الأمريكان يعرفون أكثر عن مصر

27/01/2016 - 9:41:02

حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

أترك هذه المساحة لمقتطف من دراسة أمريكية سرية معنونة «سرى للغاية»، تحصل عليها بجهد خاص، واستعرضها الخبير العسكرى الدكتور سمير فرج فى مقال معتبر بـ»الأهرام»، دراسة تبرهن أن الأمريكان للأسف يعرفون أكثر عن مصر، ونحن هنا ننظر تحت أقدامنا فى احتراب عظيم، غارقون فى وحل الاحتراب حتى الاحتراق.


نقلا حرفيا وبلا تصرف من الدراسة المهمة، التى استلفتت أنظار طائفة من المهتمين، وضاعت أو كادت تضيع فى لجة الفيسبوك، وهراء تويتر، لذا وجب التوقف والتبين أمام هذه الدراسة الخطيرة، وأترك مساحتى مختارا لمن يضع أيدينا على مستقبل واعد، وتحديات جسام، يلفتنا إلى فصل جديد من لعبة الأمم، لاتكف واشنطن عن اللعب فى المياه البعيدة، وأظافرها ناشبة حتى فى أعماق المتوسط، فى أحشائه الدر كامن. 


الدكتور سمير فرج خليق بالتعريف، مقاتل خبر الحروب جميعها، وتسلح بالعلم، وتخرج فى كلية أركان الحرب، وتولى الشئون المعنوية بالجيش المصرى، وقاد نخبة من أرفع المراسلين العسكريين، ممن رسموا صورة محترمة للقوات المسلحة المصرية فى مرحلة تكالبت عليها تكالب الأكلة على قصعتها، وتحول إلى الحياة المدنية إلى دار الأوبرا فأعاد إليها الانضباط تمكينا من الإبداع، ومنها إلى مدينة الأقصر ليعيد إليها رونقها الأخاذ، هناك من ينادى حتى ساعته بعودته إلى الأقصر ثانية، وهو من طلق المناصب وتفرغ لخدمة الوطن فى قلب مراكز الدراسات العسكرية والاستراتيجية، لايبحث عن دور، ولا هو طالب لدور، فقط طالب وجه الوطن الكريم.


نصا من الدراسة، كما نشرها الدكتور سمير فرح، واستلفتت حتى نظر الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل، الذى توقف على ما جاء فيها وأمعن مليا فى حروفها يستنطقها، وهذا ماعلمت به.


 كما علمت أن الدكتور سمير لم يسهب فى إيراد كل ماجاء فى الدراسة، واكتفى بنشر ما لا يمس الأمن القومى المصرى، وتحفظ على ذكر الأرقام الخطيرة فى الدراسة، خشية المحب على مستقبل وطنه، مكتفيا بإشارات مهمة وملهمة تؤشر على مستقبل واعد ينتظر المحروسة، فقط علينا الحذر، والحيطة، والاستيقاظ لما يعد لنا من سيناريوهات فى المعامل الأمريكية، التى لن تتركنا لحالنا، وكما قيل أمريكيا ليس مطلوبا لمصر أن تخرج من بركة الماء، لا تغرق فتغرق المنطقة، ولا هو مكتوب لها الطفو، تظل على حالها أقرب للغرق منها إلى الطفو، تكافح الغرق حتى لاتطفو، وإن طفت هذا ما تخشاه أمريكا، ستخرج ماردا.


يقول الدكتور سمير فرح ما نصه:


مؤخرًا قادتنى الظروف للاطلاع على دراسة أمريكية، حول شكل القوى العالمية فى عام٢٠٢٠. وقد تم تقسيم الدول، فى تلك الدراسة، إلى مجموعات: مجموعة أمريكا الجنوبية، مجموعة آسيا، مجموعة الدول الأوربية (بدون روسيا)، روسيا كعنصر دراسة مستقل، مجموعة إفريقيا (بدون مصر)، مجموعة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (بدون مصر).. ثم دراسة منفصلة عن مصر. 


آثار انتباهي، بشدة، وجود دراسات منفصلة ومستقلة لكل من مصر وروسيا فى التقديرات الأمريكية، وقد أتفهم أسباب أن يكون لروسيا دراسة منفصلة، فهو أمر طبيعي، فى ظل الدور الذى يؤديه بوتين، حاليًا، وما يقوم به من محاولات لاستعادة دور الاتحاد السوفيتى القديم كقوة عظمي.. أما الدراسة المنفصلة عن مصر، فرغم أنه كان أمرًا محيرًا فى البداية، إلا أنه بالتعمق فى تفاصيل ما ورد بها، أدركت وجوب أن يكون لمصر تحليل منفصل حتى عام ٢٠٢٠، للأسباب التالية: 


١ ــ أكدت هذه الدراسة الأمريكية أنه بحلول عام ٢٠٢٠ ستصبح مصر من أكبر الدول المنتجة للغاز الطبيعى فى المنطقة، من حقولها الجديدة فى البحر الأبيض المتوسط وشرق الدلتا المصرية. وهذا الإنتاج من الغاز الطبيعي، سيحقق لمصر اكتفاء ذاتيًا من الوقود فى مجالات الصناعة والاستهلاك المنزلي، كما سيحقق فائضًا كبيرًا للتصدير. 


٢ ــ هذا الإنتاج الوفير من الغاز عام ٢٠٢٠ سيمكن مصر من إنشاء خط لتصدير الغاز الطبيعى إلى أوربا عبر قبرص واليونان.


كما ستشارك هاتان الدولتان فى استخدام هذا الخط أيضًا لتصدير فائض إنتاجهما من الغاز، كما أوضحت الدراسة.. وهو ما أكدته زيارة الرئيس السيسى مؤخرًا إلى اليونان وقبرص، لتوثيق اتفاقيات الحدود البحرية، وبدء فعاليات التعاون بين الدولتين، بالإضافة إلى تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة. 


٣ ــ أكدت الدراسة أنه نظرًا لهذا الإنتاج الكبير من الغاز الطبيعي، وطبقًا للخطط الاستثمارية الطموحة للاستفادة من الطاقة البشرية للدولة، فمن المنتظر أن يتضاعف الدخل القومى المصرى عدة مرات (ولن أتعرض للأرقام التى جاءت بالدراسة مؤكدة ارتفاع الدخل القومى لمصر بصورة كبيرة للغاية)، فمن المقدر أن تصبح مصر واحدة من أكبر القوى الاقتصادية فى الشرق الأوسط بحلول عام ٢٠٢٠. 


٤ ــ تناولت الدراسة قيام مصر، منذ تولى الرئيس السيسى مقاليد وزارة الدفاع المصرية، بتطوير وتحديث قوتها العسكرية، لتكتمل تلك المهمة فى عام ٢٠٢٠. وهو ما يعد بداية لخروج مصر من العباءة العسكرية الأمريكية، وما تفرضه من قيود على مصر. 


٥ ــ أكدت الدراسة أنه مع تزايد قوة مصر السياسية فى المنطقة، وبمنطق قوى الدولة الشاملة (اقتصاديًا عسكريًا بشريًا ثقافيًا وحضاريًا إقليميًا)، ستصبح مصر من أكثر الدول نفوذًا فى المنطقة. وهو ما اعتبرته الدراسة تغييرًا فى موازين القوى فى الشرق الأوسط. 


وهنا ينتهى دور الدراسة التى تقوم بتقديم الرؤية والتحليل لصانع القرار الأمريكى، ليتم على أساسها تحديد الاستراتيجية الأمريكية، والسياسة الخارجية نحو مصر فى هذه الفترة، وحتى عام ٢٠٢٠. 


أما تحليل الدكتور سمير فرج، فهذه دراسة أخرى أرجو أن يطالعها صانع القرار فى الأهرام.. فيها فائدة عميمة.