..والضحايا من النساء

21/01/2016 - 9:45:36

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

حزنت ، وصعبت علىّ نفسى، وشباب «فيس بوك» نازل تريقة وسخرية وسلخ فى صورة تجمع بين النائب البرلمانى الكفيف الدكتور خالد حنفى، والنائبة المعاقة د. هبة هجرس، فماذا فى مشهد دكتورة محترمة تساعد زميلها وتقدم إليه بكل حب ساندوتشات فى فترة الاستراحة من عناء الجلسة المارثونية لانتخاب الرئيس والوكيلين؟!.


صحيح كل من نال منهما سخرية وتريقة وسخافة وقلة حياء اعتذر اعتذار من ارتكب الكبيرة،  فكلاهما يشرف بلداً، لكن الهجمة المجرمة  على صورة فيها كل الإيثار والاحترام أصابتنى  بجرح عميق، زاده عمقا كم السخرية من النائبة المنتخبة  دينا عبدالعزيز التى تبلغ من العمر 31 سنة فقط، والتى انتزعت مقعدها البرلمانى بأظافرها وجهدها وجولاتها الانتخابية التى شاهدناها وعايشناها، وحصدت بفضلها أعلى الأصوات، بنت بلد، تربية حى شعبى،  للأسف وبعد كل هذا الجهد قوبلت بعاصفة من والسخرية والمعايرة بسبب ضعف صوتها عند تلاوة القسم، اغتيال علنى، وصفحات كاملة لإهانتها.  مواقع «الصرف الصحى» التى تسمى مواقع التواصل الاجتماعى ضربت فى البلد ، صورة حقيقية تحور وتدور وتصغر وتكبر وتتحول إلى رقم حقير على الفيس بوك، وهاشتاج سافل ، وتغريدة مسفة . وزيرة الهجرة المحترمة نبيلة مكرم عبد الشهيد لم تسلم هى الأخرى حين أعتبر البعض أنها أجرمت عندما ارتدت  فستاناً نص كم عند حلف اليمين أمام الرئيس، حاولوا اغتيالها لولا صمودها وإلزامها  لهم باحترام خصوصيتها وحقها فى اختيار ملابسها ، وكسبت الجولة   وعادت نفس المواقع تتغنى بشياكتها  وجمالها، يوم شتيمة ويوم احترام، ساعة تروح وساعة تيجى. راحت، لا طبعا.   صحيح الرجال والنساء معا ضحايا مواقع التواصل الاجتماعى، ولكن فداحة استباحة أعراض النساء صارت على الملأ، صحيح كل شخص من حقه  أن يملك حسابا ولكن ليس على حساب السمعة ، كل شخص من حقه صفحة ولكن ليس من حقه صفع الآخرين،  الصفحات تحولت من تواصل إلى فواصل من الاغتيال المعنوى، كله يغتال كله .   استباحة صور المحترمات من نسائنا فى عمليات الاغتيال خرج عن كل الأعراف والقوانين، لم تسلم سيدة أو فتاة ، نائبة أو  عاملة من التلسين والتجريح من هؤلاء الذين  لا يراعون حرمة ولا ضمير ولا خصوصية، صورة فى فرح تتحول إلى «جرسة»، وصورة فى مؤتمر كارثة، وصورة خلسة مصيبة، وكلمة مقتطعة من سياقها، وجملة شاردة، وتسريب لحديث فى فضفضة ، وهات يا تشيير فى الخير، وتتحول دون أن ندرى إلى قصة ورواية وحكاية ، وياما قصص وحكايات وخلافات زوجية وطلاقات وخراب بيوت ، وكله من تحت راس الفيس وتويتر وبقية المواقع، والداهية الكبرى تلك  الجروبات التى صارت ضربا لخصوصيات وعورات البيوت. كله منفد على بعضه،  وتناول السيرة من الفضائيات إلى الصفحات، ومن الصفحات الى الفضائيات، والفضائح تزكم الأنوف، ومره تلو الأخرى نكتشف أن هناك مصانع مثل مصانع بير السلم متخصصة فى هتك الأعراض، وإشاعة الفسق، والتعرض للسيرة ، تجهز الضحايا لصفحات الفيس للاغتيال المعنوى، فضلا عن الكارهين لأنفسهم والفاشلين والمحبطين الذين يتخفون  وراء الحوائط الفيسبوكية الوهمية ليغتالوا الآمنين فى منازلهم وبين أهليهم ، فضلا عن تركيب الصور ، والقصص ، وفبركة الأخبار. تتنوع أساليب الاغتيال، والضحايا بالأساس من النساء لأننا مجتمع يعرف العيبة ويقدر الشرف ، ويخشى على سمعة النساء ، فرفقا بالقوارير.  وإيمانا منا بخطورة هذا المارد المسمى الفيس بوك وما يمثله من قوه ضاربة لبيوتنا وبلدنا نقدم على الصفحات التالية ملف هام بعنوان  «تخريب الفيسبوكية باسم الثورية» فتابعونا..