت التواصل مع من تقوم بالتدريس لهم، فالنقاب يحجب الطبيعة الإنسانية ويصادر حق الآخر فى التعامل معها.والنقاب أصلا ليس من الفرائض وإنما هو عادة قميئة لا يمكن لمن يستخدمها أن يتعايش وسط مجتمع متحضر.فهو يمثل تزيدا فجا وأسلوبا متخلفا يستدعى للمرء حقبة الجاهلية. ويثار التساؤل: كيف لنا أن نميز مع النقاب فيما إذا كان من يرتديه رجلا أم امرأة؟. إنه عادة ظلامية مأفونة أبعد ما تكون عن التحضر، فالإنسان الطبيعى لا يستطيع أن ينضوى فى مجتمع ظلامى متخلف يجسده النقاب الذى يطمر العلاقات الإنسانية ويغلفها بسياج قهرى يمنع التواصل.


ويظل النقاب رمزا للتشدد الدينى وهو فى الأصل دخيل على مجتمعاتنا، فلا هو من عادات وتقاليد المجتمع ولا هو من تعاليم الدين ولا هو رمز للعفة وسمو الأخلاق، فهو مجرد عادة يتمسك بها البعض ويلصقها عنوة بالدين. ولقد أفتى الأزهر بأن النقاب عادة وليس عبادة أو فرضا.كما أن جمهور الفقهاء والعلماء أكدوا بأن وجه المرأة ليس بعورة. ومن ثم فارتداء النقاب يعتبر نوعا من التشدد الذى لا محل له. والدليل على عدم شرعيته أن الإسلام أوجب على المرأة أن تكشف وجهها فى الحج والصلاة، ولا يوجد دليل واحد فى القرآن والسنة يؤيد تغطية وجه المرأة. ولقد جدد شيخ الأزهر السابق الدكتور” سيد طنطاوى” الالتزام بقرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بمنع ارتداء النقاب داخل كليات جامعة الأزهر والمدينة الجامعية للبنات وأثناء الامتحانات.


الجدير بالذكر أن علماء الأزهر وضعوا كتابا بعنوان “النقاب عادة وليس عبادة” وقامت وزارة الأوقاف بتوزيعه،وفيه التأكيد على أن النقاب عادة اجتماعية لا علاقة لها بالعبادة ولا بالدين.وهو ماسبق وأكده فقهاء كثيرون يتصدرهم الإمام” محمد عبده”، والشيخ “محمد الغزالى”، والشيخ الدكتور” سيد طنطاوى”، والدكتور” محمود حمدى زقزوق”، والمفتى” على جمعة” وغيرهم فليس هناك نص شرعى واضح وصريح يقر النقاب كعبادة.


ولهذا يتعين هنا تحكيم العقل، فالنقاب جريمة فى حق المجتمع وتحت ستاره يمكن استغلاله فى ارتكاب مالايصدقه عقل من قتل وسرقة وممارسة الدعارة. حوادث كثر وقعت وتأتى لتؤكد شيطانية هذا النقاب.وأتساءل: ماذا جنى المرء حتى يشاهد هذه الغربان السوداء تعشش فى الشوارع والنوادى والمدارس والجامعات وفى المستشفيات؟ إنه وبعبارة أخرى يمثل وأدا لمشاعر الإنسان الطبيعية واستلابا لحق الفرد فى أن يعرف الشخص الذى يراه ويخاطبه.أتباع النقاب صدعوا رءوسنا بالحديث عن الغريزة الجنسية وكأن وجه المرأة هو الذى يحركها ويستثيرها وينسى هؤلاء بأن الصوت محرك أكبر لهذه الغريزة. كما أن الخيال يلعب دوره فى الانجذاب نحو المرأة.


يخدع نفسه كل من ظن أن حبس المرأة خلف النقاب من شأنه أن يمنع الرذيلة فى المجتمع وينشر العفة والتقوى والورع. فالواقع يقول بأن لا علاقة بين الأمرين، بل إن هناك أمورا تحدث من وراء النقاب لا يكون لها أدنى علاقة بالعفة. ولهذا كان الدكتور “محمود حمدى زقزوق” على حق عندما قال:( من الصعب حصر الإسلام فى قضايا النقاب وإهمال قضايا اقتصادية واجتماعية وثقافية تهم المسلمين ويجب دراستها والاستفادة منها ليستعد المسلمون مكانتهم المفتقدة). أيا كان فإن الطبيعة البشرية السليمة ترفض النقاب كلية كهيئة وشكل ومعتقد، فهو مرفوض مرفوض مرفوض..