٢٥ يناير.. والرئيس .. والعشوائيات!

27/01/2016 - 9:55:23

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

الولد البوعزيزى التونسى الجميل الذى أشعل النيران فى جسده فانطلقت شرارة أحرقت العالم العربى بأسره - هذا الولد يمثل مأساة حقيقية جرت أحداثها فى بلادنا عندما ابتعد سلاطين العرب فى شرقنا السعيد عن نبض الناس وفتحوا دوائر الحكم فقط ولا غير لحضرات رجال الأعمال.. وكل راجل أعمال وحسب نيته .. فإذا كانت النيه حلوة والأغراض من النوع النبيل والمثل المعمول به» نفع.. واستنفع .. «وكل من قدم شىء بيداه التقاه” .. أقول.. إن رجال الأعمال.. بالنيات.. ودائرة الحكم التى اتسعت لتشمل الأولاد وزوجات الأولاد والهانم، والشىء الغريب أن كل الهوانم فى عالمنا العربى ينطبق عليهم وصف» السيئة» الأولى..


أقول لقد اتسعت دائرة الفساد فى كل أرجاء عالمنا العربى الكبير سواء فى سوريا واليمن والعراق وتونس وليبيا وبالطبع فى القطر القاعدة والأعم والأخطر.. فى مصرنا المحروسة .. وعندما تحول السلطان ليلعب دورا على بابا ووزع خيرات البلاد على المحاسيب وتنابلة السلطان كان الضحية الأولى هم شباب هذا البلد الذين لم يعد لهم مكان تحت شمس العالم العربى بأسره، وتحولت الدولة إلى عصابات منظمة تحالفت فيها الثروة مع السلطة وأهملت عمليات البناء والتطوير والتنمية فى جميع أنحاء مصر وانصب الاهتمام فقط لا غير على هذه التجمعات السكانية للباشوات الجدد وانشقت الأرض عن مجتمع غريب من التربة المصرية.. وإذا وجدته فى أمريكا أو فى إنجلترا أو فرنسا فهو أمر عادى ولا غبار عليه، ولكن إذا خرج إلى النور على أرض مصرية فاعلم أن هناك حاجة غلط.. ليه؟! لأنه لايمكن أن نرى هذا البذخ الذى ليس له مثيل وعلى الجانب الآخر هناك مئات الآلوف من أبناء مصر ينامون فى كمبونه من الصفيح ويفترشون القش لزوم التدفئة فى الشتاء وأجزم أن نسبة عظيمة من المصريين تبحث عن قوتها وسط أكوام زبالة الأغنياء وعليه رحمة الله ورضوانه سيدنا على عندما قال ما تمتع غنى إلا بما جاع به فقير .. وما من هناك مال كثير إلا وأمامه حق مضيع .. واليوم وقد مرت الذكرى الخامسة لثورة ٢٥ يناير بما لها وبما عليها فإننى أتوجه إلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى برجاء وأنا ولله الحمد لا أكتب لمصلحة شخصية ولا أستخدم قلمى من أجل تمرير ما يعود على بالنفع ولكن الهم العام دائما كان وسوف يظل هو اسمى الأهداف.. أقول للسيد الرئيس .. إن فى مصر أحياء لو ظل الحال على ما هو عليه فسوف يعقب هذا الأمر ندم.. ولن يرحم التاريخ أحدا سواء من كان فى المسئولية أو من رأى وحرص على الكتمان، وسوف أتحدث اليوم عن مناطق شاهدتها بأم عينى فى الجيزة والتى هى المحافظة التى أمضيت فيها العمر بأكمله وأتمنى من الله إلا تضطرنى أى ظروف لمغادرتها.


أقول هناك حاجة مزيفة فيها .. كيف يمكن لسيارات المطافئ أو الإسعاف أن تدخل لحماية الناس .. فى هذه المناطق يا سيدى الرئيس هناك بشر فقدوا كل شىء وأبسط حقوق المواطن فى السكن الكريم ليست متوفرة على الإطلاق..سيرفع قضية ضد مصر فى كل الهيئات القضائية المسئولة عن حقوق الإنسان .. وقد جف حلقى وأنا أخاطب أخونا محافظ الجيزة الذى قلشوه فى التغيير الأخير حتى يدخل إلى هذه المناطق ليعيد إليها بعضا من المرافق التى قد تجمل الطبيعة القاسية والأوضاع غير الإنسانية للبشر هناك وما أخطر منطقة إمبابة يا سيدى الرئيس وخصوصا الحى الذى يطلقون عليه الصين الشعبية وهى أحياء كلها الذى نظمها وخططها وبناها ليس كما عهدنا من قبل أن من بنى مصر حلوانى .. ففى هذه المناطق الذى بناها طرشجى بدليل أنه خلط كل شىء مع أى شىء فخرج هذا المنظر القبيح للعين الملوث للسمع والصحة معا والحاضن للأوبئة والأمراض المزمنة .. إن بعض شوارع الجيزة مع الأسف يتم سفلتتها بالزبالة الناتجة من محلات العصير حتى تخفى الجيف والرمم والزبالة الخارجة من الأحياء الراقية التى يتم التخلص منها عند الفقراء .. يا سيدى الرئيس لك أن تعلم أننى قلت فيك ما جعل أعداء الحياة فى مصر يكفروننى - ذلك لأننى أعلم تمام العلم أن هناك مؤسسة وطنية لم يمسها الفساد ولايستطيع المفسدون فى الأرض أن يقتربوا منها .. فقد تربيت سيدى الرئيس على أن أعظم مؤسسة فى بلادنا وهى الأحق والأولى بالرعاية هى الجيش المصرى هكذا كان يردد على مسامعى وأنا طفل صغير


حيث هو الملجأ وهو الميلاد.. وعليه ياسيدى الرئيس وأنا أتابع جهدكم الذى لا حدود له من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه بعد سنوات من النهب المنظم لخيرات مصر.. أدعوكم إلى تغيير هذا الواقع الأليم فى عشوائيات الجيزة..


وأتمنى من سيادتكم أن يكون لجيش مصر كما عهدناه دائما وكما حدث فى المناطق المنكوبة علامة فارقة.


أتمنى من الله ولا يكثر على الله أن تكون هذه السنة ٢٠١٦ هى بداية مشروع قومى مصرى عظيم يشترك فيه الشباب الضائع الذى لم يجد أحدا يحنو عليه أو يأخذ بيديه أقول لنشترك جميعا طلبة المدارس والجامعات والعمال والفلاحين والخيرين من رجال الأعمال ورجال الجيش والشرطة فى إعادة تأهيل العشوائيات ولنبدأ بالمحافظة المنكوبة دائما من الجيزة والتى لا يخفى عليكم أن إهمال المفاسد الأعظم ودائرة الفساد التى كانت تحكم مصر خلال العشرين عاما الأخيرة جعلت من بعض هذه العشوائيات أرضا خصبة للأفكار الإرهابية .. وأول هام فى محاربة هذا الفكر هو تغيير البيئة الخاصة له .. وما أعظم الأثر الذى سوف تحدثه لو أننا هدمنا هذه العشوائيات وأعدنا البناء على أسس سليمة تضمن خروج أجيال تعشق الفنون والجمال وترتبط بالوطن وقضاياه ارتباطا صحيا وتعرف دينها الحنيف الوسطى ودور الدين فى تجميل الحياة وفى تعميق الروابط بالبشر وفى إضاءة العقل بالنور وفى زرع الرحمة بالوجدان. سيدى الرئيس لنحتفل بالعيد الخامس بثورة على الفساد الذى أنشأ هذه العشوائيات.


بالتأكيد هذا المشروع أقوى وأبقى من غيره، وبمناسبة العام الخامس لثورة شعب مصر بأكمله ضد الفساد والمفسدين.. لاينبغى أن ننسى أنه ذات اليوم الذى صمد فيه رجال بواسل من شرطة مصر فى قسم الشرطة بالإسماعيلية يحملون بنادق بدائية يواجهون جيش الإمبراطورية العظمى فى يوم ٢٥ يناير من العام ١٩٥١ ولم يتركوا سلاحهم جميعا حتى نالوا الشهادة دفاعا عن بقعة غالية من أرض الوطن .. تحية إلى شهداء الجيش والشرطة وتحية إلى جميع رجالات هذه المؤسسة الشرطية العظيمة من أول أصغر مجند والعسكرى طلبة.. حتى وزيرها!!