المؤهل ليس كل شئ .. الكفاح سلم النجاح

21/01/2016 - 9:43:48

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان العمري

"نفسي أبقى رجل أعمال مهم"حلم يراود العديد من الشباب.. لكن دائما ما تقف الإمكانات عقبة في تحقيق الآمال.. كما أن الخوف من المغامرة قد يدفع البعض إلى التمسك بالمضمون..


سؤال طرح نفسه بعد أن انتشرت قصة بائع الفريسكا ونجاحه كبائع جائل  رغم أنه حاصل على شهادة  البكالوريوس، ورغم تشكيك البعض في هذه القصة، وما أثير عن أصاحبها.. لكن يبقى السؤال لكل صديق : هل ممكن أن تبدأ سلم العمل من أوله حتى لوعملت في مهن بسيطة أم أنك تعتبر ذلك إهانة لشهادتك وللتخصص الذي درسته لسنوات طويلة؟!


البداية مع نورا محمد خريجة كلية الألسن تقول : إن المهن البسيطة تعتبر إهانة للشهادة، فلا يمكن بعد التعب، وسهر الليالي لسنوات طويلة أن يبدأ الشخص حياته العملية في مهنة بسيطة كبائع مثلا أو غيرها من المهن البعيدة عن مجال دراسته..


وتضيف:" لا أتخيل نفسي بعد أربع سنوات من الدراسة في كلية الألسن أن أعمل في غير تخصصي.. ممكن الأمر يختلف بالنسبة للشبان، لكن رأيي لا يتغير في ضرورة احترام الشهادة الجامعية بالعمل في مجال التخصص.."


أما ريم مصطفى طالبة جامعية، فترى أنه من الممكن أن يبدأ أي شاب مجال العمل من أول السلم بممارسة بعض المهن البسيطة كوسيلة لجمع المال أو اكتساب الخبرة خاصة إذا كان يفكر في العمل الحر، فممكن وقتها أن تفيده تلك الخبرات التي اكتسبها من المهن البسيطة، لكن بالطبع المجال مختلف أمام البنات، والأولاد، فمجال البنات في الغالب محدود، ولا يصل لمرحلة البيع في الشارع، لكن الشبان يمكنهم ممارسة أي مهنة لكن المهم أن من يعمل فى أى مهنة يطورها بأسلوبه المميز ليستطيع أن يرتقى فى سوق العمل ويحقق ما يريد ..


خطة عمل


ويقدم لنا صديقنا محمد عادل طالب في جامعة عين شمس خطة لصعود سلم الترقى بالعمل، ويقول من الجميل جداً أن يكون لدى أي شاب الطموح ليصبح رجل أعمال، ويمكنه بالفعل أن يبدأ السلم من أوله حتى لو بدأ بائعاً جائلاً، لكن عليه أن يختار المجال الذي يحبه، ويريد التخصص فيه، ويطور نفسه فيه، ولا يقف عند نقطة البداية لكن لابد من أن يضع لنفسه خططاً طموحة.. وألا يلتفت نهائيا لنظرة المجتمع للمهنة التي سيبدأ منها، وكيف أنه تخلى عن الشهادة، وما إلى ذلك، فمن يلتفت لكلام الناس لن ينجح نهائياً.


ويحكي لنا يوسف إبراهيم، طالب ثانوي عن تجربته في سوق العمل ويذكر أنه يحلم بأن يكون رجل أعمال شهير في مجال الصناعات الخشبية، لذا منذ أجازة الإعدادية، وقد بدأ العمل بجدية لتحقيق حلمه بالتدريب ثم بالقيام بعمل بعض القطع الخشبية البسيطة، وقام بتسويقها بنفسه، ويسعى الآن للحصول على مجموع يأهله للالتحاق بكلية الفنون التطبيقية ليزيد من معارفه، فقد بدأ الطريق من أول السلم، وسيستمر ليصبح اسمه علامة في صناعة الأخشاب.


بائع الليمون


وليست قصص النجاح التي تبدأ من أول السلم محض خيال، ولكن هناك أمثلة عديدة عليها ربما أشهرها قصة ماريوت صاحب أشهر سلسلة فنادق حول العالم رغم أنه كان متعلماً، فقد بدأ حياته العملية كبائع عصير ليمون جائل في أحد المزارات السياحية بواشنطن وذلك في بداية القرن العشرين.. كان يتميز بأسلوبه الجميل في التعامل مع رواد المزار، وكان يستمع لشكواهم من النزل الموجودة في المنطقة، فادخر المال وقرر افتتاح مطعم يلبي حاجة الزوار، فازداد الإقبال عليه، واستمرت خططه الطموحة ليفتتح أول فندق يحمل اسمه، واعتمد في إدارته على نفس أسلوبه المميز الذي يجذب الناس له، وقدرته على الاستماع لشكواهم، والاستفادة منها لتجنب السلبيات.. وهكذا من بائع جائل لصاحب أكبر سلسلة فنادق عالمية..


الابتكار


وتعلق على ذلك آية العزب، استشاري أسري وتربوي، وتذكر أن تعويد الشاب على الأفكار الخلاقة، والابتكارية في مجال العمل ليتمكن من ارتقاء السلم من أوله حتى يحقق مكاناً مرموقاً في سوق العمل.. هذه القدرة تمر بعدة مراحل منذ الطفولة، فعلى الأهل أن يزرعوا في الطفل روح الابتكار منذ نعومة أظافره من خلال ما يقدمونه له من ألعاب تنمي ملكة الابتكار لديه، وفي مرحلة المراهقة على الأهل تدعيم الشاب وفقا لمهاراته وقدراته، وعدم تحميله أحلام الأهل التي قد تكون أكبر من قدراته، والابتعاد عن غرس مفاهيم أن قيمة الإنسان في الشهادة التي سيحصل عليها، ولكن عليهم  أن يدركوا قدرات أولادهم، وطموحاتهم ويدعموهم لتحقيقها..


وأضافت: على المجتمع دور كبير بالنسبة للشباب الذي يفكر بجدية في اقتحام سوق العمل من خلال دعم المشروعات الصغيرة، وتخفيف الإجراءات، وتقديم القدوة للشباب لشخصيات حققت نجاحاً باهراً في الأعمال الحرة رغم أنها بدأت من الصفر..


وفي النهاية أكدت آية العزب أنه لابد أن يثق الشاب في قدراته، ويضع لنفسه هدفاً معيناً، وخططاً لتحقيق الهدف قصيرة الأجل، وطويلة الأجل ولابد أن يتفق طموحه العملي مع حاجات المجتمع الذي يعيش فيه..